الهوية السريانية للقرآن

 

يقول المثل البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير.
وجود كلمات كثيرة أعجمية وسريانية خاصة في القرآن، تدل على ان كتاب القرآن كانوا متعايشين للسريان المسيحيين ومستخدمين كلماتهم الشائعة الاستعمال في ذلك الزمان والمكان. والسريانية كانت لغة سائدة في منطقة الحجاز وشمال الجزيرة العربية، بحيث تركت اثارها الواضحة على آيات القرآن خطا ولفظا، كما ان الدلائل تشير الى ان القرآن كتبه عدة أشخاص، لمشاركة كتاب منهم من يجيد العربية ومنهم من يجيد العربية مع السريانية في اسلوب الكتابة والمصطلحات. وسنبين تفاصيل هذا لاحقا ضمن المقال .
كثير من المصطلحات المسيحية والسريانية اقتبسها مؤلفوا القرآن من التوراة والانجيل وكتب الرهبان السريان، كذلك هناك مقتبسات من اساطير متنوعة، مثل اسطورة ذي القرنين واصحاب اهل الكهف وقصة يأجوج ومأجوج وغيرها.
مؤلفوا القرآن لم ينقلوا نصوص وكلمات ومصطلحات التراث المسيحي اليهودي بعشوائية وغباء، بل هم اتبعوا منهاجا دقيقا واستراتيجية ذكية تعتمد على المبادئ التالية :
• تلخيص قصص التوراة والانجيل لأثبات ان مصدر القرآن هو نفسه من نفس مصدر وملهم وحي التوراة والانجيل التي وصفها القرآن بالهدى والنور، اي ان القرآن هو ايضا كتابٌ اوحي به من الله .
• نقل الكلمات والأفكارالرئيسية من النصوص المسيحية / اليهودية الى سور وآيات القرآن بعد تحريف بعضها وتغيير بعض الاسماء فيها وتبديل في الاحداث .

اما اسم [محمد رسول الله] الذي دعي به نبي الاسلام، فهو اسم مستعارسبق وان تداوله المسيحيون والرهبان على انه يدل على صفة تحميد وتمجيد السيد المسيح عيسى عند نصارى العرب ومسيحيي بلاد فارس. وحوّرَ نبي الاسلام اسم عيسى في القرآن من اللفظة اليونانية لأسم يسوع وهو [ايسوس] الى ايسى او عيسى بعد حذف حرف النهاية اليوناني (س) المستعمل في الكثير من الاسماء اليونانية مثل بول / بولس ، بيتر / بترس او بطرس . وكانت تلك الأسماء والمصطلحات تستعمل في الشام والعراق وبلاد فارس ك نعت او صفة تمجيد للسيد المسيح .
• كما استعملت عبارة [المبارك رسول الله] للسيد المسيح عند نصارى العرب، وهي تعني بالضبط [محمد رسول الله] . لأن المسيح محمدا، مبجلا وممجدا في السماء وعند المؤمنين به على الأرض، افلا يستحق هذا الوصف من كان كلمة الله وروحه القدوس ان يكون محمدا و مباركا ؟
القرآن يثبت هذا بقوله عن المسيح : [ وقال: اني عبدُ اللهِ أتاني الكتاب و جعلني نبيا وجعلني مباركا ] . سورة مريم
وكذلك جاء في سورة النساء: [ إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ] .
فهل هناك دليل اوضح من هذا ومن القرآن ذاته، ان محمد وكتاب القرآن اقتبسوا اسم المسيحَ [مباركٌ ورسولُ الله] ؟
• كلمة (محمد) ظهرت في التأريخ الموثق لأول مرة في منطقة يسكنها العرب المسيحيون اسمها ميرڤ شرق ايران، وجد هذا الاسم منقوشا على قطعة نقد ساساني – عربي ، اصدره أمير عربي مسيحي، وكلمة [محمد] كانت تُستعمل انذاك لتمجيد المسيح، الى جانب عبارات اخرى تنقش على المسكوكات المعدنية مثل [بسم الله]، [عبد الله] ، [رسول الله] ، [ لا اله الا الله] ، [ لا حكم الا لله] . كانت تلك العبارات تنقش على قطع النقود التي يذكر فيها اسم [محمد] مع نقش علامة الصليب المسيحي ... فان كانت تدل على اسم نبي الاسلام، فما علاقة محمد نبي الاسلام بالصليب المسيحي ؟
• ان عدم وجود وثائق تأريخية تشير الى [الرسول محمد] يتناسق مع حقيقية تأريخية خطيرة اخرى وهي عدم وجود برهان او دليل تأريخي واحد يشير الى وجود مكان جغرافي اسمه (مكه) قبل الحقبة العباسية حوالي 740 م / 120 هج .
