مأدبة الربّ لشعبه

 

يبدأ ف 25 بنشيد شكر بعد أن دمّرت المدينة المحصَّنة، وما عاد من أمل في إعادة بنائها. فالربّ يحطّ الأقوياء ليرفع المتواضعين، كما قالت مريم في نشيدها. هذه المدينة هي بابل التي دُمّرت سنة 485 ق م على يد أرتحششتا ملك الفرس. أُخذت الصورُ من دمار عدد من المدن: مثلاً مدينة سالع في بريّة موآب: «سمعنا بتكبّرَ موآب الشديد وتجبّرها وكبريائها واستعلائها ومزاعمها الباطلة، والآن يولولون وينوحون» (16:6 - 7). أو مدينة السامرة: «ويل لإكليل الكبرياء على جبين سكارى افرائيم، ولبهاء جمال الزهرة الزاوية على مشارف الوادي الخصيب! ويل للذين أسكرتهم الخمر! ها رجل قويّ وجبّار يُرسله الربّ كعاصف من البرَد، كزوبعة مهلكة، كسيل مياه غزيرة جارفة، تصرعهم صرعاً إلى الأرض» (28:1 - 2). وكان أشعيا قد قال في بابل (13:19 - 22).

19 فإذا بابل زينة الممالك،

وفخِر أمجاد الكلدانيّين،

تصير كسدوم وعمورة

عندما دمّرهما الله.

20 فلا يسكنها أبداً ساكن،

ولا تُعمَر إلى جيل فجيل.

وفيها لا يُخيّمُ إعرابيّ (يقيم في الصحراء)

ولا ترعى هناك رعاة

21 بل تربض وحوش القفر،

ويملأ البومُ بيوتها.

تأوي إليها طيور النعام،

وترقص فيها معز الوحش.

22 تعوي في أبراجها بناتُ آوى،

والذئابُ في قصورها المترفة.

ونتذكّر أن ما قيل عن بابل، سوف يقال عن صور وسائر المدن المزدهرة في الشرق والغرب. أمّا النصّ الذي نتأمّل فيه فيقدّم لنا وليمة الله في إطار جليانيّ، فتزول من أورشليم علامات الحزن والحداد، بل يزول الموت، ويبتعدُ العارُ عن شعب جعل ثقته في الله.

ونقرأ نص أشعيا (25:6 - 9):

6 ويصنع الربّ القدير،

مأدبة سمينة على هذا الجبل،

لجميع الشعوب

مأدبة مسمنات وخمور

مسمّنات شهيّة وخمور مصفّاة

7 ويُزيل (الربّ) في هذا الجبل،

الحجاب الذي يغطّي الوجوه

الحجاب الذي على كلّ الشعوب

والغطاء المضروب على كل الأمم.

8 ويُزيل الموت إلى الأبد،

ويَمسحُ السيّد الربّ

الدموع عن كلّ الوجوه

وينزع عار شعبه عن كل الأرض.

هو الربّ تكلّم.

9 ويُقال في ذلك اليوم:

«هذا هو إلهنا.

انتظرناه وهو يخلّصنا

هذا هو الربّ الذي انتظرناه،

فلنبتهج ونفرح بخلاصه».

 

1 - رؤيا أشعيا (أش 24 - 27)

بين مختلف المجموعات التي تكوّن سفر أشعيا (ف 1 - 5، أقوال على يهوذا والسامرة، ف 6 - 8، كتاب عمانوئيل)، نقرأ جملة أقوال نبويّة وأناشيد دُوِّنت في نظرة مرعبة وحماسيّة، وفي لغة مليئة بالرموز، تتطلّع إلى الأزمنة الأخيرة، لهذا دُعيت هذه الفصول الأربعة: رؤيا أشعيا.

