نص ملحق نظام الجماعة وادي قمران

 

هذه الجماعة هي نوع من أخويّة، لا جماعة من "الرهبان" يعيشون معاً. هي مجمل إسرائيل الذي انضمّ إلى الجماعة وتنظّم بحسب مبادئها، رجالاً ونساءً وأولاداً. اهتمّ الكاتب بتكوين بني إسرائيل وبممارسة السلطة في وسطهم. يقدَّمهذا النظام للأزمنة المسيحانيّة، لنهاية الأيام حيث تعود السلطة الشرعية إلى ذلك الي ينتظرون مجيئه، أي الكاهن الكاهن، والملك، مسيح إسرائيل، سيكون من العوام.
يحتلّ هذا الملحق عمودين في المخطوط، وهو يقدّم عدداً من الترتيبات القانونية بشكل ناشف جداً. أما كاتبه فقد يكون ذاك الذي دوّن نظام الجماعة.

العنوان
1 (1) وإليك نظام لكل جماعة إسرائيل في نهاية الأيام، حين ينضمّون إلى الجماعة ليسلكوا (2) في الطاعة لقوانين أبناء صادوق الكهنة وأعضاء العهد الذين رفضوا أن يسيروا في طريق (3) الشعب: إنهم رجال مجلس الله، وهم يحفظون عهده وسط الكفر لكي يكفّرون عن الأرض.

تعليم الواصلين الجدد
(4) حين يأتي الواصلون الجدد، يجمعونهم مع الأولاد والنساء، ويقرأون في مسامعهم (5) كل فرائض العهد ويعلّمونهم جميع الترتيبات لئلاّ يضلّوا في ضلالهم. 

تربية الأولاد والأعداد لمختلف الوظائف
(6) وإليك النظام لكل جيوش الجماعة حول كل مقيم في إسرائيل.
منذ صباه (7) يعلّمونه كتاب التأمّل، وبحسب عمره فرائض العهد، وينال (8) تربيته في أنظمتهم مدة عشر سنوات، ومنذ الدخول في فئة الأولاد.
وفي عمر العشرين سنة يخضع (9) للإحصاء: يدخل في القسمة وسط عشيرته ليعيش عيشاً مشتركاً في الجماعة المقدّسة. ولا يقرب (10) امرأة ليعرفها معرفة جنسيّة، إلاّ شرط أن تكون ابنة عشرين سنة كاملة وعرفت الخير (11) والشرّ. في هذه الظروف يُسمح لها بأن تأخذ شاهداً عليه ترتيبات الشريعة، وبأن تأخذ موضعها بين السامعين لهذه الترتيبات (12) ووسط الجمع الموجود هناك.
ثم، في عمر الخمس وعشرين سنة، يستطيع أن يجلس بين أسس الجماعة (13) المقدّسة لتأمين خدمة الجماعة.
ثم في عمر الثلاثين، يستطيع أن يتقدّم ليحكم (14) ويقضي ويجلس وسط رؤساء ألوف إسرائيل، رؤساء المئات، رؤساء الخمسينات، (15) رؤساء العشرات، والقضاء والوكلاء بحسب قبائلهم وعشائرهم، حسب قرار أبناء (16) هارون الكهنة، وجميع رؤساء عائلة الجماعة.
ومن دلّت عليه القرعة، يتّخذ مكانه في الوظائف (17). يخرج ويدخل أمام الجماعة. ويقدر فهمه وكمال سلوكه، يشدّ حقويه من أجل المركز الذي يحتلّ ليمارس (18) الوظيفة الموكلة إلى عنايته وسط إخوته. ويكرّم الواحد أكثر من الآخر إن ملك الكثير أو القليل.

وضع المسنّين
(19) وحين يعمّر أحد الأشخاص، تسلّم إليه مهمّة في خدمة الجماهير بقدر قوّته.

وضع المتخلّفين عقلياً
أما التخلّف (20) فلا يدخل في قسمه ليصل إلى مركز سامٍ في جماعة إسرائيل في ما يتعلّق بالمحاكمة والقضاء، أو ليقوم بمهمّة في الجماعة، (21) أو ليحتلّ مركزاً في الحرب المعدّة لهدم الأمم. بل تسجّله عشيرته في لائحة الجيش، (22) ويُتمّ خدمتَه في أعمال السخرة وبقدر امكاناته.

