فضيحة عقد النكاح

 

لم يسجّل التاريخ بكافة حضاراته السابقة والحالية وربما اللاحقة ، فيما يخص الحريات الشخصية والمتعلقة بتعدد أنواع ومفاهيم العلاقات الجنسية بين الرجال والنساء والمسمّاة بعقود النكاح، كتلك التي كان يتمتع بها بعول وبعلات العرب في الجاهلية، فقد تجاوزت العشرين نوعاً من أنواع النكاح، وكأنها مهرجان سامبا برازيلية، في غمار أعراس نكاح لاتنتهي، تتعدد فيها أنواع وألوان وصورالنكاح بكافة أشكاله كما سيظهر لنا لاحقاً. 
يعبّر عن الزواج بـ (النكاح) في الفقه الإسلامي، والنكاح هو عقد بالأصل، استعيض عن الجماع، وقد ذكر القرآن الكريم الزواج بالمعنى الشائع لرابطة الزوجية (الزوج والزوجة)، أما في حالة عقد القران لغرض الدخول على المرأة، فقد عبرعنه بالنكاح أو النكح، لذا صنف الفقهاء في كتب الفقه القسم الخاص بالزواج ( باب المناكحات)، وعقد الزواج، بعقد النكاح وبالوطء وغيره.
ويبدو أن سامبا النكاح عند بعول العرب في الجاهلية لم يكن ليُراعي إلا ولا ذمة في النساء، فكان يشمل كافة المحارم ومنها الأم، حتى أتى الإسلام فحرمّه، قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ-;- إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ) النساء/ الآية23.
وقد كان الإبن الأكبر يتزوج أرملة أبيه غصباً، بإلقاء عبايته عليها فيرثها مع مال أبيه، فنزل قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها)، فأصبح ينكحها برضاها إتفاقاً!!، فنزل قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء إلا ما قد سلف)( ) ، فحُرِم بعدها بعول العرب من نكاح زوجات أبيهم سواء برضاها أم كرهاً، فالنكاح يقع على الزواج والجماع، وسواء تزوج الأب امرأة أو وطئها بغير نكاح، حرّم على إبنه نكاحها على الإطلاق( ).
أما إذا تم الاتصال الجنسي بين الرجل والمرأة بغير نكاح فهو زنا، ويقال للمرأة عندئذ زانية أو بغي أو فاجرة أو عاهرة أو مسافحة، وغيرها من الألقاب، كما يقدم ابن العم على غيره في زواج ابنة عمه، ولا يزال متقدما على غيره حتى يومنا هذا، وقد تجبر البنت على الزواج به رغم عدم رغبتها من الزواج منه ، وقد لآ يتركها تتزوج من غيره إلا بإرضائه، وقد يكون هذا الإرضاء بدفع ترضية له، أما فيما يتعلق بأنواع النكاح في الجاهلية، فهي كثيرة كما ذكرنا ومنها :
1- نكاح البعولة: وهوالزواج المتعارف عليه في يومنا هذا ، أي الزواج القائم على الخطبة والمهر، وعلى الايجاب والقبول، وهوما يسمى بزواج البعولة، وهو زواج منظم، رتبّ الحياة العائلية وعيّن واجبات الوالدين والبنوة، وهوالذي أقره الإسلام، وفيه تتم مراسم الزواج من خطبة ومهر وإشهار، ويكون الرجل بموجبه بعلا للمرأة فهي في حمايته وفي رعايته، وللزوج في هذا النوع من النكاح، أن يتزوج ما شاء من النساء دون حصر.
2- نكاح السبي: وهوالزواج الذي كان شائعاَ بين الجاهليين في كل أنحاء جزيرة العرب، وحتى بعد ظهور الإسلام، ويرجع المؤرخ (روبرتسن سمث) ، أسباب شيوع هذا النكاح وظهوره إلى الحروب والى وقوع النساء في الأسر، ويكون الأولاد بحسب هذا النوع من الزواج تابعين للاب، يلتحقون به، ويأخذونٍ نسبه، وهو ما دعي لاحقاً في الإسلام بملك اليمن، وقد يكتفي فيه الرجل بنكاح إمرأة واحدة ، أو قد يصيب ما طاب له من النساء دون حصر.
وقد يحظى الرجل بهذا النوع من النكاح على زوجته بالتراضي مع أهلها، حيث يتم ذلك بخطبة ومهر، أو بالحرب حيث يحصل المنتصرون على أسرى فيختار الرجل له واحدة من بينهن متى ولدت له أولاداً يتم ترقيتها إلى بعلة !، وتبقى حيازة الزوج وملكه، لذا عوملت الزوجة بعد وفاة زوجها معاملة (التركة) ، أي ما يتركه الإنسان بعد وفاته، لأنها كانت ملك زوجها وفي يمينه، ومن هنا كان للأخ أن يأخذ زوجة أخيه إذا مات ولم يكن له ولد، لأن الأخ هو الوارث الشرعي لأخيه، فهو يرث لذلك زوجة أخيه التي هي في بعولته، ويرث ابن الأخ هذا الحق عن أبيه، وفي نظام المواريث في الشريعة الإسلامية، يرث الأخ تركة أخيه المتوفي إن لم يكن له ولد، ولوكان للمتوفي زوجة أو بنات، فإن أخيه أيضاً يرثه تعصيباً، بعد خصم الثمن للزوجة والنصف للبنت.
3- نكاح الضيزن: أو نكاح (نكاح المقت)، قال الله تعالى :(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا)-النساء/22، وكان يحدث في حالة إذا مات زوج إمرأة ، فإن ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ، إن شاء نكحها، وإن شاء عضلها، أي منعها عن غيره ولم يزوجها حتى تموت، وبقى سارياً حتى حرمه الإسلام.
وهذا الزواج على الرغم من أنه أنه كان معروفاً وممارساً، إلا أنه كان ممقوتاً بشكل عام، ولذلك عرف بزواج المقت، وأطلقوا على الرجل الذي يخلف امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها وقبل من يزاحم أباه فيَ امرأته (الضيزن)، وقالوا لولد الذي يولد من هذا الزواج (مقتي ومقيت) .
وكانت تتمثل طريقة أهل الجزيرة العربية في إعلان دخول زوجات المتوفى في ملك الإبن أو الأخ أو بقية الأقرباء من ذي الرحم إذا لم يكن للمتوفى أبناء أو اخوة، هو بإلقاء الوارث ثوبه على المرأة، فتكون عندئذ في ملكه، إن شاء تزوجها، وإن شاء عضلها، أي منعها من الزواج من غيره حتى تموت، فيرث ميراثها، إلا أن تفتدي نفسها منه بفدية ترضيه، وكانت تنتقل ملكية المرأة في الجاهلية من الأب لإبنه أومن يخلفه عرفاً، مع متاع المتوفي وأملاكه العينية، فكان الرجل يموت فيرث ابنه زوجات أبيه وأمه التي ولدته، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيراً حبست اليه حتى يكبر فإن شاء أصابها وإن شاء فارقها!.
وعليه فإن إلقاء الوارث لعبائته على من يختار من ظزوجات أبيه يعد نكاحاً يعادل عقد الزواج الشرعي في أيامنا هذه، فإن شاء أمسكها حتى تفتدى نفسها منه بمال، وفي الحقيقة من الصعب تخيل حجم كل هذا الظلم الفادح للمرأة العربية لضعفها ونتيجة أعراف وعادات جاهلية عجيبة. 
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية الكريمة : (يا ايها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً)، نزلت في إمرأة من الأوس (كبيشة بنت معن بن عاصم) ، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت، وقد كانت حسناء، فأراد إبنه نكاحها ، فجاءت النبي عليه الصلاة والسلام ، فقالت: يا نبي اللّه لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية .

