سويريوس الأنطاكيّ والكلام على الخدمة الكهنوتي

 

"أيُّ كلام يقدر أن يمتدح النقيّ سويريوس ومآثره؟ من هو كفوء لكي يروي، كما يليق، جهاداته التي جاهدها من أجل الحقّ؟ من أين أتى وظهر على هذا الكرسيّ المقدَّس والرسوليّ حتّى غذّى بأقوال صحيحة أي بمرعى سماويّ النعاج الناطقة في رعيَّة المسيح. ومع اللسان حرَّك اليد فحارب بسهام أرسلها بواسطة الحِبر والقلم فعرَّى وغلب ودمَّر كلَّ الهرطقات. ولمّا اختبأ من مضطهديه في أماكن غير معروفة، ملأ المسكونة كلَّها بتعاليم مستقيمة بيد كتابات ملهمة (منفحة) من الله..."[1].

تلك هي المغنَّاة[2] التي أطلقها يوحنّا بر أنتونيا[3] رئيس دير قنَّسرين إكرامًا للقدّيس سويريوس، بطريرك أنطاكية وفيها يُجمِّل أقواله وأعماله. ومغناة ثانية تبرز دَينه لآباء سبقوه، ذكرهم في تواضعه:

"حين نكمِّل تذكار القائد والراعي الحكيم البطريرك سويريوس، نعيِّد بشكل خاصّ ذكر كلِّ المعلِّمين اللابسي الله[4]. كلُّهم تكلَّموا روحيًّا (بفم) هذا الملفان، وما حسب نفسه يومًا أنَّ ما يكرز به هو من عنده. لهذا رفض وأبعد المدائح الكثيرة وقال: "ما ظننت أنّي قلته موافقًا هو تعاليم أتناز وباسيل وغريغوار ومن شابههم. والأعمال العظيمة ومقالات كيرلُّس الحكيم كانت في كلِّ وقت موضوع دراساتي وتأمُّلاتي في شبابي"[5].

من هاتين المغنّاتين ننطلق لكي نتحدَّث عن الخدمة الكهنوتيَّة، كما عاشها ورآها وكتب عنها سويريوس بطريرك أنطاكية. الاستعداد أوَّلاً، ثمَّ التدبير. ونتوقَّف بشكل خاصّ عند التعليم الذي جعل هذا البطريرك في خطِّ بولس الرسول، الذي قال عن نفسه: "ما أُرسلت للتعميد بل للتبشير" (1 كو 1: 17).

  1. الاستعداد للخدمة

استعدَّ سويريوس استعدادًا بشريًّا كبيرًا لعمل الخدمة "لبناء جسد المسيح"[6]. مضى إلى الإسكندريَّة مع أخويه الأكبر منه لكي يدرس الغراماطيق (الصرف والنحو)، ثمَّ البلاغة اليونانيَّة واللاتينيَّة[7]. وما اكتفى بهذه الدراسة بل مضى أيضًا إلى بيروت. هنا نقرأ ما قاله يوحنّا رئيس دير بيت أفتونيا الذي كتب حياة سويريوس[8]:

حين رفعته النعمة الإلهيَّة وقادته وأتت به إلى سنِّ المراهقة، جعله يدرس العلوم الدنيويَّة، التي في طبعها تلفت نظر الذين يفتخرون بها وحدها. فهي سلاح خلاص للذين يستعملونها حسنًا، وسبب هلاك للذين يستعملونه شرًّا. فهي مثل سيف، الذي ليس سيِّئًا في حدِّ ذاته، ولكنَّه يتوافق مع الذي يأخذه (بيده).

فبعد أن شارك فيها سويريوس بما فيه الكفاية، أُرسل إلى بيروت ليدرس فيها الشرائع الرومانيَّة. وهناك حسده جميعُ رفاقه بسبب طبعه الهادئ، الثابت ودقَّة فكره التي جعلته يتفوَّق بالتعليم عليهم كلِّهم. وما يدهش هو أنَّه جعل من عرين الفجور مدرسة فلسفة...".

علوم بشريَّة سوف يحتاج إليها في المستقبل، ولاسيَّما في الردِّ على الخصوم الذين يهدِّدون الجماعة الذين يقيم بينهم كما يهدِّدون فكره. وما اكتفى بذلك. بل راح في الإسكندريَّة يتبع دراسات السبت الأسبوعيَّة في شرح الكتب المقدَّسة وممارسة الليتورجيّا. وما يلفت النظر في عظاته معرفته بالتفسير الكتابيّ، حيث لم يتبع نهج المدرسة الإسكندرانيَّة، بل استعمل الشرح من أجل اللاهوت. فترك هو هدفه الأساسيّ وسوف يكون كذلك في خضمِّ الصراع بين أصحاب الطبيعتين وأصحاب الطبيعة الواحدة، حيث نكون أمام حزبين لا أمام فكرين لاهوتيّين. فالفكر اللاهوتيّ واحد بالنسبة إلى شخص يسوع الإله والإنسان، ولكن معنى التعابير يختلف ولاسيَّما إذا انتقلنا من اللغة اليونانيَّة إلى اللغة السريانيَّة والعكس بالعكس.

عرف سويريوس الكتب المقدَّسة، وجاءت بعض عظاته شرحًا لهذه الآية أو تلك[9]، لتفسير مشهد من المشاهد الإنجيليَّة[10]. ونلاحظ مثلاً شرحه لمشهد العلَّيقة المحترقة: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. هذا يعني الثالوث. ثمَّ: أنا أرسلك. هذا يعني الإله الواحد. أمّا رسائل بولس فملأت خطب المنابر والرسائل التي أرسلها إلى هنا أو هناك. مثلاً في عظة 55 قال "كما أنَّه بإنسان واحد دخلت الخطيئة..." (رو 5: 12).

ونورد هنا طريقته في شرح مشهد الكنعانيَّة في العظة 107:

"وهذا الذي أقول: إذ وصل لاإيمان اليهود إلى الحدود الأخيرة، أراد أن يرمي جذور إيمان الكنيسة التي من الشعوب (ܥܡ̈ܡܐ) تلك التي أتت إليه بملء إرادتها وبحرارة كثيرة، فقال بولس: "نُبدِّل فتُمرّ مادِّيَّة (حرفيًّا: الشحم) تلك التي كانت من قبل زيتونة صالحة (رو 11: 17). فبيَّن بنموذج المرأة الكنعانيَّة تلك التي بيَّنت مسبقًا بالرمز ورسمت الكنيسة. فقال طوعًا: "لم أرسَل إلاّ إلى النعاج التي ضلَّت من بيت إسرائيل" (مت 15: 24).

... حين حرَّك إيمان هذه (الكنعانيَّة) الذي ألهبَه والذي جعله جليًّا وواضحًا جدًّا – لأنَّها سجدت له وقالت: يا ربّ أغثني (مت 15: 11) – وكلُّ هذا وكأنَّه يكلِّم المرأة التي تمثِّل شخص (ܦܪܨܘܦܐ proswpon) الكنيسة التي آمنت والتي أتت من الشعوب الذين لا إله لهم. قشَّرها أيضًا وحكَّها بوفرة كثيرة وقال هذه (الكلمة): لا يحسن أن نأخذ خبز البنين ونرميه للكلاب" (مت 15: 26).

وانظر هذه المرأة التي جاعت حقًّا مثل كلب فاختطفت الكلمة واغتذت منها في الحال. بعد أن قبلَتْ على نفسها تسمية محقَّرة...

