سفر الرؤيا والتاريخ

 

إنّ العودة إلى الأدب اليهودي لا تكفي لكي تفسّر وجود عالم الجليان لدى المسيحيين في نهاية القرن الأول. فما لا شكَّ فيه هو أنّ الفكر الجلياني ظلّ حياً خلال حقبة تدوين العهد الجديد، فشكّل تيّار فكر مشترك بين اليهود والمسيحيين، رغم التباعد الذي تمّ بين المسيحيين والمجمع اليهودي. فهذا التفجّر المفاجىء والعنيف لهذه الحمّى الجليانية تجد ينبوعها في تأخّر عودة الرب وفي تحرّك يجدّد انتظار هذه العودة ويكون الدافع لها.
فحوالي سنة 70، فهمت الجماعات المسيحية يقيناً مؤلماً: إنّ عودة (باروسيا) المسيح الرب (كيريوس)، ديّان الأمم، لن تكون قريبة، بل بعيدة بعداً يتعدّى كل الحسابات. وواجهت المؤمنين إضطهادات (من قبل الأمم الوثنية) هدّدت وجود الكنيسة التي كانت تستعد لمسيرة طويلة عبر التاريخ، فأدركها قلق جلياني جعلها ترفع إلى السماء نظرها المتوسّل. ما كان المسيحيون يصدّقون أنّ سيد التاريخ يتخلّى عن كنيسته ويترك سلطات الظلام تنتصر عليها. ومع ذلك ظلّ في بعض الجماعات أملٌ خفيّ بعودة قريبة للرب. لهذا كانوا ينشدون في الإحتفالات الافخارستية: "مارانا تا"، تعال، أيها الرب يسوع (1 كور 16: 22؛ رؤ 22: 20).

1- المسيحيون الأولون والإمبراطورية الرومانية
رغم الحكم بالموت الذي أعلنه بونسيوس بيلاطس، ممثّل السلطة الرومانية، ضدّ يسوع، تبنّى المسيحيون الأولون تحاه الإمبراطورية موقفاً صادقاً. فكلمة يسوع قدّمت لهم السلوك الواجب سلوكه: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله" (مر 12: 17). وتأكيد يسوع هذا أقام تمييزاً يعتبره اليهودي عادياً (خر 20: 1- 5؛ تث 6: 4؛ أش 18: 13؛ 29: 23)، ولكنه يدهش فكر رومة الوثني: نحن لا نرفض أن ندفع الجزية، ولكن شعائر العبادة تعود إلى الله وحده (مت 4: 10؛ 6: 9- 10؛ 11: 25؛ 12: 29). وهكذا هيّأ يسوع الطريق أمام تصّرف جديد: من جهة، نقبل بالضرورات السياسية. ومن جهة ثانية، نرفض بحرّية تامة لاهوت المملكة الذي يفرض علينا عبادة الإمبراطور ورومة. 
ولقد دلّت الكنيسة الأولى على صدق وولاء تجاه الإمبراطورية الرومانية (روم 13: 1-7؛ 1 تم 2: 1- 2؛ تي 3: 1؛ 1 بط 2: 13- 14). ولكن حصل حدث ذو بُعد عظيم، فاتخذ رؤ موقفاً سلبياً من السلطة السياسية.
كتب بولس الرسول في روم 13: 1، 2، 4: "ليخضع كل واحد للسلطات المنصّبة، فإنه لا سلطان إلاّ من الله. والسلطات الكائنة إنما رتّبها الله. فمَن يقاوم السلطان إذن، يعاند ترتيب الله... لأنه لا يتقلّد السيف عبثاً. فإنه خادم لله الذي ينتقم ويعاقب مَن يفعل الشّر".