4- نكاح الشغار: وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الاخر ابنته، ليس بينهما صداق، وذلك كأن يقول الرجل للرجل (شاغرني) ويقصد زوجني ابنتك، وأزوجك ابنتي، أوزوجني أختك وأزوجك أختي، والشغار( بكسر الشين) نكاح لاريب من أنكحة الجاهلية، ولا يكون بينهما مهر. وقد نهى عنه الإسلام، وهو للأسف مطبق حتى اليوم على الرغم من النهي عنه شرعاً، ولا سيما بين الطبقات الفقيرة والأعراب، وللوضع الاقتصادي والاجتماعي دخل كبير في هذا الزواج، لعدم وجود المهر، إذ حل التقايض فيه محل المهر، ولهذا لم ينظر اليه نظرة استهجان لوجود هذا التقايض فيه الذي يقوم مقام المهر.
5- نكاح الاستبضاع: وهو نوع غريب جدا من أنواع النكاح، وهو ان يرسل الرجل جاريته لرجل معين عرف بفروسيته وشجاعته كي تحمل منه، رغبة في نجابة الولد، كذلك كان تجار الرقيق يفعلون ذات الأمر مع جواريهم ليلدن اولادا اقوياء إن شاء استخدمهم في ملكه، وإن شاء باعهم.
6- نكاح الرهط: وهو زواج يتفق فيه رهط من الرجال ما دون العشرة، يعيشون المرأة بموجب هذا النوع من الزواج، ويجامعونها فراداّ أو جماعة، فإذا حملت ووضعت، ارسلت اليهم وهم مجبرين على الإجتماع عندها بموجب هذا النوع من الزواج، ثم تحمل وليدها وتسمي احدهم وتقول له هو ابنك يا فلان، ولا يستطيع ان يمتنع عن تقبله ونسبته لنفسه، هذا إن كان المولود ذكراً، أما إن كانت بنتاً فكانت تحتفظ بها كيلا تقتل وأداً ، وأيضاًَ طمعاً في بيعها لاحقاً كجارية!.
7- نكاح الراية : أو ما يعرف بصُوَيحبات الراية : وهو نكاح للإستمتاع والتسري الجنسي، وهو أقرب إلى الزنا في بيوت الدعارة منه إلى عقد النكاح الشائع والمعروف، حيث كانت تضع بعض النسوة رايات حمراء كالأعلام، على أبواب خيمهن، فمن أراد التمتع دخل عليهن، وكانت إذا حملت إحداهن ثم ولدت، جمعت تلك النسوة زبائنهن، واخترن رجلاً ليلحقوا الوليد به، فيوافق على تربية ذلك الطفل، ويبدو أنه كان ثمة إجماع بين الزبائن من الرجال على عدم الممانعة بتطبيق قرار النسوة في اختيارهن لنسب الوليد، فهو في عرفهم لايعد ابن زنا، ورغم أن هذا النوع من النكاح في حقيقة الأمر، لايعد زواجاً على الإطلاق، وإنما هو سفاح، وقد عُدّ في القرآن الكريم زنا، حتى ولو كان فيه استحقاق الولد بوالد، إلا أنه كان شائعا في زمن الجاهلية كنوع من أنواع النكاح المقبول إجتماعياً، وغالبا لايعرف من هو والد الطفل الحقيقي، وكما لايوجد بهذا الزواج صداق ولا خطبة ، و لم يكن يقصد به زواجاً بمعنى الزواج، وإنما التسري بثمن .
8- النكاح المشترك ! : ويدعى هذا النوع من الزواج (تعدد الأزواج) ، وليس تعدد الزوجات، وذلك لوجود امرأة واحدة فيه وعدد من الرجال تختارهم المرأة برضاها التام، والتي تكون زوجة مشتركة بينهم، ويعتبر أمر إباحة تعدد الأزواج للزوجة الواحدة في شرائع الجاهليين، أمراً شائعاً جداً ، حتى ان الاخوة أنفسهم، كانوا يشتركون في كل في شيء، في المال وفي الزوجة، وللإخوة جميعهم زوجة واحدة مشتركة بينهم، غير أن حصة الأسد من نكح تلك الزوجة، تكون من نصيب الأخ الأكبر، وإذا ما اشتهى احد الاخوة نكحها، نصب عصاه على باب خيمته!، لتكون علامة تفهم الآخرين ان احدهم في داخلها ينكح نكحاً، فلطفاً عدم الإزعاج! ، ومما تجدر الإشارة إليه ، أن هم جميعاً يحملون العصي معهم بشكل دائم، وأما في الليل فتكون الزوجة من نصيب الأخ الأكبر فقط ، وممنوع على الآخرين نكحها ليلاً سواه.