فصول قد تكون دُوِّنت بعد سقوط بابل على يد كورش سنة 539، أو بعد قمع ثورة قامت بها المدينة على أرتحششتا، حين تولّى الملك، سنة 485. نقرأ هنا في توازٍ مدهش موازاة بين مدينتين كبيرتين، كلّ في نطاقها: من جهة، بابل العظيمة (ج د و ل)، رمز مدينة الشرّ، مدينة العدم، حصن المتكبّرين. دمِّرت بعد أن عاقبها الربّ. وهكذا صاروا ينوحون عليها في الشوارع، بعد أن فُقدت الخمرة وزال كلّ فرح وبهجة. فيها قال إرميا (50:29 - 32):

29 إستدعوا إلى بابل أصحاب القسيّ،

جميع رماة السهام،

إنصبوا الخيام عليها، حولها

ولا تَدعوا أحداً ينجو.

جازوها بحسب أفعالها

واصنعوا لها كما صنعت بالآخرين

لأنّها بغت على الله،

على قدّوس اسرائيل.

30 لذلك يسقط شبّانُها في ساحاتها

وجميع رجالها في الحرب يهلكون.

هذا ما يقول الربّ.

31 ها أنا عليكِ، أيتها الباغية،

يقول السيدُ ربّ الكون

فقد جاء يومُك،

جاء وقت عقابك.

32 يعثُرُ الباغي ويسقط،

وما من أحد يُقيمه

أُشعل النار في مدنه

فتأكل كلّ ما حولها.

ويعلن أشعيا العقاب الذي حلّ ببابل، في 24:10 - 13:

10 انهارت مدينةُ الفوضى (أو العدم)

وأغلقَ مدخلُ كلّ بيت.

11 طلبوا الخمر في الأزقّة،

غاب الفرح غياباً،

وانتفى الطرب من الأرض

12 ما بقيَ غيرُ الأنقاض في المدينة،

وبابُها صار حطاماً،

 

13 في الأرض وبين الشعوب،

كاللقاطة إذا نفضت زيتونة،

أو كالخصاصة إذا فرغ القطاف.

تلك كانت بابل. أمّا أورشليم التي بُنيَ هيكلها سنة 515، ورُفعت أسوارُها سنة 445، فصارت مدينة قويّة بأسوارها العالية، الرفيعة. بُنيتْ على جبل صهيون. ويدخلها «شعب بارّ». ربّ الكون يكون ملكها، وهو يُدشّن ملكوته في الأزمنة الأخيرة:

ويخجل القمر، وتخزى الشمس،

لأنّ الربّ القدير يملك

في جبل صهيون وفي أورشليم

ويتمجّد أمام شيوخ (شعبه) (24:23).

هي دينونة الربّ تجاه القوى الكونيّة، تجاه إلهَين، هما «شمش» (الشمس) و«سين» أو «يرح» (القمر). ونقرأ في 26:1 بداية نشيد شكر:

في ذلك اليوم،

ينشَد هذا النشيد

في أرض يهوذا:

لنا مدينة منيعة!

حصّنها الربّ لخلاصنا

بأسوار ومتاريس.

 

2 - تفسير الآيات (25:6 - 9)

الموضوع هنا يختلف عمّا سبقه: هي مأدبة شبيهة بذبيحة السلامة، وفيها يتشارك المؤمنون. هي مأدبة العيد على الجبل، جبل أورشليم. ومن يشارك في هذه المأدبة؟ جميع الشعوب.

أ - مأدبة مسيحانيّة (آ 6)

أعلن أشعيا مراراً أنّ الأمم ستأتي إلى أورشليم. في 2:2 - 4 (تتوافد جميع الأمم)؛ 56:6 - 8 (الغرباء، فالهيكل بيت لجميع الشعوب)؛ 66:20 (يأتون من جميع الأمم). بعض المرات، تدلّ تقدمة الشعب على خضوع لشعب يهوذا في أورشليم (60:5 - 7؛ ثروة البحار، غنى الشعوب، قوافل الجمال، غنم قيدار، كباش نبايوت). أمّا هنا فما من تمييز، بل جميع الناس مدعوّون إلى المأدبة المسيحانيّة؛ رج 19:23 - 25 حيث تُذكر مصر وأشور مع اسرائيل:

23 وفي ذلك اليوم،

يكون طريقٌ من مصر إلى أشور.

