بنية سفر الرؤيا

 

 

قدّم الشرّاح تصاميم عديدة لسفر الرؤيا. منهم مَن شدّد على وحدة الكتاب، ومنهم مَن شدّد على الفوضى فيه. بعضهم تحدّث عن وثيقة يهودية جاءتها بعض اللمسات اليوحناوية ولا سيما ما يتعلّق بالحمل (6: 16؛ 7: 9- 10)، وهذا ما أعطى الكتاب طابعاً مسيحياً قوياً. مثلاً، زيدت في 11: 8 عبارة: "حيث صُلب ربهما". هذا ما جعل عبارة "المدينة العظيمة" تدلّ على أورشليم لا على رومة كما في 16: 19؛ 17: 18؛ 10:18، 16،19.
وها نحن نقدّم بعض تصاميم رؤ.

1- كتب هذه الرؤى
ينطلق هذا التصميم من عبارة نقرأها في 1: 19: "اكتب ما رأيت، وما يكون الآن، وما سيكون بعد ذلك".
وهكذا ينقسم الكتاب خمسة أقسام:
- المطلع (1: 1- 8): اكتب إذن. يقول الرب الإله: أنا الألف والياء.
- الرؤية الأولى (1: 9- 20): ما رأيت. الكواكب السبعة، المنائر السبع.
- الرسائل إلى الكنائس السبع (2: 1- 3: 22). ما يكون الآن، أي الحاضر. ذلك الحاضر الذي تعيشه الكنائس في واقعها الحالي، في جهادها وصعوباتها، في أمانتها وخياناتها.
- رؤى المستقبل (4: 1- 22: 5): ما سيكون بعد ذلك. علاقة الكنيسة بالعالم اليهودي، علاقة الكنيسة بالعالم الروماني. مستقبل الكنيسة الذي بدأ مع تمجيد يسوع على الصليب ويمتدّ إلى عودته.
- الخاتمة (22: 6- 21). "وقال لي الملاك: هذا الكلام صدق وحقّ، والرب الإله الذي يوحي إلى الأنبياء أرسل ملاكه ليكشف لعباده ما لا بدّ من حدوثه عاجلاً. ها أنا آتٍ سريعاً. هنيئاً لمن يعمل بالأقوال النبوية في هذا الكتاب".
* وقد يُقسم القسم الرابع (4: 1- 22: 5) إلى خمسة أجزاء:
- ما يحصل فيما بعد (4: 1-21: 8): "ثم رأيت باباً مفتوحاً في السماء، وسمعت الصوت).
- النهاية: ما سيكون (21: 9- 22: 5): "وجاءني أحد الملائكة السبعة... وقال لي: "تعال فأريك العروس، زوجة الحمل".

