نصّ المدائح في وادي قمران

 

 

المديح الأول
خلق الله ومصير الإنسان
1... (6) أنت رحيم وطويل البال في أحكامك، وأنت عادل في كل أعمالك (7). وفي حمتك أسّست الكون منذ القديم، وقبل أن تخلق الكائنات، عرفت جميع الأعمال التي اتممتها (8) خلال القرون الغابرة. فخارجاً عنك لا يُصنع شيء ولا يُعرف شيء بدون ارادتك.
أنت الذي كوّنت (9) كل روح، صالحاً كان أو شريراً، مع طرقه، والحكمَ على جميع أعماله. أنت الذي بسطت السماوات (10) لمجدك، وخلقت كل جنودها بحسب مشيئتك، كما (خلقت) الرياح القويّة حسب المراسيم التي تديرها قبل أن (11) تصبح ملائكة قداستك. وسلّمت إلى الأرواح الأبدية في ممالكها، النيّرين بحسب نواميس سريّة، (12) والنجوم حسب السبل التي تسير فيها، والسحاب والمطر حسب المهمة التي يمارسانها، والصاعقة والرعود حسب الخدمة التي حدّدَتها لها، وخزّانات (13) العناية بحسب وظائفها، والثلج وحجارة البرَد بحسب نواميسها السريّة.
أنت الذي برأت الأرض بقوّتك (14) والبحار واللجج والانهار. وجميع ساكنيها كوّنتهم بحكمتك، وكل ما فيهم (15) رتّبته بحسب مشيئتك. وتركت حصّة لروح الإنسان الذي أبدعته في المسكونة من أجل كل أيام الأبد (16) ودوام الأجيال حتى يسود على أعمال يديك. وبحسب أزومنتهم وزّعت خدمتهم في كل أجيالهم. وحكمهم (17) بالنظر إلى سيطرة الروحين وحسب أعمالهما، قد هيّأتَه من جيل إلى جيل. والافتقاد الذي يحمل إليهما السلام كما (18) كل الضربات التي بها ضربَتْهما، أنت قد عرفتها من القديم، ووزّعتها لجميع أعقابهما بحسب عدد أجيال الأبد (19) وبحسب كل دوام السنوات. وبحسب قصدك المجيد وبحكمة معرفتك، أسّست وضعتها قبل أن (10) توجد. وبأمر مشيئتك جاء كل شيء إلى الوجود، وخارجاً عنك لم يُضع شيء.
(21) عرفتُ كل هذا بفضل عقلك لأنك كشفت أذنى لأسمع أسرار خفاياك. وأنا خليفة من طين وما يُجبل مع الماء (22) أساس العار وينبوع النجاسة، بوتقة الذنوب وعمارة الخطايا، روح الضلال وروح الشرّ الذي (23) لا عقل فيه والذي تخفيه دينونة العدالة. ماذا أقول ولم يكن معروفاً؟ وماذا أُسمع ولم يكن مروياً؟ فالكون (24) محفور أمام بإزميل الذكرانة لكل دوام الأزمنة مع دورات عدد السنوات الابديّة مع كل أزمنتها (25) وهي غير مخفيّة ولا مستورة أمامك. ولكن كيف يحسب انسان خطاياه؟ وما هو ردّه على آثامه؟ (26) وما هو جوابه، وهو شرير، على دينونة العدالة؟ فلك ولك وحدك يا إله المعرفة كل أعمال البرّ (27) وأساس الحقّ. أما لبني البشر فخدمة الاثم وأعمال الغشّ. 
أنت الذي خلقت (28) النسمة على اللسان، وعرفت كلمات اللسان وحدّدت ثمر الشفتين. ورتّبت الأقوال على حبل، (29) ومخرج نفَس الشفتين بقياس، وأخرجت الأصوات حسب نواميسها السريّة، ومخرج الأنفاس بحسب تناسقها لكي نعرّف (30) مجدك ونخبر بعجائبك في كل أعمال حقك ودينونة برّك، ونمدح اسمك (31) بفم الجميع فيعرفوك بقدر عقلهم ويباركوك إلى جيل وجيل. وأنت الذي في رحمتك (32) لكي يخبر بمعجزاتك بحضرة كل الضربات، وافتديته ونقّيته من كثرة الشرور (33) لكي يخبر بمعجزاتك بحضرة كل أعمالك. وأنا أخبر البشر بأحكامك التي ضربتني، (34) وبني البشر بكل عجائبك، لأنك أظهرت قوّتك فيّ.
اسمعوا (35) أيها الحكماء والمثابرون على المعرفة والدائبون عليها. ولكن ميلكم ثابتاً أنتم يا مستقيمي القلوب. استزيدوا فطنة (36) يا أبرار. توقّفوا عن الشرّ. وأنتم كلكم يا كمّال الطريق، أسندوا الفقير وأجيبوا الطالب وكونوا بطيئين عن الغضب (37) ولا تزيدوا... أما الذين لا لبّ لهم فلا يقدرون أن يفهموا هذه الأشياء...

المديح الثاني
معلّم البر هو عرضة لعداء الكفّار وعلامة اختلاف
2... (6) ضجّة أصواتهم القويّة أضعفت قلبي وقوّة ثباتي (7) تجاه الضربات. ولكنك أعطيت جواب اللسان لغزلة (عدم ختان) شفتيّ، وأسندت نفسي حين عطيتني قوّة الحقوين (8) والقدرة على الثبات وثبتّ خطاي في موطن الكفر. 
وكنتُ فخاً للخطأة، ولكن كنت شفاء لجميع (9) الذين يرتدّون عن الخطيئة، وفطنة لبسطاء القلوب وثباتاً لوي القلوب المضطربة. وجعلتَ مني موضوع عار (10) وهزءاً للخونة، وأساس حقّ وعقل لذوي الطريق المستقيمة.
زكنتُ عرضة لاساءة الكفّار (11) وموضوع افتراء على شفة العنف. الهازئون صرّوا بأسنانهم، وأنا صرت أضحوكة لدى الخطأة(12). عليّ زمجرت جماعة الكفّار ورعدوا كالعواصف على البحار حين تهيج أمواجها (13) فتلقي الوحل والطين. غير أنك جعلت مني راية لمختاري البرّ، وترجماناً عارفاً بالأسرار العجيبة لامتحان (14) أهل الحقّ واختبار الذين يحبّون التعليم.
وكنتُ رجلَ خصام لأهل الغش، ورجل (15) سلام لجميع الذين يرون الحق. وصرت روح حسد تجاه جميع الذين يطلبون الاغراءات. (16). رد عليّ كلُّ أهل الغشّ كضجّة هدير المياه العظيمة. وحيلُ بليعال كانت كل (17) أفكارهم. فقلبوا إلى الهاوية حياة الإنسان الذي أسّستَ التعليم بفمه (18) ووضعت في قلبه العقل لكي يفتح ينبوع المعرفة لجميع العقلاء. ولكنهم بادلوا ذلك بغلف الشفتين (19) ولغة غريبة لشعب لا لبّ له ليهلكوا في ضلالهم.
المديح الثالث
ثقة بالله خلال الاضطهاد
(20) أمدحك أيها السيّد لأنك جعلتَ نفسي في صرّة الحياة (21) وحميتني من كل فخاخ الهاوية.
أهلُ العنف طلبوا نفسي لأني تمسّكت (22) بعهدك. أما هم فجماعة من الباطل وحلقة بليعال. ما عرفوا أن منك وجودي (23) وأنك تخلّص نفسي بنعمك. فمنك خطواتي. وهم من قلبك كمنوا (24) لحياتي لتمجِّد في حكم الأشرار وتُظهر قدرتك فيّ أمام بني (25) البشر. فبنعمتك أقف ثابتاً.
وأنا قلت: "أقوياء عسكروا تجاهي وأحاطوا بي مع كل (26) أسلحتهم الحربيّة وأطلقوا سهاماً لا تشفى جراحُها. ولمعان الحراب شابه ناراً تأكل الأشجار، (27) وزئير أصواتهم شابه هدير المياه العظيمة: نهر جارف يدمّر الكثيرين. كالبيض الفاسد ينقف (28) الثعبان والباطل، ساعة ترتفع امواجه.
وأنا، إذ كان قلبي يذوب كالماء، تمسّكت نفسي بعهدك (29). وهم، فالشباك التي نصبوها لي أمسكت رجلهم، والشرك الذي أخفوه لنفسي سقطوا فيه. أما رجلي فظلّت ثابتة على أرض سويّة. (30) من خارج جماعتهم أبارك اسمك. 

المديح الرابع
ثقة بالله خلال الاضطهاد
(31) أمدحك أيها السيّد لأن عينك سهرت على نفسي، فنجّيتني من حسد مخترعي الكذب (32) ومن حلقة الذين يطلبون الاغراءات. افتديتَ نفس الفقير الذي أرادوا أن يزيلوه ويسفكوا دمه (33) بسبب خدمتك. ولكنهم ما عرفوا أن منك خطواتي. جعلوا مني موضع ازدراء (34) وعار في فم طالبي الكذب.
أما أنت يا الهي، فأعنت نفس البائس والمسكين (35) لتنتزعه من يد أقوى منه، وافتديت نفسي من يد القديرين، وما تركتني وجلاً وسط تعييراتهم (36) بحيث أترُك خدمتك خوفاً من مضايق الأشرار، وأبادل بالجهالة استعداداً ثابتاً (37) وضعتَه في قلبي.