الأشوريّون يأتون إلى مصر،

وإلى أشور يأتي المصريّون

والمصريّون يسجدون مع أشور.

24 وفي ذلك اليوم،

تكون اسرائيل ثالثاً

مع مصر وأشور،

بركة في وسط الأرض،

25 يتلفّظ بها الربّ القدير:

مبارك شعبي مصر،

وأشور صنعة يدي،

واسرائيل ميراثي.

هي احتفالات عظيمة ترافقها البهجة والسرور. والنصّ اليوناني يقول: يشربون البهجة، يشربون الخمر. ولفظة «مأدبة» المستعملة هنا تدلّ على وليمة العرس (قض 14:10: زواج شمشون)، أو الوليمة المقدّسة في الهيكل (1 مل 3:15: أقام سليمان مأدبة لجميع رجال حاشيته)، أو المأدبة الملوكيّة (1 صم 11:5؛ 1 مل 1:9 - 25؛ اس 1:3)، ويشدّد النصّ على نوعيّة الشراب الذي يقدّم، والطعام. خمرة مصفّاة، خمرة معتّقة (مز 75:9)، تخلّصت مّما رسب فيها (ار 48:11). لحم سمين مع شحمه، وهو يُحفَظ لله في الولائم الذبائحيّة (لا 4:35؛ 1 صم 2:15؛ حز 44:15).

ولكنّنا لسنا أمام مأكل الشرهين والملذّات الأنانيّة التي تترك في الفم مرارة. بل أمام وليمة يسيطر فيها الفرح والبهجة. الربّ هو الذي هيّأ هذه المأدبة «على جبله». أي في أورشليم، المكان الذي يُقيم فيه. هذا هو المهمّ. فالداعي إلى الوليمة هو الأوّل الأوّل. وبعد ذلك، تأتي مواد الوليمة. هنا نتذكر تلك المأدبة التي تشارك فيها سبعون شيخاً من شيوخ العبرانيّين على قمّة سيناء بحضرة الربّ (خر 24:11: أكلوا وشربوا). كما نتذكّر المائدة التي يُعدّها الربّ الراعي، في الأزمنة الأخيرة كما في مز 23:5: «تهيّئ قدامي مائدة تجاه خصومي، وتدهن بالطيب رأسي، وكأسي رويّة» (رج حز 34:11). ونتذكّر وليمة مجانيّة أعدّتها الحكمة. نبدأ فنقرأ أش 55:1 - 5:

1 أنتم يا جميع العطاش،

تعالوا إلى المياه.

يا من لا فضّة لهم، تعالوا.

اشتروا وكلوا

تعالوا، إشتروا بلا فضّة،

وبلا ثمن خمراً ولبنا،

2 لماذا تصرفون فضّة لغير الخبز،

وتعباً لغير الشبع؟

إسمعوا لي سماعاً

وكلوا الطيّبات

ولتتلذّذ بالدسم نفوسكم.

3 أميلوا آذانكم وتعالوا إليّ،

واسمعوا فتحيا نفوسكم.

أعاهدكم عهداً أبدياً،

عهد رحمتي الصادق لداود.

4 جعلته شاهداً للأمم

قائداً للشعوب ووصياً:

5 تدعو أمّة لا تعرفها،

وإليك تركض أمّةٌ لا تعرفك

لأنّ الربّ هو إلهك،

وقدّوس اسرائيل افتخارك.

في مثل هذه المأدبة، ينال الآتون التعليمَ الذي يمنح ملء الحياة، والوعد بأنّ نورهم يكون مثل نور داود. عن هذه الوليمة، تحدّث سفر الأمثال (9:1 - 6) فقال بلسان الحكمة التي تعمل باسم الربّ:

1 الحكمة بنت بيتها،

ونحتت أعمدتها السبعة.

2 ذبحت ذبائحها ومزجت خمرها،

وهيّأت مائدة طعامها.

3 أرسلت جواريها تنادي

من فوق أعالي المدينة:

4 «حيِّد إلى هنا، يا جاهل»!

وتقول لمن أعوزه الفهم:

5 «تعال كُلْ من طعامي،

واشرب الخمرَ التي مزجت».