كما لا توجد خريطة جغرافية واحدة قبل 900 م/ 280 هج، تشير الى مدينة مكه .
• لا يوجد رحالة ولا مستكشف ولا مسافر واحد تكلم عن مكة ما قبل 740 م / 120 هج. ولا توجد آثار او بقايا معمارية في مكة المعاصرة او في الحجاز تشير الى وجود مكة قبل 740 م / 120 هج .
• القرآن السرياني هو انجيل المسلمين
فالكلمات الدينية في القرآن اغلبها سرياني اوعبري . لقد اقتبس مؤلف القرآن الغزير من التراث الديني السرياني المسيحي والعبري اليهودي مثل كلمات :
قرآن – سورة – آية – تفسير – صلاة – وكتبت حسب السرياني صلوة – زكاة – فرقان – خطايا – كفر – ملاك – تجلّى – سَبّحَ – باركَ – قدّسَ – كاهن – قسيس – ملائكة – جنة – كوثر – صمد – روح القدس – صراط – حنيف – دِهاق – رجز –ام الكتاب – بارء – بُهتان – تثبير – ربيون – سُحت – سيما – طوبى – فاجر – مقلاد - .
وجود هذه الكلمات اللاهوتية، السريانية المسيحية واليهودية العبرية وكذلك الكلمات الحبشية والفارسية والاغريقية في القرآن دليل قاطع على بشرية تأليف القرآن لتداول تلك المصطلحات بكثرة في جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي.
كذلك (جنة عدن – جهنم) هي الفاظ منقولة عن الاناجيل السريانية .
• التجويد القرآني في تلاوة القرآن عند المسلمين له شبه كبير بينه وبين الترانيم السريانية الكنسية، وهذا دليل قوي على الهوية السريانية / العربية لكل ما يتعلق بالقرآن : كلماته – كتابته – اسلوبه – مواعظه – وعباراته – وترنيمه، الذي اطلق عليه اصطلاح التجويد لتمييزه عن الترتيل الكنسي المسيحي .
• في قصة ايوب المقتبسة بأختصار شديد من التوراة اليهودي الى القرآن، استعمل المؤلف كلمة (الرب) السريانية كما في التوراة بدلا من (الله) العربية، حيث جاءت بالتوراة هكذا : " قال (الرب) للشيطان : «هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟؟" سفرايوب 1 -8
وفي رسالة يعقوب 11:5 من الانجيل " قد سمعتم بصبر ايوب ورايتم عاقبة (الرب). لان (الرب) كثير الرحمة ورؤوف."
بعض الكتب تترجم [ لأن الرب رحمان رحيم]
استعارمؤلف القرآن عبارة الانجيل عن ايوب وقال : " وايوب اذ نادى [رَبّه] أني مسني الضر وانت [ارحم الراحمين] "
• عبارة [كن فيكون] : مقتبسة عن كتابات الراهب فرهاد السرياني حيث كتب : " بكلمة من فمه قال كن فكان" .
وجاءت بالقرآن في سورة ال عمران " ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"
الصحيح لغويا : كن فكان .
• عبارة [ملكوت السماوات] في القرآن هي ايضا مقتبسة من الانجيل، فكلمة ملكوت سريانية الاصل وتعني [مملكة – حكم – سلطان] ، وهي مهمة جدا في الديانة المسيحية ومستعملة بكثرة في الانجيل، خصوصا في انجيل متى وتعنى مملكة الله التي سياتي السيد المسيح ليحققها على الأرض عند عودته في آخر الزمان . وكذلك ملكوت الله في السماء الذي سيستضيف المؤمنين الصالحين . وقد استبدلها القرآن ب (الجنة) في تعبيرات كثيرة .
• فهذه العبارة السريانية [ملكوت] هل هي عربية اصلية في القرآن العربي المبين ام مسروقة من اللغة السريانية التي تملأ كلماتها صفحات القرآن؟
جاء في انجيل متى 3:2 " توبوا فقد اقترب [ملكوت الله]" .
في انجيل مرقس 1:15 " اقترب [ملكوت الله] فتوبوا وآمنوا بالانجيل " .
اما في سورة يس فقد جاءت هكذا : " بيده [ملكوت كل شئ] " .
في سورة الاعراف : " او لم ينظروا في [ملكوت السموات والأرض] ..."
