نصّ كتاب المباركات في وادي قمران

 

مباركة المؤمنين
1 (1) كلمات مباركة للإنسان العاقل ليبارك خائفي الله والعاملين بمشيئته، لحافظي وصاياه (2) والمتعلّقين تعلّقاً وثيقاً بعهده المقدس، والسائرين بكمال في كل طرق حقه، والمختارين لعهده (3) الأبدي والدائم على الدوام.
ليباركك ادوناي (السيّد) من مسكنه المقدّس والينبوع الأبديّ (4) الذي لا يجفّ. وليفتحه لك من علياء سمائه، وليمنحك كل بركات السماء وليعلّمك معرفة القديسين...

مباركة عظيم الكهنة
2... (24) ليمنحك روح القداسة (25). ليمنحك العهد الأبدي (26) ليمنحك حكماً عادلاً (27) وليمنحك (بركته) في كل أعمالك (28) في الحقّ الأبديّ. 
3 (1) ليرفع أدوناي وجهه نحوك (ولترتفع) راحة ذبائحك... وفي جميع الذين يقيمون... (2) ليرضَ ويعتنِ بتقدماتك المقدّسة... كل نسلك، وليرفع (3) وجهه نحو كل جماعاتك.
ليضع على رأسك التاج (4) وليقدّس نسلك لمجد أبديّ. (5) ليعطك السعادة الأبديّة والملك (6) وفي رفقة ملائكة القداسة... (7) وليحارب أمام ألوفك... (18) ليُخضع لك الشعوب العديدين... (19) كل غنى الأرض... (10) لأن الله ثبت أسس... (21) أسس سعادتك للعصور الأبديّة.

مباركة الكهنة
(22) كلمات مبراكة للإنسان العاقل ليبارك أبناء صادوق الكهنة، وهم الذين (23) اختارهم الله ليثبّتوا عهده على الدوام وليختبروا جميع ترتيباته وسط شعبه وليعلّموا (24) بحسب ما فرض. وهم الذين نظّموا في الحقّ عهده واعتنوا في البرّ بكل فرائضه وساروا بحسب (25) إرادته.
ليباركك أدوناي من مسكنه المقدّس، وليجعل منك زينة بهاء في وسط (26) القديسين وليجدّد لك عهد الكهنوت الأبديّ وليعطك مكاناً في مسكن (27) القداسة، وليدِن جميع الشرفاء بأعمالك، وبما يخرج من شفتيك جميعَ رؤساء (28) الشعوب. ليعطك نصيباً في بواكير جميع الأطعمة اللذيذة وليبارك بيدك مشورة كل جسد. 
4... (23) لرفع الصوت على رأس القديسين، ومباركة شعبه بيدك، (24) رجال مجلس الله. وأنت (25) تكون كملاك الوجه في مسكن القداسة لمجد رب (الوهيم أي الله) الجنود.
وتكون في محيط الله خادماً في القصر (26) الملكيّ، وتلقي القرعة برفقة ملائكة الوجه ومجلس الجماعة للزمن الأبديّ ولجميع الأزمنة على الدوام. لأن (27) أحكامه هي حقّ كلها. وليجعل منك موضوع قداسة وسط شعبه وشعلة تشعّ على العالم في المعرفة وتنير وجه الكثيرين (28) وليجعل منك أداة مخصّصة للقداسة السامية لأنك مكرّس له وتمجّد اسمه وقداسته.
5...

مباركة رئيس الجماعة
(20) للإنسان العاقل ليبارك رئيس الجماعة الذي... (21) وليجدّد عهد الجماعة لكي يعيد بناء ملكوت شعبه إلى الأبد وليقضي للمساكين بالبرّ (22) وليملك بالاستقامة على وضعاء الأرض، وليسير أمامه بالكمال في كلّ طرق الحقّ (23) وليعيد بناء عهده المقدّس ساعة يحلّ الضيق بالذين يطلبون الربّ.
ليرفعك أدوناي إلى الأعالي الأبديّة ومثل برج محصّن في سور (24) منحدر! فتضرب الشعوب بقوّة فمك، وبصولجانك تدمّر الأرض، وبنفَس شفتيك (25) تقتل المنافق. عليك يكون روح المشورة والقوّة الأدبيّة، روح المعرفة ومخافة الله، ويكون البرّ (26) حزام حقويك والإيمان حزام كشحيك. وليجعل قرينك من حديد ورجليك من نحاس. (27) فتقارع كالثور وتدوس الشعوب كوحل الشوارع. لأن الله أقامك صولجاناً (28) على المتسلّطين... وجميع الشعوب تخدمك، فترتفع باسمه المقدس. (29) وتكون مثل أسد...