إنَّ الخبز أشركها في كلِّ الطعام بفيض وافر حين جعل من رغبتها كَيْلَ موهبة. قال: عظيم إيمانك أيَّتها المرأة، ليكن لك كما أردت (مت 15: 28). تاقت الكلبة إلى الفتات، أفلا تطلب أيضًا أن تستحقَّ الخبز كلَّه؟ استحقَّته بطرق عديدة، أمّا اليهود فتنكَّروا له.[11]

ومع الكتاب المقدَّس آباء الكنيسة، الذين تعود إليهم الكنيسة اليوم في الشرق والغرب ولدى جميع الطوائف. سُحر سويريوس حين كان في الإسكندريَّة:

كان هناك كما قلت ساعة رفيقٌ من رفاقه، محبّ الله، وهب له كتابًا كبيرًا (للقدّيس) باسيل، أسقف قيصريَّة في الكبادوك أو بالأحرى منارة كلِّ ما تحت السماء. في هذا الكتاب ردَّ باسيل على كتابات ليبانيوس السفسطائيّ الأنطاكيّ. بعد أن قرأه سويريوس تألَّم في نفسه لأنَّه تعلَّم منه أين هي الفلسفة الحقيقيَّة وأين هي الدجّالة ܕܓܠܬ ܫܡܐ yeudonomoV. منذ ذلك الوقت، أهمل (سويريوس) الثانية (أي: الدجّالة) وأخذ بالأولى فعرف التعليم السيِّئ وشرَّ كلِّ الهرطقات. فالحقُّ يجتذب إليه جميع الذين يستحقّونه أكثر ممّا يجتذب المغناطيس الحديد. بعد ذلك، اهتدى إلى قراءة مواعظ الكاتدرائيَّة epiqronoi ܐܦܝܬܪܢܝܘܢ لباسيل وغريغوار. وقرأ أيضًا تلك التي وعظاها على المعموديَّة. من جهة سمع باسيل أولئك الذين لم يعتمدوا ويقول: "تُرجئ، تتردَّدُ، تتأخَّر؟ منذ طفولتك تعلَّمت الكلمة (المسيحيَّة) وحتّى الآن لم تسلِّم نفسك إلى الحقّ؟ تتعرَّف في كلِّ وقت وحتّى الآن لم تصل إلى المعرفة؟ تعيش مثل شخص يختبر، وتجسّ الأمور حتّى الشيخوخة. متى تُولَد مسيحيًّا؟ متى تُعرف أنَّك منّا؟ في السنة الماضية انتظرت هذا الوقت، واليوم تبقى في ذلك الآتي. انظر لئلاّ تُوجَد (مفاجأ) فتصنع مواعيد أطول من الحياة. أنت لا تعرف ماذا يلد لك الغد. لا تعِدْ ما ليس لك. ندعوك إلى الحياة أيُّها الإنسان، لماذا تهربُ من الدعوة؟ ندعوك للمشاركة في الحياة، فلماذا تعبر بجانب الموهبة؟"[12]

في بداية كلِّ سنة كان يعظ عن باسيل وغريغوار، وذلك على مدى ستِّ سنوات بطريركيَّته في أنطاكية. في الأوَّل من كانون الثاني سنة 515 ذكر معهما أغناطيوس الأنطاكيّة (العظة 65). وفي العظة 29، أورد مقطعًا كبيرًا لغريغوار في مديح أتناز[13]:

وقال عنهم: هؤلاء الذين طلب منهم أن يوقِّعوا على الكفر وكأنَّ من شيء آخر ضروريّ... في الحقيقة شطَّ الرعاة (إر 10: 21) حسب الكتاب المقدَّس: أخجلوا الجزء المرغوب (إر 12: 10) أي الكنيسة التي اجتمعت بعد أن (دفعت) العرق الكثير والذبائح، قبل المسيح وبعد المسيح، (ودفعت) عذابات كبيرة احتملها الله من أجلنا...".

وكما تعرَّف سويريوس إلى باسيل وغريغوار، تعرَّف أيضًا إلى أتناز، أسقف الإسكندريَّة، الذي دعاه "المعترف بالإيمان". وإلى سمعان العموديّ وإلى أنطونيوس الكبير (عظة 30). هؤلاء كانوا المثُل التي يقتدي بها. عنهم أخذ روح التقشُّف والغيرة الرسوليَّة، بل تمنّى أن يموت شهيدًا في خطِّ الشهداء الذين سبقوه، مثل تقلا (عظة 97) ودميط (عظة 51) وبابيلاس (عظة 11) وغيرهم وغيرهم.

نتذكَّر الخطبة 37 حول باسيل وغريغوار. بدأها كما يلي:

قرَّرتُ، لا بإرادتي أن أمرَّ بصمت على هذا العيد الأثيل بسبب انشغالي واهتمامي بأمور كثيرة بحيث لم يُترك لي روح لكي أتنفَّس... ولكن إذ كان الأمر هكذا يومَ البارحة، وإذ بدأ المساء يقترب أتت كلمة إرميا إلى لقائي: "وكان في قلبي مثل نار متَّقدة تلتهب وتمسك عظامي وانحللتُ في كلِّ جهة" (إر 20: 9).

وحين رأيتُ هذا اليوم المحبوب (يوم) ذكر باسيل وغريغوار، لم أستطع بعدُ أن أتحمَّل الصمت، فقلت في نفسي مثل أليهو: "أتكلَّم لكي أستريح" (أي 32: 20) وفي الحال وبدون تأخُّر، وكما كان ظلُّ الرسول بطرس يهب الشفاء للذين يسكن عليهم (أع 5: 15)، هكذا أنا. لأنَّ التفكُّر بهذين الرجلين لابسَي الله سقط عليَّ مثل شعاع ساعة ما كنت مهيَّأ. نورٌ ملأني ودفعني لكي أتكلَّم. وما كنت مختلفًا في شيء عن حزقيال الذي أكل الكتاب الإلهيّ وقال: "كان لي في فمي مثل عسل حلو" (حز 3: 3)[14].

وتذكَّر سويريوس نفسه ذاك الشابّ المندفع الذي يسمع هذه الكلمات من أشخاص ألهمهم الله. ذاك التاجر الباحث عن الدرَّة الثمينة فيبيع كلَّ شيء لكي يشتريها. فشابه بولس الرسول حين قال: "حسبت هذا الربح الذي لي خسرانًا من أجل المسيح، بل أحسب كلَّ هذه الأشياء خسرانًا من أجل عظمة معرفة ربّي يسوع المسيح" (فل 3: 7-8). تعليم هذين المعلِّمين نهر فمن لا يشرب منه. فالتعليم نور وهو ينتشر فمن يستطيع أن يوقفه؟

وأنهى سويريوس كلامه عن هذين البطلين اللذين لم يكتفيا بالكلام، بل الجرأة والعمل واستعدَّ باسيل مثلاً على الاستشهاد حين وقف في وجه الإمبراطور فالنس. ومثله غريغوار في وجه الهرطقة". وهكذا ظهرا شهيدين في الرغبة، لأنَّهما ما كانا متعلِّقين بكرسيهما ولا أسيرين لملذّات هذا العالم فغارا غيرة أغناطيوس، اللابس الله وقالا: "ما أجمل أن نغرب عن العالم ونُشرق في المسيح"[15].

  1. مهمَّة التدبير في الكنيسة

منذ القديم يعرف الكاهن رسالته في ثلاث محطّات: التدبير، التقديس، التعليم. ونتحدَّث هنا عن هذا الأسقف، عن هذا الكاهن، في الرعيَّة، في الأبرشيَّة. بمثل هذه الاستعدادات انطلق في عمله ومثاله موسى ويوحنّا المعمدان وصموئيل وأشخاص الكتاب المقدَّس وأوَّلهم الرسولان بطرس وبولس. هنا نقرأ عظتين من مواعظ سويريوس فنكتشف وجه الكاهن في مثل هذه الحياة القلقة المضطربة.