المديح الخامس
ضيق المضطهد، نهاية العالم ومولد المسيح المخلص
3 (6)... احتقروني وما اعتبروني، فصارت نفسي مثل سفينة في أعماق البحر (7) ومثل مدينة محصّنة أمام الذين يحاصرونها. وصرت في حيرة، كالمرأة التي تلد للمرة الأولى. فالرعب (8) والآلام المريعة هجمت بأمواجها بحيث إن الحبلى وضعت بكرها. فالأبناء بلغوا إلى أمواج الموت (9) والحبلى برجل الضيق هي في ألم الولادة. ففي أمواج الموت ستلد ذكراً، وفي قيود الجحيم يخرج (10) من بوتقة الحبلى مشير عجيب مع قدرته. وينجّي من الأمواج كل إنسان بفضل تلك التي حبلت به.
كل الصدور تشعر بالآلام (11) وتحسّ بأوجاع مرّة حين تضع مولودها. وتمسك الرعدة أولئك اللواتي حبلن بهؤلاء الأولاد. وساعة وضْع البكر تجتاح الرعدُة (12) بوتقة الحبلى.
وتلك التي حبلت بالأفعى هي فريسة أوجاع مرّة. وأمواج الهاوية تهجم بكل أعمال الفزع. وتهزّ (13) أسس السور كالسفينة على سطح المياه. وترعد الغيوم في ضجّة الرعد. والمقيمون في التراب صاروا كالسائرين في المياه وقد ارتاعوا من هدير المياه. وصار حكماؤهم كبحّارة في الأعماق، لأن (15) كل حكمتهم قد زالت بسبب هدير المياه، بسبب فوران اللجيج على ينابيع المياه وتحرّكت الأمواج وارتفعت في الهواء (16) واسمعت هدير صوتها. ووسط تحرّكها انفتح الشيول (أي الجحيم ومثوى الاموات) وأبدون (أي عنصر الابادة والموت)، وكل سهام الهاوية (17) صارت اللحاق بهما. أسمعت اللجّةُ صوتها. وانفتحت أبواب الشيول لجميع أعمال الأفعى (18)، ومصاريع الهاوية انغلقت على التي حبلت في الشرّ، والمزاليج الأبديّة على كل أرواح الأفعى.

المديح السادس
افتداء النفس ومخاوف نهاية العالم
(19) أمدحك أيها السيّد، لأنك افتديت نفسي من الهاوية. ومن شيول ادون (الابادة) (20) أصعدتني إلى أعالي الأبد فتمشيت في سهل لا حدود له. عرفت أن هناك أملاً لمن (21) جبلته من التراب من أجل جماعة الأبد.والروح الفاسد نقّيته من خطيئة عظيمة ليقف مع (22) جيش القدّيسين ويدخل في وحدة مع حلقة أبناء السماء. وأسقطت على الإنسان مصير الأبد برفقة أرواح (23) المعرفة لكي يهلّل لاسمك باتّحاد الفرح وليحدّث بعجائبك أمام كل أعمالك.
وأما كوّنت (24) من طين. فمن أنا؟ جُبلت مع ماء، فمن أحسب نفسي وما هي قدرتي؟
وقفت في دنيا الكفر (25) ومع الاشقياء في الحصّة عينها. كانت نفس الفقير غريبة، وسط ضجّة كبيرة، والكوارث القاسية رافقت خطواتي. (26) ساعة فُتحت كل أشراك الهاوية، وانتشرت كل فخاخ الشرّ وشباك الاشقياء على وجه المياه. (27) ساعة طارت كل سهام الهاوية نحو هدفها وانطلقت وما تركت أملاً. ساعة انطلق حبل الدمار على الهالكين ومصير الغضب (28) على المتروكين، وسيل الغضب على المرائين، ووقتُ الغيظ على كل (جيش) بليعال.
أحاطت قيود الموت ولا مهرب. (29) وفاضت سيول بليعال على الضفاف العالية. مثل نار تأكل كل ما على جنباتها وتفني بقنواتها كل شجر أخضر (30) ويابس، وتضرب بعواصف من نار حتى تزيل كل من يشرب منها. تأكل كل أساسات القار (31) وقواعد المسكونة. وأسس الجبال صارت فريسة الحريق، وجذور الصخور صارت سيولاً من القطران، فأكلت حتى الغمر العظيم، (32) واجتاحت سيول بليعال ابدّون، وزوايا الغمر الهادر وسط رعيد الوحول وضجيجها. والأرض (33) صرخت بسبب المصاب الذي حلّ بالكون، وكل زواياها صرخت صراخاً والمقيمون عليها أخذهم الضياع (34) فترنّحوا وهم فريسة شقاء عظيم. فالله زأر برعده القويّ وردّد مسكنه المقدس حقيقة (35) مجده. وجندُ السماء أسمع صوته. وأسس الأبد تزعزعت ومالت. وجيش جبابرة (36) السماء هزّ صوته في العالم ولن يتوقّف حتى فناء الموت الذي يكون نهائياً ولا مثيل له.

المديح السابع
ثقة بالله خلال الاضطهاد
(37) أمدحك أيها السيد، لأنك صرت لي سوراً منيعاً

المديح الثامن
سوء حظّ معلم البرّ ونجاح خدمته في النهاية
4 (5) أمدحك أيها السيد لأنك أنرت وجهي بعهدك... (6)... طلبتُك، وأنت الصبح الحقيقيّ، فظهرت لي في مطلع الفجر.
وهم قد أغووا شعبك (7): أنبياء كذبة مالقوهم بأقوالهم. ومخترعو الكذب أضلّوهم فانحدروا إلى الهلاك لأن لا لبّ لهم (8) وأعمالهم في الجهل. احتقروني وما أكرموني، مع أنك أظهرت قوّتك فيّ. طردوني من أرضي (9) كالطير من عشّه، وكل رفاقي وأصحابي أُبعدوا عنّي واعتبروني إناء لا نفع منه. وهم مخترعو (10) الكذب وراؤو الغشّ أنشأوا ضدّي مشاريع بليعال، فبادلوا بالشريعة التي حفرتها في قلبي، كلامَ تملّق يوجّهونه (11) إلى شعبك. ومنعوا العطاش من شرب شراب المعرفة. وحين عطشوا أسقوهم خلاً لكي يشاهدوا (12) ضلالهم، ويكونوا جهّالاً في أعيادهم، ويُؤخذوا في شباكهم. فأنت يالله تزدري بك أفكار (13) بليعال. فمشورتك تبقى وفكر قلبك يثبت إلى الأبد.
أما هم فمراؤون. ولمشاريع بليعال (14) يخطّطون، ويطلبونك بقلب وقلب وفي حقّك لا يثبتون. جِذر يثمر ثمار السمّ والمرارة يقيمُ في أفكارهم (15)، وبعناد قلبهم يبحثون. طلبوك وسط الأصنام، لهذا عثروا في الخطيئة وجعلوها أمامهم. ودخلوا (16) ليطلبوك بحسب كرازة أنبياء الكذب، هم الذين أغواهم الضلال.
وهم، فبشفاه متوحّشة وفي لغة غريبة يكلّمون شعبك (17) فيجعلون كل أعمالهم جهلاً وكذباً. ما سمعوا ولا اصغوا إلى كلمتك، وقالوا (18) عن رؤية المعرفة: "ليست بحق". والطريق التي يحبّها قلبُك: "ليست هي".
أما أنت يا الله فتردّ عليهم، وتدينهم (19) في قدرتك، بحسب أصنامهم وبحسب كثرة خطاياهم، حتى يُؤخذوا بأفكارهم وهم الذين خانوا عهدك. (20) وتزيل في الدينونة كل أهل الكذب فلا يوجد من يرى الضلال. لأنه جهل في كل أعمالك (21) ولا غشّ في مقاصد قلبك. أما الذين هم بحسب قلبك فيقفون أمامك إلى الأبد. والسالكون في الطريق الذي يحبّه قلبك (22) فيثبتون على الدوام.
أما أنا، ولأني أعتمد عليك، فأقوم وأنتصب بوجه الذين يزدروني، وتكون يدي على الذين يحتقرونني، لأنهم (23) ما أكرموني حتّى أظهرت قدرتك فيّ. تجلّيت لي بقدرتك في مطلع الفجر. وما غطّى العار وجه (24) جميع الدارسين لديّ الذين ساروا في طريق قلبك وأخذوا جانبك (25) في جماعة القدّيسين. وستنصر إلى الأبد قضيّتهم وحقّهم حسب البرّ، ولا تجعلهم يضلّون في يد الاشقياء (26) حسب القصد الذي قصدوه عليهم. ولكنك تجعل مخافتهم على شعبك والدمار لجميع شعوب الأرض لتزيل في الدينونة كل (27) الذين يتجاوزون كلمتك.
وبي أنرتَ وجوه الكثيرين، وأنميتهم فصاروا لا يعدّون. وعرّفتني أسرارك (28) العجيبة. وفي مجلسك العجيب أظهرت قدرتك لي، وصنعت معجزات للكثيرين من أجل مجدك، ولكي تعرّف (29) جميع الأحياء إلى أعمال جبروتك.
فأيّ بشر يستطيع ذلك؟ وأي مجبول من طين يقدر أن يتمّ مثل هذه المعجزات؟ فهو في الاثم (30) منذ بطن أمّه، وحتى الشيخوخة في خطيئة الكفر. وأنا عرفت أنه ليس للانسان البرّ ولا لابن الانسان كمال (31) الطريق، بل لله العليّ كل أعمال البرّ. أما طريق الانسان فليست بثابتة إلا بالروح الذي خلقه الله له (32) ليجعل طريقاً كاملة لأبناء البشر لكي تعرف جميعُ أعماله قوّة قدرته وسعة رحمته تجاه كل أبناء (33) رضاه.
وأنا أَمسك بي الاضطرابُ والرعدة وتكسّرت كل عظامي، وذاب قلبي كالشمع أما النار وانسابت ركبتاي (34) كالمياه المنحدرة على سفح الجبل. تذكّرتُ ذنوبي وخيانة آبائي حين انتصب الكفرة ضد عهدك (35) والاشقياء ضدّ كلمتك. فقلت: "بسبب خطاياي تُركت بعيداً عن عهدك". ولكن حين تذكّرت قدرة يدك (36) وسعة رحمتك، قمت واقفاً وانتصب روحي أمام الضربات لأني اعتمدت (37) على نعمك وعلى سعة رحمتك.
فأنت تغفر الاثم وتنقّي ببرّك الاسنلن من ذنوبه. (38) فالعالم الذي خلقته ليس ملك الانسان. لأنك أنت خلقت البار والشرير (39)... أريد أن أتعلّق بعهدك إلى الأبد... (40) لأنك حقّ، وبرّ جميع أعمالك.
5... (2) غفرانك وسعة رحمتك... (3) وحين عرفت هذا تعزّيت... لأن كل شيء يحصل (4) بأمر مشيئتك، وفي يدك دينونة الجميع.