وتحدّث رؤ عن السلطة السياسية في ف 13 (وحش البحر) وف 17 (بابل العظمى، رؤ 14: 8؛ 17: 5؛ 18: 2) بألفاظ مختلفة جداً: ف "السيف" يتوجّه الآن ضدّ جماعة العهد الجديد الحاملة الخلاص. وهو يضطهدها لكي يزيلها. وكان تساؤل على مستوى الضمير في الجماعات المسيحية الأولى: هل تستطيع مثل هذه السلطة السياسية أن تكون حقاً "خادم (أداة في يد) الله" (روم 13: 4)؟ أما توجّه السيف ضدّ كنيسة الله؟ وتصوّر أزمنة الضيق هذه في رؤ 1: 9: "أنا يوحنا، أخاكم وشريككم في المحنة والملكوت والثبات، كنت في جزيرة بطمس من أجل كلمة الله وشهادة يسوع". فالمحنة تدلّ على الإضطهاد الذي هو مشاركة في الصراع الإسكاتولوجي الذي بدأ على الصليب. والملكوت يدلّ على مشاركة في ملك المسيح الذي ينتصر على الموت وقوى الشّر. والثبات هو أمانة في قلب المحنة والتجربة اللتين تدلاّن على الأزمنة الإسكاتولوجية، على نهاية الزمن التي بدأت مع آلام المسيح وموته.
قد لا يشير ف 13 و 17 بشكل مباشر إلى الإمبراطورية الرومانية (بل إلى كل حكم مستبدّ يضطهد الكنيسة). إلاّ أنّ محن المسيحيين واضطهاداتهم هي السبب الأساسي التي حوّلت تحويلاً عميقاً موقف المؤمنين تجاه السلطة السياسية.

2- التفسير التاريخي
ما زالت تفاسير رؤ (القديمة والجديدة) تشير إلى معارضة هذا السفر لرومة وللنظرة الرومانية إلى السلطان الإمبراطوري. فهل نستطيع أن ننطلق من الأرقام التي نجدها في رؤ، لكي نحدّد التلميحات إلى رومة وأباطرتها خلال القرن الأول المسيحي؟
لا شك في أن ف 17 "يتحدّث" عن رومة، تلك المدينة المبنّية على سبعة تلال. نقرأ في 17: 9: "فالرؤوس السبعة هي التلال السبعة التي تجلس عليها المرأة". المرأة تدل على مدينة (أو على شعب). وهذه المدينة هي رومة التي تعتبر الزانية الكبرى (بسبب عبادات الأصنام فيها)، والقائمة على جانب المياه الكثيرة (البحر وعالم الشرّ).
ثم، هل نستطيع أن ننطلق من ف 13 و 17 لنحدّد لائحة الأباطرة الذين كانوا سبعة (رقم الكمال في العالم السامي) أو عشرة (جمع الأرقام الأربعة الأولى في نظام فيتاغور) أباطرة؟ تقرأ في 13: 1 عن "سبعة رؤوس وعشرة قرون". فالوحش الذي له هذه الرؤوس وهذه القرون يرمز إلى سلطة الإمبراطور الروماني. ونقرأ في 17: 3، 7، 12 ما يلي: "رأيت إمرأة (المدينة، المملكة) تجلس على وحش قرمزي اللون (الأحمر علامة الموت والإضطهاد، علامة الدم) مغطّى بأسماء التجديف (تأخذ لقب سلطانه)، له سبعة رؤوس وعشرة قرون... فالرؤوس السبعة هي سبعة ملوك... أما الوحش الذي كان وما عاد كائناً فهو ملك ثامن، مع أنه من السبعة... وهذه القرون العشرة هي عشرة ملوك. ما ملكوا بعد، ولكنهم سيملكون ساعة واحدة مع الوحش". الله هو الكائن الذي كان والذي يأتي (1: 4، 8؛ 4: 8). أما الوحش فكان وما عاد كائناً. إنه يمضي إلى الهلاك (آ 11). ويشير النصّ إلى سبعة أباطرة رومان فيصل إلى نيرون أو إلى دوميسيانس. وقد يعني العشرة ملوك أمراء تابعين لرومة أو ربّما أباطرة. ومهما يكن من أمر البحث عن هؤلاء "الملوك"، فالفكرة الأساسية واضحة: السلطات التي يدفعها الشيطان هي سلطات موقتة، عابرة.
