هوذا فتاي

 

حين نقرأ هذا النشيد الأول من أناشيد عبد الربّ، الذي اختاره الله وأرسله ليقيم العدل في الأرض، لا نستطيع إلاّ أن نفكّر بعماد يسوع كما ورد في إنجيل مرقس (1:9- 11). قال أش 42:1 - 2 أ: «هوذا فتاي (عبدي) الذي أسانده، مختاري الذي رضيتُ عنه. جعلتُ روحي عليه». ونقرأ في إنجيل مرقس: «أنت ابني (عبدي، فتاي) الحبيب (المختار) رضيت عنك. رأى الروح ينزل عليه». نودّ أن ننطلق من النصّ النبويّ حول تاريخ الخلاص، لنكتشف كماله في العهد الجديد. وهكذا تتوسّع خبرة الإيمان لتصل بنا إلى المسيح. وفي قلب كلّ هذا، وعلى ضوء العهد الجديد، حبّ الآب هو الذي بعمل بواسطة المسيح في الروح القدس.

ونقدّم نصّ أشعيا (42:1 - 9):

1 ها عبدي الذي أسانده،

مختاري الذي رضيت نفسي به!

جعلتُ روحي عليه،

فيأتي للأمم بالعدل.

2 لا يصيح ولا يرفع صوته،

ولا يُسمع في الشارع صراخه.

3 قصبةً مرضوضة لا يكسر،

وشعلة خامدة لا يُطفئ.

بأمانة يقضي بالعدل.

4 لا يلوي ولا ينكسر

حتّى يُقيم العدل في الأرض،

فشريعتُه رجاء الشعوب.

5 هذا ما قال الإله، الربّ،

خالق السماوات وناشرها،

باسط الأرض مع خيراتها،

وواهب شعبها نسمة الحياة

6 روحاً للسائرين فيها:

«أنا الربّ دعوتك في صدق،

وأخذتك بيدك وحفظتك.

وجعلتك عهداً للشعب

ونوراً للأمم

7 فتفتح العيون العمياء

وتُخرج الأسرى من السجن

والجالسين في الظلمة من الحبوس.

8 أنا الربّ، وهذا اسمي،

لا أعطي لآخر مجدي

 

ولا للأصنام تسبيحي.

9 ما مضى مضى، فأخبركم بما يأتي،

وقبل أن يحدث أسمعكم به».

 

1 - السياق الأدبيّ والتاريخيّ

أش 42 هو أول نشيد بين أناشيد عبد الربّ (رج الأناشيد الباقية في 49:1 - 6؛ 50:4 - 9؛ 52:13 - 53:12) التي تشكّل كتيّب «عابد الربّ وعبده» الذي صار في أع 4:25: فتاه (بايس في اليونانيّة). من الوجهة الأدبيّة، تُذكَر المسائل الرئيسيّة حول امتداد هذه المقاطع (عدد الآيات، وربّما نصوص أخرى غير الأربعة التي ذكرنا) وعلاقتها بالسياق الذي وُضعت فيه، أي أش 40 - 55. يمكننا أن نقول إنّ كتاب عبد يهوه لا يتضمّن سوى أربعة أناشيد. كما نظنّ أنّها دُوّنت في ما بعد وجُعلت في أشعيا الثاني (ف 40 - 55).

أ - كتاب التعزية

ذاك هو عنوان أشعيا الثاني. وما يبرّر هذا العنوان هو لهجة الرجاء التي نلاحظها منذ البداية، فتشكّل لحمة هذا البلاغ النبويّ الذي يعود إلى المنفى البابليّ. غير أنّنا أمام خبرة الله الحيّ، خبرة خاصة، جديدة بالنسبة إلى يهوذا وأورشليم. فكما في أشعيا الأول (ف 1 - 39). الله هو سيّد التاريخ، و«قدوس اسرائيل»: في يديه الماضي والمستقبل. وعلى جميع البشر أن يُقرّوا بشموليّة سلطانه. وهذا ما يشرح المشادّات مع الأمم الغريبة وآلهتها الضعيفة. وكانت البداية مع تقديم البراهين والحجج:

41:21 قدّموا دعواكم، يقول الربّ،

وحججَكم، يقول ملكُ يعقوب.