2- بناء يرتكز على السباعيات
* يرى بعضهم في السباعيات البنية الأدبية نص رؤ.
- المطلع (1: 1- 8). "هذا ما أعلنه يسوع". وتأتي التحيّة إلى الكنائس السبع. "من يوحنا إلى الكنائس السبع في آسية. عليكم النعمة والسلام".
- الرسائل السبع (1: 9- 3: 22). "رأيت سبع منائر". هي الكنائس السبع: أفسس، سميرنة، برغامس، تياتيرة، سارديس، فيلادلفية، لاودكية. "من كان له أذنان، فليسمع ما يقول الروح للكنائس". هناك قول يتوجّه إلى كل كنيسة، ولكن الأقوال السبعة تتوجّه إلى كل كنيسة بمفردها، بل إلى كنائس العالم والعدد 7 يدلّ على الملء والكمال.
- الختوم السبعة (4: 1-7: 17). بعد الليتورجيا في السماء وعلى الأرض (4: 1- 5: 14)، نسمع النشيد الجديد: "أنت الذي يحقّ له أن يفتح الكتاب ويفضّ ختومه". وفضّ الحمل الختم الأول، فظهر حصان أبيض يحمل معه الغلبة. وفضّ الختم الثاني فظهر حصان أحمر يدلّ على القتل. ثم حصان أسود يدلّ على الموت... ولكن عبّاد الله سيُحفظون لا من الموت الأول، بل من الموت الثاني. "فالحمل الذي في وسط العرش يرعاهم ويهديهم إلى ينابيع ماء الحياة، والله يمسح كل دمعة من عيونهم".
- الأبواق السبعة والضربات (8: 1- 11: 14). ربط الختم السابع بين الختوم والأبواق... ونفخ الملاك الأول في بوقه فوقع على الأرض برد ونار، فتذكّرنا ما حدث لا سفر الخروج (9: 23- 26). ونفخ الملاك الثاني والثالث... فتذكّر الرائي ضربات مصر: البرد، الماء الذي تحوّل إلى دم، المياه المسمومة، الظلمة، الجراد. وسنعود إلى هذا الموضوع عينه مع الكاسات السبع (16: اي): القروح، الماء المحوّل إلى دم، الظلمة، الضفادع، الرعد والبرد.
- الآيات السبع (11: 15- 14: 20). نقرأ في 12: 1: "وظهرت آية عجيبة في السماء". وفي 12: 3: "وظهرت في السماء آية أخرى". وهكذا نصل إلى 15: 1: "رأيت في السماء آية رائعة عجيبة". وهكذا نفتتح السباعية التالية:
- سبع كاسات الغضب (15: 1-16: 17 أ). رأيت "سبعة ملائكة يحملون سبع نكبات، وهي الأخيرة، لأن بها يتمّ غضب الله". الكأس الأولى حملت القروح الفاسدة والموجعة. والثانية حوّلت الماء إلى دم...
- أصوات سبعة في السماء (16: 17 ب-19: 5). "خرج صوت عظيم من العرش... وحدثت بروق ورعود ووقع زلزال عظيم". وفي 19: 1: "سمعت بعد ذلك صوتاً عظيماً كأنه صوت جمهور كبير في السماء".
- الرؤى السبع (19: 6- 22: 5). رأيت السماء مفتوحة (19) 11). ورأيت ملاكاً واقفاً في الشمس (19: 17). ورأيت الوحش وملوك الأرض (19: 19). ورأيت ملاكاً نازلاً من السماء (20: 1). ورأيت عروشاً (20: 4). ثم رأيت عرشاً أبيض عظيماً (20: 11). ثم رأيت سماء جديدة وأرضاً جديدة (21: 1).
- الخاتمة (22: 6- 21)0 أنا يوحنا سمعت ورأيت هذه الأشياء.
* ويرى آخرون القسم الرئيسي في رؤ مع سبع سباعيات يحيط بها المطلع والخاتمة.
- المطلع والرسائل (1: 1- 3: 22). "هذا ما أعلنه يسوع".
- رؤى الختوم السبعة (4: 1- 8: 1). "رأيت باباً مفتوحاً في السماء".
- رؤى الأبواق السبعة (8: 2- 11: 14). "ولما فضّ الحمل الختم السابع... رأيت الملائكة السبعة".
- رؤى سبع لملك التنين (11: 15-13: 18). "وظهرت في السماء آية... تنين عظيم أحمر".
- رؤى سبع لمجيء إبن الإنسان (14: 1- 20). "ونظرت فرأيت حملاً على جبل صهيون".
- رؤى الكؤوس السبع (15: 1- 16: 20). "رأيت في السماء... سمعة ملائكة".
- رؤى سبع لسقوط بابل (17: 1-19: 10). "قال لي: تعال أريك عقاب الزانية العظيمة".
- رؤى سبع للتتمة (19: 11- 21: 4). "دان الزانية... إنتقم لدم عباده... فركع الشيوخ".
- وعد وخاتمة (21: 5- 22: 21). "وقال الجالس على العرش: ها أنا أجعل كل شيء جديداً".
* هناك قسمة في ثلاثة أقسام مع مطلع وخاتمة:
- المطلع: 1: 1-8.
- وحي إلى سبع كنائس: 1: 9-3: 22.
- كشف مستقبل العالم والكنيسة منذ بداية تمجيد المسيح حتى الدينونة الأخيرة: 4: 1- 21: 8.
- رؤية أورشليم السماوية: 21: 9- 22: 5.
- وعد وخاتمة: 22: 6- 21.