ها نحن نقدّم لائحة بالأباطرة الرومان في القرن الأول المسيحي: أغوسطس (31 ق. م.- 14 ب. م.). طيباريوس (14- 37). كاليغولا (37- 41). كلوديوس (41- 54). نيرون (54- 68). فسباسيانس (69- 79). تيطس (79- 81). دوميسيانس (81- 96). نرفا (96- 98). تريانس (98- 117).
هل نستطيع أن نطبق 13: 3 (وظهر أحد رؤوس الوحش كأنه مجروح حتى الموت، فشفي من جرحه المميت) و 17: 10 على الإمبراطور نيرون؟ لقد مات حقاً. ولكن الإعتقاد الشعبي يقول إنه يختفي في الشرق البعيد. وفي الزمن المحدّد سيظهر من جديد في رومة على رأس جيش عظيم.
وقد نستطيع لدى قراءة 17: 9- 12 أن نقدّم لائحة بالأباطرة. "فالرؤوس السبعة هي سبعة ملوك. خمسة سقطوا (أغوسطس، طيباريوس، كاليغولا، كلوديوس، نيرون). واحد لا يزال يملك (لا يزال حياً) (فسباسيانس). والآخر ما جاء بعد (تيطس). ومتى جاء لا يبقى إلاّ قليلاً (ملك سنتين فقط). أما الوحش الذي كان وما عاد كائناً، فهو ملك ثامن (دوميسيانس)، مع أنه "من السبعة ويمضي إلى الهلاك". لم يخلد الأباطرة السبعة الأولون، والإمبراطور الثامن ليس بخالد وهو سيموت.
هناك من يفترض أن نبوءة أولى دوّنت على أيام الإمبراطور فسباسيانس (أي: بعد موت نيرون، كما دوّن سفر دانيال بعد موت أنطيوخس الرابع وتوقّف الإضطهاد) وأقحمت في عهد الإمبراطور دوميسيانس في النسخة الأخيرة لسفر الرؤيا. غير أنّ الشرّاح لا يجمعون على هذا الرأي. كما أن هذا التفسير يصطدم بشروح متضاربة. لا ننسَ أن 7 هو رقم رمزي وهو يدلّ على عظمة السلطة المتعاقبة على رومة والمضطهدة للكنيسة. مع أنه من الممكن أن نتعرّف إلى الأباطرة مع بعض اليقين. ويبقى أننا أمام السلطة السياسية التي بدأت حرباً ضدّ الله وجماعة العهد الجديد. فهي التي تشير إليها الصور الموجودة في ف 13 وف 17.


3- عبادة الإمبراطور وليتورجية الرب
إن موضوع العبادة الليتورجية موضوع مركزي في رؤ. فحسب لاهوت الإمبراطورية، إعتبر الأباطرة الرومان آلهة. فيوليوس قيصر (قُتل في 15 آذار 44 ق. م.) قد رُفع إلى مصاف الآلهة بقرار من مجلسه الشيوخ الروماني فصار "الاله السامي" (ديفوس أغوسطس). وفي سنة 29 ب. م، سُجّل الإمبراطور أغوسطس على لائحة الآلهة الرومان، وهو لا يزال حياً. وحملت نقود عديدة تعود إلى ملكه، الكتابة التالية: إبن الله المعبود. وخلال القرن الأول المسيحي، بدأت شعائر العبادة وأناشيد التقوى تعظّم أباطرة رومة وتكرّمهم كآلهة.
