في ذلك اليوم

 

يتحدّث ف 19 عن مصر، وهو وحدة تامّة كما نقرأه اليوم. ولا حاجة أن نضمّ إليه ف 18 و30 اللذين يتحدّثان هما أيضاً عن مصر، واحد على فراعنة النوبة، وآخر عن النبيّ الذي هو صورة عن مصر التي قهرتها أشور. ذاك كان كلام البشر وأحداث التاريخ كما يقرأها عالم السياسة والحرب. أمّا في منظار النبي، فلا حاجة إلى حرب داخل مصر بين الأخ وأخيه، ولا حرب خارج مصر بين قوتين عظيمتين هما أشور ومصر. فالله جعل جسراً بين الاثنين فيأتي الأشوري إلى مصر والمصريّ إلى أشور وتكون فلسطين شاهدة لمرور «حجاج» بين بلد وبلد. لا محاربين يدمّرون كلّ شيء في طريقهم فيحوّلون النور إلى ظلمة، والعمران إلى خراب. هذا ما يقوله ف 19: يأتي الربّ إلى مصر فيعاقب الخطايا، ويفتح طريق المصالحة والعودة إلى الربّ: البشريّة كلّها ستعبُد الاله الواحد.

 

ونقرأ نصّ أشعيا (19:16 - 25):

16 في ذلك اليوم، يكون المصريّون كالنساء، فيرتعدون ويرتجفون من يد الربّ القدير المرفوعة عليهم

17 وتكون أرضُ يهوذا مصدر رعب لمصر، كلّما تذكّرت المصير الذي قضى به عليها الربّ القدير.

18 في ذلك اليوم، يكون في أرض مصر خمس مدن تتكلّم بلغة كنعان وتحلف باسم الربّ القدير، يُقال لاحداها مدينة الشمس.

19 في ذلك اليوم، يكون مذبحٌ للرب في داخل أرض مصر، ونُصبٌ مرفوع للربّ قرب حدودها، علامة وشهادة للربّ القدير في أرض مصر.

20 فإذا ما صرخ المصريون إلى الربّ في ضيقهم، أرسل لهم مخلّصاً ومحامياً فينقذهم.

21 ويعرّف الربّ نفسه للمصريّين، فيعرف المصريون الربّ في ذلك اليوم، ويعبدونه بالذبيحة والتقدمة، وينذرون له نذوراً ويوفون بها.

22 ومع أنّ الربّ ضرب المصريّين ضرباً، فإنّه يشفيهم حين يرجعون إليه، ويستجيب لهم.

23 في ذلك اليوم، يكون طريق من مصر إلى أشور، فتجيء أشور إلى مصر ومصر إلى أشور، وتعبد مصر الربّ مع أشور.

24 في ذلك اليوم، تكون اسرائيل ثالثاً لمصر وأشور، وهذا يكون بركةً في وسط الأرض.

25 هي بركة الربّ القدير تقول: مبارك شعبي مصر، وأشور صنعة يدي، وميراثي اسرائيل.

 

1 - سياق النصّ

في ف 18 - 20، نقرأ تاريخ الشرق كلّه. ما في مصر من ثورات. ومن خطر من أشور التي وصلت جيوشها إلى طيبة (نو أمون) في صعيد مصر. عرفت مصر العبوديّة، بسبب الأشوريّين، كما عرفها العبرانيّون بسبب المصريين. طلب الربّ من شعبه أن يحترم العبيد لأنّه كان عبداً في مصر. ويستطيع أن يطلب الشيء عينه من مصر. صرخ العبرانيّون في ضيقهم المصريّ، فسمع الربّ صراخهم، وأرسل لهم من يخلّصهم (خر 3:7 - 8). وحين صرخ المصريّون بعد أن وصلت إليهم الجيوش الغريبة، سمع الربّ صراخهم، عرف ضيقهم. دافع عنهم وأرسل لهم من ينقذهم. يبقى أن يفهم المصريّون أنّ الربّ الاله هو سيّد التاريخ. وهو من يهوذا، من أورشليم، من الهيكل مركز حضوره، يعلن قضاءه: عقاب ثمّ رحمة وغفران. ولا حاجة بهم لأن يأتوا إلى فلسطين. هم يستطيعون أن يعبدوا الربّ في أرضهم: يقدّمون له القرابين والذبائح، ينذرون له النذور. والربّ يقبلها. ويبدو الربّ وكأنّه ندم على ما فعله في الماضي لمصر مع فرعون القاسي القلب. لا يريد بعدُ أن يضربها، فهو إله لا انسان، كما قال عنه هوشع (11:9). ومجيء أشور إلى الديار المصريّة هو أيضاً عقاب من قبل الربّ. ولكن انتهى العقاب الآن، وجاء وقت استجابة الدعاء. فإن رجعوا إليه حمل إليهم الشفاء.

