النصح الأخوي

 

إذا خطى أخوك، عاتبه بينك وبينه على انفراد.
يبدو أن جماعة متّى طرحت على نفسها أسئلة دقيقة: هل تطرد بعض الأعضاء الذين يسيرون سيرة لا تليق بالمسيح؟ إن فسد الملح... إياكم والانبياء الكذابين (مت 5: 13؛ 7: 15). الجوّ لا يوحي بالثقة. فقد نطرد الآخر ولا نميّز. ويلقي الواحدُ الحرمَ على الآخر. قد نراقب بعضنا بعضاَ، وتلعب المزاحمة دورها، مزاحمة على المراكز، مزاحمة على السلطة. كان يسوع قد دعا تلاميذه ان لا يساوموا أمام تشكيك الصغار والقاء المعثرة أمامهم، وها هو يدعوهم الآن لكي يخفّفوا من حماسهم.
بأيّ حق يوبّخ أخ أخاه عن خطيئة اقترفها؟ إذن، نبتعد عن النميمة ونقل الكلام الذي يحطّم القريب. نبتعد عن الأحكام المتسرّعة. إن كنتُ أظن ظناً في الآخر، أتخذ كل الاحتياطات ليبقى ظنّي مخفياً. فالحوار بيني وبينه بدون شاهد يحلّ قضية قد تتسمّم حين تبدأ "المرافعات". ليس من السهل أن أكلّم الآخر، لهذا أتّخذ طرقاً ملتوية، أكلّم الآخرين عنه ولا أكلّمه هو. إن دبّرت الأمور بمحبة، أكون قد ربحت أخي. فأكون كمن ربح حياته وخلّصها (مت 16: 26).
أجل، الإصلاح الأخوي هو فريضة من فرائض المحبة، وهو يعلّمنا أن نتعامل بحنان وانسانية مع وسائل جارية قد تقود الى المحكمة والقاضي. قد ندعو شاهدَين، إن أُجبرنا على ذلك، ولكن هذا يبقى سرّاً.
وها هي الكنيسة. نحن نجهل إجراءات الكنيسة الرسميّة والسلطات المختصّة حول الحرم. فالجماعة كلّها مسؤولة في هذا المجال. ولكن هل نحن حقاً أمام حرم؟ سيكون الآخر لك "كالوثني". إذا فعلتُ ما استطعت فعله، لم أعد مسؤولاً. فالكنيسة قد حرّرتني من واجب التدخُّل. هذا يتعلّق بي، لا بالآخر الذي يحتفظ بضميره. وسيقول لنا النصّ فيما بعد إن الغفران هو الحلّ الوحيد للمسائل التي تُطرح في الجماعة. وسلطان المفاتيح الذي يعود إليه المسيح هنا، لا يقوم بأن نأخذ عن الآخرين مفاتيح المعرفة فنمنع عنهم الإيمان، بل أن نساعدهم على الدخول إلى الملكوت (لو 11: 52؛ مت 23: 13).
إثنان أو ثلاثة... قد تعني الصلاة وبالحري الخلافات. يسوع هو بينهم. وهو المرجع الأخير بعد ان نستنفد كل الوسائل. نحتاج إلى شاهدين في كل قضية تُرفَع الى المحكمة (تث 19: 15). هذا من أجل الحرم. ولكن كل اصلاح أخوي يفترض الصلاة. يتضمّن أن نستمع إلى الله الذي فيه تتم الشريعة. فالآب وحده يوحي إلينا بالكلمة الصادقة. اثنان أو ثلاثة... هذا لا يعني أننا نفتّت الكنيسة، بل نعمل من أجل عيش أخويّ داخل الكنيسة.
"إن سمع لك ربحت أخاك". أربحه ولا أغرّقه، ولا أجعله يرفضني ويرفض العالم. ربح الأخ يدل على توازن يتجاوز الصمت الجبان وكلام "الديّان" الذي يعتبر نفسه كاملاً. يقول لأخيه: إنتظر حتى أنتزع القذى من عينك. والجسر الذي في عينك أنت (مت 7: 4)؟
نعرف من جهة أن هناك "جسراً" في عيوننا، ومن جهة أخرى لا نريد ان نخلق المشاكل لنفوسنا، فنسكت أمام أخطاء الآخرين. طريقة سهلة ولكنها تعارض أمر يسوع. "إبدأ فكلّمه بينك وبينه".
لسنا في مجال التوبيخ، بل أمام عمل أخوي يتطلبه الإنجيل. وهذا يفترض قلباً يملأه الإنجيل. قلباً يميل إلى النقاء والشفافية. قلباً مطهراً من كل كبرياء، وترفّع. بالتوبيخ نحاول أن نرتفع فوق الآخرين. بل يجب أن ننزل. أنا اليوم أساعدك، وانت غداً تساعدني.
ونتطهّر من لذّة إذلال الآخرين، كما نتطهَّر من مشاكلنا الخاصة التي نحاول أن نفرغها على الآخرين. يجب أن يكتشف الآخر حبّنا له. يجب أن يسمع هذا الحب بما قد يكون فيه من غضب، ولكن بما يكون فيه من صدق. هذا هو سرّ الاصلاح الأخوي. نحاول مع الآخرين ونقبل النصح الأخوي منهم.
خطبة عن الكنيسة، خطبة عن الحياة في الجماعة. كيف يعيش التلاميذ معاً؟ كلمات قيلت في الماضي، وهي تتوجّه اليوم إلى جماعاتنا المدعوّة لأن تكون سر المسيح، لأن تدلّ على حضور المسيح في العالم.
فما هو موقعنا في هذه الجماعة وبالنسبة إلى الأخوة؟