النقاوة

 

 يقول يسوع المسيح: «طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.» (متى 5: 8) فهذا هو الجواب الوحيد لسؤالك حول العلاقات بين الشباب والشابات. ثم إنّ المعركة مع إبليس المُجرِّب جارية في كل مكان. ويقول يسوع: إنه خير لنا قلع أحد أعيننا بدلا من النظر بشهوة إلى امرأة. (متى 5: 27–29) فليس هناك سوى هذا الموقف الذي يمكن أن يعطينا قلبا نقيّا. إلّا أن هناك نقطة مهمة في الموضوع: لا نستطيع أن نجعل قلوبنا نقيّة بجهودنا الذاتية، ولكننا نستطيع اتخاذ الموقف المذكور أعلاه، وسوف يساعدنا الله بعدئذ على تحقيق النصر.

 

تأتينا نقاوة القلب كهبة من عند الله، ويجب على الكنيسة الجهاد في سبيل حمايتها. ونحن نعارض الشهوة الجنسية بقدر ما نعارض الملكية الخاصة وروح القتل. (1 كورنثوس 6: 9-11) فالنقاوة والعلاقات الشريفة هي إرادة الله. ويجب على كل عُرس يحصل في الكنيسة أن يكون شهادة للنقاوة، وكذا الحال مع حياة كل فرد في الكنيسة. فالنقاوة بركة إلهية. إذ تحلّ نعمة عظيمة على حياة النقاوة التي يعيشها الشخص، سواء وُهِبت له في الزواج أو في العزوبية.

 

يجب أن لا نقلل من تأثير جيوش الأرواح النجسة، التي تدفع الإنسان إلى الشرّ. وعندما نلهو بالخلاعة والنجاسة الجنسية، فإننا نضع أنفسنا تحت هيمنة الشياطين، وتحت هيمنة غرائزنا الجنسية – التي من المفترض بها أن تكون تجربة رائعة نختبر فيها الله – غير أنها تصبح تجربة فظيعة ومدمرة للحياة. ولا يشمل هذا الأمر مجرد أعمال الدعارة، بل يشمل أيضا ما يُشبِع الشخص نفسه عندما يرتكب أعمالا غير طاهرة على جسده. فينبغي أن لا يتوهم الإنسان بأنه يمكن له أن ينغمس في ممارسة العادة السرية دون أن يتعرض لأذى منها؛ فإنه يؤذي الله، ويؤذي نفسه عند القيام بذلك. وهو يسمح للأرواح الشريرة بأن

تسكن في داخله – تلك الشياطين التي ليس لديه أدنى فكرة عن شخصيتها الوحشية – حتى أن أجواء شريرة تصدر منه.

 

إنّ الخلاعة الفاضحة التي يجري عرضها على شاشات التلفزيون، وفي المجلات والأفلام، جريمة تُرتَكب جهرا أمام الملإ، وعلينا الاحتجاج عليها. فإنها تُفسِد نفوس الأطفال والشباب. وقد أصبح كل شيء مسموحا به – فنذكر، على سبيل المثال، الجنس المثلي وكيف صارت ممارساته مشروعة – وقد ألحق بنقاوة الشباب أضرارا بالغة. فقد قُتِل شيء ما في ضمير الإنسان.

إنّ الشهوة تؤدي في النهاية إلى القتل – فتأمَّل الأعداد غير المحدودة من عمليات الإجهاض التي حصلت منذ أن أصبحت مشروعة. وتأمَّل العذاب النفسي الذي تكابده الفتيات الصغيرات، والنساء اللواتي ارتكبنَ ذنب قتل الطفل في أرحامهن. وإنّ أعداد الانهيارات النفسية الناجمة عن هذه العملية لا تُحصى ولا تُعدّ. أما الجواب الشافي لهذا كله فهو يسوع المسيح، ويجب أن نشهد كلنا شهادة متّحدة لطريقه البارّ، في عالم أصبح مظلما جدا بالشرور.

 

عندما يحاول المرء أن يشبع نزواته الجنسية باستعمال جسده، فإنه يضرّ بروحه المخلوقة على صورة الله. وعند استعمال شيء مُقدّر لغاية سامية بطريقة مخالفة لما هو مقصود له، يُعتبر ذلك تدنيسا له. فمثلما يجري إهانة الملوك باستعبادهم، هكذا يَحُطُّ الإنسان من قدره النبيل كصورة لله عندما يعبث بجسده جنسيّا.

 

 أخي العزيز، لا داعي لأن تحشر حياتك كلها في صراع روحي من أجل النقاوة الشخصية. وإنما ينبغي بالأحرى أن تنبذ كل انجذاب خفي في داخل نفسك نحو الأمور الجنسية غير الشريفة. فهذا هو مصدر تشنُّجك الروحي. وباستطاعة المسيح أن يحرّرك تماما من هذا. فلو كنتَ واضعا ثقتك كليّا بيسوع المسيح، لأصبح هناك أمل لك.

 

 أختي العزيزة، يبدو لي أن هناك هالة من الإثارة الجنسية تحيطك، وأريد تحذيركِ من هذا. ولا يوجد شيء غريب في أن قوى الجنس والإثارة الجنسية هي مشاكل ينبغي أن يواجهها كل إنسان، وأنتِ لا تختلفين عن أي شخص آخر. غير أني أناشدكِ بأن تُقَدِّري قيمة عطية النقاوة وتعملي على توقيرها – التي تُعتبر نور العِفَّة والعُذريّة الخالصتين. ولا تَدَعِي أي علاقة عابرة جدا مع الفتيان أو مع الرجال تدخل إلى حياتكِ وتخيّم عليكِ بظِلّها، حتى لو كان ظِلّا خفيفا، بما في ذلك طريقة لبسكِ أو مشيتكِ. وأرجوك أن تتقبّلي هذه النصيحة من شخص يكنُّ لك المحبة الأخوية.

 

 أخي العزيز، أنتَ تقول بأنكَ لم تقاوم الشرّ، لاسيما في مجال الجنس. إلّا أن الأمر على جانب كبير من الأهمية، بأن تتخذ موقفا حازما في سبيل المسيح. وأنا أعلم بأنه من الصعب في كثير من الأحيان القيام بذلك، لاسيما في الجامعة. إلّا أنه من الضروري جدا، مع تزايد الفساد في الدنيا، أن يكون لديك شخصية قوية تقول «لا» للأشياء التي يوافق عليها عامة الناس. وأتمنى لك الشجاعة للقيام بذلك.

 

 عليك أن تسعى لحيازة قلب نقي. وبعد ذلك سوف تتوقف عن اقتراف الذنوب، عندما تغريك صور غير شريفة أو يغريك خيالك أو أي شيء آخر.

أنت تعترف بضرورة الابتعاد عن هذه الأمور، ولكنك تقرّ أيضا بأنك كنت تعبث بها. فهذا أمر أثيم. لأن الفتور واللامبالاة لن يعملا إلّا على إضعاف موقفك ضد التجارب والإغراءات. وفي النهاية يتوقف الموضوع كله على هذا السؤال: أمؤسسة حياتك على المسيح أم لا؟ لأنك لن تحصل على قلب نقي إلا بفضله.