ويُعدّ اشتراك الأخوة في نكاح زوجة واحدة، عند علماء الاجتماع، هو زواج يصنف ضمن تعدد الأزواج البدائي والذي لم يكن مقيداً بقيود وبين الزواج المعاصر المعروف، فقد كان عرب الجاهلية كما ذكرنا يعاشرون أمهاتهم معاشرة جنسية( )، وحينما يتوفى الزوج تاركا له زوجاً دون ولد، ينكح الأخ ارملة اخيه عرفاً، كما في اشتراك الأخوة في زوج واحدة، واشتراك الأخوة في الجمع بين الأخوات نكاحاً، فالجمع بين الأختين كزوجتين لرجل واحد، هو نكاحٌ معروف عند الجاهليين، وهذا الزواج هو صورة معكوسة لزواج الأخوة مشتركاً في زوج واحدة، فلم يكن ثمة رادع إجتماعي أو قانوني يمنع الرجل من التزوج من الأخوات في آن واحد، ومن الجمع بينهن في صعيد النكاح، ضمن بعولة رجل واحد.
9- نكاح الخدن: وقد أشير اليه في القرآن الكريم : ( فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان)-النساء/ الاية 15، ومعناها أن تتخذ المرأة خليلاً (عشيقاً) لها، تلاقيه في السر، أو أن يتخذ الرجل خليلة له سراً، ويكون ذلك بالطبع بتراضٍ واتفاق بينهما، وذات الخدن هي من اتخذت لها صديقاً واحداً، ونكاح الخدن لا يعد نكاحاّ بالمفهوم المعاصر، إلا أنه كان عرفاً متبعا من باب أن العقد شريطة المتعاقدين، فأطلق عليه الجاهليين نكاحا، رغم أنه لم يكن بعقد وخطبة، وانما كان إتفاق ناتج عن علاقة عاطفية (حب) تجمع بين الرجل والمرأة ، وكان هذا النوع من العلاقات في الجاهلية شائعاً في الجاهلية، طالماً أنه يقع عن تراض بين طرفي العلاقة.
10- نكاح الظعينة: وهي تتجلى في حالة واحدة فقط ، وهي حينما يخرج الرجل في الجاهلية غازياً من أجل السبي فقط ، وليس الحرب أو الثأر من شخص أو قبيلة أخر، فيقع على سبية ، فله أن يتزوجها إن شاء، وليس لها أن تأبى علية ذلك، لأنها في سبائه، وهي في ملك سابئها، ويكون هذا الزواج بغير حطبة ولا مهر، لأنها مملوكة وليس لها خيار.
11- نكاح المتعة: وهو نكاح إلى أجل، فإذا انقضى انفسخ عقد النكاح، وهذا النوع من الزواج كان معروفًا عند ظهور الإسلام، ومن دوافعه التنقل والأسفار والحروب، حيث يضطر المرء إلى الاقتران بامرأة لأجل معين على صداق، وعلى المرأة أن تعتدّ كما في أنواع الزواج الأخرى قبل أن يسمح لها بالاقتران بزوج آخر.
وكان هذا النكاح مقرا في أول الإسلام ، كما روى جَابِرِ بن عبد الله وَسَلَمَةَ بن الأكوع قالا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إِنَّ رَسُولَ الله قد أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ، ثم حرم بعد ذلك كما ورد أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قال لابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ( )، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن المتعة فقال: ذلك السفاح( )، وقال عروة بن الزبير: كان نكاح المتعة بمنزلة الزنا، غير أن هذا النوع من النكاح هو متبع الآن لدى بعض المذاهب الشيعية، وهو امتداد لنكاح الجاهلية، وكان شائعاً عند العرب قبل الإسلام، وفيه قال عمر بن قعاس المرادى:
ألا رجلاً جزاه الله خيراً .... يدل على محصلةٍ تبيت
ترجل لمتى وتقم بيتي .... وأعطيها إلا تاوة إن رضيت
