إله الإسلام في الميزان

 

لا يخفى على أي عقل مطلع ومستنير أن الآلهة اختراع بشري محض بدأ مع بداية نمو عقل الإنسان عندما بلغ مرحلة الهومو سابينز Homo sapiens أي الرجل الحكيم، الذي ظهر في إفريقيا قبل 140000 سنة، ثم زحف إلى أوربا وآسيا قبل 100000 سنة. كل مجموعة من هؤلاء الناس خلقت آلهتها في صورتها. في إفريقيا خلقوهم في شكل طواطم من الخشب ورؤوس حيوانات، وفي أوربا خلق اليونانيون والرومان آلهة رجال يمثلون القوة والبطش مثل زيوس كبير الآلهة وبوسايدون إله البحر العنيف، ونحتوا لهم تماثيل تُظهر عضلاتهم المفتولة، وخلقوا آلهة نساء يمثلن الخصوبة والحب والجمال مثل أفرودايتي وفينوس، ونحتوا لهن أجمل التماثيل. وحتى في العصور الحديثة عندما رسم الرسامون الأوربيون مريم العذراء وطفلها، جعلوهما أبيضان بشعر أشقر وعيون زرقاء، بينما رسمهما الأفارقة الذين اعتنقوا المسيحية بشعر أسود وملامح داكنة وأنف أفطس. وكما قال أحد الظرفاء: لو كان للخيل إله وكان في إمكان بعض الخيل أن ترسم، لرسموا إلههم حصاناً.
يتهكم أهل السيرة النبوية والقصاصون الإسلاميون على عرب ما قبل الإسلام ويقولون إنهم كانوا يصنعون آلهتهم من العجوة ثم يأكلونهم عندما يجوعون. وقد غاب عن هؤلاء القصاصين أن الإيمان هو الإيمان الذي لا تعتمد قوتة على نوعية الإله. إذا كانوا قد صنعوا إلههم من العجوة، فهم لا شك قدسوه وعاملوه بكل الاحترام كما يعامل المسلم اليوم ربه، لأن من يؤمن بشيء ما لا يستهزيء به. وهاهم الحجيج كل عام يتزاحمون على الحجر الأسود ليقبلوه، وهم يعلمون أنه حجر لا ينفعهم ولا يضرهم، ولكنه الإيمان بأنه حجر من الجنة وقد قبّله محمد قبلهم.
عرب ما قبل الإسلام عبدوا آلهة من الشجر، مثل ذات أنواط التي كانوا يعلقون عليها سيوفهم في موسم الحج. وقد نفهم ذلك لأن منطقة مكة صحراء تلهب أشعة شمسها رؤوس وظهور العرب. وعندما يجدون شجرة ضخمة في وسط الصحراء تظلهم بظلالها الوارفة، فقد نفهم تعلقهم بها واعتبار أنها هبة من الله ولذلك هم يتعبدونها كوسيلة تربطهم بالله (والذين اتخذوا من دون الله أولياء مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) (الزمر 3). فعرب ما قبل الإسلام كانوا يعتقدون أن هناك في السماء إلهاً اسمه الله وهو الذي خلق الأرض والسموات، حسب ما يقول قرآن محمد، وهو الذي تربي في وسطهم وعرف آلهتهم وعباداتهم، ولكنهم لم يستطيعوا أن يرسموا صورةً لهذا الإله البعيد
جاء محمد ليشرح للأعراب مفهوم الله المجرد الذي لا تراه العين، فلم يفلح في وصفه لهم ولم يصدقه الأعراب واستمروا في عبادة أصنامهم التي تدركها أبصارهم وتلمسها أيديهم. أراد محمد أن يقرّب صورة الإله لهم، ولما كان محمدٌ بشراً مثل بقية البشر الذين خلقوا آلهتهم في صورتهم، خلق محمد ربه في صورته وصورة البيئة الصحراوية التي تربى بها. تلك الصحراء المعروفة بقساوتها و جبروتها. فجعل محمد إلهه رجلاً من الصحراء، سريع الغضب كإله موسى الصحراوي. جاء محمد بعدة آيات في القرآن تخبر عن غضب الله:
(فباءوا بغضب على غضبٍ وللكافرين عذاب مهين) (البقرة 90)
(ولكن من شرح بالكفر صدره فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) (النحل 106)
وهناك أكثر من اثنتي عشرة آية تهدد بغضب الله على الكافرين. ولا يطفيء هذا الغضب الإلهي إلا الصدقة في السر، يقول آيات الله العظمى الخميني (صدقة السر تطفيء غضب الرب) (تحرير الوسيلة، ج1، ص 284). وغضبه يهدد محمد نفسه، فيقول (ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين) (الحاقة 44-46). كل هذا العنف وقطع الوتين وسفك الدماء يحدث لو تقول عليه بعض الأقاويل، وهذا يدل على عنف هذا الإله. وتبع محمد ذلك التهديد بقصص عن الأمم السابقة التي غضب الله عليها فخسف بها الأرض، أو أرسل عليها ريحاً صرصراً عاتية وغيرها من طرق الدمار الألهي. وأضاف له تسعاً وتسعين اسماً منها الجبار، المتكبر، المنتقم، القوي، المتين، المقتدر، المنتقم، الضار، المانع. وكل هذه الأسماء والصفات التي تنم عن القوة ما هي إلا ادعاءات لا تثبت أمام الواقع الذي سوف نعرضه.
