شهوات الجسد

 

التجربة أتساءل أحيانا: ألم نصبح دنيويين في بعض الأمور أكثر من اللزوم؟ فهل صارت الرياضة والأمور التجارية والاهتمامات المالية تملأ قلوبنا أكثر من اللازم؟ فهذه أمور دنيوية واضحة، بحيث أنها تغوينا وتلهينا. ويوجد أيضا خطر في أن تصبح الهبات التي يهبها الله لنا، مثل جمال الطبيعة أو مباهج الحُبّ البشري بشتى أنواعه، بديلا عن اختبارنا الحقيقي للمسيح، وتأخذ محلّه.

 

تظهر الرسالة إلى العبرانيين في الإنجيل بصورة واضحة، أن يسوع تعرّض للتجربة تماما مثل أي إنسان آخر. (عبرانيين 2: 18) وعندما جُرِّب يسوع في البرية، جاء الشيطان إليه واستعمل كلمات من الكتاب المقدس لإغوائه. ولم يعرفه يسوع إلا بعد التجربة الثالثة، فقال له: «إِبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ!» (متى 4: 1-10)

كانت فكرة تجريب يسوع تبدو لي في السابق نوعا من التجديف. أما الآن فأرى المسألة كما هي عليه دون أي شك: لقد جُرِّب يسوع فعلا مثل أي إنسان آخر. فهذا ما يقوله الإنجيل. (عبرانيين 4: 15) ورغم ذلك، من الواضح أن يسوع لم يخطئ مطلقا، لأنه كان معصوما من الخطيئة.

أين تنتهي حدود التجربة وتبدأ الخطيئة؟ لو كنا نتعذّب من جراء الأفكار الأثيمة التي تنتابنا، أو كان الشيطان يحاول إغوائنا بها، فهذا بحد ذاته لا يُعتبر اقتراف خطيئة. فلو انتابتنا فكرة جنسية غير شريفة على سبيل المثال، وقمنا برفضها، فهذه ليست خطيئة. أما لو اشترينا مجلة بذيئة للانغماس في التخيّلات الجنسية، فهذه خطيئة.

فالسؤال هو: ماذا نفعل عندما نتعرض للتجارب؟ (يعقوب 1: 13-15) وأي موقف نتخذ؟ والجواب نراه هنا: فعندما جَرَّب

إبليس يسوع، كان يسوع يردّ عليه في كل مرة. فهذا ما ينبغي علينا أن نصلّي من أجله: أن نردّ على كل تجربة.

لن تصبح حياتنا خالية كليّا من التجارب أبدا – حتى أننا يجب أن لا نتوقع ذلك؛ فلم يصل الناس إلى هذه الحالة، حتى يسوع نفسه لم يصل إلى ذلك. ولكن ينبغي أن نسأل الله أن يحمينا أثناء التجارب، وأن يعطينا الردّ الصحيح على المُجَرِّب في كل مرة.

 

مهما أُشدِّد على النقطة التالية، فلن أوفيها حقّها الكامل: عندما تتباهين بقوامكِ أو بشعركِ، أو تلبسين بطريقة لإغواء شخص آخر، ليلقي نظرة غير شريفة إليكِ، فإنكِ تقترفين خطيئة تستحق التأديب الكنسي. ويقول يسوع في الموعظة على الجبل: إنّ كل من ينظر بشهوة يُعتبر مذنبا، ولكنكِ لو أدخلتِ شخصا آخر إلى تلك التجربة بمحض إرادتكِ وعمدا، فأنتِ تحملين الذنب نفسه.

 

يصف بولس الرسول في الإنجيل معركة المؤمن مع الأفكار الشريرة كمعركة منتصرة، عندما يقول: «نَأْسِرُ كُلَّ فِكرٍ ونُخضِعُه لِطاعَةِ المَسيحِ.» (2 كورنثوس 10: 5) ويُسَلِّم الرسول بولس بأنه من البديهي أن يكون لدى الناس شتى أنواع أفكار الجدل والعراقيل ضد إرادة الله في أذهانهم، ولكن يجب أسرها وإخضاعها لطاعة المسيح. ويجب علينا جميعا خوض هذه المعركة. لذلك، ينبغي أن لا نستغرب لو جاءتنا التجربة: فهي جزء من الحياة.

