علاقة الآب بالابن

 

سنحاول بالاعتماد على الطريقة التحليلية البلاغية لقراءة النصوص أن نقوم ولو بشكل سريع بدراسة نص يوحنا 17: 1-26، لإبراز علاقة الآب بالابن والكشف عن امتداد هذه العلاقة لإشراك التلاميذ والعالم بوحدة هذين الأقنومين.
لذلك سنبدأ بطرح موضوع "ساعة التمجيد" (17: 1- 5)، أي المقدّمة، وربطه بموضوع "المجد والمحبّة"، أي الخاتمة، للعودة بعدها إلى "صُلب الموضوع" حيث سنركّز على تمميم العهد الجديد بين الآب والعالم بواسطة الابن. وسنحاول في الخاتمة أن نقارن الأبانا التي اختبرتها الكنيسة ونقلها إلينا متّى مع الأبانا الغائصة في يوحنا 17.

1- ساعة التمجيد (17: 1- 5)
سنأخذ كل آية على حدة محاولين إمّا النظر في التوزيع البلاغي لعناصرها وإمّا ربطها بالآيات الأخرى.
ثلاثة أمور ملفتة للنظر في هذا المقطع:
* التوجّه بالكلام إلى الآب في الآية 1.
* فعل الأمر "مجّد" الذي استعمله في الآية 1ج والآية 5 ج ج، موضّح بكلمة "المجد" في لآية 5.
* التشديد على الوقت بقوله "أتت الساعة" (آ 1 ب) و"الآن" (آ 5).
1- (أ) يا أبتِ
(ب) قد أتت الساعة
(ج) مجّد ابنك
حتّى يمجّدك ابنك
5- (ج ج) فمجّدني
(ب ب) الآن
(أ أ) عندك يا أبتِ
وهذا ما يشكل وحدة محورية مستقلة مؤلّفة من الآيات 1- 5
ومن الملاحظ هنا هو العودة لاستعمال فعل "مجّد" بعد (13: 31-32) والدخول بالمرحلة الثانية من التمجيد.
ويرد هذا التمجيد في الآيات 1-5 للإشارة ولو بشكل غير مباشر إلى الأمور التالية: الآلام والموت والقيامة. وكان الابن يُمجّد أيضًا أثناء تلاوة صلاته.
أما الآية 2 المتوازية مع الآية 4 لتكرار الفعل "أعطى" فهي تُظهر بالتحديد كيف أنّ التمجيد الذي مُجّد به الابن والهبة التي وُهب إياها أي السلطان على جميع البشر لهما هدف واحد وهو إعطاء البشر المؤمنين بواسطة الابن (يو 1: 41 و19: 10- 11) القدوة على أن ينالوا الحياة الأبديّة.
تبرز الحياة الأبديّة في آ 3 ضمن نظاق التوزيع المتوازي التالي:
(أ) هي أن يعرفوك
(ب) أنت
(ج) الإله الحق وحدك
(أ أ) (ويعرفوا)
(ب ب) الذي أرسلته
(ج ج) يسوع المسيح
إنّ الفعل المضارع "ويعرفوا" (أأ) غير موجود في النص الأصلي بالرغم من وروده في الطبعة اليسوعية. لذلك "فيعرفوك" تشير إلى "أنت" و"الذي أرسلته"
أما الضمير "أنت" فهو يخصّ بشكل محدّد الايمان اليهودي أي الاعتراف "بالإله الحقّ وحده". وعبارة "الذي أرسلته" مرتبطة بجوهر الايمان بالمسيح أي الاعتراف بيسوع المسيح.