وبما أن البدو كانوا مشهورين بالمكر والدهاء، جعل محمد إلهه ماكراً (ومكروا ومكر الله والله خيرُ الماكرين) (آل عمران 54). وجعل له جسماً يستوي على العرش، وجعل له يدان (كلتاهما يمين)، أي لا يد يسرى له. وله كذلك ساق يكشف عنها ويضعها في جهنم لتمتليء. وله أعين تحرس مركب نوح (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) (هود 37). وكل هذه الصفات التي كالوها على الله جعلت المغيرة بن سعيد، الذي كان يؤمن بالتجسيم، يقول (إن الله على صورة رجل على رأسه تاج وأن أعضاءه على عدد حروف الهجاء) (الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج4، ص 430). فقبض عليه خالد القسري وأحرقه حياً. وهذا هو نفس خالد القسري الذي كان قد ذبح الجعد بن درهم لأنه أنكر أن الله كلم موسى
لما كان محمدٌ قد نشأ في بيئة مليئة بالكهان الذين يقسمون بكل ما هو غريب ليوهموا السامع بأنهم على اتصال بالجن، فقد جعل محمد من إلهه كاهناً يقسم بالنجم إذا هوى، وبالخيل التي تثير الغبار في المعارك، ويقسم بالليل وبالفجر وبالشفق، بل يقسم حتى بحياة محمد نفسه، فيقول (لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون) (الحجر 72). فإله محمد أصبح بشراً في مظهره وفي مخبره كذلك، وإلا لما احتاج أن يقسم بكل هذه الأشياء كي يصدقه العرب. الإله الخالق، إن وُجد فعلاً، لا يحتاج أن يقسم لعباده لأن القسم يوحي للسامع بأن الإله في مقدوره أن يكذب، ولذلك أقسم لهم بأنه يقول الحق. والكذب، بالطبع، لا يجوز على الإله.
بل زاد محمد في تقزيم إلهه بأن جعل ذلك الإله يشك في كل فرد وفي كل نبي أو رسول، تماماً كما يفعل البدوي في الصحراء، ويصر على أخذ العهد أو الميثاق من عبيده كلما قرر شيئاً ينطبق عليهم أو على أفعالهم:
(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا) (البقرة 83)
(وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب) (آل عمران 81)
(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) (آل عمران 187)
(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) (الأعراف 172)
ولا يكتفي هذا الإله البشر الشكاك بأخذ الميثاق من الرسل، بل يبعث من أمامهم ومن خلفهم ملائكة يتجسسون عليهم ليتأكد أنهم قد بلّغوا رسالات ربهم (إلا من ارتضى من رسولٍ فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً. ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم) (الجن 27-28). ويشهد هذا الإله لنفسه أنه هو الله (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم) (آل عمران 18). لمن شهد هذا الإله؟ فإن كانت شهادته للناس فلم يسمعها أحد، وإن كانت لنفسه فلا فائدة منها. ولماذا شهد وهو الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون؟ وحتى عندما يغفر لعباده لا بد له من شاهد ليشهد عليه حتى لا يغير رأيه: ((يدنو الرّبُّ تبارك وتعالى عشيةَ يومِ عرفة مِن أهل الموقف، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: (أُشْهِدُكُم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم)) (زاد المعاد لابن القيم، ج1، ص 21).
