لَو كانَ فِي الإسلامِيينَ مُعتَدِلٌ

 

 

قد يلومنا بعض المعتدلين الإسلاميين... كما يتصورون حالهم هم وليس نحن... انه عند توجيهنا الاتهام للمتاسلمين(أي الإسلاميين)... باننا نضعهم في سلة واحدة... ورغم قناعتي بخطر الإسلاميين كلهم وبكافة مشاربهم... وحتى البسيط منهم فيما لو اراد تطبيق اسلامه... الا ان البعض يعتقد أن الإسلاميين جماعات عدة... فمنها المتطرف ومنها المعتدل... وهذا طبعا تمييز سطحي جدا ولا يمت للحقيقة بصلة... وذلك لكون جميع الإسلاميين هم خطر محدق... لأنه لا يمكن احتساب الخطر القادم... سواء من المتأسلم عن طريق التصريح العلني بالعنف أو التلميح... ولا بتأجيل العنف أو اخفائه عن طريق المعتدل... فالأساس الإيديولوجي لجميعهم واحد... والتصور واحد... وهو تصور إقصائي للآخر... ونظرة بسيطة على أي مجتمع إسلامي... نستشف منه كما يتراءى لنا ان الإسلامين نوعان ... أليف وعنيف... ولكن المشكلة ان الأليف ليس أليفا بذاته... بل هي الضرورة التكتيكية... يعني يتمسكن حتى يتمكن... أي ان القنبلة قد اخفاها تحت عمامته... وجاهزة للاستخدام عندما تحين الفرصة المواتية... بعكس العنيف الذي يحملها بين يديه... ويهدد بتفجيرها في اية لحظة... أي ان الاليف والعنيف هما وجهان لنفس العملة ... والفرق بينهما ليس الا الخبرة في تدجين الكلام والنفاق...أو السفور الفكري والمباشر... لان هناك من يمارس التقية وهي حق شرعي باعتراف القران... لذلك ترى ان المعتدل يخفف اللحية كَمْ سنتيمتر ولا يحف الشارب إلا ما تيسر... بينما العنيف يعفي اللحية كرجل الأدغال ... ويحف الشارب وكانه عراف من القرون الوسطى... لا يداهن ولا يماري ... وهذان الصنفان يتقاسمان الأدوار... حيث يدخل الذي يدعي الاعتدال اللعبة الديمقراطية... محاولا تسلقها ومن ثم يقطع الحبل بعد وصوله... لان الديمقراطية في جوهرها بمفهومه هي كفر والعياذ بالله... لكن بما أنها مطية وركوب... لذلك يقرأ دعاء السفر ويركبها... باسم الله مجراها ومرساها... ومع انه احد الراكبين... الا انه يلعن بقية الراكبين... والذين يرى فيهم الواحدة والسبعين فرقة الباقية... وهو الناجي بحمد اله صلعم ... تراه يقوم بحملته الانتخابية كما الجنتلمان في أوروبا الكافرة... طقم وربطة عنق أحيانا وليس دائما ... وأفكار مثقوبة ومرقعة وملتبسة ومبهمة... قليل من الرأسمالية... رشة نصف ملعقة اشتراكية ... ¼ ملعقة بهارات من وسط اليمين... 3/1 ملعقة من وسط اليسار... ويضع الخليط مع البركة الربانية من حبة البركة ويتوكل على اله القرآن... يضعهم جميعا في قدر مغسول بماء الفتاوى الفضائية... ويقفل بأحكام قِدر(طنجرة) الضغط المسماة... ديمقراطية إسلامية... يعني إسلام حلو وجميل ومودرن في الواجهة... ثم يتم في هذه الطنجرة تحليل صناديق الاقتراع وأسلمتها... هذا بالنسبة للنوع الاليف...