الله و اكبر الرجل

 

يقول القرأن في سورة الحجرات الأية (11 ) ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن .
و نستدل من عطف ( ولا نساء من نساء ) علي جملة لا يسخر قوم من قوم علي أن لفظ ( قوم ) معني به الرجال و إلا لو كان المقصود بالقوم كلا الجنسين ما كان هناك داعِ لذكر النساء بعدها .
.
ثم يقول في سورة الشعراء : كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون .
.
و في ضوء الأية السابق ذكرها من سورة الحجرات فإن المُراد قوله هنا كذب الرجال في عصر لوط المرسلين أو كذب الرجال من قرية لوط المرسلين و ذلك باستبدال كلمة قوم بكلمة رجال و التي هي مرادفا لكلمة قوم كما سبق و رأينا .
و هكذا لا نجد أي ذكر للنساء في زمن لوط و عليه فأمامنا أربعة إحتمالات لا خامس لهم .
1- لم يكن يوجد في قرية لوط نساء بالمرة فيما عدا زوجته و إبنتيه و قد صدقن بنبوته و لذا لم تذكرهن الأية التي تتحدث عن المكذبين .
2- جميع النساء في قرية نوح كن مصدقات له و لذا لم تشملهن الأية المعنية بالمكذبين .
3- كاتب القرأن الرجل لم يلقي بالا لتكذيب النساء لوطا لأن الأديان علي إختلافها ذكورية الملامح و التوجهات و ذلك لإرتباط مصالح الدين مع القوة البدنية و التي هي حجر الزاوية في عملية فرضه علي الأخرين و نشره بين أكبر عدد ممكن من الناس ليصيروا من الحلفاء و التابعين .
.
إذن فكاتب القرأن يري أن تصديق الرجال للنبي هو الفيصل في نجاح دعوته أما النساء كتابعات فأمرهن سهل و مسألة تصديقهن للنبي محسومة ضمنا بتصديق رجالهن له , أو إن تصديقهن من عدمه لا يضر بالدين فلن يخضن حربا لنشره علي كل حال !
.
الغريب هو موقف إله محمد الذي لم يقل بتكذيب النساء للوط و رغم ذلك فقد أرسل عليهن العذاب شأنهن شأن الرجال رغم أنه لم يهتم بذكرهن كمكذبات للوط .
4- وقع كاتب القرأن في خطأ لغوي فاستخدم مرة كلمة ( قوم ) للدلالة علي الرجال في سورة الحجرات ثم عاد و أستخدمها للدلالة علي الجنسين في كثير من القرأن .
.
عن نفسي أميل للفرضية الثالثة و ما كان إهتمامه بذكر النساء في جملة ( لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منهم و لا نساء من نساء عسي أن يكن خير منهن ) إلا لارتباط السخرية بالنساء من بعضهن البعض و قد وردت ثلاث قصص مختلفة في سبب نزول هذه الأية تقول إحداها : روي عن أنس أنها نزلت في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عيرن أم سلمة بالقصر.وعن عكرمة عن ابن عباس: أنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب، قال لها النساء: يهودية بنت يهوديين.
.
و لا ننسي سخرية عائشة من خديجة : عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك. فقال: اللهم هالة، قالت: فغرت. فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش ، حمراء الشدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيرًا منها؟!
[رواه البخاري ومسلم].
فلو لم تكن القصة قصة سخرية نساء من بعضهن و معايرتهن لبعضهن البعض و جلب وجع الرأس لمحمد ما اهتم إله محمد بذكر النساء من الأساس في هذه الأية و لظلت توجيهاته الهامة و المفروض فيها أن تكون موجهه للجنسين علي السواء مقتصرة علي الرجال فقط و من ذلك علي سبيل المثال لا الحصر : إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الرجال الظالمين , إن الله لا يهدي القوم الكافرين أي الرجال الكافرين , و يشف صدور قوم مؤمنين أي رجال مؤمنين !
.
و لم يحدث أن ذكر إله محمد النساء في قرأنه إلا في حالة أن كان الأمر خاصا بالنساء وحدهن كمثل قوله : و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء .
أو عندما يكون الأمر خاصا بالجنس و الفروج كمثل : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات , و ضع خطا تحت ( فروجهم ) و التي هي سبب هذا التخصيص للمؤنت من بداية الأية و عدم الإجمال بصيغة المذكر .
و أيضا قوله : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات و الأية هنا تقصد عائشة و قصة الإفك الشهيرة .
إذن جنس مرة ثانية إستدعي تكريم النساء بذكرهن في قرأن محمد .
و حين ذكرهن خارج إطار الجنس و في شأن عام ليس خاصا بهن و لا بمسائل جنسية كان ذلك لحاجته إليهن في الحروب حيث كن يضمدن الجرحي و يسقين المقاتلين .
إذن فهي المصلحة التي تكلمنا عنها في نشر الدين و إخضاع القبائل و الشعوب لمحمد و دينه حيث قال : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وتفسير الأية في المنار للشيخ محمد عبده : ولاية المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض في هذه الآية تعم ولاية النصرة وولاية الأخوة والمودة ، ولكن نصرة النساء تكون فيما دون القتال بالفعل ، فللنصرة أعمال كثيرة ، مالية وبدنية وأدبية ، وكان نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونساء أصحابه يخرجن مع الجيش يسقين الماء ويجهزن الطعام ، ويضمدن جراح الجرحى ، وفي الصحيح أن فاطمة عليها السلام كانت هي وأم سليم وغيرهما ينقزن قرب الماء في غزوة أحد ، ويسرعن بها إلى المقاتلة والجرحى يسقينهم ويغسلن جراحهم ، وكان النساء يحرضن على القتال ، ويرددن المنهزم من رجال .
.
و بالتالي فهي مصلحة في حرب و هي مصلحة تافهه بالمناسبة مقارنة بالمصلحة الرئيسية مع الرجال المحاربين قد حملته علي ذكرهن أو شأنا خاصا بالنساء وحدهن أو عندما يتعلق الأمر بالجنس و الفروج فالنساء حاضرات لا محالة و يُخصص لوجودهن ألافعال ذات الصيغة المؤنثة , حتي أنه دللهن بشدة و احترم وجودهن في الحياة ككائنات من حقها أن يكون لها وجودا في قرأنه فذكرهن حتي قبل الرجال عندما قال : و الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة .
.
فيما عدا ذلك فالبشر عند محمد و في قرأنه هم القوم أو الرجال !
و جدير بالذكر أن السورة التي تحمل إسم النساء توجد بها أية ضربهن و جدير بالذكر أيضا أننا أصبحنا أرقي و أرقي تهذيبا من إلإله البدوي فأصبحنا نتوجه بالحديث للجنسين قائلين ... السيدات و السادة و هو العدل و الرقي الذي يصب منها محمد حظا و هو يكتب قرأنه .