المديح التاسع
عون الله خلال المنفى والمحنة
(5) أمدحك أيها السيّد. فأنت ما أهملتني في منفاي لدى شعب غريب... فليس بحسب ذنوبي (6) حكمتَ عليّ، وما أهملتني بسبب شناعة ميولي. ولكنك أعنت حياتي وحفظتها من الهاوية.
ووضعت نفسي للدينونة وسط (7) أُسُود معدّة لأبناء الآثام، وسط أسود تحطّم عظام الأقوياء وتشرب دم الجبابرة. وجعلتني (8) في المنفى بين صيادين عديدين يمدّون شباكهم على وجه المياه، ووسط قنّاصين على أبناء الكفر. وهناك للدينونة (9) أسّستني وقوّيت في قلبي سرّ الحقّ. ومن هنا جاء العهد إلى الذين يطلبونه. 
أغلقت فب فم الأشبال التي (10) أنيابها كالسيف وبراثنها كرمح مسنون يملأه سمّ الأفاعي. كل مقاصدهم أن يقطّعوني إرباً وهم يكمنون ولكنهم (11) لم (يجسروا أن) يفتحوا عليّ أفواههم.
فأنت يا الهي سترتني عن وجه بني البشر واخفيت شريعتك فيّ إلي الزمن (12) الذي فيه كُشف لي خلاصك. ففي ضيق نفسي ما تخلّيت عني، وسمعتَ صرخة ندائي في مرارة نفسي. (13) وتنبّهت إلى صراخ شقائي وانيني، ونجّيت نفس البائس في عرين الأسود الذين سنّوا لسانهم كالسيف. (14) وأنت يا إلهي أغلقت فكّهم لئلا يقتلعوا نفس البائس والمسكين. وأعدت لسانهم (15) كالسيف إلى غمده دون أن تهمل نفس عبدك.
كشفت عن قدرتك فيّ أمام بني البشر فصنعتَ عجباً (16) مع الفقير وأدخلته إلى البوتقة كالذهب الذي تفعل فيه النار وكالفضّة التي تُنقّى في بوتقة الصاغة الذين ينفخون النار، لكي ينقّوه سبع مرّات. (17) والاشرار في الشعوب هجموا عليّ وضايقوني، وطوال النهار سحقوا نفسي (18). أما أنت يا الله فحوّلت الإعصار إلى نسيم خفيف. ونجّيت نفس الفقير كالصيّاد الذي ينتزع الفريسة من فم (19) الأسود.

المديح العاشر
مضايق معلم البرّ،
وثقته في نموّ "الفرع" وانتصار جماعته
(20) أمدحك أيها السيّد لأنك ما أهملت اليتيم وما احتقرت المسكين. فقدرتك لا حدود لها، ومجدك (21) ولا أعظم. والجبابرة المدهشون هم خدّام لك. وفي الكُناسة وضعتُ قدمي، وسط المتأهبّين (22) للبرّ لأصعد من الضجّة جميع المساكين الذين هم موضوع نعمتك.
وأنا كنت عرضة لتهجّمات أعدائي وموضع خصام (23) وخلاف لرفاقي، وموضوع حسد وغضب للداخلين في عهدي، وموضوع تذمّر وانتقاد لجميع الذين جمعتُهم. وجميع الذين أكلوا خبزي (24) رفعوا عليّ العقب. وقال السوء عني بشفة آثمة، جميعُ الذين التأموا في جماعتي. وأهل مشورتي (25) تمرّدوا حولي. والسرّ الذي أخفيته فيّ ذهبوا يفترون عليه لدى أهل الشرّ. ولكي تمجّد طريقي، وبسبب (26) ذنوبي، ستَرت ينبوع العقل وسرّ الحقّ.
أما هم، فقلبهم كان سوءاً. تصوّروا مخطّطات بليعال، وفتحوا (27) ألسنة الخداع كسمّ الحيّات الذي ينبت كالشوك. وكالزواحف في التراب رموا كسهام الهاوية سمّ الأفاعي (28) التي لا يؤثّر فيها الحاوي، وصار هذا عذاباً لا شفاء منه وجرحاً خبيثاً في أعضاء عبدك بحيث تزعزع الروح وتلاشت (29) القوّة فما عاد يستطيع الوقوف.
وأدركوني في مضيق لا ملجأ فيه، ولم يكن لي موضع راحة حين طاردوني. وأنشدوا (30) على الكنارة دعواي وعلى القيثارة تذمّراتهم في جوقة واحدة. وسيطر الخراب والدمار، وحلّ بي الرعب وعذاب شبيه بعذاب (31) التي تلد. وارتعش قلبي فيّ. لبستُ السواد والتصق لساني بحنكي لأن قلبهم امتلأ جهالة، ورغبتهم (32) ظهرت لتملأني مرارة. ونور وجهي أظلم في ليل داكن. وبريقي تحوّل إلى سواد. أما أنت يا إلهي (33) فقد فتحتَ فسحة في قلبي. وزادوا أيضاً على ضيقي: سجنوني في الظلمات، وأكلت خبز النواح، وشرابي كان في دموع لا نهاية لها. فإن عينيّ أظلمتا بسبب الغمّ وغرقت نفسي في مرارة يوميّة. الخوف والحزن (35) أحاطا بي، والعار غطّى وجهي. وتحوّل خبزي لي نزاعاً، وشرابي خصومة دخلت في عظامي (36) لتقلب الروح وتتلف العزم. وبحسب أسرار الخطيئة حوّلوا أعمال الله بذنوبهم.
لقد قُيّدتُ بحبال (37) لا تنقطع وبسلاسل لا تتحطّم. وسجنني سورٌ متين مع مصاريع من حديد وأبواب من نحاس (38). وشابه سجني الهوة التي لا غور لها (39)، وقيود بليعال شدّت على نفسي فما استطاعت أن تفلت...
6... (2) اكتأب قلبي بسبب التجديف... (3) في شقاء عظيم ودمار لا حدود له...
أما أ،ت يا إلهي (4) فقد كشفت اذني لتعليم الذين يوّبخون بالبرّ، ونجّيتني (5) من حلقة الباكل وجماعة العنف، وأدخلتني إلى مجلس القداسة... (6) وعرفتُ أن هناك أملاً للذين يرتدّون عن معصيتهم ويتخلّون عن الخطيئة.. سائرين (7) في طريق قلبك بدون التواء.
وتعزّيتُ عن زمجرة الشعب وضجيج الممالك حين اجتمعتْ، لأني أعرف أنك (8) ترفع بعد قليل أحياء شعبك وبقيّة ميراثك بعد أن نقيّتهم فتنقّوا من كل ذنب. فجميع (9) أعمالهم هي في حقك، وبالنظر إلى نعمتك تدينهم برحمة عظيمة ومغفرة وافرة. وبحسب أقوال فمك تعلّمهم (10)، وبحسب استقامة حقّك تجلسهم في مجلسك لمجدك. لأجلك خلقتني لكي أتمّ الشريعة وأعلّم بفمي (11) أهل مجلسك وسط بني البشر لكي يخبروا أجيال الأبد بعجائبك ويتأمّلوا في جبروتك (12) بلا انقطاع. فتعرف جميع الأمم حقّك وكل الشعوب مجدك. لأنك أدخلتهم في عهد مجدك (13) لدى كل أهل مجلسك وفي قسمة يشاركون فيها ملائكة الوجه. فلا يعامل أحد أبنائك بوقاحة... (14)... وهم يتوبون بيدك المجيدة ويكونون أمراء في قسمة النور.
وأخرجتَ (15) نبتة كالزهرة التي تزهر إلى الأبد لتنمي الفرع من أجل أغصان الغرس الأبدي. ويمدّ الفرع ظلّه على كل الأرض ورأسه (16) يرتفع حتى السماء وتنزل جذوره حتى اللجج، وجميع أنهار عدن تروي أغصانه فيصبح غابة (17) عظيمة، ومجدُ غايته يمتدّ بلا حدود على العالم وحتى الجحيم إلى الأبد، ويكون ينبوع نور كعين (18) أبدية لا تنضب. بلهيبها البرّاق يحترق كل أبناء الظلمة، ونارُها تأكل كل أهل (19) الشرّ حتى فنائهم.
والذين انضمّوا إلى شهادتي أغواهم مخترعو الكذب فما ثابروا على خدمة البرّ. (20) وأ،ت يا الله أمرتهم بأن يطلبوا البرّ خارج طرقهم وفي طريق قداستك حيث الخلاص وحيث الاقلف والنجس والسارق (21) لا يعبرون. ولكنهم يترنّحون خارج طريق قلبك ويسقطون فريسة الشقاء. وبليعال، كمشير لهم (22) هو مع قلبهم. وبحسب قصد الكفر يتنجّسون بالخطيئة.
وأنا كنت كبخّار على سفينة: في هيجان (23) البحار أمواجهم، وجميع مياههم المرتفعة هدرت عليّ. نفخت ريح دوار وما من فسحة تعيد النفس ولا (24) سبيل يوجّه الطريق على وجه المياه. ودوّنت اللجة بكآبتي، ونزلت نفسي إلى أبواب الموت.
وكنتُ (25) كمن دخل إلى مدينة حصينة، كمن اعتصم وراء سور منيع بانتظار النجاة. واستندتُ إلى حقّك يا إلهي. فأنت (26) تضع الاساس على الصخر والخشب، على حبل البرّ ومطمار الحق، لكي ترى الحجارة المختبرة لبناء بيت (27) متين لا يزعزعه شيء ولا يتعثّر من يدخل إليه.
لا يدخله غريب. وتكون أبوابه محميّة فلا (28) يدخلها أحد، ومصاريعه متينة فلا يحطّمها أحد. لا تدخلها زمرة بأسلحة حربها إلى أن يتمّ كل المرسوم (39) المتعلّق بحروب الكفر.
حينئذ ينحدر سيف الله في وقت الدينونة، وكل أبناء الحق يستيقظون ليدمّروا (30) الكفر فلا يعود لأبناء الاثم من وجود، والجبّار يشدّ قوسه ويرفع الحصار ويدعوهم (31) إلى الرحب الواسع، فتُخرج أبوابُ الأبد سلاح الحرب. يكونون أقوياء من أقصى الأرض إلى أقصاها ويقاتلون (32) صدّهم. ولا نجاة لجانب الشرّ. حتى الفناء يدوسونهم بالأرجل فلا تبقى بقيّة. ولا أمل لكثرة الفرسان (33) ولا ملجأ لجبابرة القتال.
فلله العليّ القتال... (34) والذين رقدوا في التراب نصبوا سارية، وأهل الدود رفعوا راية...