اما بالنسبة للنوع الثاني... أي العنيف... فانه يجسد المثل الشائع في بلاد الإسلام... الراقصة لا تستر وجهها حياء... والمثل معبر... لان من يعري مؤخرته لا يخجل من كشف وجهه... والله أعلم ... وهذا النوع العنيف يمكننا تسميته بالبندقي... من البندقية القاتلة... وليس مدينة البندقية الرومانسية في إيطاليا الكافرة ... فهو يكفر كل شيء وعلنا... ومستشهدا بآيات من القران الرجيم ... يعني المؤخرة عريانة والحمد لله ... فأما معنا أو ضدنا... فإما ان تطيل اللحية أو نقصر عمرك ... انه إسلام جهادي يرغب في الاستيلاء على الحكم عن طريق الصناديق... صناديق المتفجرات طبعا... يذبح ويفجر ويغتال والله من خلف القصد... ومع ذلك فاني أرى ان العنيف اصدق مع نفسه من الاليف واقل ضررا... لأننا على الأقل نحسب له حساب... ونضع له المبيدات للتقليل من خطره... بعكس الاليف الذي لا يكتشف ضرره... الا في مراحله الأخيرة والتي لا يجدي معها أي علاج... لأنه يكون مستفحلا أي كالسرطان... فهو المنصور بالله والعلماء المتكرشين... وهو ملهم الإسلام المودرن... إله وسيم (الله جميل ويحب الجمال)... أو كما قال عمرو خالد: يتلذذ بتوبة المؤمن ويفرح... ويمكن يرقص واحدة ونص... والمدعو الله القرآني مع اللحى الطويلة جدا... ولا عجب... لأنه أليس هو القائل : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون... وهم الظالمون وهم الفاسقون في مواضع أخرى... وأصحاب البنادق وصناديق المتفجرات يؤمنون ايمانا يقينيا... بأن الله القرآني ورثهم البلاد والعباد... وأوصاهم بالتناكح والنكاح لزيادة سواد الأمة قليلا... وكأن امة صلعم ناقصين سواد... هؤلاء العنيفون يعلنون دائما بأنهم والله القرآني أقرباء... هم الله والله هم... ويجتهدون كما شاءت عقولهم... لذلك تراهم يدخلون سوبر ماركت الفقه الإسلامي... ويخرجون منه ببضاعة غامقة... سباط حنبلي... جوارب شافعية... كلسون ابن تيمية... قميص وهابي... عباءة قطبية ... عمامة قرضاوية إلخ!!
والحقيقة ان الإسلاميين من كلا الفريقين لا املس بينهم... لان المشكلة أساسا ليست بالأشخاص حتى نقول هناك املس ومعتدل بينهم... بل المشكلة كل المشكلة... في المصدر الذي يستقون منة أفكارهم وآرائهم ونظرتهم للأمور... والاثنان يؤمنون بهذا المصدر وحريصين على التقيد ببنوده... يعني المشكلة في القران والسنة... وكما نعلم بان القران والسنة... ليسا الا عبارة عن كتلة لا تنتهي من الحقد والكراهية على الإنسانية... احتلال أراضي ونهب خيرات الدول الأخرى... عنصرية وتحقير ضد المرأة... أغلاق عقل الأنسان ومنعة من التفكير... سلسلة لا تنتهي والكل يعلم بها... لدرجة ان تصل الأمور بالمسلم ان يتصرف بلا وعي... المخ يتحول الى شيء لا استعمال له... صحيح انه توجد درجات من الالتزام بالدين... وانا لا اعتبر كل من قال "اشهد الا اله الا الله" مسلما لغرض عملية الفرز فهذه مغالطة... المسلم الذي اقصده هو المتأسلم والمتصلعم... الذي يطمح الى إقامة دولة اله القرآن الإرهابي على الأرض... المسلم الذي يحلل لنفسه صناديق الاقتراع... مادامت تصل به الى سدة الحكم... أو المسلم الذي يحمل السلاح ليكفر المجتمع... ويفجر نفسه في أبناء جلدته!!