6 أتركوا الجهالة فتحيوا،

وسيروا في طريق الفطنة.

بيتُ الحكمة بأعمدته يذكّرنا بالقصر الملكيّ. ونحن لا ننسى أنّ الله هو الملك في شعبه. كما يذكّرنا بالهيكل، موضع حضور الله. وننهي هذا الكلام عن الوليمة مع نصّ من ابن سيراخ (24:19 - 22):

19 تعالوا إليّ أيها المشتاقون،

واشبعوا من ثماري.

20 فذكري أحلى من العسل

وامتلاكي من شهد العسل.

21 من أكلني ازداد جوعاً،

ومن شربني ازداد عطشاً.

22 من سمع لي فلا يخيب،

ومن عمل معي لا يخطأ.

وقدّم يسوع الطعام للناس حين كثّر الأرغفة، وفي العشاء الأخير، وعلى شاطئ البحيرة (يو 21:9 - 14). هي وليمة أعراس ابن الله. طوبى للمدعوّين إليها (لو 14:15؛ رؤ 19:9). والمعلّم نفسه يقوم ويخدمهم (لو 12:37).

 

وسياق الدينونة الذي ذُكر من قبل وشدّدت عليه التقاليدُ اليهوديّة، يقود بالضرورة إلى الكلام عن انقلاب في الوضع لصالح الفقراء: «طوبى لكم أيها الجائعون الآن، لأنّكم ستُشبَعون! طوبى لكم أيها الباكون، فسوف تضحكون» (لو 6:21 - 25؛ رج أش 65:13: سيأكل عبادي وأنتم تجوعون، ويشربون وأنتم تعطشون).

ب - لا موت، لا دموع، لا عار (آ 7 - 8)

أولاً: لا موت (آ 8 أ)

«الربّ يبيد الموت إلى الأبد». لا موت بعدُ، ولا حداد. فالربّ ينجّي شعبه من الشيول، من أعماق الهاوية، بل إنّ الموت لن يعود له من وجود. انطلق العهد الجديد من الترجمة اليونانيّة فتحدّث عن «النصر» (بدل «إلى الأبد»)، وحين دوِّنت رؤيا أشعيا، ما كان المعتقد اليهوديّ قد أخذ بفكرة القيامة من الموت (دا 13:2؛ 2 مك 7:9؛ 12:44). ولكن كان تطلّعٌ إلى إعادة بناء الشعب بشكل قيامة (26: 19: تحيا موتاك وتقوم أشلاؤهم، فاستفيقوا ورنّموا يا سكّان التراب؛ حز 37:1 ي). في أيّ حال، يبقى هذا النصّ من القوّة بحيث أعلن قيامة المسيح «الذي أباد الموت» (1 كور 15:54؛ 2 تم 1:10). وهكذا زال العالم القديم، وحلّ محلّه أورشليم الجديدة (رؤ 21:4).

ثانياً: لا دموع (آ 7، 8 ب)

«يُزيل في هذا الجبل، حجاب الحداد الذي يغطّي جميع الشعوب، والكفن الذي يستر كلّ الأمم، ويمسح الدموع من جميع الوجوه».

معنى بسيط، مع شعور قويّ وعميق. قابل النصّ الشعوبَ مع أناس حادين، جاؤوا وهم يبكون، بعد أن غطّوا رأسهم وساروا حفاة (2 صم 15:30؛ 19:5؛ اس 6:12). بل قابلهم بموتى يسترهم الكفن. فجاء الله، مثل أمّ، فعزّى ابنه (66:13: كمن تعزّيه أمّه، أنا أعزّيكم)، وغطّى له وجهه. وإذ رأى دموعه، مسحها بحنان. وأي حنان هو حنانه للانسان! لا مَن هو من الشعب المختار، بل مَن هو «مِن جميع الأمم».