22 قدِّموها وأوضحوا ما يحدث.

أعلمونا بما جرى من البدء،

فنتأمّله ونعرف منتهاه.

أو أسمعونا الأحداث الآتية.

23 أعلنوا لنا ما سيأتي من بعد،

فنعلم أنّكم آلهة.

إعملوا خيراً أو شرّاً،

فننظر جميعاً ونرى

24 أنّكم أنتم كلا شيء،

وأنّ أعمالكم كالعدم،

وملعون هو الذي يختاركم.

هكذا يهاجم النبيّ بفم الله، هذه الآلهَةَ التي لا تعرف المستقبل ولا تستطيع أن تُعدّ الطريق له. أمّا الربّ فهو من أنهض كورش لكي يعيد شعبه من المنفى (آ 25). ثمّ إنّ هذه الآلهة لا تستطيع خيراً ولا شرّاً. هي كلا شيء. فلماذا يتعلّق الانسان بها. هل يطلب منها بركة وهي حجر وخشب. البركة عند الربّ الاله، ومن مضى إلى غيره خسر البركة وصار تحت اللعنة أي خسر كلّ خير يقدّمه الله لأنّه راح إلى الآلهة الوثنيّة التي هي عدم. وفي الخط عينه نقرأ 43:9: «مَن مِن آلهتهم يخبرنا، ويُسمعنا ما جرى من قبل»؟ وكيف تُصنع هذه الآلهة؟ نقرأ ف 46:

6 يُفرغون الذهب من الكيس،

ويزِنون الفضّة بالميزان.

يستأجرون صائغاً يصنعها إلهاً

يركعون له ويسجدون

7 يرفعونه على الأكتاف،

ويحملونه ليُوضَع مكانَه.

فينتصب في موضعه ولا يتحرّك.

يصرخون إليه فلا يجيب،

ولا يخلّصهم من ضيقهم.

دور شعب يهوذا دور هام، لأنّ الله اختاره عبداً له (41:8: عبدي الذي اخترته). عليه قبل أن يشهد لله، أن يتنقّى من خياناته: «عرفتُ أنّك غادر، ومن الرحم سُمّيتَ عاصياً» (48:8).

ولكن تشكّك بنو يهوذا حين رأوا الله يتحدّث عن ملك وثنيّ، عن كورش، كأداة تحرير. «مسحه» كما كانوا يمسحون ملوك يهوذا. وشكلُ الجدال الذي نجده في أقوال نبويّة تعنيه، يدلّ على معارضة لهذه الفكرة لدى المنفيّين (48:3 - 11). ومع ذلك، مخطّط الله السريّ، الذي لا يُدرك، سوف يتحقّق بواسطة هذا الملك الآتي من الشرق. أراد المؤمنون أن يجادلوا الله، فقال لهم بفم نبيّه (41:1-4):

1 إقتربوا إلى الأمام وتكلّموا،

تقدّموا جميعاً إلى القضاء.

2 من أنهض الوفيّ من المشرق.

فلاقاه النصر في كل خطوة؟

من هزم الشعوب أمامه،

وأخضع الملوك له؟

جعلهم كالتراب بسيفه،

وكالتبن المذرَّى بقوسه.

3 يَطردهم ويمرُّ سالماً

في طريق لم تدُسْها قدماه.

4 فمن عمل هذه الأعمال،

وخاطب الأجيال من البدء.

هو الله. عملَ بواسطة ملك وثنيّ. وطُرح السؤال: ابن داود ونسل داود؟ في الواقع، جاء نسل داود مع زربابل برفقة العائدين الأولين من المنفى، وما عتَّم أن اختفى تاركاً الساحة لرئيس الكهنة، يشوع، الذي سمع كلاماً شبيهاً بما سمع داود: «إن سرتَ في طرقي وعملت بأوامري، فأنت أيضاً تحكم بيتي وتسهر في دياري» (زك 3:7).

ويتواصل الكلام عن كورش في ف 41 أيضاً:

25 أُنهضه من الشمال فيأتي،

ومن مشرق الشمس أنادي باسمه.