12- نكاح الجمع: وهو يخص تحديداً الجمع بين الأختين، حيث كان العرب قبل الإسلام يجمعون بين الأختين ، وأن أول من جمع بين الأختين من قريش سعيد بن العاص بن أمية ، جمع بين صفة وهند بنتي المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم( )، ولقد ألغى الإسلام هذا النكاح وعده نكاحاً محرماً إلاَّ ما قد سلف ومن كانت تحته امرأتان أختان قبل إسلامه.
13- نكاح المضامدة: وفي هذا النوع من النكاح تصادق المرأة المتزوجة رجلاً أو أكثر غير زوجها ، وكانت تلجا إليها الجماعات الفقيرة زمن القحط ، فيضطرها الجوع الى دفع نسائها لمضامدة رجل غني ، تحبس المرأة نفسها عليه حتى إذا غنيت بالمال والطعام عادت الى زوجها ، وفي ذلك يذم الشعر الجاهلي نكاح المضامدة( ) :
لا يخلص الدهر ، خليل عشرا
ذات الضماد أو يزور القبرا
إني رايت الضمد شيئا نكرا
وفي هذا الشعر يستنكر الشاعر الضّمد ويفسر الجوع بوصفه الدافع إليه ، ويقول بأن الرجل في سنة القحط لا يدوم على امرأته ، حيث يضطره الجوع الى دفعها للمضامدة لأنه إذا لم يفعل ذلك فسيموت جوعا، وكان الرجل إذا ضامد امرأة يأبى أن تضامد معه غيره ، فقد روى ان أبا ذؤيب الهذلي، وكان يضامد امرأة قبل الإسلام ، وقد أرادت ان تشرك معه رجلاً يدعى خالدا ، فأبي عليها ذلك وقال : تريدين كيما تضمديني وخالدا ... وهل يجمع السيفان ويحك في غمد( ) ؟ 
14- نكاح النافجة : ويدعى كذلك ( نكاح الشراء)، وهو كان من اكثر أنواع الزواج انتشاراً بين العرب قبل الإسلام فكان بعض العرب ينظر من خلال هذا النوع الى الزواج على انه عملية شراء للبنت وكان ينظر للفتاة على إنها سلعة تزيد من ثروة والدها، لذلك كان العرب تقول للرجل إذا ولدت له بنت : هنيئاً لك النافجة أي المعظمة لمالك ، وقولهم كذلك ساق إلى المرأة صداقها ذلك حينما كانوا يدفعون في الصداق إبلا وتلك الإبل يقال لها النافجة وفي ذلك قال شاعرهم : 
وليس تلادي من ولاثة والدي .... ولا شاد مالي مستفاد النوافج 
ولذا بعد قدوم الإسلام نزل قول الله تعالى : ( وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) النساء/ الآية4 ، حيث كان بعض العرب يظلم المرأة ويحرمها من أبسط حقوقها وهو مهرها( )، وفي الحقيقة هي عادة متبعة للأسف الشديد في يومنا هذا ، حيث تعتبر المهور تجارة مربحة عن بعض الآباء.
15- نكاح السهم : وكان هذا النكاح شائعاً في العصور القديمة عند كثير من الأقوام ومنهم أقوام شبه الجزيرة العربية القدماء كالبابليين والآشوريين والعبرانيين وغيرهم، وكان العرب قبل الإسلام إذا ما انتصروا على خصومهم نهبوا أموالهم واسروا رجالهم وسبوا نساءهم ، فكانوا يتخذون من الرجال عبيداً ومن النساء سراري وإماء، وكانوا يقتسمون النساء بالسهام!، وفي ذلك يقول الفرزدق في نساء سبين وجرت عليهم القسمة بالسهام :
خرجن حريرات وابدين مجلداً .... ودارت عليهن المقرمة الصفر( )
فمن وقعت في سهمه امرأة أخذها وحلّت له ملكاً، وقد أقر الإسلام سبي الحرب ، حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام رد سته آلاف من سبي هوازن من النساء والصبيان، وفي حديثه مع وفد هوازن الذي قدم إليه خيرهم بين خيارين أما السبى وأما المال فاختاروا السبي ، وقال الرسول أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وقد رضوا بذلك ورد السبايا من النساء والذرية إليهم( ).
