القيامة

 

ليس هنا في القبر. قد قام كما قال.
إنطبع موت يسوع بآيات جليانية (كما في سفر الرؤيا) ينتظرها يوم النهاية الأخير: تمزّق حجاب الهيكل فدلّ هذا التمزّق على تخلي الله عنه، الزلزال، ظهور القديسين (27: 51- 53). وإذ أراد متّى أن يشدّد على الطابع النهائي لقيامة يسوع، أشار إلى آيات مماثلة: تجاه الظلمة التي حلّت على الأرض من الظهر حتى الساعة التاسعة (أي الثالثة بعد الظهر، 27: 45) جُعل النور الساطع في وسط الليل. وهكذا بيَّن الإنجيلي أن أحداث الجمعة العظيمة والفصح تشكّل منعطفاً حاسماً في تاريخ الكون.
لا يصوّر حدث القيامة في حدّ ذاته. فالإنجيلي يشدّد على إعلان الملاك الذي نرى فيه خُلاصة الكرازة التي أسّست الكنيسة: "قام المصلوب من بين الأموات وهو يسبقكم الى الجليل". بالنسبة إلى النسوة، هذه ساعة الرسالة لدى الرسل الذين سيعلنون بدورهم الإنجيل على كل الأمم.
ونحن كيف نعيش تعليم الحياة هذا عبر الموت؟ إذا اتحدنا معه في موته، نصير أمثاله في قيامته (روم 6: 5).
"ساعة بدأ اليوم الأوّل". هذا هو الصباح الثالث العظيم في تاريخ الكون. بعد صباح الخلق وصباح الميلاد، ها هو صباح القيامة تعلنه النسوة.
هذا الخلق الجديد وحياة القيامة التي يدشنها يسوع، تشهد لهما امرأتان. سمع المسؤولون هذا الخبر المذهل فقالوا: "ثرثرة وهذيان" (لو 24: 11). تحدثتا عن الزلزلة وعن الملاك وعن البرق اللامع النازل من السماء. دُحرج الحجر عن القبر فمات الحرّاس من الرعبة! في الواقع، ثرثرة وهذيان!
وهذا الملاك يتكلّم. سيقول أوّل خطبة عن القيامة، وهي التي ستسمعها البشرية على مرّ الأجيال: لا تطلبوا في القبر يسوع المصلوب. لقد قام.
قام! إنذهلت المرأتان. ما عادتا تتحرّكان. هزّهما الملاك وقال لهما: "إذهبا، أسرعا وقولا للتلاميذ: إنه قام من بين الأموات".
قال الملاك: ترونه هناك. ركضت المرأتان. رأتاه في حنانه المعهود. حيّاهما: السلام عليكما. قال: لا تخافا. وتحدّث عن اخوته، أي تلاميذه. وأعلن فرح القيامة: هناك يرونني.
نحن نعيّد عيد الفصح حين نتعلّم من جديد أن نرى يسوع. قال الملاك: ليسَ يسوع في القبر، ليس بين الأموات، بل بين الأحياء. ونحن نراه حيث يعيش البشر بصعوباتهم ومشاكلهم وآلامهم وأفراحهم.
حين يموت أحد في بيوتنا، نعرف ما هي واجباتنا تجاهه من أجل الاحتفالي بالجنازة والدفن. هذا ما حاولت أن تفعله مريم المجدلية ومريم الأخرى. مات يسوع ونحن نبكي عليه. وأخذت المرأتان الحنوط. ولكن حدثت الزلزلة (علامة حضور الله) فإرتجفتا وتصدّع قلباهما. دُحرج الحجر عن باب القبر. لا، لم تسر الأمور كما اعتدنا أن نراها. ودبّ الخوف. خوف على جسد يسوع الموضوع في القبر. خوف بأن لا تَعلما ما يجب عمله. ارتجفت المرأتان ولم تَعودا تريان شيئاً. ولكن جاء صوت وهدّأ من روعهما: لا تخافا. إنّه قام. هو يسبقكم إلى الجليل. وتبدّل كل شيء في لحظة. وانقلب الخوف الذي يشلّ فينا الحركة إلى شجاعة تدفعنا إلى العمل. تركت المجدلية ورفيقتها ما حملتاه وأسرعتا لتعلنا بشرى الحياة.
أجل، المسيح قام، حقّاً قام. ونحن سنقوم معه إلى حياة جديدة.