يطأ الحكّام كأنهم وحل،

ومثل الخزّاف يدوسهم كالطين.

صار كورش «مسيح» الربّ، ممسوحه. ونقرأ ف 45:

1 وهذا ما قال الربّ لمسيحه (نال الروح من أجل مهمة)

لكورش الذي أُمسِك بيمينه

لأخضِع الأممَ أمامه،

وأضعف سلطان الملوك،

لأفتح أمامه المصاريع،

فلا تُغلَق في وجهه الأبواب:

2 «أنا أسير قدّامك.

فأمهّد الأسوار،

وأحطّم مصاريع النحاس

وأكسر مغاليق الحديد

3 وأعطيك الكنوز الدفينة

والذخائر المخبّأة

فتعلم أنّي أنا الربّ

الذي دعاك باسمك...

4 دعوتُك باسمك وكنيتك

وأنت ما كنت تعرفني.

أجل، كورش هو «مسيح»، مُسح بالزيت وكرِّس. وهو الراعي الذي يخصّ الله (راعيّ، 44:28) ويُتمّ مسرّته. أحبّه الربّ (48:14) وجعله ذراعه. وفي النهاية، أرسله ليحرّر عبده وعابده، شعب يهوذا في المنفى.

ب - كتيّب «عبد يهوه»

إنّ سياق أناشيد «عبد الربّ» الأربعة يختلف كلَّ الاختلاف عن سياق «كتاب التعزية». لم يَعُد الكلام عن إعادة الشعب المنفيّ إلى فلسطين (49:6، «قليل» لعبد الربّ). فمهمّة العابد تقوم بالأحرى، بتحقيق خلاص شامل يناله البشرُ بفضل وحي يجد ذروته في الألم والموت قبل الوصول إلى المجد. في 49:3، دعا الله اسرائيل عبده. ولكنّه اسرائيل الذي تحوّل وتنقّى في خبرة المنفى. صار شعباً مثالياً وأداة في يد الله ليقوم بمهمّة جديدة لخلاص شعب الله والبشريّة كلّها التي هي قسم من شعب الله.

إذن، يتحدّد موضعُ هذا البلاغ في زمن أزمة حصلت بعد المنفى. فعودة بني اسرائيل التي احتُفل بها على أنّها خروج جديد (43:18 ي)، كانت في الواقع خيبة أمل. حينئذ وُلد رجاء جديد ارتدى قوّة كبيرة جعلتنا نفهم جوّ قطيعة يتطلّع إلى مستقبل مثاليّ.

2 - المعنى الأصليّ للنص

نقرأ هنا قطعتين (آ 1 - 4 ثمّ آ 5 - 9) هما جزء من مجموعتين أشرنا إليهما سابقاً: كتاب التعزية، كتيّب عبد يهوه: جاءت القصيدة الأولى (42:1 - 4) كلاماً عن عابد الربّ، أمّا آ 5 (هذا ما قال الربّ الاله) فبداية نبويّة تدلّ على وحدة أدبيّة جديدة، هي فاتحة نشيد في خطّ أشعيا الثاني. تتضمّن آ 5 - 9 سلسلة من التوازيات التي لها مدلولها، مع نصوص تعني كورش (رج 45:1، 4، 13؛ 48:14 ي). اذن، نستنتج أنّنا هنا أمام وصف لمهمّة خاصة قام بها ملك فارس. وإذ ننطلق من هذه الفرضيّة، نبدأ بشرح آ 5 - 9 بعد أن نجعلها في سياقها التاريخيّ.

أ - هذا ما قال الربّ (آ 5 - 9)

إذا أردنا أن نفهم آ 6 - 7، وخصوصاً كيف دُعي كورش «عهد الشعب» و«نور الأمم» (آ 6)، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار النصّ كلّه.

قدّم الله نفسه على أنّه الربّ. هو يوجّه «الأحداث السالفة» و «الأمور الجديدة» (آ 9)، لا الأصنام العاجزة عن عمل أيّ شيء. فهو «يهوه» الربّ المجيد.