وماذا نقول عن علاقة أكبر دولتين في ذاك الزمان. كانت الحرب، لا في أرض أشور، بل في الأراضي التي تتوسط مصر وأشور. في أرض العبرانيين، ولدى الفلسطيين حيث دُمّرت أشدود، وعند الفينيقيين حيث سُلبت صيدون ونهبت وأحرقت، وهي بكر كنعان وأعظم مدينة على الساحل الممتدّ من مصر إلى تركيا. أجل، الطريق بين الشمال في بلاد الرافدين، والجنوب في مصر، هي طريق الحرب والقتل والدمار. تمرّ في سورية، ثمّ في البقاع اللبناني وغور الأردن، فتصل إلى مصر. ذاك كان الوضع في الماضي. بل هو حاضر الآن. ولكنّ أشعيا يعتبر هذا الواقع قد ولّى ومضى. كان الشعب المتألّم في الظلام، فصار في النور. في الماضي جلس في أرض الموت وظلاله، فإذا الحياة تشرق فرحاً وابتهاجاً. لا مكان بعدُ لنير يُثقل كاهلَ المقهورين، ولا لخشبة توضع على أكتاف الأسرى لئلاّ يستطيعوا الهرب. كلّ هذا كسره الربّ. وما أراد لأمّةٍ أن تنتصر بعدُ على أمّة.

9:4 نِعال العدو في المعركة.

مع كل ثوب ملطّخ بالدماء،

أحرقتها (يا رب) مأكلاً للنار.

وهكذا لا يحتاج الناس بعد أن يتعلّموا الحرب، بل ينصرفون إلى الربّ ووصاياه (11:9). والقويّ لا يأكل الضعيف، والشرير لا يميت البريء. يكون الذئب قرب الحمل، ولا خوف على الحمل. ويلعب الرضيع على وكر الأفعى، بل يضع يده في مكمن الثعبان (آ 6 - 8)، ما من مسيءٍ، ما من مفسدٍ للعلاقات بين البشر، بين الممالك والشعوب. وتتحوّل الطريق التي تمرّ في سورية وفلسطين ولبنان، إلى موضع تلاقٍ بين الشعوب التي كانت متخاصمة في ذلك الزمان. وهكذا صارت الأرض جبلاً مقدّساً لله (آ 9) تجتمع فيه الأمم كلّها، ويكون لكلّ واحد موضعه في قلب الربّ.

 

2 - شرح الآيات (19:16 - 25)

خمس مرّات بل ستّ مرات نقرأ عبارة: في ذلك اليوم. نرى مصر تقترب من الربّ فتعبده كما عبده شعب اسرائيل. وفي النهاية، تقترب من أشور. وينال الجميعُ بركة الربّ.

أ - يد الربّ (آ 16 - 17)

ما الذي تعلنه آ 16؟ ستذلّ مصر، ويسيطر عليها الخوف ممّا يأتيها من تهديد. حرفياً: الربّ يهزّ يديه كما يهزّ المؤدب عصاه، ليهدّد أو يضرب. يرفع العصا ثمّ ينزلها. ويشبّه هذا الخوف بخوف النساء المرتعدات، المرتجفات. ارتعدت مصر من الأشوريّين. ولكنّ الرعدة الكبرى هي من يد الربّ القدير الذي يرفع يده ومعها عصاه.