والإمبراطور دوميسيانس سمّى نفسه "الرب (كيريوس) والإله". ونحن نرى في 13: 16 ي تلميحاً إلى عادة "وضع سمة على اليد اليمنى أو الجبهة" أمانة لإمبراطور. وهكذا "لا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلاّ إذا كان عليه سمة باسم الوحش أو بعدد إسمه). فمن رفض التعبّد للإمبراطور جُعل على هامش المجتمع. وفي نهاية القرن الأول، حاولت السلطة بضغوط قوية أن تفرض عبادة الإمبراطور على مقاطعة آسية الرومانية (القسم الغربي من تركيا الحالية)؛ وهكذا وجد عدد من المسيحيين نفوسهم أمام خيار صعب ومريع: من هو كيريوس (الرب) الحقيقي؟ يسوع المسيح أم الإمبراطور الروماني؟ ابن الله ومخلّص العالم أم سلطان رومة؟
في المجدلات العظيمة التي نقرأها في رؤ، نكتشف مقاومة المسيحيين الأولين لعبادة الإمبراطور الرسمية، وشهادة إيمان مؤثرة في يسوع المسيح الذي هو الرب (كيريوس) الحقيقي والوحيد. "هي لا تنقطع عن التسبيح ليل نهار فتقول: قدوس، قدوس، قدوس الرب الإله القدير، كان وكائن ويأتي" (4: 8). "يا ربّنا وإلهنا، لك يحقّ المجد والإكرام والقدرة لأنك خلقت الأشياء كلها، وهي بمشيئتك كانت ووجدت" (آ 11). "أنت الذي يحقّ له أن يأخذ الكتاب (العهد القديم) ويفضّ ختومه! لأنك ذُبحت وافتديت أناساً لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمّة، وجعلت منهم ملوكاً وكهنة لإلهنا يملكون على الأرض" (5: 9- 10؛ رج آ 12-14؛ 7: 10-12؛ 11: 15، 17-18...).
أين نجد أعنف من هذا الهجوم على عبادة الإمبراطور الروماني؟ فسفر الرؤيا يندّد بهذه العبادة التي يسمّيها "سعدنة" (تشبّه كالقرد والسعدان) وتجديفاً لشعائر العبادة المسيحية تجاه الصليب والقيامة. نقرأ في 13: 3 ي عن الوحش الذي "ذُبح فشُفي من جرحه المميت، فتعجّبت الأرض كلها وسارت وراء الوحش (كما سار التلاميذ وراء يسوع). وسجد الناس للتنين (كما يسجد المؤمنون لله)... وسجدوا للوحش وقالوا: من مثل الوحش (ميخائيل: من مثل الله)؟ من يقدر أن يحاربه"؟ فالوحش المذبوح قد "قام" مثل المسيح (5: 6). والمسيح الكذّاب أو النبيّ الكذّاب "يجترح" معجزات تضلّ المؤمنين (مت 24: 24؛ 2 تس 2: 9-10). ونقرأ في 17: 1 ي عن إمرأة تشبه المرأة التي تدلّ على الكنيسة وعلى مريم العذراء في ف 12. 
إنّ ليتورجية المعادي للمسيح (انتيكريست) تقابل ليتورجية الحمل. كما تعارض أعراس الحمل والعروس. نقرأ في 14: 1: "ونظرت فرأيت حملاً على جبل صهيون ومعه مئة وأربعة وأربعون ألفاً ظهر اسمه واسم أبيه مكتوباً على جباههم" (بواسطة المعمودية). "هؤلاء هم الذين ما تدنّسوا بالنساء (أي: لم يزنوا. والزنى يدلّ على عبادة الأوثان)، فهم أبكار (على مثال الكنيسة عروس المسيح. ظلّوا على أمانتهم للرب، فاستحقوا أن يكونوا ذبيحة له). هؤلاء، هم الذين يتبعون الحمل أينما سار" (آ 4). وفي 19: 1 ي: "سمعت بعد ذلك صوتاً عظيماً كأنه صوت جمهور كبير في السماء يقول: هللويا! لإلهنا الخلاص والمجد والقوة! أحكامه حق وعدل. دان الزانية العظيمة التي أفسدت الأرض بزناها، وانتقم منها لدم عباده". وفي 21: 9- 10، نقرأ عرس الحمل. كما نقرأ في 22: 17: "يقول الروح والعروس: تعال! من سمع فليقل: تعال"! هذا ما يقابل: ماراناتا، تعال أيها الرب يسوع.
وهكذا رفض يوحنا تأليه الأباطرة الرومان، وأعلن اعتراف إيمانه المهيب بهذه العبارات: هناك كيريوس واحد حقيقي، وابن الله هو يسوع المسيح. فكل آلهة الرومان والوثنيين، وكل الأباطرة "الإلهيين" الذين يجعلون نفوسهم "كيريوس" تكبّراً وتجبّراً، ويطالبون بشعائر العبادة لشخصهم، هم: كلهم نتاج البشر أو هم خلائق حقيرة تحتاج إلى الخلاص أكثر من غيرها: فمن تعبّد لها كان عرضة للهزء والسخرية. ويسوع المسيح وحده هو الحمل المنتصر. "وحده هو ربّ الأرباب وملك الملوك" (14:17).