المديح الحادي عشر
ضيق المضطهَد
7 (1) وأنا صمتُّ ... (2)... وانقطع ذراعي من كتفي، وغطستْ رجلي في الوحل. انغلقت عيناي لئلا تريا (3) الشرّ، وأذناي لئلا تسمعا القتال. وارتاح قلبي من مخطّط السوء، لأن بليعال يظهر حين يظهر ميل (4) كيانهم. وكل اساسات بيتي طقطقت، وعظامي تباعدت، وصارت أعضائي فيّ كسفينة تتقاذفها (5) العاصفة، وارتعش قلبي حتى الزوال، وريح دوار جعلتني اترنّح بسبب شرّ خطيئتهم. 

المديح الثاني عشر
ثقة معلّم البرّ في انتصار قضيته ونمو الفرع
(6) أمدحك أيها السيّد. فقد سندتني بقوّتك، وروحك (7) القدوس أفضته فيّ لئلا أتزعزع.
وقوّيتني بوجه حروب الكفر ووسط الشقاء الذي سبّبوه لي. (8) ما تركتني أتراخى وأبتعد عن عهدك. بل جعلتني برجاً حصيناً وسوراً منيعاً. وأسّست على الصخر (9) بيتي، فكانت قواعد الأبد أساساً. وصارت كل جدراني سوراً مختبراً لا يحرّكه شيء.
(10) وأنت يا إلهي جعلته لأغصان مجلس القداسة. وعلّمتني عهدك، وكان لساني كلسان تلاميذك. (11) أما روح الشرّ فكان بلا فم، وكل أبناء الاثم بلا جواب اللسان. فسوف تكون صامتة شفاه (12) الكذب. فجميع مهاجميّ ستعلنهم أثمة في يوم الدينونة وتميّز بي بين بار وخاطئ.
(13) فأنت تعرف كل مشاريع العمل، وتدرك كل أجوبة اللسان. وقد هيّأت قلبي (14) كما هيّأت قلوب تلاميذي. وفي الحقّ تقود خطاي في سبل البرّ لكي أسير أمامك في دنيا (15) الكفر نحو طرق المجد والسلام الذي لا حدود له ولا نهاية.
(16) وأنت تعرف ميل عبدك: تعرف أن البرّ ليس خاصاً بالإنسان. ولكني استندت إليك لكي تنعش قلبي (17) وتعطيني القوّة والعزم. فلا ملجأ بشريّ لي، وليس للإنسان برّ ولا فضائل لينجو من الخطيئة (18) وينال الغفران. أما أنا فاستند إلى وفرة رحمتك وإلى وسع نعمتك. وأنتظر منك أن تُزهر (19) الخلاص وتنمي الفرع فتعطي القوّة والعزم وتنعش القلب.
وأنت في برّك وضعتني (20) في عهدك، فتمسّكتُ بحقّك وتعلّقت بعهدك. وجعلتَ مني أباً لأبناء النعمة (21) ومرضعاً لأهل العلامة. فتحوا الفم كالأطفال نحو ثديَي أمهم، وكالولد الذي يرتاح على صدر (22) مرضعه.
ورفعت رأسي ضدّ المزدرين بي فتشتتوا وما بقي منهم أحد: الرجال الذين قاتلوني (23) ونازعوني صاروا كالقس الذي تطرده الريح وامتدّ سلطاني على أبناء الأرض.
وأنت يا إلهي أعنت نفسي ورفعت رأسي (24) فأكون مشعاً بالنور سبع مرّات في عدن الذي خلقته لمجدك. (25) فأنت لي منارة الأبد وقد جعلت رجليّ في أرض آمنة.

المديح الثالث عشر 
سرّ النعمة وغفران الله
(26) أمدحك ايها السيّد. فقد أعطيتني فهم حقيقتك. وأسرار عجائبك (27) عرّفتني، كما عرّفتني نعمك للانسان الخاطئ، وسعة رحمتك لفاسد القلب. 
(28) من مثلك بين الآلهة أيها السيّد؟ من مثل حقيقتك؟ ومن يكون باراً أمامك حين يُدان ساعة لا شيء له (29) يجيب به على توبيخك؟ كل عظمة نفخُ ريح، ولا يستطيع انسان أن يواجه غيظك. أما كل أبنائك، أبناء (30) الحق، فتدخلهم إلى المغفرة أمامك لتطهّرهم من خطاياهم بوفرة رأفتك ووسع رحمتك (31) لتقيمهم أمامك إلى أجيال الأبد. فأنت إله الازل، وكل طرقك ثابتة إلى أبد (32) الأبد. ولا شيء خارجاً عنك. فمن هو الإنسان، هذا الباطل الذي ليس له إلا نسمة ليفهم أعمالك العجيبة، (33) إن لم تعلّمه؟

المديح الرابع عشر
الاختيار السابق ونعم الله
(34) أمدحك أيها السيّد لأنك لم تسقط قسمتي في حلقة السوء، وفي جماعة المرائين لم تجعل نصيبي. (35) بل دعوتني إلى نعمتك وغفرانك بوفرة رأفتك ووسع رحمتك. لأجل جميع الأحكام... (36)... الشر وفي المرسوم.
8 ... (2) ... برّك ثابت إلى الأبد لأن... (3) ...