دور اللاويين
أما بنو لاوي فيقف كل واحد في مركزه (23) تحت أوامر أبناء هارون ليُدخلوا ويُخرجوا كلّ الجماعة، كلاًّ في رتبته بقيادة رؤساء (24) عائلات الجماعة، والرؤساء والقضاة والوكلاء بحسب عدد جميع جيوشهم بإمرة أبناء صادوق الكهنة (25) وجميع رؤساء عائلات الجماعة.

التقديس المطلوب قبل الاجتماع
وحين يُعطى الأمر لكل الجماعة أن تلتئم لممارسة القضاء أو (26) لمجلس الجماعة أو التعبئة العامة، يقدّسون خلال ثلاثة أيام لكي يكون كل عضو من الأعضاء (27) مستعداً.

تأليف مجلس الجماعة
إليك الأشخاص الذين يُدعون لمجلس الجماعة... كل (28) حكماء الجماعة والعقلاء والعارفين والكاملين في سلوكهم والسليمي البنية (29)، ورؤساء القبائل وجميع القضاة والوكلاء ورؤساء الألوف ورؤساء المئات.
2 (1) والخمسينات والعشرات، واللاويون، كل واحد وسط فوج خدمته. هؤلاء (2) يكونون المشهورين الذين يُدعون إلى الإجتماع، يجمعون من أجل مجلس الجماعة في إسرائيل (3) بحضور أبناء صادوق الكهنة.

المستبعدون من الجماعة
والشخص الذي أصابته إحدى النجاسات (4) البشريّة، لا يدخل في جماعة الله. وكل من أصابته هذه النجاسات لا يعود جدياً (5) بأن يشغل مركزاً في وسط الجماعة. وكل شخص أصيب في بدنه فصار مشلول الرجلين أو (6) اليدين، صار أعرج أو أعمى أو أطرش أو أخرس، أو أصيب في بدنه بعاهة (7) تراها العين، وكل مسنّ يترجرج فلا يستطيع أن يقف ثابتاً وسط الجماعة: (8) مثل هؤلاء الناس لا يدخلون ليأخذوا مكاناً وسط جماعة المشهورين لأن ملائكة (9) القداسة هم في الجماعة. وإن كان لأحد من هؤلاء ما يقوله لمجلس القداسة (10)، يُسأل على حدة. ولكن هذا الرجل لا يدخل إلى وسط الجماعات لأنه مصاب.

التراتبيّة في مجلس الجماعة
(11) في جلسة المشهورين المدعوين للاجتماع في مجلس الجماعة، حين يلد السيد (أدوناي) (12) المسيح بينهم:
يدخل الكاهن على رأس كل جماعة إسرائيل، ثم جميع (13) رؤساء أبناء هارون، الكهنة المدعوون إلى الاجتماع، المشهورون. ويجلسون (14) تجاهه كل بحسب كرامته.
وبعد ذلك يدخل مسيح إسرائيل، ويجلس تجاهه رؤساء (15) قبائل إسرائيل، كل حسب كرامته وحسب موضعه في المعسكر وخلال المسيرة. ثم جميع (16) رؤساء عائلات الجماعة وحكماء الجماعة المقدّسة يجلسون تجاهه، كل بحسب (17) كرامته.

طعام الجماعة
وحين يجتمعون لمائدة الجماعة، وليشربوا الخمر، وحين يُعدّون مائدة (18) الجماعة ويمزجون الخمر للشراب، لا يمدّ أحد يده إلى بواكير (19) الخبز والخمر قبل الكاهن. فهو الذي يبارك بواكير الخبز (20) والخمر ويكون أول من يمدّ يده إلى الخبز. وبعد ذلك يمدّ مسيح إسرائيل يديه (21) إلى الخبز. ثم كل أفراد الجماعة يباركون بحسب كرامتهم.
ويصنعون بحسب هذا الطقس (22) في كل طعام حين يلتئمون في جماعة تضمّ أقلّه عشرة أشخاص.