العظة الأولى هي الثالثة والخمسون[16]، وهذه بدايتها:

لا يظنُّ أحد أنَّ الكهنة أو الذين كُلِّفوا تدبير الشعب يستطيعون، بدون خطر، أن يصمتوا، ولا يحسبونها نعمةً للسامعين حين يقفون في وسطهم فيتكلَّمون ويعلِّمون هو واجب يقومون به حين يفعلون هكذا. وإن هم لا يتكلَّمون يأتي عليهم عذاب كبير حين لا يتكلَّمون. قال النبيّ عاموس: "أيُّها الكهنة، اسمعوا واشهدوا لبيت يعقوب، يقول الربُّ الإله الضابط الكلّ" (عا 3: 3). وإشعيا يوصينا على مثاله: "عزُّوا، عزُّوا شعبي، يقول الله. أيُّها الكهنة كلِّموا قلب أورشليم" (إش 40: 1-2). إذًا، يجب على الكاهن أوَّلاً أن يكون له بواسطة التنقية سمعًا دقيقًا جدًّا لكي يستطيع بسرعة أن يدرك الرؤى التي تأتي من الله، أو التهديدات، أو الوصايا. ثانيًا عليه أن يشهد للشعب ويتكلَّم، لا وهو يرتجف، بل بدالَّة شرعيَّة (ܢܡܘܣܝܬܐ) وحكيمة. لا (كلامًا) سطحيًّا، بل "في قلب أورشليم" بحيث تلامسُ الكلمة هؤلاء السامعين، ولا تبهج فقط السمع، بل تعبر وتدخل إلى الداخل وترسل إلى النفس فائدة الشروح (ص 23-24).

الكاهن يسمع أوَّلاً. تكون له الخبرة الروحيَّة لكي يكتشف ما يُريه الله لشعبه. لا يكون مثل الكاهن عالي الذي احتاج ثلاث مرّات لكي يعرف أنَّ الذي يكلِّم صموئيل هو الله، لا صوتٌ بشريّ. ثمَّ يتكلَّم، لا الكلام السطحيّ، المبتذل، بل الكلام الذي يدخل إلى القلوب. كلام جريء، لا كلام من يخاف على نفسه ومركزه وكأنَّه يريد أن يرضي الناس. هو ينبِّه ساعة ينبغي التنبيه، ويهدِّد ساعة يجب التهديد. وأخيرًا، لا يحسب أنَّه "يُنعم" على الشعب حين يكلِّمه. فهذا واجب عليه، وإن عرف عمق رسالته، تألَّم في أعماقه إن هو تهرَّب عن مثل هذا الواجب. وانطلق سويريوس من نصِّ بولس الرسول ليميِّز بين كلام يعلِّم وكلام ينطلق فقط من اللسان، كما تذكَّر حزقيال قبل أن يعود إلى بولس:

من أجل كلمة مثل هذه، كتب بولس للكورنثيّين: "ولكن في الكنيسة، أريد أن أقول خمس كلمات بعقلي (ܗܘܢܐ) لكي أنصح (ܐܪܬܐ) الآخرين، لا ربوة كلمات بلساني" (1 كو 14: 19).

فهذه (الكلمات) التي قيلت للنبيّ حزقيال من لدن الله، أتت بخوف كبير على هؤلاء القائمين على رأس الشعب، وعلى هؤلاء الذين يدلّون على لاإدراكهم: صنعتْ رعبًا وبيَّنت بوضوح أين هو خطر الصمت، خصوصًا لمن أُوكلت إليه رئاسةُ الكهنوت، هذا يُسمّى "رقيب"[17]. أو لأنَّه يعمل (ܣܥܪ) ويسهر (ܚܐܪ) على الشعب الذي يبحث (ܒܩܪ) عنه بعناية. وهو كلّ عين (ܥܝܢܐ) متفحِّصة، (ܒܩܪ) متبحِّرة (ܒܚܪ) حين يقوم (ܩܐܡ) في وقته وفي غير وقته (2 تم 4: 2) حسب الشريعة الرسوليَّة على الرعيَّة الخاضعة لرئاسته، أو لأنَّه وُضع قدَّامنا على أنَّه مثل (ܛܘܦܣܐ) راية[18] لاستقامة الحياة (أو: حياة مستقيمة). ونستطيع القول أيضًا علامة ܣܝܡܝܘܢ أو مرمى (ܐܬܐ) يرسل عليه الرماةُ سهامهم. فالهدف skopoV يُدعى هكذا لأنَّ الذين يشترون القوس يكون نظرُهم كلُّه مثبَّتًا نحو الهدف أو العلامة يريدون أن يرسلوا عليه سهمًا حين يحكمون أنَّهم يصيبون حسنًا. هكذا الشعب أيضًا يكونون ناظرين نحو الكاهن كما نحو هدف أو علامة، ويكونون موجِّهين جميع أعمالهم نحو سلوكه (ܕܘܒܪܐ) وحول كلامه. هكذا بولس أيضًا الذي ما كانت تميل عين وجدانه ولا تضلّ، بل كان ينظر فقط إلى الأمور السماويَّة، قال (فل 3: 13-14): "أنسى ما ورائي وأتمدَّد إلى قدّامي. وأنظر إلى الهدف (ܕܘܩܐ) أو العلامة (ܢܝܫܐ). أسعى نحو إكليل دعوة الله العلويَّة" (ص 24-26).

نودُّ أن نتوقَّف عند الكلمات التي ترسم وجه الكاهن (ܟܗܢܐ). هو أوَّلاً الرقيب (ܕܘܩܐ). هو من ينظر، يُشرف، يتطلَّع من بعيد. يرصد قدوم العدوّ. هذا يعود بنا إلى حزقيال النبيّ الذي هو الرقيب "الذي يرى جيش العدوِّ مقبلاً على البلاد فينفخ في البوق وينذر الشعب" (حز 33: 3)، اللفظ السريانيّ هو ܕܘܩܐ. ماذا يفعل الرقيب؟ هنا تأتي الأفعال: ܣܥܪ، عمل، زار، افتقد، اعتنى، اهتمَّ. هو برنامج. وقبل ذلك، يرى، ينظر، يتطلَّع (ܚܪ). ويأتي فعل ܒܩܪ الذي يعني: سأل، استئجر، بحث، فتَّش، نقَّب ومثله ܒܡܐ: لاحظ، امتحن، وأخيرًا ܒܚܪ: فحص، بحث، تبحَّر وكأنَّه ينزل إلى الأعماق، كما الفاطس في قعر البحر.

وصف رائع: هو كلُّه عين (ܟܠܗ ܥܝܢܐ). ويبقى واقفًا (ܩܐܡ)، لا يجلس ولا ينام. هكذا يكون الراعي الصالح. لا تميل عينه يمنة ولا يسرة، ولا تتيه وكأنَّها لا ترى شيئًا. وفي أيِّ حال هو في خدمة الخراف التي كُلِّف برعايتها. بل هو يسير في المقدِّمة، وهي تسير وراءه. فهو "الراية" الذي يتبعه الجيش. هنا جاءت ثلاثة ألفاظ مع ܕܘܩܐ الذي ذكرنا. الأوَّل، ܢܝܫܐ: العلامة والعلم. أو حامل العلم. يُرى من بعد. الثاني، ܐܬܐ: آية، علامة، دلالة أو نُصُب ينصب في الطريق فيوجِّه مسيرة المؤمنين في الصحراء على ما كان للعبرانيّين بقيادة موسى. فالكاهن في نظر سويريوس هو موسى جديد. والثالث، كلمة يونانيَّة shmeion: العلامة، العلامة المميَّزة، ما به يُعرَف شخص أو شيء.