إنّ الشيء الرائع في كلام بولس الرسول، هو قناعته بأن أسر هذه الأفكار لطاعة المسيح أمر ممكن. أما النصر فليس سهلا دائما طبعا. فيجب أن نواجه الحقيقة، وهي أن حربا بين الخير والشر مشتعلة باستمرار في سبيل إنقاذ البشرية جمعاء. فهي قائمة منذ سقوط الإنسان، وبالأخص منذ موت المسيح على الصليب، ونزول الروح القدس يوم الخمسين على جماعة التلاميذ الأولين. فلو كان هناك من يتعذب بسبب أفكار شريرة،

فليتذكر أن المعركة الروحية أكبر بكثير من تلك التي في قلبه، حتى أنها أكبر من عذاب الكنيسة كلها.

إنّ العدو حقيقي جدا، ولو أدركنا هذا، لما أصبحنا فاترين في حياتنا. غير أن المسيح حقيقي أيضا، ولكي نحصل على تحرّر حقيقي للقلب، فنحن بحاجة إلى التعرُّف عليه واختباره.

 

نحن نعلم من الرسالة إلى العبرانيين في الإنجيل أن يسوع قد جُرِّب كما نُجرَّب نحن؛ (عبرانيين 4: 5) وهو لم يَقترف خطيئة طبعا، ولكنه يفهمنا عندما نخوض التجربة، ويفهم ضيقنا بها. فينبغي أن يعلم الجميع – كل أخ وكل أخت، وكل شخص صغير أو كبير – بأن لدينا كاهن أعظم، وملك، ومعلم يُبدي تفهُّما لنا. فتقول الرسالة إلى العبرانيين 5: 7 ما يلي: «وَالْمَسِيحُ، فِي أَثْنَاءِ حَيَاتِهِ الْبَشَرِيَّةِ عَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ أَدْعِيَةً وَتَضَرُّعَاتٍ مُقْتَرِنَةً بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ، إِلَى الْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ. وَقَدْ لَبَّى اللهُ طَلَبَهُ إِكْرَاماً لِتَقْوَاهُ.» وجميعنا مُذنِبون بخطايا الماضي، لذلك علينا جميعا أن نشعر وكأننا ماثلون أمام حضرة الله في الصلاة «بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ،» ونلتجئ إليه متيقنين بأنه قادر على أن يخلِّصنا، ويخلِّص جميع الذين نصلّي من أجلهم.

 

لو أخذنا نفكر تفكيرا شريرا عن عمد، سواء كان تفكيرا عن التسلّط على الآخرين، أو عن أمور جنسية غير شريفة، أو عن الكراهية أو أي تفكير شرير آخر من هذا القبيل، فسوف يأتي يوم نضع فيه تلك الأفكار في حيز التطبيق، ونقترفها بالفعل. ويختلف الأمر تماما لو كنا نتعذّب بسبب خواطر معينة، أو صور أو أية أفكار لا نريدها حقا؛ ويختلف الأمر لو كنا نُفَضِّل استرخاص كل شيء للحصول على قلب طاهر. ثم إنه من غير الممكن أبدا أن نجعل أنفسنا أنقياء بجهودنا البشرية. فلو كنا مشلولي القدرة وعاجزين عن مكافحة شيء شرير في داخلنا بجهودنا البشرية، فإنّ سطوة ذلك الشرّ علينا يمكن أن تزداد ازديادا عظيما. ولكن يجب علينا أن لا ننسى أبدا أن الله يرى كياننا بصورة أعمق مما نراه نحن. فسوف يرى الله أننا لا نريد

هذه الأفكار الشريرة، وبالتالي سوف يساعدنا، حتى لو كنا نغرق أكثر فأكثر في هذه الأفكار الشريرة التي لا نريدها فعلا.

 

يتعرّض جميع الناس للتجارب، حتى أن يسوع تعرّض لها أيضا، ولكنه تغلب على كل الشرور بفضل ثقته الكاملة بأبيه السماوي. وسوف يغويك الشيطان ويُدخِلك في التجربة أنت أيضا، وعندما تخوضها، فإنّ الأمر الذي سيلعب دورا حاسما في هذه المحنة، هو ثقتك التامة بيسوع وبقوة الصليب. فما لم تضع ثقتك وإيمانك بيسوع، فستكون الهزيمة من نصيبك.

 

عندما يشعر الإنسان بترك الله له، تنتابه مشاعر فظيعة. فلمّا شعر ابن الله بذلك وهو يموت على الصليب، كانت حتما تجربة مخيفة جدا، لدرجة أننا لا يمكننا استيعابها. ولكن يسوع صرخ رغم ذلك قائلا: «يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي.» (لوقا 23: 46)

فنرى هنا قمة الإيمان وأهم نقطة فيه. فإنّ التجربة التي مرّ بها يسوع عندما شعر بترك الله له، لم تَسلُب منه ثقته وإيمانه بأبيه وأبينا السماوي؛ وإنما استودع روحه في يديه رغم كل شيء.