غير أنّ هذا يشكّل تفسيراً بعد عدّة تفاسير. ولكن النسخة السبعينيّة اليونانيّة تحدّثت عن مسحة بالزيت المعطّر، الذي يُستعمل للمدعوّين قبل الوليمة (مز 23:5؛ لو 7:46؛ يو 12:3، كما فعلت مريم). وتحدّثت اللاتينيّة الشعبيّة عن «قيود تُقطع»، وترجمة سيماك اليونانيّة وترجوم يوناتان الأراميّ أشارا إلى هزيمة «الرئيس الذي يسيطر على جميع الشعوب»، أي إلى إبليس «أركون هذا العالم» (يو 16:11). وسار بعض الشرّاح في خط ترجمة أكيلا اليونانيّة فترجموا: «غشاء ظلمة يغطّي جميع الشعوب». أمّا في السريانيّ فنقرأ: «يُبتلع في هذا الجبل أيضاً، المتسلّط الذي يتسلّط على كلّ الشعوب». وهكذا نكون في خطّ الترجوم. يبقى أنّه في الزمن المسيحانيّ، تأتي جميع الأمم، إلى هذا الجبل، في أورشليم، فتطلب الشريعة ومعرفة الله (2:3؛ 11:9).

ثالثاً: لا عار (آ 8 ج)

«وعلى كلّ الأرض، يمحو عار شعبه. هو الربّ تكلّم». هو وعدَ وهو يفي.

بعد انفتاح رائع على الكون والعالم الوثنيّ، في آ 6 - 7، عاد النصّ إلى الخاصانيّة اليهوديّة. فبنو اسرائيل الذين تشتّتوا بين الوثنيين، تأمّلوا دوماً بأن ينجوا من الهزء والاضطهاد والمضايقات (1 صم 17:26؛ مز 44:4؛ 69:8؛ يوء 2:17؛ صف 3:18؛ كما في يوم عيد، ينزع عنك الشقاء، فلا يكون عليك عار). أجل، من الصعب أن نؤمن بالعدالة وندافع عنها، ونبقى «أنقياء»، ونحن ننتظر برجاء وطيد، الزمن الذي فيه تُعرَف هذه القيم دون أي مركّب نقص. في أيّ حال، الربّ هو الذي يعمل. فيجب أن ننفتح على عمله.

ج - نبتهج ونفرح (آ 9 - 10)

في ذلك اليوم يقال: هذا هو إلهنا.

إيّاه انتظرنا وهو يخلّصنا

هو الربّ. وإيّاه انتظرنا

نبتهج ونفرح لأنّه خلّصنا

لأنّ يد الربّ على هذا الجبل.

في أورشليم الجديدة هذه، لن يكون بعدُ دموع ولا موت ولا عار، في فرح المأدبة التي يُعدّها الرب. وفي حميميّة حضوره، سوف نرى الله، ونعلم علم اليقين أنّه المخلّص. ونفهم أنّه هو الذي انتظرناه. لقد وصل انتظارُ الشعوب إلى مبتغاه، فهُم يستطيعون أن يرقصوا رقصة الفرح.

هذا الوصف الفرِح للمأدبة المسيحانيّة وأورشليم السماويّة، المؤسَّس على وعد الله (آ 8)، هو من الجمال بحيث لا نصدّقه بسهولة. أمّا نحن أمام إسقاط توقِنا البشريّ على واقعنا اليوميّ؟

 

الخاتمة

تجاه الشكّ والارتياب الذي ينخر الإيمان والرجاء، نودّ أن نبيّن أنّ إيماننا بالله المخلّص لا يستند إلى الأحلام، بل إلى تدخّل الله الحقيقيّ في التاريخ. وعلى أمانته الثابتة لمواعيده، وعلى موت المسيح وقيامته، وعلى عمله الحاضر في الكنيسة وفي العالم.

هذا من جهة. ومن جهة ثانية، يلتقي هذا الرجاء مع توق جميع البشر، سواء كانوا مؤمنين أم لا: رغبة في العدالة، حرب على المرض والموت. فلماذا نتوق، لماذا نجاهد إن لم يكن من هدف لحياتنا، إن كنا لا نلتقي بالله المخلّص؟ فلا نكن من الذين يرفضون أن يشاركوا في الوليمة المسيحانيّة المفتوحة لجميع الشعوب (مت 22:4 -