مفسري القران يبرؤن إبليس من العصيان و المذنب هو الله جزء

 

 

إن هذا البحث معتمد على النصوص القرآنية وتفسير أكبر علماء الاسلام . القرطبي ،ابن كثير، البغوي ،الطبري ومن يريد أن يحاج فل يحاج فيما فسروه و ما قالوه

في المقال السابق تناولنا سبب عصيان إبليس و من هو المسبب الرئيسي في عصيانه. اليوم نحاول أن نستمر في سرد ملابسات بعض التداخلات في هذه القصة القرآنية ومنها قصت ادم وعصيانه لأوامر الله بدوافع إبليس . القصة هنا تظهر جانب العصيان المباشر من ادم إلى الله إي الأمر تكرر للمرة الثانية !! الأول من قبل إبليس وكان المسبب الله أما الثانية من ادم لكن المسبب إبليس . الغريب ما في الأمر يقول الله وعلم ادم الأسماء كلها . أي إن ادم تلقى تعليم خاص من الله مباشرة قبل أن يعرض على الملائكة .أي لأدم هو الأخر منزلة كبيرة لدى الله كما هيه منزلة إبليس في السابق و الدليل على ذلك إن إبليس عصى الله أمام المخلوق الجديد ادم و الخلق السابق الملائكة .و عاد بعدها , أن يطلب من الله أن يمهله في العذاب إلى يوم معلوم . و أن يعطيه الأذن أن يتسلط على رقاب البشر. و يضلهم عن عبادة الله قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ سورة الأعراف .كل هذا و الله لم يرفض له طلب .وهذا يدل على علو منزل إبليس لدى الله. إذا ما قورنت بمنزلة ادم. أسلفنا سابقا بائن ادم تلقى تعليمه من الله . و رأى بالأمس إبليس يعصي ربه وقد غضب الله منه .هنا تبدأ عملية الملابسة و الضعف في نقل الحدث بغير إتقان في هذ القصة و التي يثير جدلها سؤال بسيط كيف استطاع إبليس خداع ادم المتعلم من الله مباشرة ؟ بعد أن رأى عملية طرده ولعنه أمامه ؟.يذكر القران الرد على هذا الأمر في إن إبليس قام في عملية القسم. وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ . لا أدري كيف لشخص مثل ادم أن يخدع بهذه السهولة وهو عليم من الله لا من غير و استطاع علمه أن يفوق علم الملائكة.! ايضا هناك أمر لا بد من الوقف عنده من أجل إيضاح الضعف في نقل الأحداث. يقول ألله في سورة البقرة وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . يشير الله إلى إن سبب خلق ادم هو أن يكون خليفة له في الأرض لا أن يدخل الجنان و يسكن فيها لا أدري ما هو الدافع من إدخال ادم الجنة هو وزوجه لأن مكان ادم الحقيقي هو الأرض ( إني جاعل في الأرض خليفة )و ليس الجنة .فماذا يعمل ادم هناك وليس لبقائه هناك باب من أبواب المنطق . هذه واحدة من الإشكالات سنأتي على ذكرها لاحقا. الشيء الأخير المبهم هو إن حواء لم تتلقى علوم من الله كما تلقى ادم لأن القران لم يذكر ذلك .أي إنها كسائر الملائكة معدومة من الكثير من العلوم و بهذا تكون أشبه بجهاز موجه ضمن حدود مرسومة له كما هيه الملائكة مجالهم ضمن حدود وضعها لهم الله و قد اثبت ذلك علم ادم فوق علمهم . و لم نجد من الملائكة من عصى امر الله . حواء في الظاهر مثلها مثلهم علمها بعلمهم و فكرها فكرهم فكان الأجدر هيه الأخرى أن لا تعصي! لكن الأمور انقلبت لا أستطيع أن أفهم هذا الأمر كيف استطاع هؤلاء عصيان الله وهم بين يديه .اليوم لو وقف أحدنا بين يدي ملك صاحب سلطان ونفوذ هل يستطيع أن يكسر أوامره. ويعصيها؟ نعم في حالتين الأولى الجنون و الغباء و الثانية هيه القوة المماثلة أو شبه المماثلة . ننتقل إلى الأمر الأخر الأمر الأخر هو أمر العقاب المسلط على ادم و حواء يقول الله فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة . .يفسر القرطبي هذه الآية بما يلي (أكلت حواء أولا فلم يصبها شيء ; فلما أكل آدم حلت العقوبة ; لأن النهي ورد عليهما كما تقدم في " البقرة " . قال ابن عباس : الاولى تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي والأرجل . الثانية : وطفقا ويجوز إسكان الفاء . وحكى الأخفش طفق يطفق ; مثل ضرب يضرب . يقال : طفق ، أي أخذ في الفعل . يخصفان وقرأ الحسن بكسر الخاء وشد الصاد . والأصل " يختصفان " فأدغم ، وكسر الخاء لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن بريدة ويعقوب بفتح الخاء ، ألقيا حركة التاء عليها . ويجوز " يخصفان " بضم الياء ، من خصف يخصف . وقرأ الزهري ( يخصفان ) من أخصف . وكلاهما منقول بالهمزة أو التضعيف والمعنى : يقطعان الورق ويلزقانه ليستترا به ، ومنه خصف النعل . والخصاف الذي يرقعها . والمخصف المثقب . قال ابن عباس : هو ورق التين . ويروى أن آدم عليه السلام لما بدت سوأته وظهرت عورته طاف على أشجار الجنة يسل منها ورقة يغطي بها عورته ; فزجرته أشجار الجنة حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة . ف طفقا يعني آدم وحواء يخصفان عليهما من ورق الجنة فكافأ الله [ ص: 163 ] التين بأن سوى ظاهره وباطنه في الحلاوة والمنفعة وأعطاه ثمرتين في عام واحد مرتين . الثالثة : وفي الآية دليل على قبح كشف العورة ، وأن الله أوجب عليهما الستر ; ولذلك ابتدرا إلى سترها ، ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة ; كما قيل لهما : ولا تقربا هذه الشجرة . وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستتر بذلك ; لأنه سترة ظاهرة يمكنه التستر بها ; كما فعل آدم في الجنة . والله أعلم )انتهى. هذا العقاب غريب من الناحية العقلية ولا يحتاج إلى منطق للقبول لأن لا يوجد تحريم أو نص فقهي أنا ذاك في عدم شرعية رؤية الملائكة لعورة المرء ولا كذلك الجن أو الشيطان !و لا الله أيضا ؟ لا أدري ما الغريب في الأمر الذي دفع ادم و حواء لتغطية ما كشف. و لا أدري ما الذي دفع ادم إلى ستر عورته لأن العورة حرام على قرين لك في البنية أي إذا كان هناك حيوان أو نبات رأى عورة إنسان لا يوجب تغطيتها. وفي الجنة ليس سوى ادم وزوجه . أعتقد نحن بني البشر يطلع علينا الملائكة في كل مكان وزمان وكذلك الشيطان و الله فوق كل شيء حيث الملكان في اليمين و الشمال معك حتى في دخول الحمام أو ممارسة الجنس و هذا أمر بديهي لنا نحن البشر . و أعتقد إن ادم له معرفة ودراية في الكثير من الأمور أكثر من سائر البشر لأنه تعلم على يد الله . .