لو أردنا الشفاء من الجروح التي تصنعها مكايد إبليس وسهامه فينا – مثل الشفاء من المشاعر الشريرة، أو الأفكار الشريرة، أو الخواطر الشريرة – لوجب أن يكون لدينا الثقة المطلقة نفسها في الرب يسوع، مثلما كانت ثقة يسوع في الله الآب. وإذا كنا لا نشعر بأي شفاء روحي، أو لا نلمس أي نتيجة لحد الآن، فسوف نُسَلِّم رغم ذلك أنفسنا له كليّا دون أي تحفظات، وبكل ما نحن عليه، وبكل ما عندنا. وعموما، فإنّ كل ما عندنا هو خطايانا، ويجب أن نضع خطايانا أمامه بثقة كاملة، كثقة الأطفال المطلقة بأبيهم. حينئذ سوف ينعم الرب علينا بالمغفرة والطهارة وسلام القلب؛ وسوف تخلق هذه النعم فينا محبة لا يمكن وصفها.

عندما نختبر أشياء أخرى غير المسيح، مثل الكآبة التي تهدد بأن تأخذ محل المسيح، لكي تخيّم على نفوسنا وتجعلنا في قبضتها، وترمي بنا إلى قاع الحضيض، لكيلا نشع بالفرح للذين من حولنا؛ يجب علينا في هذه الحالة أن نلجأ إلى يسوع، وسوف نحصل بفضله على التحرّر والنصر والسلام. وأنا واثق تماما بأنه يمكننا من خلال الصليب، الانتصار على كل الأشياء التي تصادفنا في الحياة، مهما كانت.

 

الخطيئة لم يعد كثير من الناس يعرفون ما هو الضمير الحيّ، وتراهم مُثقَّلين يوميّا بخطايا عصرنا الحالي. فينبغي أن نحرص على إبقاء ضمائرنا طاهرة، وأن نمارس هذا منذ الطفولة. غير أننا بمجرد أن نعتاد على العيش مع تأنيب الضمير دون أن نعير له أي أهمية، سوف نخسر كل شيء: علاقتنا مع الله ومحبتنا للآخرين.

 

مَنْ مِنّا يأخذ الكفاح ضد الخطيئة على محمل الجد، ويناضل روحيّا بصراخ عالٍ ودموع؟ هذا ما فعله يسوع. (عبرانيين 5: 7) فلم يجاهد أحد مثل يسوع على الإطلاق – لا أحد . وإنّ أكثر ما كان يرغب فيه إبليس هو الفوز بقلب يسوع، وليس قلب أي إنسان آخر. ولما كان يسوع قد جاهد جهادا أشدّ بكثير من جهاد أي واحد مِنّا على الإطلاق، فهو لديه فهم لصراعاتنا الروحية. وينبغي أن نكون واثقين من ذلك، إلّا أننا في الوقت نفسه يجب أن نبذل غاية ما في وسعنا. ويقول يسوع: إنّ الذين يريدون أن يتبعوه، يجب أن يحملوا صليبهم كما حمل هو صليبه. (متى 16: 24) وأريد أن أدعو كل إنسان لكي يجاهد روحيّا كما جاهد يسوع المسيح – الجهاد حتى الموت.

 

لقد وصف بولس الرسول نفسه بأنه أكبر خاطئ. ولم تكن هذه مجرد كلمات ورعة؛ فقد كان حقا يعنيها. فقد اضطهد الكنيسة الأولى، وكان مسؤولا عن مقتل العديد من الشهداء المسيحيين، لذلك كان يعلم بأنه كان عدوا لله.

والناس الذين تجمعوا حول الرسل في مدينة أورشليم يوم العنصرة (الخمسين) رأوا أيضا بأنهم كانوا خطأة – فلم يشعروا بأنهم كانوا أشخاصا صالحين. فقد «وَخَزَتْهُمْ قُلُوبُهُمْ،» (أعمال 2: 37) وعندما حل الروح القدس عليهم في ذلك اليوم، لم يشعروا بأنهم كانوا يستحقونه. وفي الواقع، فقد رأوا أنفسهم كقتلة المسيح. إلّا أن الله تمكن من استخدامهم بفضل اعترافهم هذا. فلو أردنا أن يستخدمنا الله، لوجب علينا أن لا نتحدث أو نعظ بعضنا بعضا عن المحبة، دون الاعتراف بأن كل واحد مِنّا هو أيضا في الواقع إنسان خاطئ.