16- نكاح البدل: وهو أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي، فهو زواج بطريق المبادلة بغير مهر، وكأن الزوجة العربية كانت عبارة عن بضاعة قابلة للبدل كلما رأى بعلها أنه ثمة فرصة لينكح زوجة رجل آخر، وقد كان هذا النوع من النكاح موجودا في الجاهلية، وفيه نزل قوله الله تعالى: ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)- الأحزاب:52، قال بن زيد رحمه الله تعالى: هذا شيء كانت العرب تفعله يقول أحدهم: خذ زوجتي وأعطني زوجتك( ).
17- نكاح الخطيفة: حيث يخطف الرجل عشيقته لفرض سياسة الامر الواقع على أهلها فيوافق أهلها لاحقاً بتزويجه اياها، تجنباً للفضيحة.
18- نكاح العضل : وهو أن يرث الابن زوجة أبيه بعد موته - موت الأب - باعتبارها جزء من التركة ، فكان إذا مات الرجل وكانت له زوجة ، جاء ابنه من غير هذه الزوجة ، أو بعض أقاربه ، فصار له الحق بهذه الزوجة يرثُها كما يرث أموال الميت ، فإن شاء تزوجها بغير صداق ، وإن شاء زوّجها لرجل آخر وأخذ صداقها ، وإن شاء ساومها على حريتها مقابل أن تترك له ما ورثته أول من يرث الميت عند اليهود ولده الذكر ، فإن تعدد الذكور من الأولاد كان للبكر نصيب اثنين من أخوته ، ولا فرق في الولد بين أن يكون من نكاح صحيح أو غير صحيح ، أما البنات فمن لم تبلغ منهن الثانية عشرة لها النفقة والتربية حتى تصل هذا السن ، فإن لم يكن للميت ولد ذكر، فميراثه لابن ابنه ، فإن لم يكن له ابن ابن فميراثه لبنته ، وإذا لم يكن له حفدة ، فميراثه لأولاد الحفدة الذكور ثم الإناث ، ولا ترث الزوجة من زوجها شيئاً .
19- نكاح الغرر: وهو نكاح يتيح للزوجة ترك بيت الزوجية، والعودة إلى بيت أهلها، وقتما شاءت ليس للزيارة فقط وإنما للعيش في كنف أهلها أيضاً، إن هي رغبت بذلك وفي أي وقت ،وهذا النوع من النكاح بلا مهر ولا صداق، وهذا الزواج يجعل المرأة تعيش مع أهلها وبين أبويها وإخوتها ومعها اولادها.
20- نكاح التحليل : وهو معروف أيضا في وقتنا الحالي، وقد حرمه الإسلام، وهو يقع حينما يطلق شخص زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى فتحرم عليه، ولاتحل له الا بعد نكاحها الشرعي من رجل آخر، فيطلقها وتصبح بعدها حلالاً إن أراد طليقها الأول نكاحها من جديد.
21- نكاح المحارم: وهو من أقدم وأبشع أنواع النكاح بدائية في زمن الجاهلية، وقد كان زواج المحارم معمولاً به عند العرب قبل الإسلام، حيث يتزوج الأخ أخته، أو أمه أو خالته أوعمته، وينكح الأب ابنته، إلى أن أتى الإسلام فحرم كل نكاح الجاهلية، باستثاء الزواج الشرعي، والمتّبع في الشريعة الإسلامية، والقائم على الإيجاب والقبول والإشهار، وتتجلى حكمة تحريم نكاح المحارم، ( الأمهات، البنات، الأخوات، العمات ، الخالات ، بنات الأخ ، بنات الأخت)، في ان الأصل في الزواج،هو وسيلة مشروعة لحفظ النسل وتكوين إسرة، فضلا عن اشباع غريزة جنسية، وفي حال إباحة النكاح كيفما اتفق، ودون ضوابط شرعية، فيعني ذلك لامحالة اختلاط الأنساب، فلا يعرف الأب من الجد، ولا الخال من العم، ولا الأم من الأخت، ولسوف تزدوج المعايير الإجتماعية ، فالأبن يدين لوالدته بالطاعة وهي تدين له بالتربية والعطف والحنان، فلو تزوجها ستجد نفسها أمام واقع يفرض عليها تقديم القوامة والطاعة والخضوع بل وإمتاع إبنها جنسياً!!، وهذا أمر بغاية الغرابة حقاً، ولا يوازيه في درجة الغرابة إلا أن تستيقظ البنت قائلة لأبيها أنعمت صباحاً يا زوجي العزيز!!، فحقاً يا له من عرف جاهلي قاتل!.