بعد نظام الجماعة، جاء ملحق نظام الجماعة أو نظام الحلقة، نظام الأخوّة. ثم كتاب المباركات. ماذا عن تأليف هذا الملحق ولاهوته؟

1- التأليف
لا يُذكر اسم الكاتب. غير أن مجمل المقال يدلّ على قرابة وثيقة مع نظام الجماعة ونظام الحرب والمدائح. أم الأسلوب فيقوم بأن نقطف الآيات الكتابيّة ونجمعها بشكل باقة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار موضع هذا النص في المخطوط، نستطيع القول إن كتابه هو معلّم البرّ ونظّم جماعة قمران.
فنظام الجماعة واحد من ثلاثة كتب. بدأ المؤلِّف فشرّع لجماعة صغيرة من أناس يتوقون إلى الكمال، فقادهم في حياة "رهبانية"، غير أنه فهم أن الشعب اليهوديّ كله لا يستطيع أن يدخل في هذه الحالة الرفيعة: إن أعضاء الجماعة مهيّأون ليكونوا قطباً يجتذب كل المؤمنين الحقيقيين ويجمعونهم حولهم. وأعطى الكاتب هذه الجماعة الموسّعة اللقب البيبلي "حلقة إسرائيل". وإذ أراد أن يجنّبها ساعة تأسيسها التردّدَ والحيرة، أعطاها نظاماً. واهتم بشكل خاص بأن تكون حرب التحرير (حين تندلع) موافقة لأقلّ تفاصيل الشريعة لتتأمّن للجماعة الحماية الإلهيّة... في هذا الإطار يكون "المدخل" قد دوّن مع "النظام"، أي حوالي 110 ق. م.
ويهتمّ الكاتب في "النظام"، كما في "الملحق"، كما في نظام الحرب بتفاصيل حول العمر والأولويّة والتراتبيّة، وينسى أموراً أكثر أهمية.

2- اللاهوت
لا يتطرق الكاتب إلى المسائل اللاهوتيّة في حدّ ذاتها. بل نجد عنده تلميحات تتيح لنا أن نكتشف فكره.
اهتم الكاتب كتاباً خاصاً بالمحافظة الأمنية على الشريعة، بمراعاة الطهارة بحسب الشريعة مراعاة دقيقة. واهتم بسموّ الكهنة الذين ينتمون إلى خطّ صادوق. فلهم المركز الأول في الجماعة.
لا يعارض الكاتبُ الزواج، بل يشرّع بشكل واضح لتنظيم عائلات عادية مؤلفة من رجال ونساء وأولاد. هذا يتعارض مع ما قاله فيلون الاسكندراني ويوسيفوس المؤرخ حول عزوبة أعضاء الجماعة. هنا نشير إلى أن هذه "الأخوة" لم توجد، بل الجماعة فقط.
انتظرت جماعة قمران مجيء نبيّ ومسيحين، مسيح هارون ومسيح إسرائيل (نج 9: 11؛ وثص 19: 10- 11؛ 20: 1؛ 12: 23- 13: 1). يبدو أن مسيح هارون هو الكاهن الأعظم. ومسيح إسرائيل هو مسيح البرّ (قد كرّس بشكل شرعي) وغرس داود، والمحارب الذي كلّف بإفناء جميع الأمم في حرب التحرير (كم 5: 20- 29). وذكرَ "ملحق نظام الجماعة" مسيحَ إسرائيل مع شخص آخر هو رئيس الكهنة. ولكن خاف الكاتب من "فرع داود" الذي يستفيد من امتيازاته العسكريّة ليكون له الدور الأول. لهذا، جعل له الكاتب المكان الأدنى في الاجتماعات وفي الطعام. وهكذا لا يكون فرع داود هو المسيح ومخلّص العالم وابن الله كما في الإنجيل، بل مسيحاً من مسيحين، كلّف بالأعمال الحربيّة والسياسيّة وطُلب منه أن ينفّذ التعليمات التي يعطيها الكهنة.
وقد نكون في منج أمام ولائم عباديّة قد حلّت محل الذبائح الرسميّة في الهيكل. لا شك في أن أهل فمران لم يعارضوا الاحتفالات الدينية، وهناك عدد من المقالات وُجدت في المغارة الرابعة تورد صلوات ليتورجية. غير أننا لا نستطيع أن نحدّد: هل مورست حقاً في قمران؟ أم هل وُضعت هنا للساعة التي فيها تعود العبادة الحقيقيّة إلى هيكل أورشليم؟ أما منج فلا يتحدّث عن فعل عباديّ بالمعنى الحرفيّ، بل ينظم الطعام بحسب تراتبيّة دقيقة. ويقول إن كل وجبة تسبقها صلاة وتتبعها أخرى. ولكننا لا نجد شيئاً يوضح هدف هذا الطعام. هل طعام الأخوّة، أم هو شعيرة عبادة كما في سفر اللاويين وغيره من الأسفار؟ ولكن لا ننسى أن الحياة كلها في قمران تنغمر في مناخ ديني، فلماذا نربطها بهذا العمل العبادي أو ذاك.