 

لا تنحصر الخطيئة في شهوات الجسد. ورغم أننا جميعا علينا الجهاد ضد الشهوات الجسدية، إلّا أن بعض الناس يقعون فريسة الخطيئة الشيطانية أيضا. إذ تريد الخطيئة الشيطانية الحصول على المديح والتمجيد للبشر، ذلك التمجيد الذي لا يستحقه سوى الله. فهي رغبة الإنسان في التسلّط على نفوس الآخرين وحياتهم لكي يعبدوه، وباختصار، هي الرغبة في أن يكون الله. فهذه طريقة المسيح الدجال.

ولو سلمنا أنفسنا لخطيئة الشيطان، فسوف تظهر معها جميع خطايا الجسد أيضا، مثل: عدم الطهارة، وحب المال، والرياء والحسد، والكراهية والوحشية، وأخيرا القتل.

 

أشكرك على إرسال قصة حياتك الطويلة المليئة بالأحداث إليّ، وأشكرك أيضا على محاولتك الاعتراف بخطاياك اعترافا كاملا. وإني أشعر بمعاناتك عندما أسمع عن طفولتك الصعبة، وأفكر كم كانت طفولتي الشخصية مباركة، فأشعر بالخجل؛ وسوف يطلب الله مني أكثر مما يطلب منك بالتأكيد.

ويجعلني ماضيك أن أفكر في كلمات يسوع التالية: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَأةً إِلَى التَّوْبَةِ.» (لوقا 5: 31–32) فلا تنسى هذه الكلمات؛ وتشبّث بها خلال كل ساعات الحاجة والتجربة.

أخي العزيز، نحن بحاجة إلى رؤية الإنجيل واختباره كله، وليس جزءا منه فقط، فهو يتضمن: محبة يسوع العظيمة جدا للخطأة، الذين لأجلهم مات المسيح على الصليب. وعلينا أيضا رؤية كلامه القاطع في الأمثال التي علّمنا إياها، ورؤية كلماته المخيفة للذين لا يتوبون، عندما قال: «وهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأسنانِ.» (متى 8: 12)

يحتوي سفر الرؤيا في الإنجيل، إصحاح 22، الأعداد 12–15، على جوهر الإنجيل كله: فيخبرنا عن الأجور التي سيجازي بها يسوع المسيح، كل من يقوم بالأعمال الصالحة، ويخبرنا أيضا عن البركات التي توهب لكل من يغسل ثيابه بدم الحَمَل. وتأتي بعد ذلك الحِدَّة القاطعة التي لا يجوز لنا تخفيفها، إذ يكمّل يسوع المسيح كلامه قائلا: «أَمَّا فِي خَارِجِ الْمَدِينَةِ، فَهُنَالِكَ الْكِلاَبُ وَالْمُتَّصِلُونَ بِالشَّيَاطِينِ، وَالزُّنَاةُ وَالْقَتَلَةُ، وَعَبَدَةُ الأَصْنَامِ وَالدَّجَّالُونَ وَمُحِبُّو التَّدْجِيلِ!»

 

لو سلمنا قلوبنا للشرّ، سيدخل الشيطان فينا ويملك علينا. وتراه يفعل ذلك في كل مرة نصنع إلها خاصا بنا. فكان الإله الذي صنعه اليهود القدامى لهم «العجل الذهبي.» أما اليوم فقد أصبح المال – الدولار – إلها. لذلك فإنّ أول وصية إلهية هي، أن نحب الله من كل قلوبنا وأذهاننا ونفوسنا. (تثنية 6: 4–5) (مرقس 12: 30) وبطبيعة الحال، فإنه من المستحيل تحقيق هذه الوصية دون أن يكون لنا ثقة حقيقية في الله – ومن دون أن يكون لنا إيمان بأن لا شيء يأتي منه سوى الخير، وبأنه يسعى دائما إلى خيرنا ومصلحتنا، بشرط أن نفعل مشيئته.

إنّ وصية يسوع الثانية، التي لا تَقِلّ أهمية عن الأولى، هي أن نحب قريبنا كنفسنا. (مرقس 12: 31) أما الشيطان فنراه يُوَسوِس إلينا دائما، ويحدِّثنا بعدم استئمان قريبنا. ولو أصغينا إليه، لدخل الانقسام وانعدام الثقة والخطيئة إلى عِلاقاتنا. ونرى هذا الأمر هنا في أمريكا، لاسيما في العنصرية. غير أننا نراه منتشرا على كامل الكرة الأرضية: في الحروب وداخل قلب كل إنسان يحمل كراهية للآخر.