الكاهن هدف وكلُّ العيون مصوَّبة عليه مثل مرمى السهام: سلوكه، كلامه. أمّا السلوك فيدلُّ على الطريقة التي بها يتدبَّر، ممّا يذكِّرنا ببولس الرسول في الرسالة الأولى إلى تيموتاوس عن الأسقف "الذي يُحسن تدبير بيته" (1 تم 3: 5). هو الفعل ܕܒܪ كما عند سويريوس. ونواصل قراءة الخطبة 53 حول الكاهن: هو الرقيب، هو المدبِّر، هو الشاهد:

يدعو الكاهنُ خصوصًا الرقيبَ حسب هذه الفكرة لأنَّ العادة سرَتْ بأن يُسمّى الرقيب ذاك الذي يقف على السور أو على مكان آخر عالٍ، الذي يحدِّق ويدقِّق بانتباه من بعيد، الذي يسبق ويعرِّف بهجوم العدوّ ومجيئه أو بشيء آخر غير معروف من هؤلاء سوف يأتي بعد قليل. نستطيع أن نجد هذا (اللفظ) في كتاب الملوك حيث تُروى هكذا بجلاء: "وصعد الفتى الرقيب ورفع عينيه فرأى وها شعب (جيش) كثير يأتي في طريق حورانيم من جانب الجبل". فأتى الرقيب وعرَّف الملك فقال: "رأيتُ رؤيةً رجالاً على طريق سورايم  من جانب الجبل"[19]. وفي موضع آخر أيضًا: "مضى الرقيب على سطح الأبواب على السور. ورفع عينيه فرأى رجلاً يركض وحده مقابله. فصرخ الرقيب وعرَّف الملك" (2 صم 18: 24). وأيضًا في موضع آخر من جديد: "وقف الرقيب على برج يزرعيل، فرأى غبار (رمل) جيش ياهو آتيًا، فقال: "أرى جيشًا" (2 مل 9: 17).

يبحث الواعظ عن موضع نقرأ فيه لفظ "رقيب" ܕܘܩܐ skopoV: ذاك الذي يرى من بعيد، وينبِّه من يجب أن ينبِّه. وهكذا يصل إلى المدبِّر ܡܕܒܪܢܐ.

هكذا أيضًا يجب على مدبِّر الشعب الذي يقف على برج الفضائل كما على موضع عالٍ، فيرفع عمليًّا ونظريًّا. ولهذا هو يجلس على مقعد فيُرى فوق الآخرين كلِّهم. يقتني العين العقليَّة، النحيفة والدقيقة والمستنيرة من فوق، وتكون أوَّل من يرى من بعيد التهديدات الآتية، أو هجمات الشياطين مثل المقاتلين، أو الكمائن الخفيَّة أو فخاخ الشرّير (إبليس) المطمورة، فيعرِّف قبل الوقت ويُعدّ قبل الوقت ويهدي (ܗܕܝ) وينصح (ܡܠܟ) بالنسبة إلى التي ستكون، بالإضافة إلى الشرور المزمعة أن تأتي عليهم. لهذا يُسمّيه الكتابُ المقدَّس بشكل خاصّ "رقيبًا" كما قلتُ.

الكاهن رقيب. واجبه أن "يدبِّر" الشعب. لهذا يقف في موضع عالٍ. أو بالأحرى يجلس في الكنيسة على كرسي يعلو جميع الحاضرين. وتأتي الصورة: ليس البرج على سور المدينة، بل هو برج تُرى عليه الفضائل. على ما في الإنجيل: السراج يوضع فوق المكيال لكي يرى الداخلون نوره. نقرأ في إنجيل متّى: "يكون السراج على مكان مرتفع حتّى يضيء لجميع الذين في البيت" (مت 5: 15). هكذا تظهر فضائل الكاهن. هو يُرى ولكنَّه يرى أيضًا فيحتاج لا إلى عين بشريَّة فقط، بل عين عقليَّة (ܥܝܢܐ ܕܬܪܥܝܬܐ). وهذه العين لها صفاتها: نقيَّة (ܕܟܝܐ) لا يشوبها عيب، حادَّة، نافذة (ܚܪܝܦܐ). وهي لا تستنير بأنوار البشر، بل بنور آتٍ من فوق (ܠܥܠ). من لدن "أبي الأنوار" (يع 1: 17). بمثل هذه العين يرى قبل الجميع الأخطاء الآتية على القطيع. ونقرأ أربعة أفعال. الأوَّل، عرَّف ܐܘܕܥ. جعلهم يعرفون. لا يلبثون في الجهل والعمى. أعدَّ، هيَّأ ܥܬܕ. كمن يهيِّئ الجيش للقتال بحيث لا يؤخذ على غفلة. والفعل الثالث: هدى ܗܕܝ. يقود المؤمنين بحيث يصلون إلى حيث يكونون في مأمن من الذئاب الخاطفة. وأخيرًا نصح، ܡܠܟ ܢܡܠܟ أقنع. هكذا يكون الكاهن "رقيبًا". وهو أخيرًا يكون "الشاهد" ܣܗܕܐ.

بعد ذلك، يطلب (الكتاب المقدَّس) منه (من الكاهن) الذي يرى قبل الاخرين، أن يشهد أيضًا للشعب بجرأة وجلاء وبشكل منير أكثر من البوق الجميل النغمة والقويّ الصوت لكي يلامس السمع الثقيل و"المسكَّر" بالشرِّ العالميّ. فيحسن به أن يسمع أيضًا كلمة حزقيال ويعرف الخوف والعقاب المحفوظ للكهنة الذين لا يعظون مثل هذه (الأقوال).

الكاهن هو الشاهد ولا يخاف. يكلِّم المؤمنين كما الأب أولاده، ويوضح لهم الأمور أُعطي نعمة أن يرى قبل الآخرين، فلماذا لا يستعمل هذه العطيَّة؟ بل الويل له إن لم يَقُم بواجبه. ويورد سويريوس مقطعًا واسعًا من حزقيال النبيّ (33: 1-7) حول واجب الرقيب. والويل له إن لم ينفخ بالبوق في الوقت المناسب. ويطبِّق الواعظ الكلام على نفسه وعلى الكهنة:

بالنسبة إلى هذه التهديدات، حيث الربُّ يطلب من يد الرقيب "الدم الذي سفك، لأنَّه صمت وما نبَّه ولا أعلم فهلكت نفس واحدة، ماذا نفعل نحن؟ أو بالأحرى بأيِّ ألم نحسُّ نحن الذين رُتِّبنا على رأس الشعب؟... (ص 24-28).

أوردنا هذا المقطع الطويل مع الصفات المطلوبة من الكاهن والواجبات الموضوعة عليه. هو العين الساهرة. هو الرقيب الذي يشعر بالخطر الآتي وينبِّه. هو الراعي الذي يراقب كلَّ نعجة: القويَّة، الضعيفة، المريضة، المتعبة، المرضع... وهكذا بالنسبة إلى المؤمنين في رعيَّته أو في أبرشيَّته. ويدعو سويريوس الكهنة إلى إصلاح الذات والنظر إلى النفس ولا نقل إنَّنا تأخَّرنا (ص 37). كما يدعوهم إلى الصلاة والتوسُّل مع كهنة العهد القديم الذين يقدِّمون البخور على مثال هارون، ومع كهنة العهد الجديد الذين يرفعون الذبيحة (ܕܒܚܬܐ) (ص 41). وينهي العظة 53: "نشارك بلا انقطاع في الذبيحة اللادمويَّة، (ذبيحة) جسد ودم المسيح التي ترفع وحدها خطيئة العالم، شرط أن لا نقلب النعمة" (ص 43). وهكذا "نستحقُّ ملكوت السماوات بيسوع المسيح ربِّنا الذي يليق به مع الآب والروح القدس المجد والوقار والسلطان إلى دهر الدهور. آمين" (ص 44).