فما هي أخلاقيات هذا الإله البشر التي أراد لمحمد أن ينشرها بين العالمين؟ أول هذه الأخلاقيات هو اقتناع الإله بأن الغاية تبرر الوسيلة (ميكافلي). يقول حجة الإسلام الغزالي (قال صلى الله عليه وسلم إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. حديث إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم أخرجه النسائي من حديث أنس بإسناد صحيح) (إحياء علوم الدين، ربع العبادات، ج1، ص 32). المهم عند إله محمد هو انتشار دينه حتى لو قام بعملية الانتشار هذه قُطاع الطرق، والمفسدون في الأرض والمرتشون (المؤلفة قلوبهم) من أمثال أبي سفيان. ولهذا السبب نجد أن الإخوان المسلمين يستعملون كل طرق الخداع لنشر الإسلام في أوربا ويرشون بعض العلماء الشرهين بالبترودولارات السعودية ليظهروا في مقاطع فيديو تمجد الإسلام، وهم ما زالوا مسيحيين
ليس لإله الإسلام قواعد معينة للحكم على الأعمال، فهو يفعل ما يشاء دون أي اعتبار لما يفعله الإنسان. يقول الدمشقي في كتابه "شذرات الذهب" ما يلي: (سأل أبو الحسن الأشعري أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة كان أحدهم مؤمناً برا تقياً، والثاني كان كافراً فاسقاً شقياً، والثالث كان صغيراً فماتوا فكيف حالهم، فقال الجبائي أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكفار ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة. فقال الأشعري إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له، فقال الجبائي: لا لأنه يقال له أخوك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعته الكثيرة وليس لك تلك الطاعات، فقال الأشعري: فإن قال الصغير {للرب} ذلك التقصير ليس من عندي فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة، فقال الجبائي: يقول الباري جل وعلا: كنتُ أعلم لو بقيت لعصيت وصرت مستحقاً للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك. فقال الأشعري: فلو قال الأخ الأكبر {الكافر} يا إله العالمين كما علمت حاله فقد علمت حالي، فلمَ راعيت مصلحته دوني؟ فانقطع الجبائي. ولهذه المناظرة دلالة على أن الله تعالى خص من شاء برحمته وخص آخر بعذابه) (شذرات الذهب، ج2، ص 303). إله محمد يعلم الغيب، وقد علم أن الطفل عندما يكبر سوف يكفر فأماته صغيراً ليمنع كفره رحمةً به، وفي نفس الوقت علم أن الأخ الأكبر سوف يكفر وسمح له بالعيش حتى كبر وكفر ولم يراعِ مصلحته. هل هناك منطق في هذا السناريو قد خفي علينا؟
أباح إله الإسلام لنبي الله الخضر عندما كان في رحلته مع موسى إلى البحر، أن يقتل طفلاً يلعب مع أقرانه في الطريق، والتعليل كان أن الله علم أن ذلك الطفل إذا كبر سوف يرهق والديه بالكفر، فأباح قتله رحمةً بوالديه. أي أخلاق هذه التي تبيح قتل الطفل رحمةًّ بوالديه؟ ولو سأل الوالدين لفضلا أن يموتا فداءً لطفلهم. ولكن الذي ليس له أطفال لا يعرف مدى استعداد الوالدين للتضحية من أجل الأبناء
جعل فقهاء الإسلام من الله إلهاً نرجسياً لا يحب إلا نفسه. يقول الشيخ بن باز، مفتي السعودية الأسبق وأكبر علمائها الدينيين (قال جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، يعني الفاتحة سماها صلاة لأنها ركن الصلاة، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي، وإذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدني عبدي، لأن التمجيد كثرة الثناء، وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله سبحانه: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل) (فتاوى بن باز، ج7، ص 109). فهذا الإله الذي ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه، لا يهتم بأعمالهم ولا بسلوكهم ما داموا يمجدونه ويكيلون عليه الثناء. إله