لا يمكنك إخفاء أي شيء عن الله. وربما يمكنك إخفاء خطاياك عن الآخرين، ولكن سوف ينكشف أمرها في النهاية، بما في ذلك أفكارك السرّية. (عبرانيين 4: 13) وللحكم على الفكر الشرير فيما إذا كان يُعتبر خطيئة أم لا، يتوقف الأمر على هذا السؤال: أتستمتع أنت بالفكر الشرير أم تتخذ موقفا حياله؟ لقد قال المُصْلِح الكنسي مارتن لوثر: إنّ الأفكار الشريرة تأتي كالطيور، وتُحَلِّق فوق رؤوسنا، فلا يسعنا منعها. أما لو سمحنا لها ببناء أعشاش على رؤوسنا، فسوف نكون عندئذ مسؤولين عنها.

 

 أناشدك بالابتعاد بقية أيام حياتك عن أي قساوة قلب ووحشية، لاسيما المعاملة الوحشية مع الأطفال والمرضى أو الضعفاء بدنيّا. فماذا قال يسوع لتلميذيه عندما أرادا أن يأمرا النار لتنزل من السماء لتدمير القرية التي رفضت استقبالهم؟ لقد صُدِم يسوع بالروح القاسية وغير البريئة التي كانت في موقفهما هذا، والخالي من الإيمان والتوكل على الله. فنهرهما يسوع قائلا: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ.» (لوقا 9: 55–56) لذلك، أدعوك دائما أن تفكر بيسوع؛ عندئذ سيتغير قلبك ويصبح عطوفا.

 

لا أفهم لماذا جئتَ إلى الكنيسة وكذبتَ علينا. فعندما جاء حنانيا وزوجته سفيرة للانضمام إلى الكنيسة الرسولية في أورشليم، قاما بعمل غير أمين، فقد اختلسا قسما من أموالها لهما شخصيّا، بدلا من تقديمها كلها إلى الكنيسة، فسأل بطرس حنانيا: «مَا بَالُكَ وَضَعْتَ فِي قَلْبِكَ هَذَا الأَمْرَ؟ أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ.» وقال لهما أيضا: إنه كان في سُلطانهما أن يبقيا بعيدين عن الكنيسة، ويحتفظا بما كان لديهما لأنفسهما. (أعمال 5: 4)

لماذا جئتَ للانضمام إلينا وأنتَ في الوقت نفسه تُحَمِّل ضميرك عبء الكذب على الله وعلينا؟

يجب أن تُحاسَب على ذلك. ومن المعلوم أن قدر الإنسان الموت؛ بعد ذلك يجب أن يحاكمه الله. (عبرانيين 9: 27) فلو كنتَ لا ترغب في مواجهة التأديب الكنسي الآن، فلابد لك من أن تُواجِه الدينونة لاحقا. أما نحن فلن نجبرك على ذلك. فتقول الرسالة إلى العبرانيين 10: 26–27: «فإذا خَطِئنا عَمْدًا، بَعدَما حَصَلْنا على مَعرِفَةِ الحَقِّ، فلا تَبقى هُناكَ ذَبيحةٌ كَفّارةٌ لِلخطايا، بَلِ انتِظارٌ مُخيفٌ لِيَومِ الحِسابِ ولَهيبُ نارٍ يَلتَهِمُ العُصاةَ.»

تقول الرسالة إلى العبرانيين في الإنجيل 12: 15، ينبغي أن لا تفوت أي فرد فرصة نعمة الله. وأنت حرّ في مواصلة اللعب مع الله، ولكن بعد ذلك لن تكون لنا أي علاقة بك، وستكون لوحدك مسؤولا أمام الله. غير أنه لا يزال لديك فرصة لتغيير مسارك!

 

«فلا حُكْمَ بَعدَ الآنَ على الّذينَ هُمْ في المَسيحِ يَسوعَ، لأنَّ شريعةَ الرُّوحِ الّذي يَهَبُنا الحياةَ في المسيحِ يَسوعَ حَرَّرَتكَ مِنْ شريعةِ الخَطيئَةِ والموتِ.» (رومة 8: 1–2) إنّ هذا فكر إلهي مُفرِح جدا – فقد تمّ التغلب على جميع الخطايا. ولكن لو ألقينا نظرة إلى ما نعيشه نحن، فنرى أن الخطايا لم يتم التغلب عليها في كل مكان، ويرجع السبب في ذلك بكل بساطة إلى أننا لا نعيش في المسيح يسوع، وإنما في طبيعتنا القديمة. ومن الوهم أن نعتقد بأنه ليس لدينا هذه الطبيعة الجسدية. فقد جئنا إلى العالم معها، وليس بوسعنا تغييرها بجهودنا البشرية، حتى لو كانت لدينا أحسن النوايا. إلّا أن المسيح يقدر على تغييرها لو وثقنا به، وسلمنا أنفسنا له بدون أي قيد أو شرط.