والسؤال المطروح على الفصل بكامله هو التالي: كيف استطاع يسوع أن يُطلق على نفسه صفة المسيح؟ لذلك لا نستطيع أن نفصل صلاة يسوع عن الايمان الذي كان يعترف به المسيحيون حينها ويعلنونه. صلاة يسوع إذًا هي نفسها صلاة المصلّي الذي يؤمن به. وتقدّم لنا الآية 4 الفعل "teleio"- تَمّمَ العمل بكامله" (قارن 4: 34 و5: 36).
بالإضافة إلى ارتباط هذا الفعل "بالساعة" (13: 1) و"بالهبة" و"بالتمجيد" (13: 31-32) فهو بلحمة ثابتة مع "المحبة" المذكورة في 13: 1. لذلك فبداية يوحنا 17 تشير وبوضوح إلى بداية ونهاية الفصل 13. فطلب التمجيد يعود بنا في هذا الفصل (13) إلى الماضي ومن خلال الماضي إلى البعد الماورائي أي إلى البدء الذي لا نهاية له وهو القرب الدائم من الآب حيث مجد الابن موجود منذ الأزل. ويشير يو 13: 1 من خلال 17: 4 إلى يو 19: 28 حيث يُذكر الفعل "تمّم" للمرة الأخيرة كي يُعلن عن تتميم الكتب بموت يسوع على الصليب. إذًا فيوحنا 17: 4 يربط بين مرحلتين:
1- المرحلة الأولى (البدء) أي الوقت الذي بدأ يتمّ فيه كمال المحبّة.
2- والمرحلة الثانية (تمام العمل) أي الوقت الذي تمّ فيه عمل المحبّة فعلاً، وذلك عند موت الابن على الصليب.
وتوزعّ الآيات 1-5 بحسب الشكل المحوري التالي:
(أ) يا أبت الساعة مجّد
(ب) بما أوليته... على جميع البشر
ليهب "الحياة الأبدية" لجميع الذين...
(ج) الحياة الأبدية هي أن يعرفوك= أنت
= والذي أرسلته
(ب ب) الذي وكلت إليّ
(أأ) والآن فمجّدني عندك يا أبت.
تنطلق صلاة يسوع من الآب (1) لتعود في النهاية (5) لتشرك الابن: بحيث إنّ الاثنين "أنا" و"أنت" متداخلان بشكل قوي. ويُشكّل هذا التداخل الهدف الذي من أجله كتبت الآيات 2 و3 و4.
ولكن هذه "الأنا" الواردة في خاتمة المقطع الأول (آ 4) من الصلاة مرتبطة بالتلاميذ المؤمنين الذين شكّلوا المرتكز الأساسي لتمجيد الابن الذي نجح بإشراكهم في عطية الآب للابن. فالمجد الذي دخل فيه هؤلاء التلاميذ المؤمنون يساعد منذ الآن على تحديد معنى الآب والابن الذي امتد إليهم فكَشف لهم عن معنى التمجيد، والحياة الأبديّة، والمعرفة، والهبة، وتتميم العمل. وتتعلّق هذه الأعمال واقعيًا بالروح الذي أتى الكاتب على ذكره في المقاطع الخمسة السابقة للفصل 17 والواردة في كلمة يسوع وعظته.
لا يمكننا إغلاق مفاهيم هذه النقاط الواردة أعلاه ضمن المقدّمة 1- 5، بل علينا الإفادة أيضًا من الخاتمة 24-26 التي ستساعدنا على توضيح البنية التي ترتكز عليها هذه الصلاة.