بعد نظرة الراعي إلى رعيَّته، ها هو سفر مع الأسقف، أو مع الكاهن لزيارة الرعيَّة. هذا ما يقوله سويريوس في العظة 55 (حاشية 16).

إذ نهتمُّ بأن نتبع الشريعة التي انحدرت إلينا من الآباء، نستعدُّ غدًا لزيارة الكنائس المقدَّسة في القرى وفي المدن وفي الأديار الكهنوتيَّة لهؤلاء الذين اعتنقوا سلوك التوحُّد. فالله يوجِّه خطانا حسب كلمته التي رتَّلها داود فقال (في المزامير) (مز 40: 3). لأنَّ الشريعة تريد من الذي يتسلَّم هذا الكرسي الرسوليّ، في أيِّ وقت كان، أن يترك المدينة (أنطاكية) ويزور الرعيَّة التي هي في المكان. وأظنُّ أنَّ هذه الشريعة حسنة. فكيف لا تكون حسنة وهي قديمة وموقَّرة معًا. وهي لا تستند فقط إلى قرارات الآباء، بل أيضًا إلى كلمات الكتاب الذي ألهمه (نفحه) الله. نكتب أنَّ النبيّ صموئيل كان له في الرامة خلوة ومسكن كما في محبسة، وراحة المذبح والخدمة الكهنوتيَّة. وحين كان يقدِّم الذبائح من أجل الشعب كان يدور في الأماكن الشهيرة والمقدَّسة ويزورها ويقضي في إسرائيل. هذا ما يقول الكتاب المقدَّس: "كان صموئيل قاضيًا في إسرائيل كلَّ أيّام حياته، ويمضي على الدوام سنة بعد سنة فيدور في بيت إيل والجلجال والمصفاة ويقضي في إسرائيل في جميع هذه الأماكن المقدَّسة وكانت عودتُه إلى الرامة وهناك كان بيته فيقضي هناك لإسرائيل، وبنى هناك مذبحًا للربّ" (1 صم 7: 15-17).

هذه العادة بالزيارة أو الدوران التي تليق بمن اؤتمنوا على قيادة الشعب، لم تكن منسيَّة لدى الرسل. فكُتب في كتاب الإبركسيس (أو أعمال الرسل): "بعد أيّام قليلة، قال بولس لبرنابا: "نعود إذًا ونزور الإخوة في كلِّ المدن التي فيها بشَّرنا بكلمة الربِّ لنرى كيف هي حالهم" (أع 15: 36). بيَّنتُ من قبل أنَّ هذا السفر هو شرعيّ (حسب الشريعة) وضروريّ، لا نافل وباطل. وأنتم، في أيِّ حال تظنّون أنّي أكون حين أتوقَّف قليلاً عن الاختلاط معكم يا أحبّاء الله؟ أو أيّ كلمات أستعمل إن أطلتُ غيابي قليلاً وحُرمت من نظرتي الكهنوتيَّة إليكم؟ (ص 66-68).

نلاحظ هذه العاطفة الأبويَّة لدى الراعي الذي يعرف واجبه بأن يزور الرعيَّة ويتفقَّد أحوال كلِّ واحد من الخراف. لا شكَّ في أنَّ هذا يتطلَّب جهدًا، كما يفرض على الراعي أن يترك كرسيَّه العاجيّ وينتقل من بيت إلى بيت. ويذكر سويريوس كلام الرسول إلى أهل تسالونيكيّ: "أمّا نحن يا إخوتنا فصرنا يتامى منكم وقتًا قليلاً، بالوجه لا بالقلب واهتممنا بشكل خاصّ، برغبة كبيرة، أن نرى وجهكم" (1 تس 2: 17). لاحظ الواعظ قول الرسول. ما قال فقط: ابتعدنا عنكم. بل: صرنا يتامى. هو الحبُّ البنويّ والأبويّ. فكيف يحبُّ الراعي أبناءه إذا هو لا يزورهم إلاَّ في أوقات معيَّنة، لا من أجل فائدتهم، بل من أجل فائدته. كم هو بعيد عن الرسول الذي قال لأهل كورنتوس: أنا أريدكم أنتم، ولا أطلب ما لكم. وإن غابت الرعيَّة بعض الوقت عن نظر الراعي، فهي تبقى في قلبه. لهذا تحدَّث الرسول عن همِّ الكنائس فقال: "فمن يضعف وأنا لا أضعفُ معه، ومن يقع في الخطيئة وأنا لا أحترق من الحزن عليه" (2 كو 11: 29).

  1. رسالة التعليم

والآن أيضًا يكرز يوحنّا المعمدان فيقول: "أنا صوتٌ صارخ في البرِّيَّة: اعدُّوا طريق الربِّ واجعلوا سبله قويمة" (لو 3: 4). وإذ هو يرفع الصوت هل نبقى نحن بلا صوت ونسكت؟ ألا نتحمَّل صدى يتجاوب مع الكلمة؟...

نحن أيضًا نعطي كلمة واعدة، محبَّبة لله ومفيدة للسامعين. ونكون مثل قيثارة... تنقر صوتًا كاملاً ونشيدًا وسط أناشيد صهيون، لا في أرض غريبة، بل في أروقة الربِّ وسط أورشليم[20].

تلك كانت بداية العظة 33 حول يوحنّا المعمدان. غار سويريوس من ذاك الصوت، فلماذا لا يقتدي به؟ صمت الكاهن ممنوع وهو من يرى مذهلات الله وعجائبه. يا ليت الواعظ قيثارة، فمهما كانت قيمتها، يتحسَّن صوتها حين تلامسها يد الروح. وفي بداية العظة 74 ومجيء بطرس ويوحنّا إلى الهيكل حيث يُشفى المخلَّع:

بعد أن صعدنا إلى الهيكل مع بطرس ويوحنّا لصلاة (الساعة) التاسعة، قال لي: هل نسكت؟ وكيف لا يلوم صمتنا وعدم كلامنا ذاك المخلَّع الذي يقفز مع الكلمة ويسبِّح الله؟[21]

وذات يوم "تململ" المؤمنون: المناسبة هي هي. الواعظ لا يتبدَّل، ويكون الجواب: صوت الله "يطنّ" في الآذان، يحرِّك اللسان، فكيف يقدر الكاهن أن لا يردِّد ما سمعه في أذنيه؟

لا يحسب أحد ودورة السنة تدور دورتها فتأتي بنا إلى اليوم ذاته مع الموضوع ܗܘܦܘܬܣܝܣ --- ذاته، ساعة يكون الواعظ هو نفسه، مرّات عديدة، لا يحسب أحد أنَّ هذه العظة الحاضرة نافلة على أنَّ التعليم مزمعٌ أن يقول الشيء عينه فيدور ويدور في الفراغ بذات الكلمات في ما هو معروف من قبل. فمن كانت له مثل هذه (الأفكار) ينسى هذا النوع من الخطبة التي تكشفها تسميتها فقط وتعرِّف بها. فهي تسمّى "إرشاد" أو تأديب ܡܪܬܢܝܬܐ أو هدير ܡܙܥܩܢܘܬܐ ودنين ܡܙܡܢܘܬܐ. لن أتوقَّف عن قول الشيء عينه مرَّتين وعشر مرّات، بل مرّات عديدة، لأنَّه يدنُّ أو يطنُّ في مسامع الذين لم ينالوا التنشئة (العماد، التثبيت والإفخارستيّا)، وربَّما في آذان الذين نالوا التنشئة لكي يأخذوا ممّا يقال الكثير أو بالأحرى قليلاً من (الإرشاد) كلِّه[22].