«فَالَّذِينَ يَعِيشُونَ حَسَبَ طَبِيعَتِهِمُ الجَسَدِيَّةِ، تَتَرَكَّزُ أفكارُهُمْ عَلَى رَغَباتِ تِلكَ الطَّبِيعَةِ.» (رومة 8: 5) وهذا ما نشهده مرة بعد مرة: فالأشخاص الذين تكون أفكارهم ووجهات نظرهم قائمة على طبيعتهم الجسدية، ينتهي بهم الأمر إلى الكراهية والغيرة والحسد – وكأنّ المسيح لم يأتِ، وكأنّه لم يمُتْ على الصليب، وكأنّ تضحيته ذهبت سدى. وهذا الأمر مؤلم للغاية. فيقول بولس الرسول: «فَالتَّفكِيرُ الخاضِعُ لِلطَّبِيعَةِ الجَسَدِيَّةِ مُعادٍ للهِ، لِأنَّهُ لا يَخضَعُ لِشَرِيعَةِ اللهِ، بَلْ وَلا يُمكِنُهُ أنْ يَخضَعَ! كَما لا

يُمكِنُ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ يَعِيشُونَ حَسَبَ طَبِيعَتِهِمُ الجَسَديَّةِ أنْ يُرضُوا اللهَ.» (رومة 8: 7–8) ولا يمكن التعبير عن هذه النقطة بشكل أقوى من هذا: إنّ الذين لا يستطيعون التغلب على شهواتهم، ربما لا يقصدون الشرّ، ولكن حياتهم في الواقع معادية لله، ولا يخضعون لشريعة الله. وهذا ينطبق على أي شخص يعيش بدون طهارة، أو يعيش في حقد، أو غيرة، أو خداع، أو غيرها من الآثام. فيستحيل عليه إرضاء الله.

 

يتحدث الرسول بولس في الإنجيل – الرسالة إلى رومة الإصحاح الثامن – عن الطبيعة الجسدية، ويجب أن يكون الأمر واضحا لنا، بأن هذا يشمل غرائزنا بما فيها غريزة الأكل، وغريزة حب الراحة، وغريزة الجنس. فيجب أن يخضع كل شيء للروح القدس. وبطبيعة الحال، نحن بحاجة إلى طعام ومسكن، ونقرّ الجنس في إطار الزواج، ولكن لو كانت هذه الأشياء تهيمن علينا وتتحكم فينا بدلا من المسيح، فسوف نقترف إثما. إذ يعلم الله بحاجة موائدنا إلى الطعام في كل يوم، ولكن يجب أن لا يسيّرنا هذا ويسيطر علينا؛ ويجب أيضا أن لا نعتاد على الطعام اللذيذ فقط، فنقوم بذلك بإفساد أولادنا وأنفسنا به. والطعام مجرد مثال بسيط طبعا. فلو تَملَّكَنا وسَيَّرَنا أي شيء آخر غير المسيح، حتى لو كانت أمورا روحية – مثل تفكير ديني أو قراءات دينية – فمعنى ذلك أننا نعيش تحت سلطة الجسد. ثم إننا حتى لو كنا ملتزمين بأقوى فلسفة للإماتة الذاتية للجسد ولشهواته، مثل تلك التي في الديانة البوذية، فسيبقى الأمر جسديّا، لأننا سوف نغالي بتضخيم أنفسنا عن طريق جعلها محط الأنظار، والادعاء بأننا أصحاب الفضل بدلا من المسيح.

 

يتوقف كل شيء على تسليم أنفسنا كليّا للمسيح. فتقول الرسالة إلى رومة 8: 9 إنّ الذي ليس فيه روح المسيح هو ليس مسيحي بالأساس. ومع ذلك، فلا يمكننا حيازة روح المسيح بمجهودنا الذاتي؛ فليس بالإمكان استلام روح المسيح إلّا عن طريق تسليم أنفسنا له. ويقول الإنجيل: «كُلُّ مَنْ يَسْأَلْ، يَنَلْ؛ . . . وَمَنْ يَقْرَعْ،

يُفْتَحْ لَهُ.» (متى 7: 7–8) وبعبارة أخرى، كل من يسأل سوف ينال ماءً حيّاً، دون الحاجة إلى دفع أي شيء.