3- العبادة في الهيكل أو في الكنيسة
تأثر شرّاح بوجود العهد القديم بكثافة في الكتاب النبوي الوحيد الذي نجده في العهد الجديد، فاكتشفوا في مسيرة رؤ انعكاساً لتنظيم شعائر العبادة في الهيكل. فجاء تصميمه كما يلي:
- المطلع: 1:1-8.
- ذبيحة الصباح. تبدأ بقراءة الشريعة (= الرسائل السبع) (1: 9-3: 22). ثم تأتي قراءة الأنبياء ووضع البخور (= الختوم السبعة) (4: 1- 8: 6). وأخيراً مزامير الأسبوع وسكيب الخمر (= الكؤوس السبع) (8: 7- 11: 19).
- التقدمة ووليمة المساء. نبدأ مع صلاة التقدمة (= قوى الأنتيكرست الثلاث، أي ما يعادي المسيح) (12: 1- 16: 20). ثم وليمة المساء الليتورجية (= سقوط بابل) (17: 1- 20: 15). وأخيراً بناء الهيكل السماوي بروعة ما بعدها روعة (= الحياة في السماء الجديدة) (21: 1-22: 5).
- وعد وخاتمة: 22: 6- 21.

* وقسم شرّاح رؤ من زاوية تاريخ الملكوت أو تاريخ الكنيسة.
- المطلع والرؤية الأولى: 1: 1- 20.
- العصر الرسولي: 2: 1- 3: 22.
- مسيرة الأحداث: 4: 1- 11: 19.
- نهاية العالم: 12: 1- 20: 15.
- نهاية الملكوت الأبدي والآخرة: 21: 1- 22: 21.
* وتأثّر شرّاح بمقابلات مع إنجيل يوحنا أو سفر الأعمال فقدموا التصميم التالي:
- المطلع: 1: 1-18.
- ملكوت الرب في المجد (يو 13: 1- 16: 33): 1: 19-3: 22.
- ملكوت عظيم الكهنة الأبدي (يو 117-18: 30): 4: 1- 19: 10.
- ملكوت أمير السلام المنتصر (يو 19: 11- 20: 10): 19: 11- 20: 10.
- نهاية وصيّة المسيح الملك (أعمال الرسل): 20: 11- 22: 5.
- خاتمة (22: 6- 21).
نلاحظ بوضوح موضع المطلع (1: 1- 8) والخاتمة (22: 6- 31). ثم قسمات داخل الجزء الرئيسي (4: 1- 22: 5) في رؤ.