إنّ الأحداث الجديدة الآتية تكشف النشاط التحريريّ لدى كورش. وقد صوِّرت بواسطة عبارات تصف بواقعيّة كبيرة وضع المنفيّين المزري (آ 7). في هذا المنظار نجعل العبارة التي نقرأها في آ 6. كورش هو «عهد الشعب» و «نور الأمم» لأنّه يتدخّل فيحرّر المنفيّين. نقرأ في 49:8-9:

8 وهذا ما قال الربّ:

«في وقت رضاي أستجيب لك،

وفي يوم الخلاص أعينك.

أحفظك وأجعلك عهداً للشعب

فتقيم الأرض

وتورَثُ البراري ميراثاً

9 فتقول للأسرى: اخرجوا.

وللذين في الظلام: اظهروا

فيأكلون في طريق عودتهم،

وطعامهم يكون في كلّ الروابي.

فبفضل هذا التحرير، يحقّق الله مرحلة جديدة في الخلاص، عهداً جديد يدشّنه كورش بشكل ملموس. ويصير نظام الأشياء الجديد هذا، علامة للشعوب. وهكذا يصبح كورش «نور الأمم».

ب - ها عبدي (آ 1 - 4)

فاسرائيل الذي تجدّد وتنقّى، هو العبد (العابد) الجديد للربّ، ومختاره الذي به يرضى (آ 1). إذا جعلنا هذه اللفظة الأخيرة جانباً، نجد الألفاظ التي تصوِّر اسرائيل في المنفى (41:8). أمّا الجديد فمهمّة خاصة بالعابد، يتمّمها الربّ (أسانده) بواسطة روحه: «يعلن الحقّ للأمم» (آ 4 ب).

ويتوافق وجه العابد ومهمّته مع وجه «النبيّ». سماتُه هي سمات كلّ نبيّ: الاختيار (ار 1:5؛ 23:21)، عطيّة الروح (هو 9:7؛ 2 مل 2:9 ي)، العناد والثبات (آ 3 - 4). وفي الوقت عينه، العمل في الخفاء وطول الأناة، للقيام بمهمّته وإنجاحها. ولكن ما نستنتجه من سائر الأناشيد، هو أنّ موضوع مهمّة العابد وقرّائه، يتجاوز الدائرة العاديّة التي يعمل فيها الأنبياء.

ويبدو الأمر سهلاً حين نريد أن نكتشف الامتداد الشامل لرسالته: الأمم (آ 1 ب). الأرض، الجزر، أي الأراضي الوثنيّة (آ 4). ولكن يصعب علينا أن نعرف موضوع المهمّة التي يقوم بها. «م ش ف ط»، الحقّ، القضاء، العدل (آ 1 ب، 3 ب، 4 أ). «ت و ر ه»، التعليم، الشريعة (آ 4 ب). لفظان عبريّان يحتملان أكثر من تفسير. ولكنّهما يحتفظان، في شكل من الأشكال، بمدلولهما التاريخيّ (عودة إلى الشريعة التي هي عطيّة الله في سيناء) ويشدّدان على وجهة العهد (علامة العهد مع الله). عندئذ يعبِّران عن علاقة مميّزة مع الله الحيّ الذي يتجلّى في خبرة معاشة في ديانة اسرائيل التاريخيّة.

يجب أن نتجوّل في هذه الأناشيد الأربعة لنفهم المعنى الأخير لمهمّة شعب اسرائيل. هو يعرف أنّ الخلاص يأتي من الربّ، فلدى الربّ «حقّه» (م ش ف ط، 49:4)، وهذا الحقّ يتمّ بفضل برّ الله وصدقه (ص د ق، 50:8). لهذا كانت حياةُ عبد يهوه علامة فاعلة لحضور الله الخلاصيّ وسط شعبه، وهو حضور يساعده على تجاوز محنة زمنيّة في الألم والموت (52:13 ي) فيرافقه النصر وتمجيدٌ نهائيّ.

عندئذ نستطيع أن نفهم، حتى في 42:1 - 4 حصراً، كيف يمارس الشعب مهمّة الخلاص لدى سائر الشعوب: لا كنبيّ يحمل بلاغاً كلامياً، بل «علامة» وحي حيّ لقدرة الربّ الخلاصيّة. ففيه وبواسطته يتمّ حدث الخلاص الذي يحرّك الشعوب ويصبح بذار نداء للبشريّة كلّها.