الإسلام لا يهمه أن المسلمين الأوائل كانوا يجبرون إماءهم على البغاء ليجنوا من وراء ذلك الأموال، فقال لهم في سورة النور، التي هي من آخر السور التي جاءت المدينة (ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يُكرههن فإن الله من بعد إكرههن غفور رحيم) (النور 33). فالإماء مسلوبات الإرادة يجوز للمسلم الذي يمتلكهن أن يجبرهن على البغاء، والله بعد هذا الجبر غفور رحيم. فالمنطق يخبرنا أنه لا يُعقل أن يقول إنه سوف يغفر للإماء فهن مجبرات ولا خيار لهن وليس من العدل محاسبتهن. فلا بد أنه سوف يغفر للذي أجبرهن. هل هذه هي الأخلاق المثلى التي جاء محمد ليتممها؟ 
لأن محمداً كان يعرف أن إلهه لا يستطيع أن يحمي نفسه أو ينزل العقاب بأعدائه، رغم صفات القوة والجبروت التي وصفه بها، وقد كان عرب مكة قد طلبوا منه أن ينزل عليهم حاصباً من السماء أو ينزل عليهم عذاباً (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) (الأنفال 32)، ولم يستطع إله محمد أن ينزل عليهم حجارةً من السماء أو عذاباً أليماً. وأمام هذا العجز الإلهي ما كان من محمد إلا أن يجعل الله يشتري من المؤمنين أنفسهم ليدافعوا عنه مقابل إدخالهم الجنة ومنحهم الحور العين. ولما جاء المسلمون ليدافعوا عنه في بدر وارتعشوا من الأعداد الهائلة لجيش القرشيين، قال لهم محمد أن الله أرسل خمسة آلاف من الملائكة على خيولهم ليحاربوا مع المسلمين. خمسة آلاف من الملائكة وجيش محمد مقابل ألف قرشي. وأثبتت الملائكة ضعفها كذلك، فقتلوا من القرشيين سبعين رجلاً فقط. وكل رجلٍ في جيش محمد عيّن المشركين الذين قتلهم وأعطاه محمد سلبهم. فإذاً الملائكة لم يقتلوا أحداً رغم جيشهم المتفوق عددياً على الكفار ورغم خيولهم المسومة. فإذا كان الرب نفسه عاجزاً، كيف نتوقع من الملائكة أن تكون ذات قوةٍ وشأن؟
وبناءً على هذه الصفات والأخلاق التي منحها محمد لربه وتبين منها للأعراب أن إله محمد إله ضعيف لا يستطيع أن ينتقم من أحد رغم الادعاء بأن اسمه المنتقم، تجرأ بعض الناس وادعوا الألوهية. (سنة إحدى وستين ومائة، كان ظهور عطاء المقنع الساحر الملعون الذي ادعى الربوبية بناحية مرو واستغوى خلائق لا يحصون. قال ابن خلكان في تاريخه: عطاء المقنع الخراساني لا أعرف اسم أبيه وكان مبدأ أمره قصارا من أهل مرو وكان يعرف شيئاً من السحر والنيرجات فادعى الربوبية من طريق المناسخة وقال لأشياعه والذين اتبعوه إن الله تعالى تحول إلى صورة آدم عليه السلام فلذلك قال للملائكة اسجدوا فسجدوا له إلا إبليس فاستحق بذلك السخط ثم تحول من صورة آدم إلى صورة نوح ثم إلى صورة واحد فواحد من الأنبياء عليهم السلام والحكماء حتى حصل في صورة أبي مسلم الخراساني ثم زعم أنه انتقل منه إليه فقبل قوم دعواه وعبدوه وقاتلوا دونه) (شذرات الذهب للدمشقي، ج1، ص 248). فهذا الرجل ادعى الألوهية وأتبعه خلق لا حصر لهم وقاتلوا دونه، وهذا يُثبت أن الإيمان ما هو إلا عملية غسيل للأدمغة بدون أي برهان. وهذا الإله الجديد لم يكن بمقدوره أن يدافع عن نفسه، ومات مقتولاً.
وشيوخ الإسلام الحاليين، لا شك، يعرفون ضعف إلههم وهشاشة دينهم، فلذلك يجردون ألسنتهم وحناجرهم لتخويف المشككين، ويستغلون قوانين السلطات السياسية المتاجرة بالدين مثلهم، لحماية هذا الإله الضعيف الذي يرتج عرشه من شاب في عقده الثالث من العمر أنشأ موقعاً على الإنترنت قال فيه إنه الله. فثارت ثائرة شيوخ الإسلام في الضفة الغربية، وجندوا المخابرات العسكرية والمدنية، لا لتكشف لهم عما يخبئه ناتنياهو لهم، ولكن لتصطاد هذا الشاب الذي أرهب رب السماء. وعثروا عليه وسوف يقدمونه للمحاكم العسكرية، وليس المحاكم المدنية، لأنه جندي يحارب رب السماء، والجنود يخضعون للمحاكم العسكرية.