نشفق كثيرا على الناس الذين يصارعون روحيّا عاما بعد عام بلا جدوى، في محاولة التغلب على ضعفهم، ولكن علينا في الوقت نفسه، أن نعترف بأنهم في الواقع مذنبون. فليس هناك عذر لهم، لأنهم لا يُسَلِّمون أنفسهم للمسيح بإيمان كامل. فيكتب بولس الرسول: «فلا حُكْمَ بَعدَ الآنَ على الّذينَ هُمْ في المَسيحِ يَسوعَ، لأنَّ شريعةَ الرُّوحِ الّذي يَهَبُنا الحياةَ في المسيحِ يَسوعَ، حَرَّرَتكَ مِنْ شريعةِ الخَطيئَةِ والموتِ.» (رومة 8: 1–2) وهذه الإمكانية متاحة للجميع. ولا يمكننا الاختباء عن الله، ونقول: «نحن ضعفاء جدا،» أو «نريد أن نتغير ونستقيم، ولكن لا نقدر على ذلك.» فليس لهذه الأعذار أي أساس أصلا. ويضيف القديس بولس قائلا:

 

فَلَيْسَ عَلَيْنَا إِذَنْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَيُّ الْتِزَامٍ نَحْوَ الْجَسَدِ لِنَعِيشَ بِحَسَبِ الْجَسَدِ. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ بِحَسَبِ الْجَسَدِ، فَإِنَّكُمْ سَتَمُوتُونَ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ، فَسَتَحْيَوْنَ. (رومة 8: 12–13)

 

إنّ هذه الشهادة قوية جدا. فمن يستطيع فعلا أن يقول: ليس عليه التزام نحو الجسد؟ إذ إنّ مثل هذا التحرّر من عبودية الخطيئة، يعتمد على تكريس الحياة المطلق للمسيح. فينبغي أن نُميت في داخلنا جميع أشكال الخطيئة. عندئذ سوف يستحيل على الغيرة أو الكراهية أو النجاسة أو الكذب أو أي خطيئة أخرى أن تبقى منتصرة فينا.

 

هناك أشخاص لا ينقطعون عن اقتراف الخطيئة، لأنهم يعتقدون بأنه ليس بإمكانهم الانقطاع عن ذلك. ولكن هذه أكذوبة. لأن يسوع المسيح موجود دائما، والروح القدس أيضا، ولو صَرَخَتْ أي نفس بشرية إلى الله، فسوف يتكلم الروح القدس إلى الله نيابة عنها. (رومة 8: 26-27) فلذلك ليس هناك أي عذر على الإطلاق لعدم الانقطاع عن اقتراف الإثم. وليس هناك من له

شفقة ومحبة للخاطئين كيسوع المسيح، ولكنه لا يتسامح مع الخطيئة. فلنتضرع إلى الله، ونطلب منه أن يتحرر كل إنسان من الخطيئة بفضل المسيح يسوع.

 

إنّ الإشفاق على الذات والكبرياء اللذين يرتبط أحدهما بالآخر ارتباطا وثيقا، هما رذيلتان غريبتان على الصليب، ولا تربطهما أية علاقة معه.[14] ذلك أن كلتيهما ليستا مشغولتين إلّا بالذات: أنا.. أنا.. أنا.. فيجب أن نطرح عنّا هاتين الرذيلتين، وإلا لما كان بوسعنا اختبار نصر كامل على آثامنا. ويقال إنه في زمن الكنيسة الأولى، كانت الشياطين تصرخ مهدِّدة المسيحيين وتقول لهم: «من تراه قادرا على أن يجرِّدنا من قوتنا؟» إلّا أن المؤمنين كانوا يردّون عليها بتهليل: «ها هو المسيح هنا، ذاك المصلوب!» وهذا ينبغي أن يكون إعلاننا نحن أيضا.

 

إنّ وصية: «أحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا» (يوحنا 13: 34) هي من أهم وصايا يسوع، ولا يسعنا أن نوفيها حقها، وأن نعيرها الأهمية الكبيرة التي تتضمنها مهما حاولنا. وهناك وصايا أخرى يجب علينا أن نطيعها أيضا، مثل: عدم محبة المال؛ وعدم الزِنى؛ وعدم تدنيس الجسد؛ وهناك العديد من الخطايا الأخرى التي يجب تجنبها. ومع ذلك، فإنّ أعظم وصية للمسيح هي المحبة. فلذلك، أعتقد أن خطيئة الفتور وانعدام المحبة هي أكبر خطيئة.

 

سوف يدين الله جميع أشكال الجفاء وقِلَّة المحبة، وخصوصا احتقار الآخرين – ذلك العمل الذي يجعل الشخص الآخر يعتقد بأنه أحمق. ويقول يسوع المسيح: «وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ . . . وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.» (متى 5: 22) ولكن، مَنْ ذا الذي لم يغضب مطلقا على أخيه، أو لم يقُل له مطلقا يا أحمق؟ ومَنْ ذا الذي لم يتحدث مطلقا بشكل مهين على الآخر؟ فنرى أن المسيح يضعنا هنا أمام الرهان لنعيش في محبة كاملة.