4- أزمات في داخل الكنيسة
إنّ الصعوبات التي ألّمت بالجماعات المسيحية الأولى في آسية الصغرى، لم تكن وليدة تهديدات آتية من الخارج. بل رأينا خلافات عميقة في الرأي بين المسيحيين أنفسهم، وهذا كان مصدر ألم عميق. نتج عن هذا الوضع إنقسامات وتكوّنت مجموعات متعصّبة ترفض التعامل مع المجموعات التي لا تدين برأيها.
فكل الرسائل (تقريباً) التي تتوجّه إلى الكنائس السبع (أفسس، سميرنة، برغامس، تياتيرة، سارديس، فيلادلفية، لاودكية، 2: 1-3: 22) تلمّح بشكل ضمني أو واضح إلى هرطقات وانشقاقات وإلى نشاط مرسلين كذبة. نقرأ في ف 2: "أعرف أنك لا تطيق الأشرار، وأنك امتحنت الذين يزعمون أنهم رسل وما هم رسل، فوجدتهم كاذبين" (آ 2). "لكن يشفع فيك انك تمقت أعمال النقولاويين كما أمقتها أنا" (آ 6). نحن أمام هرطقة قريبة من الغنوصية في تفكيرها، هرطقة تتميّز بالإنفلات الأخلاقي. "أنا أعرف ما أنت عليه من الشدّة والفقر، مع أنك غنيّ. وأعرف ما يفتري عليك الذي يزعمون أنهم يهود وما هم بيهود، بل هم مجمع للشيطان" (آ 9). المسيحيون هم اليهود الحقيقيون وإسرائيل الحقيقي (روم 2: 28- 29؛ غل 3: 29؛ 6: 16). في هذا المنظار، يكون اليهود الذين لا يقبلون بالمسيح ويسهّلون إضطهاد المسيحيين، كأنهم قد أنكروا دعوتهم المميّزة: لم يعودوا أبناء إبراهيم، بل أبناء الشيطان (يو 8: 44: أنتم أولاد أبيكم إبليس). "أنا أعرف أين تسكن، هناك عرش الشيطان. تتمسّك باسمي وما أنكرت إيمانك حتى في أيام أنتيباس شاهدي الأمين الذي سقط قتيلاً عندكم حيث يسكن الشيطان" (آ 13). ولكن عندك من يتمسّك بتعاليم "بلعام بن بالاق". لقد جرّ شعب الله إلى الزنى، أي إلى خيانة الله لربّه في التعبّد للأصنام (آ 14؛ رج آ 20- 21 وإيزابيل التي تعلّم الزنى).
خفّ الحماس الديني الأول في هذه الجماعات، بل تجمّد فما عاد يساعد على الحركة. ترك العهد الرسولي زمن الربيع، وسار في زمن الخريف. وهكذا جاء التنبيه موجّهاً إلى الجيل المسيحي الثاني أو الثالث. إنه لتنبيه خطِر. "أعتب عليك لأنك تركت محبتك الأولى، فاذكر من أين سقطت وتب وعد إلى أعمالك الماضية. فإن كنت لا تتوب، جئتك وأخذت منارتك (تدلّ على الكنيسة) من مكانها" (2-: 4- 5). ونقرأ في 3: 2-3: "إسهر وأنعش ما بقي لك من الحياة قبل أن يعاجله الموت. فأنا لا أجد أعمالك كاملة في نظر إلهي. فاذكر ما تعلّمته وكيف قبلته، واعمل به وتب. فإن كنت لا تسهر جئتك كاللصّ، لا تعرف في أية ساعة أباغتك". وهكذا يُطلب من الكنيسة أن تعيش هذا الإنتظار، ومن المسؤول عنها السهر وتقوية جذوة الإيمان فيه