المديح الخامس عشر 
استعارة الفرع: معلم البر ينبوع مياه حيّة، وبستانيّ الغرس الأبديّ. آلامه الجسديّة والأدبيّة.
(4) أمدحك أيها السيّد. فقد جعلتني مخرج أنهار نازلة على اليابسة وينبوع مياه في أرض عطشى وسقْى (5) بستان في بريّة.
زرعتَ غرس سرو ودردار مع البقس لمجدك. أشجار (6) في مكان سريّ خبّئت وسط كل أشجار المياه. وهذه الأشجار أنبتت فرعاً للغرس الأبدي: (7) يتجذّرون قبل أن تنبت الأغصان، ويرسلون جذورهم نحو السواقي. وجذعه يصل إلى المياه الحيّة (8) فيصبح معيناً أبدياً. وفي الفرع وقربه يرعى كل حيوان الغاب. وتدوس جذعه أرجل جميع العابرين (9) في الطريق. وأغصانه تكون لكل طائر مجنّح. وجميع أشجار المياه ترتفع فوقه، لأنها تنمو في غرسها (10) ولكنها إلى الساقية لا ترسل جذورها. والذي أنبت فرع القداسة لغرس الحق ظلّ خفياً ولم (11) يفكّر فيه أحد. أخفى سرّه فلم يُعرف.
وأنت يا الله أغلقت على ثمرك في سرّ الجبابرة الأقوياء (12) وأرواح القداسة وشعلة النار المدوّمة. لن يشرب من معين الحياة، ومع أشجار الأبد (13) لن يشرب من ماء القداسة.
سحاب السماء لن يُنجح ثمرَه حتى الامتلاء. لأنهم رأوا ولم يتبيّنوا، (14) وفكّروا ولم يؤمنوا بمعين الحياة، بالسيل الذي يجري إلى الأبد. وأنا تعرّضتُ لأوساخ الأنهار (15) الجامحة حين رمت عليّ أوحالها.
(16) وأنت يا إلهي جعلت في فمي المطر المبكر لجميع بني البشر، وسيول مياه حيّة لا تنضب. يفتحها (17) الأمراء ولا يغيبون. فتصبح سيلاً جامحاً فوق كل الضفاف وإلى المياه العميقة تنحدر. (18) تتفجّر فجأة بعد أن اختفت في السرّ، وتجري كأنهار مياه متواصلة وتصبح غمراً لكل شجر (19) أخضر أو يابس، ولجّة لكل كائن حيّ. وتنغرز أشجار المياه كالرصاص في المياه القويّة. وتصير (20) فريسة النار وتجفّ. ولكن الغرس الخصب ينجح فيصبح معيناً أبدياً لعدن المجيد ويعطي ثماراً إلى الأبد.
(21) بيدي فتحتُ ينبوعهم وسط سيول الماء، ونظّمتُ صفوفهم الخماسيّة حسب حبل أمين، وغرْسَ (22) أشجارهم حسب اتجاه الشمس لتقوّيها وتجعلها تنتج أغصاناً مجيدة. إن حرّكتُ يدي لأحفر (23) قنواتها، تنغرز جذورها في الصخر والصوان، وبمتانة تثبّت في الأرض جذعها. وفي فصل الحرّ تحافظ (24) على قوّتها. وإن سحبتُ يدي تصبح كالوعر في الفيافي وجذعها كالقرص في أرض مالحة. وفي قنواتها (25) ينبت الشوك والعوسج، وتسلّم إلى الحسك والقطرب. وتتحوّل أشجار الأطراف إلى أشجار ذي ثمار برية. وأمام (26) الحرّ تذبل أوراقها. ولكن لم يُفتح لي معين وسط المياه بل منفى وسط الأمراض. وبدل تفجّر المياه أعطيت لي (27) الضربات. فصرت كإنسان متروك في الغمّ وفي حزن نفسي ولم تبقَ لي قوّة. لأن عقابي أنبت (28) مرارة وألماً لا شفاء منه، فما عاد لي عزم في داخلي. وحلّت الحيرة بي كالنازلين إلى الجحيم، ووسط (29) الموتى صار روحي طالباً. فحياتي بلغت إلى الهاوية وخارت نفسي فيّ نهاراً وليلاً (30) وليس من راحة. ونبتت نار محرقة ودخلت في غظامي. أكلني اللهيب أياماً عديدة (31) فأفنى عزمي أزمنة وأهلك لحمي أوقاتاً. وطارت الأمواج إليّ (32) وانحطّت نفسي فيّ حتى التلاشي. فقوّتي زالت من جسدي، وسال قلبي كالماء، ولحمي ذاب (33) كالشمع، وقوّة حقوقيّ صارت فريسة الرعب. وانحلّت ذراعي من مفاصلها فما قدرت أن أحرّك يدي. (34) وأخذت رجلي في الحديد، وزلقت ركبتاي كالماء فما استطعت أن أخطو خطوة، ومُنعت رجلاي الخفيفتان من المشي (35) لأن ذراعيّ قيّدتا بسلاسل فجعلتني أتعثّر.
ولكنك أنميتَ لساني في فمي فما تراجع، وما كان لأحد أن يسكته (36). فلي أعطي لسان تلميذ لكي أنعش روح المتعثّرين، وأشجّع بكلمة المنهكين. فقد صمتتْ جميع شفاه (37) الكذب...

المديح السادس عشر
ثقة بحماية الله الأبدية وسط الضيق
9 (1) أمدحك أيها السيّد لأن ... (2) ... طوال الليل... (3) ... وبليعال يضطهدني بلا هوادة. بغضب حرّك الغيرة وحتى التلاشي ضربني. فأحاطت بي (4) أمواج الموت. والشيول أنشد على سريري نشيد الحداد، وأطلق صرخة النواح. (5) أظلمت عيناي كالدخان في الاتون، وسالت دموعي مدراراً. فنيت عيناي طالبة الراحة، ووقف روحي عني (6) بعيداً، وحياتي جانباً. أما أنا فمن الدمار على الخراب، ومن العذاب إلى الضربات، ومن آلام الولادة (7) إلى الأمواج، تأملّت نفسي في عجائبك. وأنت ما رذلتني بسبب نعمك. من وقت (8) إلى آخر تنعّمت نفسي بوسع مراحمك. قدّمتُ جواباً لمن أراد ابتلاعي، (9) وتوبيخاً للذين تحاملوا عليّ، وأعلنتُ أن قضاتي ظالمون. فأنا عرفت (10) حقّك، وأحببت أحكامك، ورضيت بالضربات التي أصابتني. لأني رجوت نعمك، وقد وضعتَ (11) توسّلا في فم عبدك، وما هدّدت حياتي، وما أزحمت سلامي (أي سعادتي)، وما رذلت (12) رجائي، وتجاه الضربات جعلت المقاومة في روحي.
فأنت أسّست روحي، وأنت تعرف ما هو تأملي. (13) عزّيتني في حيرتي فنعمت بغفرانك. تعزّيت عن الخطيئة الأولى (14) وعرفت أن هناك أملاً في نعمك ورجاء في وسع جبروتك.
فلا بار (15) في دينونتك، ولا بريء في محاكمتك. فالانسان الخارج من الانسان، أيكون باراً؟ والرجل الخارج من الرجل (16) أيكون عاقلاً؟ والبشر الخارج من المسل الشرير أيكون مجيداً؟ والروح الخارج من الروح أيكون قديراً؟ كلا، فلا شيء يضاهي قدرتك (17) قوّةً، ولا ثمن لمجدك ولا قياس لحكمتك. لرجال عهدك الحياة (18)، والموت للذين تخلّوا عنه... وأنا بفضلك... وأنا بفضلك (19) أقوم واقفاً وأنت ما... (20) وحين يتآمرون عليّ أنت... وإن لعار الوجه... (21) لي. وأنت خلقت البار والشرير، وما تركت خصومي يكبرون عليّ كحجر عثار. ولكن لجميع (22) الناس الذين يحاربونني... تعطي عار الوجه والخزي للذين يدمدمون عليّ.
(23) فأنت يا إلهي في وقت الدينونة... تدافع عن قضيّتي. ففي سر حكمتك عاقبتني. (24) سترتَ الحقيقة ليوم الدينونة، ولكنك ستكشفها في ذلك الوقت. وصار عقابي فرحاً لي وبهجة (25)، والضربات التي أصابتني شفاء أبدياً وسعادة دائمة. واحتقار أعدائي صار لي إكليل مجد، وتعثر بقوّة (26) أبديّة.
ففي سلامك وفي مجدك أضاء نوري. فنوري من قلب الظلمة (27) جعلتَه مشعاً للفقير والبائس، وشفاء لوقت أضرب فيه، وقوّة أبدية حين أعثر، ورحباً (28) دائماً في ضيق نفسي.
فأنت ملجأي يا إلهي، وحصني وصخري المتين ومعقلي. فيك (29) أجد حماية من كل ضربات الكفر، فتعينني لتنجّيني على الدوام. فأنت من أبي عرفتني ومن الرحم أسّستني، ومن بطن أمي اعتنيت بي، ومن ثديّي تلك التي حبلت بي، رحمتك (31) كانت عليّ، وعلى صدر مرضعي اهتممت بي... ومنذ صباي تجلّيتَ لي بعقل أحكامك (32)، وبصدق حقّك سندتني، وفي روحك القدوس جعلتني أتنعّم، وحتى اليوم يدك تقودني. (33) وعقابك العادل يرافق خطاياي، ولكن حراسة سلامك تنجّي نفسي، وفي خطواتي (34) وفر غفرانك، وسعة مراحمك في قضائك. وحتى الشيخوخة تعتني بي لأن (35) أي ما عرفني، وأمّي تخلّت عنّي. فأنت أب لجميع أبناء الحقّ، وقد جعلتَ فرحك (36) فيهم كالتي تحبّ رضيعها. وكالمرضع التي تمسك طفلها على صدرها تعتني بجميع خلائقك. (37)...

المديح السابع عشر
قدرة الله الخالق وعدم الإنسان
(38) أمدحك أيها السيّد... أنميت حتى صاروا لا يُحصون (39) ... أمدح اسمك لأن أعمالك عجيبة... (40) على الدوام... (42) ... وامدحوا...
10 (1) ... مقصد قلبك... (2) ... فأنت خلقت كل شيء، وبدون مشيئتك لا يوجد شيء. (3) ولكن ليس من يتبيّن حكمتك ولا من يعتبر قدرتك. 
فما هو الإنسان؟ تراب وطين (4) لدى الفخّارين، ويعود إلى التراب. وقد أعطيته فهم هذه المعجزات وعرّفته سرّ الحقّ (5) وأنا تراب ورماد. بماذا أتأمل إن كان لا يرضيك؟ وبماذا أفكر (6) بدون إرادتك؟ وأي قوّة أبسط إن لم تثّبتني؟ وكيف أكون عاقلاً إن لم تعقل (7) لي؟ وماذا أقول إن لم تفتح فمي؟ وكيف أجيب إن لم تعلّمني؟ 
(8) فأنت أمير الآلهة وملك المجد وربّ كل روح وسيّد كل خليقة. (9) خارجاً عنك لا يُصنع شيء، وبدون ارادتك لا يُعرف شيء. لا موجود إلا أنت (10) ولا موجود قوياً بقربك. ولا موجود تجاه مجدك. قوّتك لا ثمن لها. فمن (11) بين خلائقك العجيبة والعظيمة يقوي على الوقوف أمام مجدك؟ (12) وما يكون ذاك العائد إلى التراب لتكون له قدرتك؟ فلمجدك خلقت كل شيء. (13) ...