2- مجد ومحبّة (24:17-26)
تشكّل الآيات 20-23 بحدّ ذاتها وحدة أدبية مخصّصة لطلب وحدة التلاميذ المرتبطة بحصولهم على مجد الابن؛ وتظهر هذه الوحدة من خلال البنية التي تشكّل توزيعًا متوازيًا، ونلاحظ ضمن هذا التوازي محورًا (22 أ) يرتكز على كون الابن سيهبهم مجده (قارن مع الجدول ب ب) مما يجعل من الآيات 20-23 مختلفة بموضوعها عن الآيات 24-26 التي تختم الصلاة بوضوح. 
وتتوازى هذه الآيات 24-26 مع آيات المقدّمة بحسب تركيبتها الأدبية والمعنوية. والدليل الأول على ذلك هو الاستعانة بكلمة "أبت" (آ 24) وهي مشابهة باثتمام لما ورد في الآيات 1 و5. أما في الآية 11 فهي مرتبطة بصفة: "يا أبت القدّوس" ويلحقها الفعل الأمر "احفظهم" المشابه للفعل "قدّسهم" (آ 17). وستساعدنا هذه التعابير على ما يبدو لرؤية كيفية توزيع عناصر الصلاة بين 17: 1-5 و24:17-26، بحيث نستطيع ملاحظة صلة الوصل بين الأطراف والتحضير لما سيرد في الآيات 20-23 عن الوحدة حيث ذكرٌ آخر لكلمة "أبت" (21).
إنّ عبارة "لكل من أعطيته" الواردة بالمجهول تُوضَّح بالجمع المذكّر الذي يتبعها والمشار إليه بـ "Kakeinoi" أي "هؤلاء" أو "الرجال الذين..." أو "الناس..."، "أن يعرفوك".
"هؤلاء أيضًا" الذين ورد ذكرهم في الآية 2 يعاود يسوع ويشير إليهم بصلاته فيدخل التلاميذ إلى المكان الذي سيدخل إليه الابن "أي بالقرب من الآب" آ 5 و24: "أريدهم أن يكونوا معي".
آ 5 قبل أن يكون العالم بما كان لي... عندك
آ 24 قبل إنشاء العالم
أما توزيع الآية 24 فيكون على الشكل التالي:
(24 أ) أبت....................... ما وهبتني إياه
أريد حتى......................... حيث أكون، أنا
هؤلاء أيضًا يكونوا.......... معي
(24 ب) حتى يتمّموا..................... مجدي
ونلاحظ بأنّ كل هذه النقاط مرتبطة بسبب أساسي:
(24ج) لأنّك أحببتني
قبل إنشاء العالم
وتتوازى الآية 25 مع الآية 3 التي تتمحور حولها المقدّمة لتكرار الفعلين "عرف" و"أرسل". يرتبط الفعل "عرف" في الآية 25 بأمور ثلاثة:
1- الإشارة السلبية: "إنّ العالم لم يعرفك" (بالجمع).
2- الإشارة الإيجابية: "أما أنا فقد عرفتك" (بالمفرد).
3- الإشارة الإيجابيّة المؤكّدة: "وعرف هؤلاء أنّك أنت أرسلتني" (بالجمع).
وتتوازى الآية 26 مع 24 لورود "أبت" (24 أ) "والاسم" (26 أ) ولورود "وهبتني" في 24 ب و"أحببتني" في 26 ب. أما 24ج و26ج ج فترتكز على الموقع بتوازيها مع بعضها البعض.
24 أ أبت، ما وهبته لي
أريد حتى في المكان الذي أنا فيه
يكون هؤلاء أيضًا معي 
24 ب حتى يتأمّلوا المجد الذي وهبتني إياه
24ج لأنّك تحبّني
قبل إنشاء العالم 
26 أ عرّفتهم باسمك
وسأعرّفهم به 
26 ب لتكون فيهم المحبة التي أحببتني إياها
26ج وأكون أنا فيهم
توضّح لنا هذه البنية الأدبية مدى أهميّة العبارة الختاميّة لهذه الصلاة "وأكون أنا فيهم" (26 ج). لقد صار المؤمنون المستفيدين الأوّلين من هذه الصلاة بحيث إنّهم أصبحوا المكان الذي يعبّر فيه الآب عن حبّه للابن.
اكتمل هذا الحبّ فعلاً في التلاميذ بواسطة حضور الابن فيهم. وتوضّحت النقاط الأساسية التي يُبنى عليها اللاهوت اليوحناوي:
أوّلاً، العهد الجديد: آ 24 الماضي (ما أنا عليه)، آ 25 الحاضر (هؤلاء عرفوا)، آ 26 المستقبل (عرّفتهم باسمك= البركة، وسأعرّفهم- المستقبل). 
ثانيًا، اكتمال الكتب باكتمال العهد الجديد بكلام وبأعمال الوسيط الذي تمّم وساطته لصالح كل البشر من خلال التلاميذ.
وسيعاود المصلّي ذكر الكتب وتتميمها في قلب الصلاة.