 

3 - المعنى التدوينيّ للنصّ (42:1 - 7)

مع أنّ التدوين الأخير للنصّ يجعلنا نرى، إلى حدّ ما، مستويين للتأليف، فإدراج «كتيّب عابد الربّ» في «كتاب التعزية» دلّ على مهارة وحّدت التأليفين في تناسق رائع. لهذا نتطلّع إلى 42:1 - 7 في تأليفه الحالي. فمحاولة كورش التحريريّة لم تَقُم بهذا التحوّل الخارق الذي انتظره بنو اسرائيل، لا في قلب الشعب، ولا في وسط الأمم. فالعودة من المنفى كانت جزئية، بعد أن رفض الكثيرون العودة. إذن، ما تمّت العودة. ولكن ما يهمّ اسرائيل الذي تنقّى، ليس عودة الأشخاص إلى فلسطين (49:6 أ ب)، بل العودة الروحيّة. حينئذ يقوم عهد جديد في شعب الله، وهذا العهد يكون علامة خلاص لجميع الشعوب (آ 6؛ 49 - 6 ج د).

تلك هي مهمّة عبد يهوه: أن يقوم بهذا التجديد الخارق، فيقدّم نفسه كالنموذج المثاليّ للعلاقة مع الإله الحيّ (آ 1 - 4). فمن هو عبد الربّ؟ هي صورة غامضة المعالم بين المعنى الجماعيّ والمعنى الفرديّ. تماهى هذا «العبد» بشكل صريح مع اسرائيل (49:3)، ولكن كلِّف جزء من اسرائيل بأن يخلّص الشعب كلّه (49:5). عرف أشعيا، شأنه شأن الأنبياء معاصريه، التعليم حول «بقيّة» اسرائيل. في هذا الاتجاه، يكون عبد يهوه الذروة: إنّه «البقيّة» التي تنقّت فصارت المثال لكلّ تنقية.

ويتماهى عبد يهوه مع أبرار اسرائيل (53:11) مثل إرميا وغيره. ولكن عبد يهوه كان تجلياً لجميع الذين سبقوه. هناك انشداد بين المعنى الفرديّ والمعنى الجماعيّ. وهناك نظرة نموذجيّة إلى الزمن الحاضر بعد أن نُسقطه على المستقبل. وبعبارة أخرى، «عبد الربّ» في هذا «الكتيّب» لا ينفصل أبداً انفصالاً كلياً عن اسرائيل التاريخيّ، مع اتجاه دائم إلى تجاوزه. وهكذا وصل المفهوم إلى العهد الجديد مع يسوع عبد الله المتألّم الذي طبّق الإنجيلُ عليه ما قرأنا في هذا النشيد (42:1 - 7): «هوذا فتاي الذي اخترته، حبيبي الذي سُرَّت به نفسي. عليه أُحِلُّ روحي فيبشِّر الأمم بالعدل...» (مت 12:18 - 21).

 

الخاتمة

وهكذا انفتح نصّ أشعيا على الغد، الذي يحمله الوحي المسيحيّ. قابل 42:1 - 4 أول مرحلة في العماد المسيحيّ: تلك التي فهمها يوحنا المعمدان، وكان شاهداً له. فقال: «هوذا حمل الله.. إنه يأتي بعدي... كان قبلي. أنا لم أكن أعرفه، ولكن لكي يُظهر لاسرائيل، جئتُ أنا أعمّد بالماء... إنّي رأيت الروح نازلاً من السماء بهيئة حمامة، فاستقرَّ عليه» (يو 1:29 - 32). في هذه المرحلة، قدّم المسيح نفسه على أنّه «عبد يهوه»، لأنّه كشف الآب وقصده الخلاصي، فأقام علاقات جديدة مع البشر. تلك هي الديانة المسيحيّة.

ويبقى البُعد الجماعيّ في موضوع «عابد الربّ»، الذي هو مهمّ أيضاً: فالكنيسة تواصل مهمّة الشعب الأول، وتعيش خبرة المسيح بحيث تكون علامة خلاص