حين تخيل محمد قصة عيسي أو يسوع المسيحيين الذي يقول أتباعه بمجيئه لأم عذراء دون أب لم يستطيع أن يتخيل كيفية هذا المجئ سوي بالطريقة المعتاد ةلدي البشر في عصره , إذا لم يكن قد علم إله محمد بعد تلقيحا صناعيا و أطفال أنابيب .
أقول لم يستطع محمد أن يتخيل حكاية حمل مريم المزعومة دون أن يمر ربه - كأي رجل - علي فرج مريم و الفرق الوحيد بين تلقيح رحم أي إمرأة بحيوان منوي و بين تلقيح الله لمريم هو أن إله محمد لقحها بفمه أو بالمكان الذي ينفخ منه فلعله ينفخ بمنخاره !
ثم أنه عوضا عن الحيوانات المنوية للرجل كانت حيوان الله المنوي عبارة عن نفخة من روحه و لا أعلم إن كان قد أعاد شحن روحه بما يعوض النفخة المُهدرة علي فرج مريم أم مازالت روحه ناقصة !
.
أين إذن كن فيكون ؟
إن الرجل المدعو الله كان لابد له أن يعمل و يصرف جهدا لينفخ .
.
يقول القرطبي متهافتا بعد أن خجل لربه في تفسير ( و التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا : 
التي أحصنت فرجها أي عن الفواحش . وقال المفسرون : إنه أراد بالفرج هنا الجيب لأنه قال : [ ص: 188 ] فنفخنا فيه من روحنا ، وجبريل عليه السلام إنما نفخ في جيبها ولم ينفخ في فرجها . وهي في قراءة أبي " فنفخنا في جيبها من روحنا " . وكل خرق في الثوب يسمى جيبا -;- ومنه قوله تعالى : وما لها من فروج . ويحتمل أن تكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها . ومعنى فنفخنا أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها من روحنا أي روحا من أرواحنا وهي روح عيسى .
.
فأين أي ذكر لجيب في الأية ؟
.
الكلام واضح و صريح , أحصنت الفرج ... نفخنا فيه أي الفرج .
ثم أكان ضروريا أن ينفخ جبريل في خرق من الثوب حتي تمر النفخة ؟ 
هل كان واردا مثلا إن هو نفخ من فوق الثوب ألا تمر النفخة ؟
أين إرادة الله التي جاءته الجبال طوعا و كرها عندما تقف قطعة من الملابس في وجهها فيضطر جبريل للبحث عن ثقب في ملابسها ؟
.
ثم يتسائل إله محمد نافيا عن نفسه أبوة عيسي قائلا : أني يكون له ولد و لم تكن له صاحبه .
و بمنتهي السذاجة يوقع إله محمد نفسه في ورطة أخري تكشف جهله بالتكاثر الذاتي و كأن شرط وجود الولد هو أن يكون له زوجة أو إمرأة , و بمنتهي السذاجة أيضا يعترف رب محمد بأن جنسه ذكر لأنه كان يحتاج لصاحبه ( بصيغة المؤنث ) ليكتمل مشروع الحمل و كأن ما كان يقف عائقا أمام أبوته هو فقط كونه وحداني بلا عشيقة أو صاحبة !
.
و حين أراد الله أن يثبت وحدانيته لم يجد سوي نفي إمكانية تناسله فهو لم يلد كما تفعل الثدييات و لكنه لم ينفي إحتمال تكاثره بوضع البيض كالحشرات و الطيور و الأسماك التي لا تلد هي الأخري و لكنها تبيض , و لم ينفي أيضا إحتمال إنقسامه كالأميبا أو كالديدان المستورقة .
لم ينف محمد عن إلهه سوي التكاثر التزاوجي بين ذكر و أنثي و علي طريقة الثدييات خاصة لأنه في لاوعيه كائن مُذكر هو أقرب لرجل .
.
ثم ألم يكن الله بكل بلاغته و إعجازاته قادرا علي أن يُوجد لنفسه ضميرا لا هو بالمذكر و لا هو بالمؤنث ؟
الله خالق اللغة - كما يعتقد المؤمنون - يستعمل للإشارة لنفسه الضمير المذكر ( هو ) ! هو الذي خلقكم من نفس واحدة و قل هو الله أحد , هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا .
.
خيالك المتواضع يا محمد ينطلي علي معاصريك من البدو و لولا زحف هؤلاء كالجراد الجائع ما كنا سمعنا بأساطيرك و هراءك المسروق في معظمه .