فمصدر الرعب ليس أشور، بل يهوذا (آ 17). هي مشورة استشار فيها «مجلسه». هو قضاء يقضيه، ولا مردّ لما ينويه الربّ. ولتتذكّر مصر ما حصل لها في الماضي البعيد، في زمن الخروج، فعرفت عبر سحرتها «إصبع الله» (خر 8:15). وسوف يقول فرعون: «الربّ عادل وأنا وشعبي أشرار» (خر 9:27). في ذلك الوقت بدت قدرةُ الله في الطبيعة التي هي خادمة له وتأتمر بأمره، والآن الربّ سيّد التاريخ، وأشور فأس في يده (أش 10:15).

ب - خمس مدن (آ 18)

في الماضي، كان العبرانيّون عبيداً في مصر. واليوم هم يقيمون بملء إرادتهم بعد أن حملوا معهم عبادة الاله الواحد. الرقم خمسة هو رقم كتابيّ، مقدّس. فنحن نعرف أنّ مدن الفلسطيين كانت خمساً (غزة، جت...). ويتحدّث سفر يشوع عن خمسة ملوك وقفوا في وجه يشوع (يش 10:5). انتصر يشوع على هؤلاء الخمسة، فكأنّه انتصر على جميع ملوك فلسطين. وخمس مدن تتكلّم لغة كنعان، لغة الكتاب المقدّس. هي بداية احتلال الرب لمصر كلّها. كان العبرانيّون شعب الله فصرخوا إلى الربّ فسمع لهم. وها هم المصريّون شعب الله (آ 25)، يصرخون إليه في ضيقهم، فيرسل لهم من ينقذهم. فيبقى عليهم أن يحفظوا الوصايا، وأوّلها الحلف باسم الله، لا بالآلهة. وأن يدلّوا على معرفتهم للربّ بما يقدّمون من شعائر العبادة.

ويُذكر اسم مدينة من المدن الخمس: ع ي ر. هـ. ح ر س. مدينة الشمس. هليوبوليس. هي في الدلتا المصريّ. كانت مركزاً دينياً كبيراً: بيت الشمس كما في إر 43:13. هو موقف انفتاح على مصر. ولكنّ الماسوريّين الذين رتّبوا النصوص ووضعوا الحركات قرأوا: مدينة الدمار. وهكذا تبدّلت نظرة الشموليّة التي عرفناها عند أشعيا، وهذا أمر يؤسَفُ له. في السبعينيّة اليونانيّة: مدينة أساداك. أمّا أكيلا وتيودسيون فقالا: أريس. مدينة المدمّر. والسريانيّة البسيطة قالت: مدينة طرس.

من خلال المعنى التاريخيّ لمدينة نجهل موقعها، وقد ذكرها هيرودوتس، نقرأ المعنى الرمزيّ أو المثاليّ، كما في أش 1:26:

وأعيد قُضاتك إليك كما في الأوّل،

ومرشديك كما في البداءة،

فتُدعَين مدينة العدل،

المدينة الأمينة.

صارت أورشليم تلك الزانية، بعد أن كانت المدينة الأمينة، مدينة العدل. وأمّا الآن، فيطهّرها الله لتعود كما كانت في الماضي. وكذلك نقول عن مصر التي تضيئها «مدينة الشمس»، فتصبح شبيهة بأورشليم. لهذا يستطيع المصريّون أن يقدّموا في «مدينتهم» القرابين والذبائح، وينذرون النذور (آ 21). ذاك هو المعنى الروحي في إطار تسامح دينيّ مارسه الفرس، فعارض كلَّ المعارضة ما قاله سفر التثنية بما فيه من ضيق أفق:

تخربون مواضع العبادة، تهدمون المذابح، تكسرون الأنصاب. لا موضع عبادة «إلاّ ذاك الذي يختاره الربّ إلهكم» (تث 12:5). إلى أورشليم «تحملون محرقاتكم وذبائحكم وأعشار غلاّتكم، وتقدمات أيديكم، ونذوركم وتبرّعاتكم، وبكور بقركم وغنمكم» (آ 6). لا، أيها المصريون، لا حاجة بعد للانطلاق إلى أورشليم، فالله حاضر في كلّ مكان. ولا حاجة للذهاب إلى الهيكل لرؤية وجه الله وسماع صوته. فهو في مصر يرى ضيق المتألمين ويسمع صراخهم.

