المدخل إلى نظام الجماعة

 

 

إن اللفيفة التي وُجدت في المغارة الأولى والتي تقدّم ترجمتها، هي نسخة ناقصة لكتاب شعبي في قمران. ومن خلال الأجزاء العديدة الموزّعة في مختلف المغاور، نستطيع القول إنه وُجد أكثر من نسخة لنظام الجماعة. ونحن ننتظر نشرها.
أما نصّ المغارة الأولى الذي نقدّمه، فمركّب من عناصر مختلفة. هناك ترتيبات تُعاد بدون اختلاف من قسم إلى آخر. فالقسم الأول (ع 1- 4) هو عظة مع مقدّمة خطابيّة (1: 1- 11) تقدّم البرنامج العام لحياة الجماعة. وبعد هذه المقدمة نقرأ تعليمات محدّدة (1: 11- 15) وصورة عن الدخول في العهد (1: 16- 2: 18).
بعد هذا، يأتي تعليم إضافيّ حول التراتبيّة في الجماعة (2: 19- 21)، وعظة حول مصير ابن الجماعة والكافر (2: 25- 3: 12). هذه العظة هي في الواقع بداية "التعليم عن الروحين" مع مجازاة كل منهما (3: 13- 4: 16). وقد زيد داخل هذا التعليم مقطع قصير (3: 18- 25) يوضح النظرة إلى الله، ويعلن بأن روح الشرّ يمارس بعض المرّات سلطانه على أبناء النور لكي يوقعهم في التجربة أو يعرّضهم للألم.
ويقدّم لنا القسم الثاني (ع 5- 7) نظام الجماعة بالمعنى الحصري. فبعد مقدّمة حول أسس النظام (5: 1- 7) يعالج "الكاتب" قسم الدخول (5: 7- 11)، ثمّ الفصل الضروريّ بين ما ينتمي إلى الخير وما ينتمي إلى الشرّ (5: 11- 12). هذا المقطع الذي نقرأه في ع 5 هو ببنيه ملخّص للقسم الأول من اللفيفة.
وما نقرأ في 5: 20- 6: 36 يعني بشك دقيق حياة الجماعة: التراتبيّة داخل الجماعة، التنبيه الأخويّ، واجب الطاعة، انعقاد الجلسات، وظيفة معلّم المبتدئين. وفي النهاية، يعدّد قانونُ العقوبات (6: 24- 7: 25) المخالفات العديدة التي يقع فيها أهل الجماعة، والعقوبات التي ينالونها.
ويحمل إلينا القسم الثالث (ع 8- 11) مقاطع مدائحيّة. فيعرض مبادئ جماعة مثاليّة لم تُوجد بعد، وهذا ما نلاحظه من عبارة تتكرّر أكثر من مرّة: "حين يحصل هذا في إسرائيل" (8: 4؛ 12؛ 9: 3). إذن نجد في هذا القسم الثالث عرضاً لايديولوجيّة الجماعة ووصاياها الأساسيّة: فرز الأبرار، عقوبات تصيب الأخطاء الرئيسيّة. ويشدّد هذا القسم أكثر من سابقيه على المحافظة على الأزمنة المقدّسة، وعلى استعدادات المؤمن الروحيّة.
وبعد لفيفة المغارة الأولى، نُشر نصّان. الأول سمي: "نظام الحلقة" أو "ملحق نظام الجماعة". والثاني هو كتاب المباركات الذي شكّل ختام نظام الجماعة بما يحمل من احتفال ومباركة.
إن لفيفة "نظام الجماعة" (س ر ك. هـ. ي ح د) قد وُجدت سنة 1947، في المغارة الأولى كما قلنا. نُقلت إلى الولايات المتحدة وهناك نُشرت.
تألّفت المخطوطة من خمس وريقات من جلد، وتضمّنت أحد عشر عموداً (ع 1- 11). ونجد في كل عمود 25 سطراً (س 1- 25) تقريباً. غير أن هذه المخطوط لا يحتوي الكتاب كله. ونحن ننتظر نشر سائر المخطوطات (أحد عشر مخطوطاً) التي يبدو أنها تعود كلها إلى زمن الحشمونيين (100- 75 ق. م.).
مخطوط دوّن في العبريّة، واعتبر مكتوباً بيد معلّم البرّ الذي عاش على ما يبدو في بداية القرن الأول ق. م.