ولنعد للبداية أي للتعريف... من هو المتأسلم... المتأسلم هو من يطمح لإقامة الدولة الدينية... أي أن الإسلاميين بكافة مشاربهم يتفقون حول هدف واحد... واختلافهم الوحيد هو طريقة تحقيق الهدف... فمنهم من يؤمن بأن الديمقراطية وسيلة متاحة للوصول للحكم... وبعد الوصول للحكم... بإمكانهم تكنيس الديمقراطية من قيمها الملائكية... حيث الإنسان هو المرجع ... ليحل الحكم الإلهي أي الحاكمية المعروفة في التنظير الإسلاموي وفي أدبيات الحركات الإسلامية... منذ الباكستاني أبي الأعلى المودودي وتنظيرات سيد قطب... وهو تيار يدعو لأسلمة القاعدة... ليس المقصود تنظيم القاعدة... وانما أسلمة الناخب أو المواطن عموما ... وهناك الإسلامي المتطرف... والذي يتبنى فكرة أسلمة القمة... أي الاستيلاء على الحكم وفرض حاكمية الله المزعومة من أعلى الهرم ... هذه أمور لا ينفيها الإسلاميون... لا بل تشكل هدفهم الأمثل!!
والآن دعونا نعود لنطرح السؤال الهام والمحوري من جديد : هل من إسلامي معتدل ؟ طبعا من وجهة نظري وليس ملزما لاحد... هو لا يوجد ... لأن الأمر لا يتعلق بالمظهر وانما يتعلق بالجوهر... والجوهر يقول... أنه يجب فرض تصور أحادي للمجتمع (وهذا هو لب الإسلام سواء للإرهابي او المعتدل وحتى للمسلم العادي في اغلب الأحيان طالما يؤمن بالقران والسيرة)... لأنه يعتقد أنه مالك الحقيقة الواحدة والمطلقة... وهذه الحقيقة لا يمكن أن تقبل بالديمقراطية والاجتهاد خارج النص... أي أن (الحل هو الإسلام )... وهنا نكون مقيدين بفكر إيديولوجي واحد وأوحد تحت طائلة التكفير... والخطير في الأمر وهذا ما نعيشه وعشناه ... هو أن الإسلاميين يكفرون بعضهم البعض... ودائما باسم الابتعاد عن المنهج والحق المزعوم... ويكفرون كل ما عداهم من فرق... بل إن من يسمون أنفسهم معتدلين وكما سبق وقلت... ينتمون لنفس بنية العقل التكفيري... ويكفي الدخول مع أحدهم في نقاش حول العلمانية ليتم تكفيرك ببساطة عبر منطق سطحي ومختل:
ـ أليس الحكم لله... فمن ينازعه الحكم... هل هو الكافر ...طبعا هو منطق اعوج ومردود عليه... إذ ان الله لا ينزل من عرشه لتشكيل الحكومة الإسلامية المزعومة... ويكون وزيرها الأول أو رئيس الدولة الدينية !!