4- تصميم موسّع
يأخذ هذا التصميم في عين الإعتبار تشعّبات النصّ، ويتوقّف عند المقدّمات والإستراحات، فيبدو كما يلي:
- المطلع: 1: 1-8.
- الرؤبة الأولى: 1: 9-20. "إختطفني الروح في يوم الرب".
- الرسائل السبع: 2: 1- 3: 22. "أكتب إلى ملاك كنيسة أفسس".
- الرؤية الإعدادية: 4: 1- 5: 14. "رأيت باباً مفتوحاً في السماء".
- فتح الختوم السبعة: 6: 1- 17. "ورأيت الحمل يفضّ أول الختوم".
- إستراحة: 7: 1- 17. "ورأيت ملائكة يمسكون رياح الأرض الأربع لئلا تهب".
- فتح الختم السابع: 8: 1. "ولما فضّ الختم السابع، ساد السماء سكوت".
- مقدّمة لرؤى الأبواق: 8: 2- 6. "ورأيت الملائكة السبعة، وأعطي كل واحد منهم بوقاً".
- رؤية الأبواق الأربعة: 8: 7- 12. "فنفخ الملاك الأولى في بوقه".
- إستراحة: 8: 13. "ونظرت فسمعت نسراً طائراً في وسط السماء".
- الرؤية الخامسة والرؤية السادسة للأبواق: 9: 1- 21. "ونفخ الملاك الخامس في بوقه".
- إستراحة: 10: 1- 11: 14. "ورأيت ملاكاً آخر جبّاراً بيده كتاب صغير مفتوح".
- رؤية البوق السابعة: 11: 15- 18. "ونفح الملاك السابع في بوقه، فارتفعت أصوات في السماء".
- مقدّمة إلى الآيات السبع: 11: 19. "وانفتح هيكل في السماء، فظهر تابوت العهد في الهيكل".
- الآيات السبع: 22: 1- 14: 20. "وظهرت آية عجيبة".
- مقدّمة إلى سبع رؤى كؤوس الغضب: 15: 1- 16: 1: "سبعة ملائكة يحملون سبع نكبات".
- الرؤى السبع لكؤوس الغضب: 16: 2- 17. "فذهب الملاك الأول وسكب كأسه على الأرض".
- مقدّمة إلى رؤى بابل: 16: 18- 1 2. "وحدثت بروق ورعود... وانقسمت المدينة العظيمة".
- الرؤى السبع حول سقوط بابل: 17: 1-19: 5. "وجاءني أحد الملائكة السبع".
- مقدّمة إلى رؤى النهاية: 19: 6- 10. "ثم. سمعت ما يشبه صوت جمهور كبير".
- الرؤى السبع للنهاية: 19: 11- 22: 5. "فرأيت السماء مفتوحة، وإذا فرس أبيض".
- الخاتمة: 22: 6- 21. "لا تكتم كلام النبوءة في هذا الكتاب، لأنّ الوقت قريب".
يدلّ هذا التصميم على أننا أدخلنا السباعيات في رؤ. الرسائل السبع (2: 1- 3: 22) 0 الختوم السبعة (6: 1- 8: 1). الأبواق السبعة (8: 7- 11: 18)0 الآيات السبع (12: 1- 14: 20). كؤوس الغضب السبع (16: 2- 17). رؤى بابل السبع (17: 1- 19: 5). رؤى النهاية السبع (19: 11-22: 5).
وسبقت كلَّ سباعية مقدمةٌ. 1: 9- 20 (الرؤية الأولى)؛ 4: 1- 5: 14 (الرؤية الإعدادية)؛ 8: 2- 6 (مقدّمة الأبواق)؛ 11: 19 (مقدّمة الآيات)؛ 15: 1- 16: 1 (مقدّمة كؤوس الغضب)؛ 16: 18- 21 (مقدّمة رؤى بابل)؛ 19: 6-10 (مقدّمة رؤى النهاية). وهناك الإستراحات: 7: 1- 17؛ 8: 13؛ 10: 1- 11: 14. ثم إنّ السباعيات تشكّل وحدة تامة. ومسيرة سباعيتين تنقطع. هناك وقفة واحدة (7: 1- 7) مع رؤية الختوم. ووقفتان مع رؤية الأبواق (8: 13؛ 10: 1-14:11).