 

من الأشياء غير اللائقة بالعقيدة الإسلامية توقيع عقد الزواج, كأن تكون الزوجة جالسة بين ذويها والشهود ومُحرر عقد الزواج كل أحاديثه عن : النُكاح,وليس عن الشراكة في الحياة الزوجية, فهذا وحده فضيحة كبيرة وعليها شهود كما يقال, فمثلا في الدول المتحضرة والمتقدمة يوم عقد القرآن يقول مُحرر عقد الزواج للزوجة: هل تقبلين بالعيش معه في كل الظروف؟وهل تصبرين على حاله؟ فتقول: نعم, فيبارك مُحرر عقد الزواج للزوجين بهذا العقد ويكللان بالمحبة, أما مُحرر عقد الزواج في العقيدة الإسلامية فيسأل الزوجة: هل تقبلين بأن ينكحك مقابل مهر كذا وكذا؟, ويقوم بالتفصيل: 2000 ذهب, 3000 أثاث, دينار واحد مقدم, 5000آلاف مؤخر, فتقول هي: نعم.

هنا نحن أمام مشكلة كبيرة لا تجعل من المرأة إلا آلة للنكاح فقط لا غير, وهذه فضيحة أمام الناس, فعقد الزواج ومؤسسة الزواج الإسلامية هي فقط مؤسسة للنكاح فقط لا غير, ولا تشعر المرأة بقيمتها مطلقا, فلا يقول مُحرر عقد الزواج لها: هل تقبلين به زوجا مقابل الحب الصادق بينكما؟ أو هل تقبلين به زوجا مقابل أن تكونا شركاء في مؤسسة الزواج على الحلوة وعلى المُرة.