وأخيرا... ان المشكلة في الإسلام (الدين بصورة عامة)... يدعي الحقيقة الإلهية المطلقة التي لا تقبل النقاش او التفاوض (كلمة الله هي العليا)... وبالتالي ترسم خارطة طريق للعنف بكل درجاته... من القتل والاغتيال الفرديين... الى التفجيرات وقطع الرؤوس الجماعية... وكل من وجد في نفسه القدرة على ارتكاب هذه الجرائم ... وجد في الإسلام متسعا لتبويبها من الجهاد الى التمترس الى غيرها من المصطلحات... التي سرعان ما تنتهي بصرخة... الله اكبر... ولا فرق بين ان يكون المقتول جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي او الأمريكي... ام جندي في الجيش الوطني قتل على يد عصابات داعش... هذه الحقيقة الإلهية لا وجود لها في الأفكار الكفرية او الالحادية... لان كل شيء لدى الكفار والملحدين... قابل للنقاش وكل شيء قابل للنقد... ولا يوجد رأي واحد مقدس لا يأتيه الباطل... وبالتالي يتم تجريد العنف من مسمياته المقدسة... ويمكن مقارعته بدون الخوف من التكفير وحكم الردة... لكن وللإنصاف والشهادة وبحكم حوارات عدة مع المسلمين... وجدت اختلافا كبيرا بين المسلم والإسلامي ... فالمسلم العادي يعطل الكثير من الآيات... ويفضل نسيانها كي يطمئن لإيمانه الخالص والفردي... وهو أمر لا يحق لنا محاربته او الانتقاص منه... لكن بمجرد تجاوز الإنسان لحدود فردانية الإيمان وتسيسه... فهو إسلامي بالنسبة لي ... ولن يكون أملس أبدا... أي أن من يفكر في إقامة دولة باسم الإله... هو إنسان خطير ومتطرف مهما ادعى الاعتدال... وأعود لأقول... بأن لا علاقة لما سقناه بالمسلم العادي... أي المواطن المؤمن بوجود إله سماوي اسمه الله ... لكنه لا يؤمن بالحاكمية... ويعتبر أن الحكم للناس أولا وأخيرا (لنقل أنه العلماني )... وليكن معلوما ان الإسلام(وخاصة القران)... لا يطيق كل هذه الأثقال التي وضعت فوق كاهله... سواء من قبل الإسلاميين او القرآنين: إعجاز علمي/ اعجاز عددي / سياسة /اقتصاد / فلسفة... حتى صار كتاب المسلمين جامعا لكل شيء إلا القداسة... وحين يعود الإسلام للمساجد وذكر الرحمن... سيكون عندها قد سجل نقطة قوية في الديمومة... ولكن واه وواه... وأكرر واه... كيف سيرجع الإسلام للمساجد... وبالأحرى متى كان الإسلام فقط في المساجد... وكأننا نطلب منهم... ان يحذفوا نصف القران وثلثي احاديث محمد... لان الإسلام مليء بالآيات الجهادية... ولا حل للمعالجة الا بتقديم قراءة معاصرة للإسلام... من قبل مسلمي اليوم لجعل هذه الآيات منسوخة بتطور المجتمع... وان الحاكمية حاكمية الله في القلب والضمير... يعني تطوير الإسلام ليكون إسلاما... يعنى الأخلاق والضمير فقط... وربما سيقول قائل وهل الإسلام أخلاقي أصلا... وسأرد وهل الاخلاق هي من الدين أصلا... فهل عدم وجود الدين يعني عدم وجود الاخلاق... وهذه بروبغندا إسلامية لا تمت للواقع بصلة... نحن نطالب بعملية تشذيب وتنقية ممنهجة نرجوها... كي تدخل امة الله اكبر زمن الحداثة ... والحداثة لا تعني أن يكون الجميع ملحدا او كافرا... ولكن أن نكون علمانيين ونتقبل الاخر... وعلى الإسلاميين وكذلك القرآنيين... ان يتعاملوا مع القرآن على أساس هدفه الأصلي... الا وهو الإرهاب وخراب الديار لينبذوه... وليس كما يحاولون ان يشيعوا عنه... بانه كتاب هداية وكتاب علوم وفلك وطب وهندسة ورياضيات واقتصاد وسياسة... فأنتم تحملونه أكثر مما يحتمل... وتختصرون لنا الطريق في تعريته وكشف عوراته... أي انكم تجلبون لنا على طبق من ذهب... ادلة خرافة القران شئتم ام ابيتم... وما ننصح به المسلمين العقلاء... هو سحب البساط من تحت أقدام الإسلاميين... وإلا خربوا بلاد الإسلام ودمروها إلى الأبد... قبل فوات الأوان... ولات ساعة مندمِ!!