المديح الثامن عشر
ثقة بالله الذي أعطى المؤمن المعرفة.
احتقار الغنى والملذات
(14) مبارك أنت أيها السيّد، يا إله المراحم وغنياً بالنعمة. عرّفتني كل غفرانك (15) العجيب فما عدت أسكت نهاراً وليلاً... ورجوت (16) نعمتك بسبب عظم رأفتك ووفر رحمتك... (17) استندت إلى حقّك... فلا شيء يحصل (18) إن لم تُردِه. ولا شيء يُصنع إن لم ترضَ عنه. ولولا تهديدك لا يعثر أحد، وليس (19) من ضربة إلاّ وتعرفها. وليس من موجود تجاه قدرتك.
(20) وأنا بحسب معرفتي، أتأمّل في حقّك النهار كلّه. ولأني شاهدت مجدك، أخبر (21) بمعجزاتك. ولأني فهمت كل هذا، رجوت وسع مراحمك. وفي غفرانك (22) جعلت أملي. فأنت الذي كوّنت ميول عبدك، وبحسب مشيئتك أسّستني. وما جعلتَ (23) سندي في الربح، وفي مال الكفر ما سُرَّ قلبي. والخليقة البشرية لم تجعلها لي قوّة بل (24) جيش الجبابرة. فالكفار يعتمدون على وفرة الملذّات، على وفرة الحنطة والخمر والزيت (25) ويفتخرون بممتلكاتهم وثروتهم. أما أنت فجعلتني شجرة مخضرّة على مجاري المياه، تحمل الورق (26) وتنتج الأغصان العديدة. فقد اخترتَ أشجار الحياة وسط أبناء البشر فسمنوا كلهم على الأرض. (27) وإلى أبناء حقّك أعطيت العقل فيعرفونك على الدوام وإلى الأبد. وبقدر معرفتهم يتمجدّون (28) الواحد أكثر من الآخر. وكذلك ابن البشر... أعطيته قسمة وافرة (29) في معرفة حقّك، وبقدر معرفته يمجّد... ونفس عبدك كرهت الغنى (30) والربح، وما وجدت مسرّتها في كبرياء الملّذات. فرحَ قلبي في عهدك، وحقّك (31) ملأ نفسي ملذّة. فأزهرتُ كالزنبق وانفتح قلبي على معين الأبد (32) وكان سندي في قوّة العليّ. أما الكفّار فيثمرون ثمر الحزن الذي يذبل في زهره بسبب الحرّ.
(33) وتضعضع قلبي وارتعب، واهتزّ حقواي ووصل نواحي إلى الهاوية (34) وامتدّ أيضاً في سجون الجحيم. خفت حين سمعت أحكامك مع الجبابرة (35) الأقوياء ومحاكمتك لجيش قدّيسيك... (36) والحكم على جميع أعمالك، وبرّك... 
11 (1) في الرعدة.. والحزن لم يُستر عن عينيّ ولا الكآبة... (2) بسبب ما يلهج به قلبي.

المديح التاسع عشر
حسنات الله لمختاريه
(3) أمدحك يا إلهي لأنك صنعتَ عجباً مع التراب، وفي خليقة من طين أظهرت قدرتك بعظمة واتساع.
فمن أنا حتى (4) تعلّمني سرّ حقّك، وتعطيني فهْم أعمالك العجيبة؟ وصنعتَ في فمي الشكر وعلى لساني (5) المديح، وختنت شفتيّ في موطن التهليل لكي انشد نعمك وأتأمل بقدرتك طوال (6) النهار. على الدوام أبارك اسمك وأخبرك بمجدك وسط بني البشر، وفي وفرة رأفتك (7) تنعم نفسي.
وأنا أعرف أن فمك حقّ، وفي يدك البرّ، وفي فكرك (8) كل معرفة، وفي عزمك كل قوّة، وكل مجدك معك. في غضبك كل الأحكام التي تعاقب (9)، وفي رأفتك وفرةُ الغفران. ورحمتك تُعطى لجميع أبناء مسرّتك لأنك عرّفتهم سرّ حقّك (10) وأعطيتهم فهم اسرارك العجيبة.
لأجل مجدك طهّرت انسان الخطيئة لكي يتقدّس (11) لك من كل رجس نجاسة ومن كل خطأ خيانة لكي يتّحد بابنائك، أبناء الحقّ، وبذات قسمة (12) قدّيسيك لكي ترفع هذه الدودة التي هي الإنسان، من التراب إلى سرّ حقّك، ومن روح الشرّ إلى فهمك (13) ولكي يقف أمامك مع جيش الأبد وأرواح قداستك، لكي يتجدّد مع كل موجود (14) فيشارك العارفين تهليلهم.

المديح العشرون
من الحداد إلى الفرح بالمعرفة
(15) أمدحك، أمدحك أيها السيّد، وأرفعك يا صخرتي. ولأن أعمالك عجيبة، أمدحك وأبارك اسمك (16) إلى الأبد.
فقد عرّفتني سرّ حقّك... (17) وكشفتَ لي عن عجائبك، فشاهدتُ عمق أسرارك التي جعلتها لكل أبناء النعمة. وعرفت (18) أن لك البرّ وفي نعمك الخلاص، وفي حدة غضبك الانتقام والافناء الذي لا رحمة فيه.
(19) وأنا قد فُتح لي ينبوع لحداد مليء بالمرارة... ولم تُستر الكآبةُ عن عينيّ (20) حين عرفت ميول الإنسان وعودة البشر إلى التراب واتجاههم إلى الخطيئة وكآبة (21) الذنوب. ودخلتْ هذه الأفكار في قلبي وبلغت إلى عظامي... لتغرقني في التأمّل: (22) نواح وبكاء على كنارة المرائي تدوّي في وقت الحداد كله، حزن وانتخاب مرّ إلى أن يفنى البشر.
وأنا شفيت وما عادت الضربات تسقمني. حينئذ (23) أنشدت على كنّارة النجاة وعلى قيثارة الفرح وعود البهجة ومزمار المديح بلا (24) انقطاع. فمن بين جميع خلائقك يستطيع أن يخبر بكثرة عجائبك. ليُمدح بفمها كلها (25) اسمُك إلى أجيال الأبد. لتباركك أفواه المتواضعين بالروح. وليسمع بنو السماء معها (26) صوت الترنيم فلا يكون حزن ولا تنهّد ولا شرّ... وليشعّ حقّك (27) لمجد أبدي وسلام (سعادة) لا حدود له. مبارك أنت يا إله المعرفة، يا من أعطيت عبدّك (28) فهم المعرفة ليفهم عجائبك وأعمالك العديدة، بسبب وفرة نعمك. 
(29) مبارك أنت يا إله المراحم والحنان بسبب عظمة قدرتك ووفرة حقّك وكثرة (30) نعمك في كل أعمالك. فرّح نفس عبدك بحقّك، وطهّرني (31) ببرّك كما رجوتُ رأفتك وفي نعمتك جعلت أملي. بغرانك (32) فتحتَ أمواجي وفي حزني عزّيتني لأني استندت إلى رحمتك.
مبارك أنت (33) أيها السيّد لأنك أتممت هذا وجعلت في فم عبدك... (34) والتوسّل وجواب اللسان. وأسّست لي النشاط... (35) فقويتُ على الوقوف أمام مجدك... (36) وأنت...