3- صلب الموضوع: (6:17-23)
تظهر وحدة هذه الآيات من خلال المعنى الذي يرتكز على ثلاثة معالم:
أ- الإطار القريب للنص
يعاود الفصل 17 الإفادة من الفصول 13-16. ونستطيع إثبات ذلك من خلال الخاتمة 17: 24-26 التي تلخّص الفصل 17 بشكل جدّ ذكي. واعتمدت هذه الطريقة في باقي الفصول ابتداءً من يو 13 إلى يو 16 وحتى ابتداءً من مقدّمة الإنجيل.
ب- التركيبات البلاغية
باعتمادنا على كلمة "الآن" الواردة في الآيتين 7 و13 تُقسم الآيات 6-19 قسمين. بالإضافة إلى النداءات الدعائيّة التي تفتتح الصلاة وهي تظهر في الأماكن التالية:
آ 9 إنّي لهم أدعو
وليس للعالم أدعو

آ 15 لا أسألك أن
بل أن
وتتوازى هذه المقدّمات التي تفتتح الصلاة مع طلبين موجّهين مباشرة إلى الآب بصيغة الأمر:
آ 11 يا أبت القدّوس احفظهم
آ 17 قدّسهم
ويكتمل فعل الأمر "قدِّسهم" (آ 17) بصفة "الحقّ" الواردة في آ 17 وآ 19 لذلك تشكّل الآيتين معًا نوعًا من تصالب.
آ 17 قدِّسهم بالحقّ
آ 19 ليكونوا هم أيضًا قدّيسين بالحقّ
ونعاود رؤية فاتحة صلاة أخرى في آ 20.
لا أدعو لهم وحدهم
بل أدعو أيضًا للذين يؤمنون بي عن كلامهم.
وتتطوّر الصلاة الموجّهة إلى الآب انطلاقًا من هذه الآية بشكل ملفت للنظر وهي تختلف بمحتواها عن باقي المقاطع. بالمقابل لا ترد كلمة "الآن" هنا (20) خلافًا للآيتين 7 و13. وتلعب الآيات 6 و12 دور المقدّمات على كل قسم يبدأ بكلمة "الآن" (7 و13) الزمنية.
بذلك نستطيع تقسيم الآيات 6-19 قسمين:
6- 11 12- 19
1- التذكير بالماضي (6) 1- التذكير بالماضي (12)
2- الآن (7-8) 2- الآن (13- 14)
3- صلاة افتتاحية (9- 11 أ) 3- صلاة افتتاحية (15-16)
موجّهة (للطلب) احفظهم (11 ب) موجّهة (للطلب): قدّسهم (17-19)
ج- العهد
بعد قراءتنا القريبة للنص نستطيع الإشارة هنا إلى بعض المعاني اللاهوتية الكتابية. بالواقع إننا نواجه هنا نوعًا من إعادة قراءة للعهد المعتاد بهدف التذكير به.
1- "التذكير بالماضي" هو نوع من المقدّمة أ- أظهرت اسمك لهم (آ 6) ب - وهبتهم كلمتك (آ 6) ج- لذلك استطعت حفظهم باسمك (آ 12).
2- والتاريخ المتعلّق بشكل عميق "بالحاضر" (الآن): فعلموا (آ 7) أني من عندك وآمنوا (آ 8)، وبما أن الكلام الذي تلقوه جعلهم الآن مماثلين لي فصاروا غرباء عن العالم، فها إنني آت إليك الآن (آ 13-14)= عودة الابن إلى الآب.
3- وصلاة فاتحة "للمستقبل" (تُفتتح بالبركات أو باللعنات عادةً): بعد أن تسلّمهم طوال فترة وجوده على الأرض فها هو يعاود تسليمهم للآب من خلاله (آ 9-10) ليحفظهم باسمه (آ 11) ويقدّسهم بالكلام الحق الذي تسلّموه من ابنه (آ 17) وبذلك يستعيد الابن مجده (آ 10) ويربط الآب بالعالم بعهد جديد.
بعد أن أتمّ الابن رسالته التي طلبها منه الآب السماوي يعود ليطلب من أبيه أن يعيد الأمور إلى نصابها فيستعيد هو مكانته أي مجده ويسلّم الآب ما كان له في الأصل منذ البداية أي الانسان المؤمن.
وهذا التوزيع البلاغي للأوقات وربطها ببعضها البعض مرتين متتاليتين: أوّلاً 6- 11 وبعدها 12-19 لم يرد إلاّ للتذكير بالعهد.
بالواقع إذا ما اعتمدنا على مقدّمات صلاة يسوع من أجل "الذين هم له" نرى بأنها تحتوي فعلاً (15-16 و17-19) على البركة (احفظهم، قدّسهم) لذلك تبقى فاتحة المستقبل للخاتمة التي تتكلّم عن الوحدة التي تشكّل مستقبل العهد (20-23).
بعد أن أخذ التلاميذ الكلمة على عاتقهم صاروا واحدًا كما أنّ الابن واحد في الآب، والكلمة وحّدت أيضًا فيما بينهم وبين الآب والابن.
تصبح الكلمة بذلك العامل الوحيد الذي يؤمّن التواصل بين البشر أنفسهم، وبين البشر والآب والابن. نستنتج من كل ما ورد أنّ الكلمة أي الآب هو الوسيط الوحيد بين البشر في ما بينهم، وبين البشر والآب. أمّا المراحل التي مرّت بها رسالة الابن فقد أدّت إل النتائج التالية:
1- الآب 4- الابن 7- التلاميذ
2- الابن 5- الكلمة 8- الكلمة
3- العالم 6- التلاميذ 9- العالم
وكل ذلك كي يعلم العالم أن محبّة الآب له مشابهة لمحبّته للابن. فكل ما يعيشه الابن سيعيشه كل من آمن به مُرسلٌ من لدن الآب وآمن بكلمته.
نستنتج ممّا ورد التوزيع البلاغي التالي للفصل بكامله:
17: 1-26
أ 1-5 أ أ 24-26
- تمجيد - محبّة
- معرفة - محبّة
- إرسال - إرسال
- تمجيد - محبّة
ب 20-23 ب ب 6- 11
- للذين يؤمنون بي عن كلامهم - حفظ الكلمة
- وأنا وهبتهم ما وهبتني من مجد - الكلام الذي وهبتنيه وهبتهم للاه
- المحبّة: واحدًا - احفظهم باسمك: واحدًا
ج 12-19
ج 12-19
- حفظتهم باسمك
- إنّي وهبُتهم كلمتك
- بل أن تحفظهم من الشرير
- الكلمة= الحقّ= قدّسهم.