اللفظ الأوَّل ܡܪܬܢܝܬܐ نصح، وعظ، أرشد، نبَّه. ثمَّ ܡܙܥܩܢܘܬܐ. مع الفعل ܙܥܩ: زعق، هتف، صاح، ضجَّ، هدر. ألاَّ تتحرَّك آذان السامعين. واللفظ الثالث ܡܙܡܢܘܬܐ، والفعل ܙܡܢ: طنين مثل طنين الذباب الذي لا يهدأ. الجميع مدعوّون إلى السماء، سواء نالوا الأسرار الثلاثة: أسرار التنشئة (العماد، التثبيت والإفخارستيّا)، أم لبثوا في طريق الاستعداد. كلُّ واحد يأخذ كثيرًا أو قليلاً. فإن لم يعطهم الكاهن "الإرشاد" فماذا يأخذون؟

لا شكَّ في أنَّ سويريوس لبث ستَّ سنوات يعظ عددًا من المواضيع التي تتكرَّر: عيد الميلاد، ليلة الفصح، يوم الصعود، العنصرة. تلك هي الدورة الطقسيَّة. وبالنسبة إلى القدّيسين، اعتاد أن يبدأ السنة مع باسيل وغريغوار كما سبق وقلنا. ولكن محطّات جديدة كانت تبرز كلّ سنة، أقلَّه شروح الكتاب المقدَّس. وقد يكون التكرار حين "يهاجم" الواعظ الخصوم الذين يعتبرهم "هراطقة" فيردُّون له الكيل كيلين مع النعوت المعروفة. ويكون أيضًا في الإعلانات ذاتها حول لاهوت المسيح وناسوته ممّا يخلق تململاً لدى الشعب. وهذا ليس فقط في خطب المنابربل في الرسائل أيضًا التي عُدَّت بضعة آلاف. نقرأ مثلاً رسالة إلى "إيقومونيوس"، ذلك الإنسان الوجيه في المملكة: "أتعجَّب كيف أنَّ عظمة محبَّتك لله التقطت منذ البدء معارضة الكلمة التي صمتت. إذ نعترف بطبيعتين في عمّانوئيل يفترض بعض الناس أنَّنا نتكلَّم عن أقانيم كثيرة. فهذا أمرٌ ممقوت ويثبّت الهجوم الكاذب علينا من قبل الأشرار..."[23].

ولكن كلُّ هذا هل يوقف التعليم؟ كلاّ. فكلُّ واعظ يحسُّ بضعفه ولكنَّه يعرف واجبه بأن يعلِّم شعبه. لهذا يواصل سويريوس:

ولا نكون خارج الموضوع حين نقول إنَّ هذا التعليم ܡܠܦܢܘܬܐ الموضوع قدّامنا (مثل طعام على المائدة) يُدعى فقاهة[24] أو إرشاد ܡܪܬܝܢܘܬܐ أي هدير الصوت في الآذان. فكأنَّه آتٍ من السماء ومن العلاء. هو طنين أو صوت تيولوجيّ[25] ينحدر إلى السامعين بحسب إدراكهم. فمن العلاء يهدر أو يطنّ أو يصيح ܩܥܐ للذين هم "تحت" والآتين على الأرض.

عادت الألفاظ تتكرَّر: هدير، طنين. وأضيف: صياح. ومع التعليم ܡܠܦܢܘܬܐ. أخذت الكلمة اليونانيَّة كما هي: يفقه المؤمن، يتعلَّم، يفهم. كلُّ هذا يكون على مستوى اللاهوت، أي الكلام عن الله. ويعود الواعظ إلى نفسه:

ونحن أيضًا الذين اؤتمنّا منذ الآن على خدمة التعليم، تأثَّرنا في قلبنا بالطنين أو بالصوت الآتي من هناك: إن كان فارغًا ومنقّى من الحسابات الماديَّة على مثال الصوت الذي يخرج في البراري وفي الأماكن الخربة، "نطنّ" نحن مع "طنين" أو صوت هذه (الأمور) الأخيرة[26].

إذًا، من يجسر أن يقول: شبعتُ وما عدتُ بحاجة إلى الماء الحيّ؟ مثل هذا الإنسان ينقصه العقل والتفكير. من يشبع من نور الشمس؟ فكما الشمس تنير كذلك كلمة الله. ويتذكَّرالواعظ مز 42: "كما يشتاق الأيِّل إلى مجاري المياه... عطشت نفسي إلى الله". وبعد ذلك يدخل سويريوس في موضوع العظة السبعين التي قيلت كالعادة يوم الأربعاء من أسبوع الحواريّين أو في أسبوع الآلام؟

وهكذا أواصل: بما أنَّ العيد يقوم بأن نتذكَّر الله... لنعترف أنَّنا نؤمن بإله واحد الآب الضابط الكلّ...

وربَّما نقول: "كيف ترميني بأن أومن بإله واحد ساعة تستعدّ حالاً لتقول لي بأن أومن أيضًا بابنه الوحيد؟" - ماذا؟ أما سمعت، بعد أن قلت "بإله واحد"، لا في كلمة فارغة، بل بالفعل. ومع ذلك يبقى إلهًا واحدًا بما أنَّه آب. فليس هناك آب آخر معه لأنَّ لا شيء آخر. فهو كان ما كان أزليًّا دون أن يولَد. كما أنَّ الابن يمتلك كلَّ صفة الابن لأنَّه من الآب بالولادة، ولكنَّه موجود هو أيضًا أزليًّا وخارج الزمن.

وكيف يمكن أن نتصوَّر ابنًا لا يكون متأخِّرًا في الزمن وبعد أبيه؟" كيف؟ حين تبعد من فكرك ولادات جسدانيَّة التي تقوم في الزمن والتي تأخذ من مسيرة الزمن عبورها إلى الوجود. فنحن نصبح آباء في الزمن، ومسيرة الزمن تسبق ولادة أبنائنا. وبعد أن نصبح آباء نصبح بدورنا لأناس آخرين. ولكن حين نسمع في الكتب المقدَّسة أنَّ الله الآب يُكرَز به أنَّه الكلمة والبهاء، لتكن هذه الأسماء لك تنبيهًا ومنها ارتفِعْ وطِرْ نحو ولادة لا ألم فيها، لا جسم فيها، ولادة أزليَّة..."[27]

تعليم سويريوس تعليمان. الأوَّل عقائديّ في أساس الإيمان. الثالوث الأقدس الابن في طبيعتيه البشريَّة والإلهيَّة. ما هي العلاقة بين الأقانيم الإلهيَّة؟ كيف تكون ولادة الابن من الآب. والتجسُّد وعلاقة الطبيعة بالأقنوم. والتعليم الثاني هو الردُّ على الخصوم. أمّا هنا، فردٌّ على أريوس الذي أنكر ألوهيَّة المسيح فحكم عليه في مجمع نيقية سنة 325. ولا نتوقَّف عند الردود العديدة على أثر مجمع خلقيدونية التي قسمت المسيحيَّة الشرقيَّة فئتين: خلقيدونيَّة ولاخلقيدونيَّة. ولكن ما نأخذ في هذا المجال هو أنَّ هذا "الكاهن الأسقف" لا يتهرَّب من الدفاع عن الإيمان، لئلاَّ يصبح كالأجير الذي يترك الخراف عرضة للذئاب. كان ذلك الوضعَ في القرن الخامس ولا يزال حاضرًا في القرن الحادي والعشرين.

علَّم سويريوس بعظاته في أنطاكية كما في كنائس "الأبرشيَّة". فالعظة 28 قيلت في سلوقية. مرفأ أنطاكية، وكان موضوعها القدّيس توما: "أيُّها الأصدقاء والإخوة، أنتم تظنُّون بالنسبة إليَّ أنّي أهديتكم هديَّة حين نزلت إلى هذه المدينة... بل أنا من أتى لكي يشكر لأنّي أتيتُ لكي أرضي (لديَّ) رغبة روحيَّة"[28]. وتحدَّثت العظة 66 عن مجيء سويريوس إلى قنَّسرين وكيف استقبلته المدينة. في هذه المدينة طلب منه المؤمنون أن يلبث عندهم من أجل عيد الشهيدين سركيس وباخوس (العظة 67). في العظة 68 كان في مدينة قورش فكان كلامه على التدبير الإلهيّ ومجيء المسيح إلهنا في (جسم) بشريّ. وكانت وعظة أخرى في ردٍّ على تيودوريه، أسقف قورش. وفي هذه المدينة توسَّل المؤمنون إلى سويريوس لكي يلبث عندهم فيُسمعهم تعليمًا آخر (العظة 70).