والإسلام نفسه لا يقل هشاشةً عن إله السماء. اعلنت وزارة الاعلام الخميس ان الحكم بالاعدام الصادر مؤخرا في افغانستان بحق صحافي اتهم بالاساءة الى الاسلام ليس نهائيا وان القضاء سينظر في تلك الحالة "بانتباه كبير". واضافت الوزارة في بيان ان ادانة الصحافي برويز كمبخش (23 عاما) لم تصدر في اطار نشاطاته كصحافي بل لانه وزع داخل الحرم الجامعي منشورا اعتبرته محكمة شمال البلاد مسيئا للدين. وبالتالي شددت وزارة الاعلام على ان ليس لها صلاحيات للتدخل في تلك القضية) (إيلاف 24/1/2008).
دعت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)السلطات المغربية اليوم إلى اسقاط كافة الإجراءات القانونية، بحق أفراد تم اعتقالهم بسبب تخطيطهم للخروج في نزهة خلوية إلى الغابة في احتجاج وصفته بالصغير على قانون يمنع المسلمين من المجاهرة بالإفطار في رمضان (إيلاف 20/9/2009). هذه المجموعة كانت تنوي الذهاب إلى غابة ليعلنوا أنهم لا يصومون رمضان، فاعتقلتهم الشرطة وصادرت مأكولاتهم وقُدموا للمحاكمة. الفطور في رمضان يهز عرش الرحمن ولذلك أصدرت جميع الدول الإسلامية قانوناً يُجرّم المجاهرة بفطور رمضان لأن ذلك يؤذي مشاعر المسلمين حتى وإن كان الأكل في غابة بعيدة عن أعين المسلمين.
حكمت محكمة جزائرية أمس على أربعة أشخاص بالسجن مع وقف التنفيذ، بعد إدانتهم بممارسة شعائر غير اسلامية في مكان غير مرخص له، وبرأت اثنين آخرين من نفس التهمة. 
وأغلقت محكمة الجنح بتيارت (300 كلم غرب العاصمة) ملف الشبان الستة الذين اعتقلتهم قوات الأمن يوم 9 مايو (أيار) الماضي، بشبهة إقامة قداس في محل تجاري دون الحصول على رخصة من السلطات. وحكمت على واحد منهم بستة أشهر سجنا غير نافذ وغرامة مالية قيمتها بالعملة المحلية ألفي يورو. وحكمت على ثلاثة آخرين بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ وغرامة بقيمة ألف يورو لكل واحد منهم. وبرأت اثنين آخرين من تهمة التبشير (الشرق الأوسط 4/6/2008). مجرد إقامة قداس مسيحي في الجزائر تزعزع عرش الرحمن فتهب شرطة الدولة لاعتقال هؤلاء الكفرة الذين لم يكبّروا لإله محمد
خطب صعصعة بن صوجان في بني عبس بعد واقعة صفين بين الخوارج وعلي بن أبي طالب، فقال (وقد والله ذُكر لي أن بعضهم {الخوارج} في جانب من الحي وأنا باحث عن ذلك وسائل، فإن كان ما حكي لي ذلك حقا، تقربت إلى الله تعالى بدمائهم فإن دماءهم حلال) (تاريخ الطبري ج3، ص 180). ومنذ ذلك التاريخ أصبح المؤمنون يتقربون إلى ربهم بدماء أعدائه من الشيعة والملحدين والمعارضين للحكومات الإسلامية، والليبراليين من أمثال فرج فودة ونجيب محفوظ وحسين مروه.
(دخلت قصيدة «شرفة ليلى مراد» للشاعر المصري حلمي سالم رئيس تحرير مجلة «أدب ونقد» عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، منعطفا جديدا، حيث وقع أول أمس أكثر من مائة شخصية إسلامية بينهم رجال دين ومحامون وأطباء ومهندسون بيانا يطالبون فيه باستتابته، واعتبروا أن قصيدته مسيئة للذات الإلهية) (الشرق الأوسط 29/10/2007). وكما أمر محمد بقتل الشاعرة عصماء خلسةً لأنها هجته، يعتقد الذين وقعوا على العريضة أن إله الإسلام قد فوض لهم استتابة الشاعر أو قتله لأنه أساء للذات الإلهية. ولا أحد يعلم لماذا لم ينتقم الإله المنتقم لنفسه من الشاعر، ربما لأنه كرسوله محمد، لا يقتل بيده وإنما عن طريق المؤمنين المخدرين 
ورغم كل هذا الضعف الإلهي الذي استمر منذ بداية الإسلام، يقول محمد في القرآن (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) (الحج 38).