غرورالعقل البدوي السلفي

 

في كل مرة اقول سوف لن اكتب عن التعصب الاعمى لبعض المسلمين السلفيين المتشددين الذين لايزالون يعيشون في العصور المظلمة وفي صحراء يثرب، فهذا موضوع مقزز اشمئز منه لان ما يقوله هؤلاء من كلام اكل الدهر عليه وشرب منذ اكثر من 1400 سنة ، يثير مشاعر الناس بالقرف من تفكير هؤلاء المغسولة ادمغتهم والذين لازالوا ينامون نومة اهل الكهف ، ولم تشرق عليهم نور الشمس واضواء الحضارة والعلم والتقدم ولايعرفوا شيئا عن ديمقراطية العصر والمساواة بين البشر شيئا. ولايفقهوا عن الحب والمساواة شيئا , ولازالوا يعتبرون انفسهم افضل خلق الله وهم من يمنون على البشر بفضل البقاء والهداية وتقديم الخدمات وكأنهم هم من يقدموا المخترعات والمكتشفات والصناعات للبشرية لتسهيل حياتهم . هؤلاء الاغبياء والحمقى لايعرفون انهم اكثر الامم جهلا وتخلفا بسبب تمسكهم بما اورثه لهم سلفهم الجاهل من معسول كلام لايسمن ولايغني من جوع بل يزيد الناس فرقة وتخلفا وتحاربا وانشقاقا كما هم عليه اليوم . هم لايعطون سوى الكلام الملئ بالحقد والسموم والكراهية للاخرين . لايحقدون ويكرهون ويكفرون اهل الكتب السماوية فقط ، بل يكفرون ويكرهون كل الطوائف الاسلامية الاخرى من غير عبدة بن تيمية وبن باز وبن عثيمين .

اعود اليوم لاكتب من جديد بعد ان استفزني ما كتبه احد السلفيين المتخلفين والمدعو (ابو عثمان) في احدى المدونات السلفية السعودية وقد وصل بريدي الالكتروني نص ماكتبه . يقول في رسالته ردا على احد القراء الذي علق على مقال للسيد شاكر النابلسي . كتب هذا السلفي منتقدا المساواة بين البشر التي تكلم عنها الأمير خالد الفيصل في خطابه ، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي قبل أيام، بمناسبة انعقاد مؤتمر "نظرات على المجتمع السعودي" في باريس، قائلا ما يلي :
" لا يمكن لأي مسلم ان يفضّل نصراني او يهودي او ملحد على مسلم بل ان مسلم فاسق زاني افضل من ملحد او نصراني لدينا " انتهى .

هل هذه هي اخلاق المؤمن الذي يريد نوال رضا ربه ، بأن يكون فاسقا زانيا ؟ ويدعي انه مؤمن يخاف الله . ويكون هذا الفاسق الزاني افضل من نصراني او غيره مؤمن وشريف. ولماذا المسلم الزاني الفاسق افضل من النصراني او غيره ؟ بأي فضل يكون المسلم السلفي الذي لايؤمن بدين الاخرين ولايعترف بهم ، هوالافضل... بزندقته وزناه ؟ بعهره وانحطاط اخلاقه ؟ اي فضل لكم على الاخرين ؟ ماذا قدمتم للبشرية من خدمات ؟ اي مكتشفات واي مخترعات واي صناعات . كل شئ تستوردوه من الغرب ودول الكفر كما تسموها ، حتى ملابسكم الداخلية تستوردوها جاهزة منهم وتلعنوهم ليل نهار . هل هذه هي مكارم اخلاقكم ؟ بئسا لها من اخلاق.

ويكمل هذا السلفي المختل عقليا كلامه قائلا :
" اما المسلم الفاسق الزاني الموحد لله والمؤمن برسوله فهو بالنهايه مسلم وموحد ويحب الله ورسوله حتى لو عصى وارتكب المنكرات فيُحاسب على قدر اعماله 
ويدخل الجنة لأن المؤمن لا يخلد في النار" وقد قال صلى الله عليه وسلم [‏أتاني آت من ربي فأخبرني ‏ ‏أو قال بشرني ‏ ‏أنه ‏ ‏من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ‏]

وردي على ما يقوله قدوتهم : 
ان كان رب البيت بالدف ناقرا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص .
هل جنة الله هي مأوى للسراق والزناة ؟ لمجرد انه آمن بوجود الله . حتى الشياطين يؤمنون بالله . والوثنيين يؤمنون بوجود الله ويعبدونه ويتقربون اليه بواسطة اوثانهم كما فعل اهل مكة ويثرب قبل الاسلام . انهم كانوا يعرفون الله، والدليل ان ابا محمدا كان اسمه ( عبد الله ) .
ان اليهود والنصارى كانوا منتشرين في الجزيرة العربية بقبائل عديدة وهم يعبدون الله ، ولديهم كتبهم المقدسة ويذكرون الله كل يوم . وقيل لمحمد: ( ان كنت في شك مما انزلنا اليك فأسال الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ) فهل اهل الذكر الذين يسالهم محمد ويستشيرهم ليعلموه الدين هم كفارا كما يسميهم ابو عثمان السلفي ؟ وهل كان ورقة بن نوفل معلم محمدا كافرا ؟ ولماذا لم يسلم حتى مات نصرانيا، وحزن محمد لموته بعد ان انقطع عنه وحي معلمه واراد ان ينتحر مترديا من شواهق الجبال حسب السيرة النبوية .

ويختم هذا السلفي ذو العقل المتحجر حقده وغضبه على العلمانيين قائلا : 
" انا لا احترم هؤلاء العلمانيين وابغضهم بالله، وحذاء اتفه مُسلم سني يعيش بمجاهل افريقيا يؤمن بالله ورسوله والاحتكام لشرع الله يساوي عندي ألف علماني من امثال هؤلاء، على كل مسلم بهذا العالم ان يحارب هؤلاء ويفضحهم، كما امر الله عز وجل نبيه.اللهم عليك بالمنافقين اللهم سلط عليهم عبادك الموحدين" .

اي كره وحقد وكراهية يتربى عليه امثال هؤلاء المتخلفين ، الذين يعتبرون انفسهم خير امة اخرجت للناس وهم من اكثر امم وشعوب الارض تخلفا وجهلا ، كلهم مرضى بعقولهم وانفسهم ، يتملكهم الغرورويفكرون بالقرن السابع وبالفكر البدوي للغزاة والصعاليك وقطاع الطرق لقوافل قريش.