"نظام الحرب" كاب شعبيّ في جماعة قمران، وقد وُجدت منه أجزاء هامة في المغارة الرابعة، وهي تنتمي إلى ست مخطوطات. في هذه المخطوطات. نجد اختلافات لها معناها بالنسبة إلى اللفيفة التي وُجدت في المغارة الأولى، ونشرت سنة 1954.
إلهام واحد وأسلوب واحد، ومع ذلك كم من الأمور المتباينة. لهذا اختلف تحليل هذا الكتاب. فيمكننا أن نلاحظ أن خبر نهاية القتال قد انتهى في 9: 9. وبعد ذلك يعود النص في 9: 10 إلى استعدادات للمعركة، فبُدخل سلاحاً جديداً هو أبراج الحرب الأربعة المعدّة لرؤساء الملائكة الأربعة. بعد ذلك، نقرأ سلسلة من الخطب والصلوات تعطي هذا القسم من "نظام الحرب" وجهاً خطابياً، ساعة سيطر على القسم الأول الصور والفرائض. غير أن القسم الثاني ليس من لون واحد: فخطبة رئيس الكهنة قبل القتال (ع 10- 12) ستلخّص من جديد في ع 15، حيث يبدأ قسم ثالث كما يقول بعض الباحثين.
في القسم الأول من حيث الأسلوب بعيد كل البعد عن الخطابة، وحيث الاستشهادات البيبلية قليلة، نكتشف الطابع الأصيل لهذا الكتاب مع نظرة "وهمية" إلى حرب وقتال. منذ البداية يقال لنا أننا أمام حرب اسكاتولوجيّة، هي مقدّمة لزمن الخلاص الذي سيظهر في وقت يحدّده الله. استلهم الكاتب ولا شك موضوعاً نبوياً يتحدّث عن الهجوم الأخير لأمم الأرض على أورشليم (زك 15: 1 ي)، فزاد عليه، وجعل المبادرة تنطلق من معسكر المؤمنين الذين سيطروا على أورشليم (7: 14). فالهجوم لن يبدأ قبل هذا التجمّع الاسكاتولوجي لكل المنفيّين. وهذا الهجوم يدوم وقتاً حُدِّد مسبقاً ويُلزم مجمل الشعب (لا يجنّد "درج الهيكل" سوى نصف الشعب). ويكون هدفه تدمير أمم الأرض التي يمثّلها أولاً أعداء اسرائيل التقليديون أي الادوميون والموآبيون والعمونيون الذين ينضم إليهمم بنوكتيم الذين جاؤوا في النهاية من وراء البحار.
غير أن الكفّار، وهم الذين خانوا العهد، فيهدَّدون في الوقت عينه، لأنّ هذه الحرب هي في النهاية حرب الخير على الشرّ، وفيها يشارك الملائكة والبشر في كل من المعسكرين.
تنقسم الفرق على مثال إسرائيل في البرية (تث 1: 15) في ألف ومئة وخمسين وعشرة. ونلاحظ سيطرة الكهنة واللاويين على العوام. كما نلاحظ صراخ الحرب (ت ر و ع ه) (8: 10) الذي كان يدفع المقاتلين إلى ساحة الوغى. أما دور "أمريكا كل الجماعة" (5: 1) فهو دور ثانويّ بجانب دور رئيس الكهنة. والأسلحة والرايات والخطط، كل هذا يتأثّر بتقنيّة الحرب عند الرومان. هذا يدلّ على أن النصّ دوّن بعد دخول رومة إلى الشرق مع بومبيوس الذي احتلّ فلسطين سنة 63 ق. م.
إن اللفيفة المسمّاة "حرب أبناء النور ضد أبناء الظلمة"، قد وُجدت سنة 1947 في المغارة الأولى. وقد نُشرت سنة 1954. ووُجدت أيضاً جزءان في المغارة الأولى قد يكونان بعض المخطوط الكبير. ووُجدت في المغارة الرابعة ست نسخ لنظام الحرب وهي في ما يقارب 200 جزء صغير.
أما هذه اللفيفة فمن جلد. طولها 1.90 م. تتألّف من خمس وريقات كاملة. أما السادسة فمقطّعة نتفاً. نجد في هذا الرقّ 19 عموداً، وفي كل عمود 17 أو 18 سطراً. وقد تضرّرت أسفل العواميد فصعب على العلماء قراءتها. وهذا ما يظهر في الترجمات حيث تتوالى الفجوات فتعطينا كلمات لا رابط بينها.
نظام الحرب دوّن بعد دخول رومة بقليل إلى الشرق، فجاء ردّة فعل رمزية على سيطرة "كتّيم" على فلسطين بعد أن عرفت بعض الاستقلال لا سيّما مع الحشمونيين الذين حكموا البلاد في القسم الأول من القرن الأول ق م.