ج - مذبح للربّ في مصر (آ 19 - 20)

هاجر بعض سكّان يهوذا إلى مصر، وهناك أقاموا، فكانوا الشاهدين للرب في أرض عرفت العبادة الأصناميّة بكل وجوهها. هنا نتذكّر ما فعله العبرانيّون المقيمون في شرق الأردن. «بنوا مذبحاً ضخماً» (يش 22:10). فظنّ إخوتهم المقيمون في غرب الأردن أنّ هذا المذبح صنم. فدافع الأوّلون عن موقفهم: «نقيم لنا مذبحاً، لا لمحرقة ولا لذبيحة، بل ليكون شاهداً بيننا وبينكم، وبين أجيالنا وأجيالكم من بعدنا، أنّنا كذلك مثلكم نعبد الربّ بمحرقاتنا وذبائحنا وذبائح سلامتنا» (آ 26 - 27).

وكذلك نقول عن المذبح الذي في أرض مصر، والنصُب المرفوع على حدودها. لسنا أمام صنم، بل أمام علامة. كلّ هذا يُدهشنا بعد الاصلاح الاشتراعي. بل نحن لا ندهش من الشموليّة التي نجدها في أشعيا والتي تفتح العالم اليهوديّ على العالم الوثنيّ: لا حدود بعدُ بين هذين العالمين. أجرى الربّ معجزات حين خلّص شعبه من العبوديّة، فآمن الشعبُ بالربّ وبموسى عبده (خر 14:31). وها هو يجري المعجزات من أجل المصريّين، فيهتدون بدورهم إلى الربّ ويحملون ذبائحهم ونذورهم. وبالتالي يعرفون الربّ. عبارة يردّدها حزقيال أكثر من مرّة، بعد العقاب الذي يصيب هذه الفئة أو تلك (حز 6:14؛ 7:4، 9، 27). فكما ضرب الربّ شعبه، ثمّ شفى. كذلك يفعل مع مصر: يشفيهم فيرجعون إليه.

د - يعرفون الربّ في ذلك اليوم (آ 21 - 22)

حماية عجائبيّة أرسلها الله إلى المصريّين، بعد أن اجتاح الأشوريّون أرضهم، فوجب عليهم أن يرفعوا الشكر ويعرفوا ذاك الذي خلّصهم. ما خلّصتهم الأصنامُ التي لها عيون ولا ترى، وآذان ولا تسمع، ويد ولا تفعل. بل الربّ القدير. هذا ما اكتشفه مرافقو يونان «حين حرّك الربّ ريحاً شديدة على البحر... كادت تحطّم السفينة. فخاف الملاّحون وصرخوا» (يون 1:4 - 5). ولما تمّ لهم الخلاص، «خافوا الربّ خوفاً عظيماً، وذبحوا ذبيحة للربّ، ونذروا النذور» (آ 16). ذاك كان وضع المصريين، الذين لن تتوقّف بهم الطريقُ عند معرفة الربّ بعد أن عرّفهم بنفسه. فلا بدّ من معرفة أعدائهم من أجل السلام والوئام بين قوّتين متقاتلتين. أجل، هدف التاريخ الوصول إلى معرفة الله لدى شعوب الأرض كلّها.

هـ - طريق بين مصر وأشور (آ 23)

هو تبدّل جذريّ في الوضع السياسيّ. من يسيطر؟ مصر أم أشور؟ لا مصر ولا أشور، بل الربّ الذي يجمع إليه هاتين القوّتين من أجل التفاهم والتشارك في العمل. الله هو الملك الذي يقيم العدالة في الأرض، وله تخضع جميع الشعوب، أقواها وأضعفها.