المديح الحادي والعشرون
مديح الله في كل وقت فرح وخلاص بالمعرفة
12 (1) ... جعلتَ نفسي في الرحب... (2) بثقة في موطن القداسة وهدوء الراحة (3) ... أنشد في خبائي على كنّارة الخلاص، وأمدح اسمك وسط خائفيك (4) بالبركات وأفعال الشكر والصلوات، ساجداً متوسّلاً على الدوام من زمن إلى آخر: حين يصل نور (5) مسكنه في دوران النهار وفي ساعته المحدّدة، بحسب نواميس النيّر الأكبر (الشمس). وحين يقترب المساء وينسحب (6) النور في بداية تسلّط الظلمات، في ساعة الليل ومداره. حين يقترب الصبح، ووقتَ (7) تزول الظلمات أمام النور فتعود إلى مسكنها، حين يتراجع الليل ويصل النهار...؛ على الدوام وفي جميع (8) بدايات الأزمنة في القسمات الأساسيّة للمدى ودورة الفصول التي تعود في ساعتها المحدّدة، كما حدّدتها العلامات لكل (9) سلطانها، في الساعة المحدّدة والأكيدة بفضل نظام فرضه فم الله، ومرسوم أعلنه ذاك الذي هو. وهذا المرسوم يدوم (10) إلى ما لا نهاية. خارجاً عنه لم يوجد شيء، ولن يكون شيء في المستقبل. فإله المعرفة هو الذي ثبتته ولم يكن أحد معه. 
وأنا العاقل عرفتك يا إلهي بفضل الروح (12) الذي وضعته فيّ، وسمعت ما هو أكيد من سرّك العجيب بفضل روحك القدوس. (13) فتحتَ في وسطي المعرفة في ما يتعلّق بسرّ فهمك. ومعينُ قدرتك وينبوع رأفتك (14) قد كشفتَه بحسب وفر نعمتك والغيرة المهلكة. وأنت تزيل تسلّط الظلمات... (15) ... وبهاء مجدك يصير نوراً أبدياً... (16) ... ولن يكون خوف من الكفر ولا من الغشّ... (17) ... وسط خطاي الدمار. لأنه ليس... (18) ... ولن يكون ضيق. لأن أمام غضبك... (19) ... قلقي، ولا بارّ أمامك... (20) ليعقل أسرارك ويجيب بكلمة... (21) في توبيخك. ولكنهم يتطلّعون إلى رأفتك، ففي نعمتك... (22) وعرفوك، وفي زمن مجدك يبتهجون. وبقدر معرفتهم وحسب فهمهم (23) قرّبتهم، وبحسب سلطانهم يخدمونك حسب فئاتهم... (24) دون أن يتجاوزوا كلمتك.
وأنا من التراب أخذتني، ومن الطين كوّنتني (25) كمعين نجاسة وعار وخزي، إناء تراب وشيء يُجبل بالماء... ومسكن (26) الظلمات. والعودة إلى التراب، تلك هي شريعة الخليقة التي من طين: في ساعة الموت، ما صنع من تراب يعود (27) إلى ما منه أخذ. فكيف يجيب، وهو التراب والرماد، خالقه؟ وكيف يفهم (28) أعماله؟ وكيف يقف أمام الذي يوبّخه؟ ها قد خلقتَ ملائكة القداسة (29) وأرواح الأبد وإناء المجد ومعين المعرفة والقدرة: وحتى هؤلاء لا (30) يقدرون أن يخبروا بكل مجدك ويقفوا تجاه غضبك، وما من أحد يستطيع أن يجيب (31) على توبيخك. فأنت بار، ولا وجود لأحد تجاهك. فمن هو إذن ذاك الذي يعود إلى التراب؟
(32) وأنا صمتّ: فلماذا أقدر أن أجيب على هذا؟ فبحسب معرفتي أتكلّم: خليقة الطين هي خارج البرّ. فماذا (33) أقول اذن إن لم تفتح فمي؟ وكيف أفهم إن لم تعطيني العقل؟ وأي فكر يكون لي (34) وإن لم تكتشف قلبي؟ وكيف أجعل طريقي مستقيماً إن لم تؤسّس أنت؟ وكيف (35) تكون خطوتي ثابتة إن لم تعطني القوّة والعزم؟ وكيف أقف... (36) ... وكل...

المديح الثاني والعشرين
عجائب الخليقة وتجديد الكون
13 (1) ... لك القداسة من الأزل ... (2) ... وبأسرارك العجيبة... (3) ... أنت كشفتَ يدك بكل أعمالك... (4) في أعمالها الحقّة... ولكن الجهل... (5) ... ونِعم الأبد لجميع صانعي السلام، ولكن الهوّة الأبديّة... (6) ... المجد الأبدي... والفرح الدائم لعمل... (7) الكافر.
وهذا الذي أسَسته (8)، جميع أعمالك قبل أت تُخلق، مع جيش الأرواح وحلقة قدّيسيك مع الجلد وجميع (9) جيوشه، مع الأرض وكل محاصيلها، في البحار واللجج... (10) وافتقاد أبويّ.
فأنت الذي أسّستها منذ القدم والعمل... (11) يخبرون بمجدك في كل موضع سلطانك. فقد أريتهم ما لم يعرفوا، وأزلت السابقات وخلقت (12) الجديدات، وألغيت العقود الماضية ونظّمت ما سيكون إلى الأبد. فأنت الاله الأبديّ، وستُوجد (13) لأجيال لا حدّ لها.
وفي أسرار عقلك نظّمت كل هذا لتعرّف بمجدك. ولكن فما هو روح البشر لكي يفهم (14) كل هذا، ويعقل سرّ العظيم؟ ومن يكون مولود المرأة وسط كل كل أعمالك المدهشة؟ هو (15) بناء من تراب وشيء جُبل بالماء. مشورته نجاسة وعار وخزي... وعليه يسيطر روح الشرّ (16). وإن ظلّ في الكفر يصير موضوع رعب إلى الأبد وذهلاً للأجيال وموضوع ذعر لكل بشر.
برأفتك فقط (17) يبرّر الإنسان، وبوسع رحمتك. فببهائك تزيّنه، وبوفرة الملّذات تملأه مع سلام (18) أبدي وطول أيام. فأنت أقسمت وكلمتك لا تعود إلى الوراء.
وأنا عبدك وأعرف (19) بالروح الذي وضعتَه فيّ أنك حقّ وأن جميع أعمالك برّ وأن كلمتك لا تعود إلى الوراء، وأن جميع (20) أزمنتك مخصّصة لمختاريك. وأعرف أن .. (21) والكافر...

المديح الثالث والعشرون
فضائل الأمناء للعهد
14 (1)... في شعبك و... (2) ... رجال الحقّ و... (3) ... محبّو الرحمة وأقوياء الروح، الذين ظهّروا (4) في قلوبهم... ودلّوا على الشجاعة حتى يوم الدينونة (5) ... وتقوّي فرائضك فيهم لكي تصنع... (6) ... غرس القداسة لأجيال الأبد وجميع... (7) ... رجال رؤيتك (أي الذين رأوك).

المديح الرابع والعشرون
الواجبات الأساسية للأمناء على العهد
(8) أمدحك أيها السيّد، فقد وضعتَ في قلب عبدك الفهم (9) ما هو صالح ومستقيم أمامك... ويدلّ على الشجاعة تجاه ممارسات الكفر، ويبارك (10) اسمك... ويختار كل ما تحبّ ويكره كل ما (11) تبغض... الرجل. فبحسب أرواح الأبد بين (12) الخير والشرّ جعلت قسمة لجميع بني البشر وختمت على جزائهم.
وأنا أعرف وأتبيّن (13) أني بمشيئتك دخلت في عهدك وتسلّمت روحك القدوس. كما دفعتني إلى فهمك. وبقدر ما (14) أقترب أمتلئ غيرة ضدّ صانعي الشرّ (أو: الكفر) ورجال الكذب. فكل الذين يقتربون منك لا يقدرون أن يعصوا أومر فمك (15)، وكل الذين يعرفونك لا يقدرون أن يبغضوا كلماتك. فأنت بار، وجميع مختاريك حقّ، وكل شر (16) وكل كفر تدمّره إلى الأبد، فينكشف برك في عيون صنائعك.
(17) وأنا أعرف بفضل وفرة رأفتك، وبقسَم على نفسي بأن لا أخطأ ضدّك (18) وأن لا أعمل شراً في عينيك. وكذلك درّجت في الجماعة كل أهل مجلسي. بقدر (19) فهمي درّجت كل واحد، وبحسب وفرة مشاركته أحببته. 
ولا أرفع وجه الشرير، ولا أعتبر تقدمة الكافر (20)، ولا أبادل حقّك بالغنى، وكل أوامرك بهديّة. ولكن بقدر جهل كل إنسان (21) أبغضه، وبقدر ما تبعده أمقته. ولن أدخل في مجلس أهل بليعال والذين مالوا (22) بعيداً عن عهدك. 

المديح الخامس والعشرون
حبّ المؤمن لله
(23) أمدحك أيها السيد على عظم قوّتك ووفرة عجائبك من الأزل إلى الأبد. أنت رحيم وغنيّ (24) بالاستقامة. أنت تغفر للذين يعودون عن الخطيئة، وتفتقد الكفرة لتعاقبهم على إثمهم. تحبّ الذين يطلبونك في سخاء (25) قلبهم، ولكنك تبغض الشر إلى الأبد.
وأنا عبدك قد منحتني روح المعرفة لأحبّ الحقّ (26) والبرّ وأبغض طرق الشرّ. سأحبّك بسخاء، وبكل قلبي سأطلبك (27) ... في يدك يوجد هذا، وبدون قدرتك لم يُصنع شيء...

المديح السادس والعشرون
اختيار الله السابق
15 ... (9) ... يحبّونك كل الأيام و... (10) وأحببتك بسخاء وبكل قلبي وكل نفسي. نقّيت... (11) ... وما حدثُ عن كل وصاياك. وأتعلّق بقوّة بالكثيرين... دون (12) أن أتخلّى عن جميع فرائضك.
وأنا أعرف بفضل فهمي أم برّ الإنسان ليس في يد البشر، وأن الرجل ليس سيّد (13) طريقه، وأن البشر لا يقدرون أن يثبّتوا خطواتهم. وأعرف أن في يدك ميل كل روح، وطريق كل إنسان وافتقاده (14) قد رتّبتهما قبل أن تخلفه. فكيف يستطيع أحد أن يبدّل كلماتك؟
أنت وحدك خلقت (15) البار ومن الرحم كوّنته كوعد الرضى لكي يُحفظ في عهدك ويسير في كل طريقك، ويتقدّم فيها (16) بفضل وسع رحمتك، ولكي يرخي كل ضيق نفسه ليمتلك الخلاص الأبدي والسلام الدائم الآمن.
ورفعتَ (17) من البشر مجده. أما الكفرة فخلقتهم ليوم غيظك. ومن الرحم احتفظت بهم ليوم القتل (18). فقد مضوا في طريق لا صلاح فيه واحتقر عهدك وأبغضت نفسُهم فرائضك، وما كانت مسرّتهم في كل (19) وصاياك واختاروا ما لا تحبّ. كل محتقري مشيئتك خلقتهم لتمارس عليهم أحكامك المذهلة (20) في نظر كل صنائعك، وليكونوا علامة وآية لأجيال الأبد، فيعرف الجميع مجدك وقدرتك (21) العظيمة.
فمن هو وهو بشر لكي يفعل مصنوعاتك؟ هو التراب، فكيف يقدر أن يثبّت خطواته؟ (22) أنت الذي صوّرت روحه وكوّنت أعماله، ومنك طريق كل حيّ.
وعرفت أنا أن (23) لا غنى يساوي حقّك، وأن عقاب أهل القداسة سيكون فظيعاً. وعرفت أنك اخترتهم من بين الجميع (24) وإلى الأبد. فهم الذين يخدمونك... ولن تقبل فدية عن أعمال الكفر. (25) فأنت إله الحقّ وتدمّر كل شرّ في العالم، فلا يوجد كفر لديك.
وعرفت أنا (26) أم لك وحدك...