نورد هنا بعض العظة 67 حول مريم والدة الإله والدائمة البتوليَّة:

حين أريد أن أتطلَّع إلى والدة الإله، البتول، وألامس الأفكار التي تعنيها، يبدو لي في أوَّل خطوة من خطواتي أنَّ صوتًا يأتي كما من الله ليقول لي "ويزعق" بقوَّة في أذنيّ: "لا تقترب إلى هنا. اخلع نعليك من رجليك، فالمكان الذي أنت قائمٌ فيه أرضٌ مقدَّسة" (خر 3: 5). في الحقيقة يليق أن يتخلّص فكرنا من كلِّ تصوُّر ܦܢܛܐܣܝܐ jantasia  مائت وبشريّ. ومن فعال، ويسعى أن يرتفع مشاهدة ܬܐܘܪܝܐ qewria الأمور الإلهيَّة. فأيَّة مشاهدة تكون أفضل أكثر إلهيَّة من والدة الإله، وما الذي يكون أسمى منها. الاقترابُ منها اقتراب من أرض مقدَّّسة والبلوغ إلى السماء. فهي من الأرض وهي إنسانة بطبيعتها ومساوية لنا في الجوهر ܐܘܣܝܐ ousia ومع أنَّها نقيَّة من كلِّ وصمة ومن كلِّ دنس أثمرت من أحشائها الخاصَّة (ܒܝܬܝܐ)، كما من سماء، الإله الذي صار بشرًا، لأنَّها حبلت وولدت بشكل يليق بالله[29]. هذا لا يعني أنَّها منحت ذاك الذي وُلد وجوده كإله لأنَّ له (الطبيعة الإلهيَّة) من البدء وقبل جميع العوالم، بل وهبت له أن يكون إنسانًا بشكل لامتبدِّل، من ذاتها، ومن مجيء الروح القدس، السرّيِّ وبشكل لا يوصَف[30].

مريم هي والدة الله. أعطته طبيعته البشريَّة، لا طبيعة إلهيَّة. ويواصل الواعظ كلامه عن "ختم البتوليَّة"[31] الذي لم يمسّ (ܡܬܓܫܫܢܐ). هو سرٌّ خفيٌّ يفوق الوصف.

وعلم سويريوس بالكتابة على مثال بولس الرسول الذي "مُنع" بسبب أو لآخر من المجيء إلى كنيسة من الكنائس. أمّا سويريوس الذي طُرد من أنطاكية حين تبدَّل الحكم، فتوفِّي الإمبراطور أناستاز في تمّوز سنة 518. ولمّا حلَّ محلَّه الإمبراطور يوستين (518-523)، ساند حزب الأرثوذكسيَّة واضطهد بلا هوادة الذين يرفضون حزب خلقيدونية. فهرب البطريرك مع خمسين أسقفًا خوفًا من قطع هذا اللسان الذي تكلَّم عليه في إحدى عظاته. وهكذا مضى سويريوس إلى مصر في 29 أيلول سنة 518 وعاش عيشة خفيَّة[32] حتّى وفاته سنة 538. لهذا، حلَّت الرسائل محلّ الوعظ والإرشاد.

يبدو أنَّ الرسائل وصلت إلى أربعة آلاف رسالة. أُرسلت إلى كلِّ فئات المجتمع بعضها حُفظ في السلسلات أو في أعمال المجامع التي "حرمت" سويريوس. ونُقل منها إلى السريانيَّة 123 بيد أثناز النصيبينيّ[33] حوالي سنة 669، فجاءت في ستَّة كتب (مختارات eklogai). أمّا في الأصل اليونانيّ، فهي تقع في ثلاثة وعشرين كتابًا، منها أربعة كتب قبل الأسقفيَّة، وعشرة خلال الأسقفيَّة، وتسعة خلال المنفى. ووُجدت أيضًا رسائل خارج هذه الكتب الثلاثة والعشرين[34]. نورد مثلاً رسالةً كُتبت إلى أهل حمص:

إلى القسس الأنقياء والخدّام الأرثوذكسيّين وإلى سائر الذين يؤلِّفون طغمة الإكليروس، وإلى العظماء محبّي المسيح رؤساء المدينة وإلى كلِّ الذين ليسوا حكماء في عقلهم، وإلى آخرين بدون فهم. وينقصهم التنبيه الحقيقيّ، يهب الكتاب المقدَّس الترتيب والمكان اللائق لكي يتحوَّل فراغ فهمهم ونقص تنبيههم إلى حكمة. فهو يوصي أولئك الذين مثل هؤلاء عليهم أن يتعلَّموا ويسألوا أو أن يصمتوا كلِّيًّا. لأنَّ الكتاب المقدَّس في سفر الأمثال يقول: "الجاهل الذي يسأل تُحسَب له حكمة ولكن حين يجعل الإنسان نفسه صامتًا، يُظَنّ أنَّه حكيم" (أم 17: 28)[35].

ويتواصل الكلام اللاهوتيّ حول تجسُّد الابن، ويقابل البطريرك حواره مع الذين قالوا بأنَّ الله تألَّم. لا مجال لذكر ما كتب لإكليروس مدينة أفامية، أو طرطوس، تلك المنطقة المقابلة لجزيرة أرواد. بل نكتفي بذكر رسالة قصيرة أُرسلت إلى الأسقف فيلوكسين حول التعليم الصحيح:

الكلام يتطلَّع إلى التعليم، ومن المعلوم أنَّه من هذه الكلمات السابقة قال "بحسب نعمة الله التي وُهبَتْ لي مثل بنّاء حكيم وضعتُ الأساس" (1 كو 3: 10). ولكن ما هو الأساس الذي وضعه بولس في نفوس المؤمنين إلاَّ الكرازة الإنجيليَّة؟

إذًا، ما قاله هو هذا: إن شرح إنسان تعليم الإنجيل الدقيق للذين يصغون، مثل ذهب أو فضَّة أو حجارة كريمة، ذاك هو صنع الإنسان أي تعليمه الذي بيد الاختبار في النار الأخيرة وبدينونة لا محاباة للوجوه فيها، يتبيَّن بأنَّه مختبَر ويثبت بالضرورة ولا يُفسَد (أو: يدمَّر). ولكن إن استعمل إنسان ما يقوله معلِّمون يسمّون دجّالين في تعاليم دنسة وغير مختبرة مثل الخشب والقصب والحشيش، فتعليم هذا (الإنسان) لا يحتمل النار، بل ما إن يُقرَّب من اللهيب، فهو يُحرَق ويُرمَّد. أمّا مفسِّر ومعلِّم هذا التعليم، فلا يُفسَد ولا يأتي إلى الزوال، بل ينجو ويواصل وجوده الغريب في العذاب وفي التعب، تحرقه النار ولا يحترق. ذاك ما قال إشعيا النبيّ: "دودهم لا يموت ونارهم لا تنطفئ" (إش 66: 24).

انطلق سويريوس من كلام الرسول إلى أهل كورنتوس (1 كو 3: 12-13)، وميَّز بين تعليم وتعليم. تعليم صادق هو الذهب والفضَّة والحجارة الكريمة. تعليم كاذب هو الخشب والقصب والحشيش.

