التوقير والاحترام

 

يجب أن نهاب الله ونقدّم له التبجيل، ويجب أن نخاف الإساءة إلى أي شيء مخلوق، ولكن يجب أن لا نعيش في خوف من الله. ويتحدث الكتاب المقدس عن مخافة الله، ولكن هناك خوفا مغايرا يأخذنا بعيدا عن الله، ويجعل المحبة تفتر تدريجيا. فالويل لنا لو خلطنا بين الخوف الصحيح والخوف المغلوط. فيجب أن تنبع مخافة الله عندنا من محبتنا وتوقيرنا له.

عندما أدرك بطرس أن يسوع هو ابن الله، قال: «اُخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ.» (لوقا 5: 8) فكان يخشى أن يتواجه مع نقاوة يسوع. فهذا النوع من الخوف صحيح. أما الخوف الذي يسرق مِنّا توكلنا على الله وثقتنا به، أو يدمِّر روح الإيمان الطفولية في داخلنا، فهو خوف خاطئ. فيجب أن نخاف الله بالأسلوب الصحيح.

يكتب القديس يوحنا الرسول ويقول: إنّ الذي لديه خوف تكون محبته غير كاملة. (1 يوحنا 4: 18) وقد أعطاني هذا الكلام الكثير من الغذاء الفكري، لأن العديد من أمثال يسوع المسيح، قد تجعل الإنسان يشعر بالخوف، كمَثَل العذارى العشر. (متى 25: 1–13) ويمكن لكتاب سفر الرؤيا أيضا أن يكون مخيفا. غير أن يسوع المسيح يقول: إننا حتى لو لم نخَفْ الذين يقتلون الجسد، فينبغي بالأحرى أن نخاف ذاك القادر على أن يهلك الروح والجسد في جهنم. (متى 10: 28) لذلك، توجد مخافة سديدة وخيّرة لله. وبالتالي، لو عشنا بحسب مشيئة الله، فلن نخاف من أي شيء سوى الله. فهذا هو الحال الأمثل للإنسان المسيحي.

 

نحن متحفظون دائما في ذكر اسم الله، ليس بسبب شعور داخلي فينا يجعلنا حذرين فحسب، بل لأن الوصايا العشر تقول: «لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلاً.» (خروج 20: 7) ومن الضروري أن يقوم الآباء بتعليم أولادهم على احترام الله، لكي تصبح إساءة استعمال اسمه مسألة غير واردة عندهم.

 

يميل الناس كثيرا إلى نسيان الله، ونسيان أفعال المحبة التي يسديها إلينا. (تثنية 4: 5-9) وهذا أسوأ شيء يمكن أن يحدث لبني البشر. فعندما لا يوجد مَنْ له اهتمام بالله – وعندما لا يوجد مَنْ له رغبة في أن يعرف عنه أو يشهد له – فهذا أسوأ من أن يكون المرء معاديا له، لأن العداء يُظهِر على الأقل اهتماما بالموضوع.

يجب أن نستقي الإلهام من قصة سِمعان الشيخ وقصة النبيّة حنة، اللذين كانا يترقبان مجيء المسيح نيابة عن شعب إسرائيل بأسره. (لوقا 2: 25–39) فلا يهم لو لم يكن هناك غير شخصين يترقبانه – لأنه حتى في هذه الحالة، لا تكون الكرة الأرضية كلها قد نسيت الله. فينبغي أن نتوق إلى أن نشهد للمسيح، ونحبه، ونترقب مجيئه.