من رسالة: أشعر بالذنب بسبب قساوتي وغضبي في بعض الأحيان على إخواني وأخواتي في الكنيسة. فيجب علينا أن نتعلم من يسوع كيف نكون طيبين ورفيقين. ومن ناحية أخرى، يجب علينا أن لا نكون أبدا متساهلين وواهني العزيمة؛ فيجب على رأفتنا أن تختلط دائما مع ملح المسيح.

 

إنّ فكرة أننا «في العالم» ولكننا لسنا «من العالم» لا يمكن فهمها بالعقل وحده. (يوحنا 17: 15-16) فما دمنا على قيد الحياة، سوف نبقى بالتأكيد في العالم. غير أننا يجب أن لا نكون «منه». ويقول بعض الناس، إنّ الرقص هو «من العالم» أو «من الجسد». ويقول آخرون إنّ ارتداء الفساتين القصيرة هو من العالم. ثم يقول البعض الآخر إنّ الكحول هي من العالم، أو إنّ موسيقى معينة أو بعض السيارات هي من العالم. وهناك العديد من التي تسمى بالأمور الدنيوية. فلو كنا نعيش في الروح القدس، لتحسّسنا في قلوبنا بتلك الأمور الدنيوية التي يجب أن نتخلى عنها. وعسانا أن لا نرغب فيما هو من الجسد؛ ولكن ليخلِّصنا الله من ناحية أخرى من وضع القواعد واللوائح لمنع الأمور الدنيوية! وليُرينا الله ما هو من الروح القدس وما هو من روح العالم.

 

لو كان لدينا مجرد شريعة تُحَرّم اقتراف الخطايا مثل الكراهية أو القتل، فيمكننا مع ذلك أن نَكْرَه شخصا حتى لو لم نقتله؛ ويمكننا مع ذلك أن نُضمِر لشخص شرّا بدون سفك دماء. إلّا أن ذلك لا يكفي. فلا يمكن للشريعة أبدا أن تغيّر قلوبنا، كما يقول ذلك الرسول بولس بحقّ، (رومة 7: 22-25) لأننا بدون دعم من روح الله القدوس، لا يمكننا العمل بوصاياه. فشريعة بدون روح لا تكفي. فما يلزمنا هو أن يحيا يسوع المسيح فينا. فنستطيع بفضله أن نحب عدونا، ونستطيع بفضله أن نملأ قلوبنا بأفكار الله.

 

 لابد أن تكون مُصمِّما على اِتِّباع يسوع المسيح تصميما مطلقا. أما أن تقول بأنك ضعيف جدا ولا تقوى على

الأمور الدنيوية! وليُرينا الله ما هو من الروح القدس وما هو من روح العالم.

 

لو كان لدينا مجرد شريعة تُحَرّم اقتراف الخطايا مثل الكراهية أو القتل، فيمكننا مع ذلك أن نَكْرَه شخصا حتى لو لم نقتله؛ ويمكننا مع ذلك أن نُضمِر لشخص شرّا بدون سفك دماء. إلّا أن ذلك لا يكفي. فلا يمكن للشريعة أبدا أن تغيّر قلوبنا، كما يقول ذلك الرسول بولس بحقّ، (رومة 7: 22-25) لأننا بدون دعم من روح الله القدوس، لا يمكننا العمل بوصاياه. فشريعة بدون روح لا تكفي. فما يلزمنا هو أن يحيا يسوع المسيح فينا. فنستطيع بفضله أن نحب عدونا، ونستطيع بفضله أن نملأ قلوبنا بأفكار الله.

 

 لابد أن تكون مُصمِّما على اِتِّباع يسوع المسيح تصميما مطلقا. أما أن تقول بأنك ضعيف جدا ولا تقوى على «طوبى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ. طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.» (متى 5: 6–8) وربما تكون أصعب هذه التطويبات التي قالها المسيح، هي أن نكون أنقياء القلب. أما أن نكون جياعا وعطاشا إلى البرّ أو رؤوفين أو رحماء فهذا أسهل من أن نكون أنقياء القلوب، وذلك لأننا لا نقدر على أن نجعل من قلوبنا نقية بجهودنا البشرية.

ليس هناك من له قلوب نقية سوى الأطفال، ولهذا السبب يقول يسوع إنه يجب علينا أن نصبح كالأطفال. (متى 18: 3) ولكننا نعلم أنه حتى لو كنا نسعى جاهدين لنصبح كالأطفال، فسوف تدخل إلى قلوبنا باستمرار أشياء ليست من الله، مثل – أمور غير شريفة وحسد وتباهي، فلذلك، فمن الضروري جدا أن ينقينا المسيح باستمرار.