الخاتمة

اعتدنا في كنائس تأثَّرت بالأرثوذكسيَّة الملكيَّة أو بالعالم الغربيّ، أن نرفض ما يقدِّمه سويريوس، بطريرك أنطاكية ستّ سنوات فقط، قبل أن يمضي إلى المنفى المصريّ. والعالم اليونانيّ أتلف تقريبًا كلَّ ما كتبه هذا الجبّار الذي كانت مسيرته هامَّة في العالم السريانيّ، لأنَّ آثاره نُقلت إلى هذه اللغة بعد أن حرَّمها قرار الإمبراطور يوستنيان سنة 531 وحكم بقطع اليد لكلِّ من تسوِّله نفسه أن يصنع منها نسخات عديدة كما قيلت في أنطاكية. أمّا نحن ففرحنا لأنَّ عظات سويريوس وكتبه والكثير من رسائله نُقل إلى السريانيَّة وها نحن نكتشفه شيئًا فشيئًا بعد أن نُشر نشرة علميَّة مع ترجمة في إحدى اللغات الغربيَّة. واكتشفنا الآن نظرته إلى الكهنوت: كيف نستعدّ بالدروس والأبحاث والدخول في تقليد الكتاب المقدَّس والكنيسة. وقدَّم الطريقة التي بها يدبِّر الراعي رعيَّته. كما قدَّم الصفات التي يتحلّى بها الكاهن. وشدَّد أخيرًا على أهمِّيَّة التعليم، سواء في عرض حقائق الإيمان أو في الدفاع عن الأرثوذكسيَّة. وهكذا يكون لنا هذا الذي تعيِّده الكنيسة السريانيَّة منارة مع آباء سريان مثل أفرام ويعقوب السروجيّ وفيلوكسين المنبجيّ، الذين فتحوا لنا الطريق ودعونا إلى اتِّباعهم.

 


[1] Patrologia Orientalis (= PO), Tome II, fasc 1, n. 6, Paris, 1903, puis Brepols, 1980,, p. 328-329.

[2] في السريانيَّة: ܡܥܢܝܬܐ

[3] وُلد سنة 475-480. مات والده فدُعي باسم أمِّه Dict. Enc. du Christianisme Ancien (= DECA), p. 1203-1204; F. NAU, “Histoire de Jean bar Aphtonia” in Revue de l’Orient Chrétien (= ROC), 7 (1902) 97-135.

[4] ܠܒܝܫܝ. وُجد لفظ آخر: الآباء: ܐܒܗܬܐ (الآباء المعلِّمين)

[5] حاشية 1، ص 329-330.

[6] أف 4: 12. رج ما قاله سويريوس في خطبة (عظة) 108 منخطب المنابر. الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 25، ص 701707 حول اتِّحاد المسيح بالكنيسة. وفي خطبة 112 وعنوانها تدشين الكنيسة الكبرى ܐܢܩܢܝܐegkainia . الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 25، ص 795ي: "إذًا، أكمِّل اليوم بالأحرى تجديد ܚܘܕܬܐ الكنيسة المؤسَّسة ܡܫܢܐܣܐ على صخرة الإيمان العقليّ logikoV. نسبة إلى logoV: الكلمة، يسوع المسيح (ص 799).

[7] ZACHARIE LE RHÉTEUR, Vie de Sévère in PO, tome 2, p. 7-115, ici p. 11

نتذكَّر أنَّ زكريّا البليغ ولد في مايوما قرب غزَّة، وعاش في القرن 5-6، ورافق سويريوس في الإسكندريَّة كما في بيروت ورافقه إلى جرن العماد في طرابلس، حين كان عرَّابه أوغريس البنطيّ DECA, p. 2565-2566.

[8] JEAN, Vie de Sévère, PO, tome II, fasc 3, n. 8, Paris, 1904, Brepols, 1981, p. 207-264, ici p. 212-213.

[9] الخطبة 108 (الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 25، ص 700ي). تشرح نشيد الأناشيد في اتِّصال مع أف 5: 25، 31-32 مع مع 2 كو 11: 2 (خطبت رجل). وينتهي: "العروس، أي النفس التي تسهر وتصنع الوصايا وتلعب دور الكنيسة..." (ص 705). ويردُّ سويريوس على السؤال الثاني عن "نوم العروس". وينهي الجواب: "عرضت هذا وشرحت فقط الطلب proqesiV لمن سأل وما تفحَّصت بدقَّة كلَّ عبارة ܠܟܣܝܣ  lexiVفي آيات نشيد الأناشيد" (ص 717) ويواصل: "والسؤال الثالث هو هذا: رؤساء قوى الحرب لدى داود، يُذكَر البيشاي...)... وفي ص 719 كان السؤال الرابع الذي به أنهى العظة (ܐܫܠܡܝܗܝ ܠܡܐܡܪܐ): لماذا لعن إرميا يومًا وُلد فيه (إر 20: 14-15).

[10] العظة 33 مع الأعمى منذ مولده (يو 9: 1ي). العظة 89 تقرأ مثل السامريّ الصالح (لو 10: 30ي). العظة 113 تشرح التطويبات كما في إنجيل لوقا (6: 20ي). العظة 118 تشرح مشهد الخاطئة كما في لو 7: 30ي. العظة 119 تقرأ عرس قانا الجليل.

[11] الباترولوجيّا الشرقيَّة، 25، ص 688-690.

[12] حاشية 8، ص 215-217.

[13] Grégoire le Théologien, “Oratio 21 in laudem Athanasii, XXII”, PG, XXXV, 1106C, 1107A.

[14] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 36، ص 474-477.

[15] المرجع السابق، ص 484-485. وكلام أغناطيوس مأخوذ من رسالته إلى الرومانيّين 2/2.

[16] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد الرابع، الكرّاسة الأولى، باريس 1906، ص 23ي. ونحن نذكر الصفحات "بين قوسين".

[17] ܕܘܩܐ. في اليونانيَّة skopoV. من هنا تأتي كلمة أسقف: يراقب من فوق. epi-skopoV

[18] ܩܕܝܡܘܬ ܪܘܫܡܐ: سمة، علامة مسبقة.

[19] 2 مل حسب السبعينيَّة. ولكن في نسخاتنا 2 صم 13: 34. والمكان هو "حورانيم" مع حرف "ح" لا "سورايم" ܣܘܪܐܝܡ ، مع حرف "س" وغياب "ن".

[20] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 36، الكرّاسة 3، عدد 169، ص 396-397.

[21] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 12، الكرّاسة الأوَّل، عدد 57، ص 379.

[22] المرجع السابق، ص 287-288.

[23] هي الرسالة الثانية، المرجع السابق، ص 186-187.

[24] كلمة مستنبطة من فعل "فقه" الذي يقابل اليونانيَّة kathcew. جاءت الكلمة السريانيَّة مثل اليونانيَّة ܩܐܛܝܟܝܣܝܣ  kathchsiV .

[25] أو لاهوتيّ. ܬܐܘܠܘܓܝܐ qeologia

[26] المرجع السابق، ص 289.

[27] هي العظة 70، المرجع السابق، ص 292-294.

[28] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 26، الكرّاسة 4، عدد 170، ص 574-575.

[29] qeoprepwV ܦܐܝܘܬ ܐܠܗܐܝܬ

[30] العظة 67، الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 8، الكرّاسة 2، عدد 37، ص 349-350.

[31] ܡܒܥܐ ܕܒܬܘܠܘܬܐ

[32] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 29، ص 513.

[33] أدب اللغة الآراميَّة، ص 220-221.

[34] الباترولوجيّا الشرقيَّة، المجلَّد 12، 165-167. وجاءت اللائحة المنشورة ص 167-170 دون أخذ التوقيت بعين الاعتبار.

[35] المرجع السابق، ص 222-223.