الخاتمة
لا يسعنا في الخاتمة أن نتناسى موضوع الأبانا اليوحناوية التي تظهر جليّة في الفصل 17. لذلك سنحاول بقدر المستطاع أن نُبرزها ولو بشكل سريع بالمقارنة مع الأبانا التي نقلها إلينا إنجيل متى واختبرتها الكنيسة:

نستنتج من هذه المقارنة التوازي القوي بين المقطعين من خلال الأفعال والتغييرات الفعلية لبعض المراحل المعتادة في الأبانا.
يشمل هذا التوازي: أولاً؟: كون الصلاة موجّهة إلى الآب.
ثانيًا: تقديس الاسم.
ثالثًا: الإشارة الواضحة إلى الشرير.
بالنسبة لاستعمال الفعل "أعطى"، فالاختلافات كثيرة. أما في ما يخصّ "الملكوت" فقد استعمل يوحنا بالمقابل عبارة أخرى تحمل المعنى نفسه ألا وهي "الحياة الأبديّة" (3: 15). بالإضافة إلى أنّ النداءات الدعائيّة التي تميّز علاقة الابن بالآب تتردّد في الفصل بكامله. والعبارة المتّاوية المأخوذة عن الصلاة اليهودية: "أبانا الذي في السماوات" لم تستعمل في يو 17 كما هي، ولكن الصلاة التي رفعها الابن لأبيه موجّهة لتكون الصلاة البنويّة للتلاميذ. فالابن يصلّي للآب كما ولو كان يصلّي فينا، لذلك فاستعمال عبارة "أبانا" تهدف إلى توسيع الدائرة وليس إلى حصرها.

يو 17: 1-26
(أ)
1 تكلّم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال
أيّها الآب قد أتت الساعة.
مجّد ابنك ليُمجِّدك ابنك أيضًا
2 إذ أعطيتَهُ سلطانًا على كلّ جسدٍ
ليُعطي
حيوةً أبدية لكل من اعطيتَهُ.
3 وهذه هي الحيوة الأبدية
أن يعرفوكَ
أنتَ الإله الحقيقيَّ وحدَك
يسوع المسيح الذي أرسلتَهُ.