والأهم من ذلك أن المرأة بعد الزواج لا تتحول إلى شريكة حياة تشارك زوجها الحياة بحلوها ومرها كما يحدث في الدول المتقدمة, هنا المرأة في الدول العربية الإسلامية ليست شريكة زواج بل عبارة عن جهاز تناسلي للإنجاب وللنكاح, عدى عن ذلك من المفروض عليها أن تقبل مع زوجها زوجة أخرى تشاركها في زوجها إن لزم الأمر أو إن سمحت محفظة نقود زوجها بذلك,ولا يصح في عقد الزواج أن تشترط الزوجة على زوجها أن لا يتزوج عليها فإن اشترطت عليه أن لا يتزوج عليها ووافق الزوج على ذلك يُعتبر عقد الزواج كله باطلا, ومن الممكن للبنت التي فقدت بكارتها وقامت بعملية ترميم وترقيع للبكارة أن تقوم بتزويج نفسها بنفسها دون أخذ إذن ولي الأمر,وهنا المسألة أيضا تدخل ضمن نطاق النكاح وهذه أيضا فضيحة وعليها شهود,وكل الرجال بإمكانهم أن يشركوا مع زوجتهم عدة زوجات دون خجل أو عيب فمثلا غالبية الرجال في الخليج العربي لديهم على الأغلب الأعم زوجة أخرى, وإن سألته عن الأولى فسيقول لك: هذه أحبها وهذه أحبها, وهنا تقع المشكلة العويسة في فهم الحب.