المديح السابع والعشرون
من المعرفة إلى الصلاة وخدمة الله
16 (1) ... وعرفت أنا (2) بفضل روحك القدوس أنك وضعت فيّ... وأن الإنسان لا يستطيع... (3) روحك القدوس. مجدُك يملأ السماء والأرض... مجدُك يملأ... (4) وعرفتُ أن برضاك على الإنسان أكثرت... حقّك يدوم في جميع الأجيال (5) وموضع البرّ... الذي سلّمته إليه...
(6) بما أنني عرفت كل هذا، أتلفّظ بجوانب اللسان مصلّياً متوسّلاً، تائباً عن جميع خطاياي، باحثاً عن روح معرفتك (7). وتعلّقت حازماً بروحك القدوس وارتبطت بحقّ عهدك، وخدمتك في الأمانة وبقلب كامل ومحبّ لحقّك.
(8) مبارك أنت أيها السيّد، أنت يا من خلقت الكون، أنت يا عظيماً في مآثرك والكون صنع يدك. منحت عبدك (9) النعمة، وأفضت روح رحمتك وبهاء مجدك.
لك البرّ. فأنت صنعت كل روح مع قوّته (10) ومع فهمه. فأنت الذي حدّدت روح البار. وأخترتُ أنا أن أنقّي يديّ بحسب مشيئتك، ونفس عبدك قد أبغضت كل (11) عمل شرّ فعرفت أن لا بار خارجاً عنك. وهدّأت وجهك بفضل الروح الذي وضعته فيّ لكي تتمّ (12) نعمك تجاه عبدك إلى الأبد، بعد أن تطهّرني بروحك القدوس وتنمّيني بمشيئتك حسب عظمة نعمك... (13) ... في موضع رضاك الذي اخترته لمحبّيك وحافظي وصاياك لكي يقفوا (14) أمامك إلى الأبد... لينضمّوا إلى روح عبدك وفي كل عمل... (15) ... فلا تكون ضربة أمامه سبب عثرة تخرجه عن فرائض عهدك، ولكن... (16) المجد و...
... فأنت... ورحيم، طويل الأناة وغنيّ بالنعمة والحقّ، وغافر الخطيئة... (17) ورؤوف بجميع أبناء البرّ، الذين يحبّونك ويحفظون وصاياك ويعودون إليك بإيمان وقلب كامل (18) ليخدموك ويعملوا ما هو صالح في عينيك
لا ترذل وجه عبدك، ولا ترفض ابن أمتك (19)... وأنا بحسب أقوالك دعوت اسمك...

المديح الثامن والعشرون
دينونة الله
17 (1) ... بسبب ذات القياس القصير... (2) كُشفت دون أن تختفي ... (3) ... هي التي تأكل ... (4) ... في اليابسة وبسبب العثار... (5) ... تلك التي تصطدم فجأة، بغتة... (6) ... الدينونة بسبب روح الطالب ... (7) ... ترمي في ... الوصيّة بسبب روح المتعثّر... (8) ... في ضربات بليعال.

المديح التاسع والعشرون
خلاص مؤكد للمؤمنين
أمدحك أيها السيّد بسبب خفايا كشفتها لمختاريك. هم الذين ما أصابتهم... (10) ... وبسبب دينونة قصّرتها ... أفكار الكفر رميتها... (11) وبسبب دينونة ... نقّيت عبدك من جميع معاصيه بوسع رحمتك (12) ووفر رأفتك (طيبتك) كما قلت بواسطة موسى: أغفر المعصية والاثم والخطيئة وأغفو عن المعصية والاساءة.
فالنار تحرق أساسات الجبال، والنار تأكل الشيول الاسفل. والذين يرجون أوامرك (14) تنجّيهم، وتعين خدّامك بإيمان ليكون نسلهم أمامك طوال الأيام. وتستجيبهم، وتقيم (15) مخلّصاً يفديهم من الخطيئة ليرمي عنهم كل آثامهم ويجعلهم يشاركون في كل مجد الإنسان ووفرة الأيام (16) ... 

المديح الثلاثون 
الإنسان والتبرير
(17) أمدحك أيها السيّد بسبب الأرواح التي وضعتها فيّ. أريد أن أخرج جواب اللسان لأخبر ببرّك وطول أناتك (18) ... وأعمال يمينك القديرة والغفران الذي منحته لخطايا الآباء، ولأصلّي وأتوسّل بسبب (19) ذنوبي الخاصّة، وشرّ أعمالي وفساد قلبي. ففي النجاسة تدنّستُ، وخارج مجلسك مشيت وما تمسّكت (20) ... فلك وحدك البرّ، ولا سمك البركة إلى الأبد. مارس برّك وافتدِ (21) نفس عبدك، وليزل الأشرار إلى الأبد. أما أنا فقد فهمت أنك أنت اخترت البار وكوّنت طريقه، وفي فهم (22) أسرارك علّمته لتمنعه من الخطأة ضدّك ولتُواضِعَه في تعليمك ولتقوّي قلبه بأسرارك.
(23) فأنت يا إلهي إمنع عبدك من الخطأة ضدّك، والتعثّر خارج طريق مشيئتك. قوِّ حقويه لكي يقاوم أرواح (24) بليعال ويسير في كل ما تحبّ وتحتقر كل ما تبغض. (25) أبعد كل تسلّط على أعضائي لأن الروح البشري يمتلك عبدك. 

المديح الحادي والثلاثون
عهد الله
أمدحك أيها السيّد لأنك أفضت روحك القدوس على عبدك، ونقّيت قلبي من كل معاصي خطاياي (27) فلن استند إلى الإنسان، ولن أنظر إلى عهد مع البشر. بل أطلب عهدك لأن الذين يطلبونه يجدونه (28) ... والذين يتأمّلون فيه ويحبّونه... يعيشون إلى أجيال الأبد.

المديح الثاني والثلاثون
معلّم البرّ والبشرى
18 (1) ... نورك وأقمت نيّراً... (2) نورك بلا انقطاع... (3) فمعك النور... (4) وقد كشفت أذناً من تراب... (5) بسبب القصد الذي... فثبتت بيدَي (6) عبدك إلى الأبد. وبفمك أعلنت بشاراتك العجيبة لتشعّ (7) في عيون جميع سامعيها. وقد سندتَ عبدك بيمينك القديرة لتقودهم (8) بقوّة قدرتك... ودعا اسمك ونما في المجد. 
(9) لا تردّ يمينك العظيمة بعيداً عن شعبك لكي يكون له من يتعلّق بعهدك (10) ويقف أمامك في الكمال. فقد فتحت معيناً في فم عبدك، وعلى لسانه (11) حفرت بالحبل فرائضك لكي يعلنها على الخليقة ويبيّنها ويكون ترجماناً في هذه الأشياء (12) لما هو تراب مثلي.
وفتحت معيناً لتلوم خليقة الطين على سلوكها، وخطايا المولود (13) من المرأة بحسب أعماله، ولتفتح أوامر حقّك للخليقة التي سندتها بقوّتك، (14) فيكون بحسب حقّك حامل البشارة في هيكل حنانك، فيبشّر الوضعاء بحسب وفرة رحمتك (15) ويسقيهم من معين القداسة، ويعزّي المنكسري الروح والحزانى ليعطيهم الفرح الأبدي.
(16) ... مولود المرأة (17) ... رحمتك وبرّك (18) ... دون أن أرى ذلك. (19) ... فكيف أنظر إن لم تكشف لي عينيّ؟ وكيف أسمع (20) إن لم تكشف لي أذنيّ؟ وأنا، فقد انذهل قلبي، لأن اقلف الاذن قد كُشفت له الكلمة، وقلب (21) الإنسان علّمته الحقّ. وعرفتُ أن لأجلك صنعتَ كل هذا يا إلهي.
وما البشر؟ (22) تلك كانت مشورتك بأن تتمّ المعجزات، وفكرك بأن تدلّ على قدرتك وتكوّن كل شيء لمجدك.
(23) وأنت خلقت كل جيش المعرفة لتخبر البشر بجبروتك وفرائضك الثابتة لمولود (24) المرأة. وأدخلت مختاريك في عهد معك، وكشفت القلب الترابيّ ليحفظوا نفوسهم (25) من كل سوء ويهربوا من فخاخ الدينونة إلى رحمتك. 
وأنا الخليقة (26) من طين، واناء التراب، وقلب الحجر، كم تكرمني بحيث (27) وضعت كل أقوال حقّك في اذن من تراب، وحفرت أقوال الأبد في قلب (28) فاسد. ومولود المرأة أرجعته وأدخلته في العهد معك ليقف (29) أمامك طوال الأيام في الموضع الأبديّ حيث يشعّ نور فجر دائم بدون ظلام، (30) خلال ساعات من الفرح لا حدود لها، وأزمنة من السلام لا تنقطع.
(31) ... وأنا خليقة التراب... (32) ... أفتح...