ما يرمز إلى المصالحة بين أشور ومصر، طريق تربط بين البلدين من أجل خدمة الربّ الواحد وعبادته. بل إنّ مصر تخدم أشور، وأشور تخدم مصر. لقد صارت الخدمة شعار الشعوب كلّها، بحيث يخدم الذئب الحمل، والنمر الجدي. غابت جميع الحواجز، بل تسهّلت الطرق وتمهّدت، ليمرّ الله الملك ويزور رعاياه، كما الراعي يزور خرافه ويعرفها. هو لا يعرف فقط شعب اسرائيل. بل يعرف أشور أيضاً ومصر. ولا ينسى مدن الفلسطيين وصور وصيدا، وتصل عيناه إلى مجاهل افريقيا (مز 87).

و - اسرائيل، مصر، أشور (آ 24 - 25)

ثلاثة أسماء. في آ 24، بدأ النصّ مع اسرائيل، وتواصل مع مصر وأشور، في آ 15، بدأ مع مصر وتواصل مع أشور واسرائيل. من هو الأول؟ من هو المميّز؟ ضاعت النظرة الأرضيّة الضيّقة حيث يحسب كلّ شعب أنّ الله هو له دون سواه. يحارب معه ويعادي الذين يعادونه. اعتبر بنو اسرائيل أنّهم شعب الله. وها هو أشعيا يتطلع إلى مصر، فيقول بلسان الربّ: «مبارك شعبي مصر». ورأى العبرانيّون أنّهم صنيعة الربّ. جبلهم بيده ودلّ على اهتمامه بهم. وها أشعيا يقول: «أشور صنعة يدي». انقلبت الموازين كلّها في هذه الشموليّة، التي تجعل الأمم قبل اسرائيل: هي حلّت في المركز الثالث. وإن كانت ميراث الربّ، فبسبب الهيكل الذي فيها، والذي تحجّ إليه الأمم، كما في ف 2:

2 إليه تتوافد جميعُ الأمم،

3 ويسير شعوب كثيرون. يقولون:

لنصعد إلى جبل الربّ.

بل إنّ هذه الأمم ستسبق بيت يعقوب فتقول لهم: «تعالوا نسلك في نور الربّ» (آ 5). لا في ضوء طموحات البشر وكبريائهم. نترك

4 الربّ يحكم بين الأمم،

ويقضي لشعوب كثيرين

فيصنعون سيوفهم سككاً،

ورماحهم مناجل.

 

الخاتمة

تأمّلنا في نصّ، هو الذروة في نبوءة أشعيا. وقد كُتب في حقبة متأخّرة. ربّما يوم بدأ بنو يهوذا يهاجرون إلى مصر لكي يقيموا فيها، بعد أن عرفت الهدوء وعمّ فيها السلام. ما عاد سكّان أورشليم يحسبون نفوسهم مركزاً للعالم كله. فالله يمكن أن يُعبد في كلّ مكان، لا في موضع محدّد. ليس من الضروريّ أن يُعبد على جبل صهيون (حيث الهيكل اليهوديّ) ولا على جبل جرزيم (حيث الهيكل السامري). فالعابدون الحقيقيّون يعبدون الله بالروح والحقّ. يعبدون الله في الروح القدس، وبواسطة الابن الذي هو حقّ يقود إلى طريق الحياة. هو صار الطريق الذي يجمع الأمم، فينزع العداوة القائمة بين أمّة وأمّة ومملكة ومملكة. فلا حاجة بعد إلى السلاح. ولا مزاحمة بين الفئات، فبركة الله تعمّ الأرض كلّها. حينئذ نفهم أنّ الملكوت نزل من السماء على الأرض. فما بقي على أهل الأرض جميعاً إلاّ أن ينعموا بهذا الملكوت فيفهموا أنّهم أبناء أب واحد يستطيعون كلّهم أن يقولوا له: «أبانا الذي في السماوات».