لا يوجد عقل سليم يقبل بطريقة تحرير عقد الزواج في الدول العربية الإسلامية , أنا كشخص حضرت وشهدتُ على عدة عقود زواج في بيئتنا المحلية, وكلها تسأل الزوجة وولي أمر الزوجة على النكاح, فبعد أن يضع وكيل الزوجة يده في يد الزوج يقول له مُحرر عقد النكاح,وبالمناسبة: هنا عقد الزواج لا يسمى عقد زواج بل عقد نُكاح, والمهم والأهم: أن الوكيل عن الزوجة يقول للزوج: زوجتك ابنتي أو موكلتي على نكاحها مقابل كذا وكذا وكذا, ولا يصح عقد النكاح إلا بالصيغة التالية:

:
-"أنكحْتُ (أو زوّجتُ) موكِّلَكَ فلاناً موكِّلتي فلانة على المهر المعلومِ".

- "أنكحْتُ (أو زوّجْتُ) موكِّلتي فلانة من موكلِكَ فلان على المهر المعلوم".

- "أنكحْتُ (أو زوّجْتُ) موكِّلتي فلانة لموكِّلِكَ فلان على المهرِ المعلومِ".

وبإمكان الزوجة أن لا تذكر التفاصيل ويكتفي محرر العقد بأن يسمع منها بدل التفصيل, كأن تقول"زوجتك نفسي على المعلوم بيننا" والمعلوم معروف للجميع وهو المقدم والمؤخر إلى الأجلين, والأجلين هما: إما الطلاق أو موت الزوج, أي أن المرأة في العقيدة الإسلامية سلعة نكاح وليست سلعة زواج, والبنت المتفتحة عقليا بعد الزواج بعدة أسابيع تكتشف بأنها مجرد مطية للنكاح, فأهلها زوجوها للنكاح والزوج تزوجها للنكاح مقابل كذا وكذا من المال والذهب والأثاث المنزلي. وشروط عقد النكاح في الإسلام خمس وهن:

1- الإيجاب من ولي المرأة، والقبول من الزوج.
2- الزوج.
3- الزوجة.
4- الولي.
5- الشاهدان.

وكل أولئك يُسألون عن النُكاح, إلا الشاهدان يبقيان صامتان شاهدان على الجميع, ولا يسأل ولا أي واحدٍ منهم عن الحياة بحلوها ومرها كما تسأل الدول المتقدمة والمتحضرة المرأة,وهنالك شروط لإتمام عقد النُكاح حتى يصبح شرعيا وهو أن تجيب الزوجة بإحدى هذه الصيغ:

الأولى: أَنْكَحْتُكَ نَفْسِي.

الثانية: زَوَّجْتُكَ نفسي.

الثالثة: أَنْكَحْتُ نَفْسي مِنْكَ.

الرابعة: زَوَّجْتُ نفسي منكَ
.
الخامسة: أنْكَحْتُ نفسي لَكَ.

السادسة: زَوَّجْتُ نفسي لكَ.

والصيغ الغالبة في عملية إتمام عقد النُكاح الدائم هي: أنكحتك نفسي, وحين تحدث مشكلة في الجنس بين الزوجين في المحكمة بإمكان الزوج أن يطالب الزوجة بإتمام الاتفاق على النكاح وإلا اعتبرها هو والمحكمة قد أخلت بشروط العقد المُبرم بينهما, أما في الدول المتحضرة والمتقدمة فلا أحد يأتي على سيرة النكاح وإنما على سيرة الرضا بالحياة ومشاركتها بين الزوجين بحلوها ومرها,فمتى ستتحول نظرتنا للمرأة من مجرد أداة للترفيه الجنسي إلى شريكة حياة على الحلوة والمره؟.