5- نظرة شاملة إلى سفر الرؤيا
أ- كنيسة بشرية (ف 1-3).
هناك مقدّمة (1: 1- 3) ثم العنوان (1: 4- 8)، ورؤية إبن الإنسان (1: 9-20). بعد هذا ترد الرسائل إلى الكنائس السبع (ف 2- 3).
ب- كنيسة تواجه مشاكل عصرها (ف 4- 20)
أولاً: الكنيسة تنتقل من أمّة إسرائيل إلى سائر الأمم (ف 4- 11).
حلّت الكنيسة محلّ إسرائيل. ولكن إسرائيل القديم لم يُرذل كله. إذ إنّ بقية (هم المؤمنون الحقيقيون من شعب إسرائيل، إنتقلوا إلى الكنيسة) ستكون نقطة إنطلاق الكنيسة.
* ليتورجيا حول العرش (ف 4- 5). هناك رؤيا الرب سيّد التاريخ (ف 4)، ثم الحمل المذبوح الذي يفضّ الختوم السبعة في كتاب العهد القديم (ف 5). ويصوّر لنا يوحنا الإنتقال من إسرائيل إلى الكنيسة بشكل مشهدين متوازيين.
* المشهد الأول: الختوم السبعة (6: 1- 8: 5) (رؤية في السماء). هناك الختوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامسة بشكل فرسان (6: 1-8). في الختم السادس نجد شهادة العهد القديم (6: 9- 11). ويكون للختم السادس بُعد كوني (6: 12- 17). هنا نجد البقية الموضوعة جانباً (000. 144). هي الخلية الأولى للكنيسة (7: 1- 8). وتتّسع الرؤيا (7: 9- 17) لتضمّ جمهور المختارين. ويأتي الختم السابع.
* المشهد الثاني: الأبواق السبعة (8: 6- 11: 19) (على الأرض). نجد البوق الأول والثاني والثالث والرابع بشكل هتافات (8: 6-13). يتحدّث البوق الخامس عن الضربة الأولى (9: 1- 11) والبوق السادس عن الضربة الثانية (9: 12- 21).
* الكتاب الصغير (الإنجيل) (ف 10). بعد هذا يُذكر دمار أورشليم سنة 70 (11: 1- 2). فإسرائيل سيُطرح خارجاً. وتتسع الرؤيا (11: 3- 14؛ رج 7: 9- 17). ونرى الشاهدين مع البوق السابع والضربة الثالثة (11: 15). ثم يأتي تابوت العهد.
ثانياً: الكنيسة تواجه قوى التسلّط (ف 12- 20)
* المرأة والتنين (12: 1- 6)0 إنّ هذه الرؤية تقدّم لنا السرّ بمجمله: الكنيسة تلد المسيح. لقد تمجّد المسيح وقُهر الشيطان. فحاول هذا أن يسيء إلى الكنيسة خلال مسيرتها على الأرض. لكن الله يحميها.
* القوى الحاضرة (12: 7- 14: 5). تبرز أمامنا على مستويين. "في السماء": ميخائيل والتنين (12: 7- 18). "على الأرض": صراع بين قوى يحرّكها الشيطان وبين المؤمنين التابعين للحمل. وهكذا يظهر الوحشان وخدّامهما من جهة (13: 1- 11: 18) والحمل والذين يتبعونه (14: 1- 5) من جهة ثانية. هناك وحش البحر (13: 1- 10) الذي يمثّل الممالك المتسلّطة. ووحش الأرض (13: 11-18) الذي يعمل في خدمة الممالك المتسلّطة. أمّا الذين يتبعون الحمل فهم مئة وأربعة وأربعون ألفاً (12×12× 1000)، هم شعب لا يُعدُ ولا يُحصى.
* إعلان الدينونة (14: 6- 19: 10). هناك إعلان إنجيل الدينونة (14: 6-13) حيث يشكّل دمار بابل راحة للمؤمنين. ثم آلام وانتصار المؤمنين مع حصاد (كل المؤمنين) وقطاف (الشهداء) (14: 14- 20). حينئذ ينشد المخلَّصون أناشيد النصر (ف 15). ويُروى دمار بابل مع الكؤوس السبع (ف 16) والزانية (ف 117، فينشد نشيدان يحتفلان بما حصل (رثاء بابل، ف 18؛ نشيد المختارين الظافرين، 19: 1- 10).
* نصر المسيح النهائي (19: 11- 20: 15). يبرز المسيح أمامنا على مستويين. "في السماء": هو المحارب المنتصر بدمه (19: 11- 21). "على الأرض": الألف سنة من تاريخ الكنيسة (ف 20).
- كنيسة نازلة من السماء (ف 21-22)
تبدو الكنيسة، أورشليم السماوية، نازلة من السماء. هي كنيسة الأرض في وجهها المتجلّي. إنتهى الخروج وانفتح الفردوس. "الله معنا". وقد بدأت الأعراس الأبدية، أعراس الحمل والكنيسة.

خاتمة
بعد كل هذا، إذا أردنا أن نفهم التعليم الذي يقدّمه رؤ، نتوقف عند وجهتين. الأولى: الوضع التاريخي. هناك توتّرات تمزّق الجماعات المسيحية الأولى. في مقاطعة آسية الرومانية. توتّرات داخلية وتوتّرات خارجية. والكنيسة تنتظر تدخلاً قوياً من الله. ولكن...
الوجهة الثانية: الوضع التاريخي للوحي. نحن في المرحلة الأخيرة من العهد الرسولي. وفيه يسوع المسيح، الربّ المتجليّ، يقدّم لجماعة العهد الجديد تعليماً أخيراً له سلطانه على مستوى الكنيسة كلها