4 أنا مجَّدتُكَ على الأرض
العملُ
الذي أعطيتَني لأعملَ قد أكملتُه.
5 والآن مجِّدني أنتَ
أيّها الآب عند ذاِتكَ
بالمجدِ الذي
كان لي عندَكَ قبل كوْنِ العالم.


(ب)
6 أنا أظهرتُ اسمكَ للناس
الذين أعطيتَني من العالم.
كانوا لك
وأعطيتُهم لي
وقد حفظوا كلامك.
7 والآن علِموا
أنّ كلَّ ما أعطيتَني
هو من عندِكَ.
8 لأنّ الكلام الذي أعطيتَني 
قد أعطيتُهم
وهم قبِلوا

وعلِموا يقينًا
أنّي خرجتُ من عندِكَ
وآمنوا أنّكَ أنتَ أرسلتَني.
9 من أحلِهم أنا أسألُ. 
لستُ أسألُ من أجل العالم 
بل من أجلِ الذين أعطيتَني
لأنّهم لكَ.
10 وكلُّ ما هو لي فهو لك.
وما هو لكَ فهو لي
وأنا ممجَّدٌ فيهم
11 ولستُ أنا بعدُ في العالم
وأمّا هؤلاء فهمْ في العالم
وأنا آتي إليكَ.
أيُّها الآب القدّوس
احفظْهم في اسمِكَ الذينَ أعطيتَني
ليكونوا واحدًا كما نحنُ.

(ج)
12 حينَ كنتُ معهم
في العالم كنتُ أحفظهم في اسمكَ الذين أعطيتَني
حفِظْتُهم
ولم يهلكْ منهم أحدٌ 
إلا ابنُ الهلاك
ليتمَّ الكتاب.
13 أما الآن فإنّي آتي إليكَ.
وأتكلّمُ بهذا في العالم
ليكون لهم فرحي
كاملاً فيهم
14 أنا قد أعطيتُهم كلامكَ
والعالم أبغضهم
لأنّهم ليسوا من العالم
كما أنّي أنا لستُ من العالم.
15 لستُ أسألُ أن تأخذهم من العالم 
بل أن تحفظهم من الشرير.
16 ليسوا من العالم
كما أنّي أنا لستُ من العالم.
17 قدِّسهم في حقّكَ. 
كلامُكَ هو حقٌّ.
18 كما أرسلتَني الى العالم 
أرسلتُهم أنا الى العالم.
19 ولأجلهم أقدِّسُ أنا ذاتي
ليكونوا هم أيضًا مقدَّسين في الحقّ.


(ب ب)
20 ولستُ أسألُ من أجلِ هؤلاء فقط بل أيضًا
من أجلِ الذين يؤمنون بى بكلامهم.
21 ليكون الجميعُ واحداً
كما أنتَ أيّها الآب فيَّ
وأنا فيكَ
ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا
ليؤمنَ العالمُ
أنَّكَ أرسلتَني.
22 وأنا قد أعطيتُهم المجدَ 
الذى أعطيتَني
ليكونوا واحداً
كما أنّنا نحنُ واحدٌ.
23 أنا فيهم وأنتَ فيَّ
ليكونوا مُكَمَّلين الى واحدٍ
ليعلمَ العالم
أنَّكَ أرسلتَني
وأحببتُهم كما أحببتَني.

(أ أ)
24أ أيّها الآب أريدُ أنَّ هؤلاء الذين أعطيتَني
يكونون معي
حيثُ أكونُ أنا 
24ب لينظروا مجدي
الذي أعطيتَني
24ج لأنَّكَ أحببتَني
قبل إنشاء العالم.
25 أيّها الآب البارّ إنّ العالم
لم يعرفْكَ.
أمّا أنا فعرفتُكَ
وهؤلاء عرفوا
أنّكَ أنتَ أرسلتَني.
26أ وعرَّفتُهُم اسمك
وسأُعرِّفُهم 
26ب ليكون فيهم الحُبُّ
الذى أحببتَني به
26ج وأكونَ أنا فيهم.