أما العقاب الأخر هو الهبوط إلى الأرض (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حتى أهبطهم من الجنة ، والمراد الذرية - أنه سينزل الكتب ، ويبعث الأنبياء والرسل ؛ كما قال أبو العالية : الهدى : الأنبياء والرسل والبيان ، وقال مقاتل بن حيان : الهدى : محمد صلى الله عليه وسلم . وقال الحسن : الهدى القرآن . وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعم. أما في تفسير البغوي يقول وقوله تعالى : ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) يعني هؤلاء الأربعة . وقيل : الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والهبوط ( الآخر ) من السماء الدنيا إلى الأرض ( فإما يأتينكم ) أي فإن يأتكم يا ذرية آدم ( مني هدى ) أي رشد وبيان شريعة وقيل كتاب ورسول ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قرأ يعقوب : فلا خوف بالفتح في كل القرآن والآخرون . بالضم والتنوين فلا خوف عليهم فيما يستقبلون هم ] ( ولا هم يحزنون ) على ما خلفوا . وقيل لا خوف عليهم في الدنيا ولا هم يحزنون في الآخرة .---ملاحظة--- يقول البغوي هؤلاء الأربعة حاولت أن أعرف من هو الرابع لم أجده . لأن القصة تشير إلى ادم ،حواء، و الشيطان. ما الذي قصده في الرابع و من هو لله أعلم ؟!!! حسب ما ذكر ابن كثير إن الله أنذر ادم وحواء و الشيطان بأنهم سوف يهبطون إلى الأرض. و كما أسلفنا في السابق إن الله قال في سبب خلق ادم هو أن يجعل في الأرض خليفة و بهذا يستطيع القول إن الهبوط إلى الأرض لم يكن عقاب إنما هو أمر حتم سوف ينفذ اليوم أو غدا و الهدف اعمار الحياة الدنيا بواسطة بني البشر الذي لاحول لديهم ولا قوة سوى إن الله أراد أن يعمر أرضه خلق ادم و أمر إبليس أن يسجد له وهو من وضع الكبر و العناد في صدره و جعله يعصي ثم سلطه على المساكين من البشر و كان أول الضحية ادم و قسم بعدها الله أن يدخل المذنبون في جهنم . 
الخلاصة /
لو صدقنا في هذه القصة القرآنية بأنها من الله و هو من أنزلها على محمد لوجدنا فيها الكثير من النقص و العيب يذكره الله على نفسه سوف أدرجها بنقاط:
أولا إن الله هو ألمذنب الأول كونه من وضع الحقد في قلب إبليس كذلك وجود تضارب في سبب خلق ادم و سبب إنزاله إلى الأرض كعقاب. حتى و إن لم يوسوس له إبليس فهو مرتحل إلى الأرض لا محال. فلا أدري ما الدفاع من إلحاق إبليس معه و الموافقة على قرار إبليس في تدمير بني البشر إذا كان هدف الله الأعمار ؟!! و من يقول إن الله عاقب ادم في النزول كلام باطل !!. أمر أخر هذه الآيات المتلابسة في المفهوم توضح إن الله حاقد ولا يهمه شيء حيث زرع الحقد في قلب أحد عباده المقربون. و بعدها سلطه على مخلوقات مساكين ليس لها أمر اختيار.
ثانيا إن الله أراد أن يعمر الأرض و احتاج إلى سبب في عمرانها و هو عصيان إبليس و إغواء ادم و من ثم العقوبة . و هيه الإنزال إلى الأرض . و الله لا يحتاج مبرر لأنه مالك كل شيء .
ثالثة هذ القصة تشير إلى عظمة إبليس أكثر من عظمة الله لأنه استطاع أن يعصي ربه في مملكته وبين ملائكته .ولم يستطيع الله الرد سوى بالوعيد.
رابعة اشتراك الله في الذنب مع إبليس في إغواء البشر لأنه سمح له في البقاء إلى يوم معلوم .
خامسا توعد الله بمعاقبة المتبعين لإبليس و هو يعلم بضعف القوة البشرية على مجابهة المغريات .
سادسا لا يوجد للإنسان أي ذنب يجعله وريث الصراع الإلهي مع إبليس و عدم إدراك ادم لحيله وهو من يتحمل وزر ما ارتكب في السابق. وهذا ينافي العدل الإلهي.

هذه الأمور الموجودة في القصص القرآنية تجعلنا نؤيد ما يقوله اهل العرفان بائن القران لغة ومعنى من محمد لكن بدوافع إلهية وكذلك نؤيد نظرية الصرفة للشريف الرضي و المعتزلة .