قال السيد المسيح : " طوبى للمساكين بالروح لأن لهم [ملكوت السموات]" .
فمن اين جاء مؤلف القرآن بعبارة [ملكوت] السريانية، وهل هي من اللوح المحفوظ الذي نقله جبريل ؟
• معظم قصص القرآن عن الانبياء، مقتبسة من الكتاب المقدس بعهديه القديم و الجديد بعد تحريفها وتغيير بعض الاسماء والوقائع والاحداث فيها، وقد لف بعضها الغموض والاختصار الشديد. والغاية من الاقتباس تربوي لشرح مواعظ اليهود والمسيحيين بلسان عربي مبين (مفهوم)، ويرى بعض الباحثين ان هذا النقل والاقتباس كان موجها لجمهور يعرف مسبقا قصص الكتاب المقدس وذِكرها بالقرآن هو للتذكرة بها لجمهوراهل الكتاب من العرب، وتعليم العرب بما لم يطلعوا عليه من قصص الانبياء المذكورة بالكتب المقدسة لاهل الكتاب والتي هي كتبهم السماوية المقدسة . وهذا يعني ان القرآن كتب ليكون كان انجيلا اسلاميا للعرب.
•ان سبب كتابة بعض كلمات القرآن بطريقتين عربية وسريانية مثل كلمة، [ملكوت السموات] السريانية و[مُلك] العربية التي تعني مملكة الله مثل ( للهِ مُلك السمواتِ والأرض)، تدل على مشاركة اكثر من مؤلف في نسخ القرآن، شخص عَرّبَ الكلمة السريانية للعربية فحولها الى (مُلك)، وشخص آخر تركها اعجمية كما هي (ملكوت) في نص آخر لعدم قدرته على التعريب .
او ربما تركت بعض المصطلحات السريانية تدون بالقرآن احتراما لسياق نص الكلمات المقتبسة منها والحفاظ على دقتها كما جاءت بالنصوص الأصلية مثل :
• استعمال كلمة (رب) في قصة ايوب بدل كلمة الله العربية .
• استعمال عبارة (كن فيكون) عند الكلام عن معجزة خلق الله كما في كتب الراهب فرهاد السرياني .
• عرّب مؤلفوا القرآن الكثير من الاسماء الواردة بالتوراة والإنجيل اما عمدا او جهلا وأضافوا بعض الكلمات الجديدة وغيروا فيها لأظهار عقيدتهم ولشرح دينهم الإسلامي بطريقة جديدة للتمييز بين الكتب المقدسة السابقة لأهل الكتاب وبين كتابهم الجديد، ليبشروا بدين التوحيد على نهج ابراهيم وليكون المسلمون في مسار الاديان السماوية الاخرى، مع اعطاء الافضلية للاسلام في القرآن أنه ناسخ للأديان السابقة ومهيمن على كتبهم، وان نبي الاسلام هو خاتم الانبياء، لكي لا يبقى في الساحة الدينية منافس قوي للإسلام دينا او كتابا او نبيا، فجاء الاسلام ناسخا لكل ما قبله من اديان وكتب وانبياء .
• لقد غيرّ كتاب القرآن اسم مريم بنت عمرام الى مريم بنت عمران، ويسوع الى عيسى، ويوحنا الى يحيا ويونان الى يونس. وكتبوا عن يوسف زورا انه همّ بها اي اراد ان يتحرش بزوجة عزيز مصر، بينما هو هربَ منها فمزقت قميصه من دبر !
• ادخل مؤلف القرآن نبيا جديدا لسلسلة الأنبياء السابقين لا اهمية تاريخية له في التوراة، ولم يكن لديه رسالة ولا كتاب . وهو اسماعيل جد العرب الى جانب إسحاق جد اليهود .
• التوراة اعتبرت اسماعيل ولدا مباركا هدية من الرب الى عبده المخلص ابراهيم من خادمته هاجر المصرية، وأراد المسلمون اعلاء شأن العرب ان لهم جدا مشتركا مع اليهود والمسيحيين . فقالوا انهم امة اختارها الله لتبليغ رسالة الأنبياء و لتطبيق حكم الله او[ ملكوت الله ] وشريعته في الارض، ولهم ارتباط ونسب مع ابي الانبياء ابراهيم عن طريق ابنه إسماعيل جد العرب.
الخاتمة : ان دراسة القرآن وتفسير كلماته السريانية تشير بوضوح انه كتاب من تأليف بشري، [فالفاعل] دائما يترك اثرا وراء فعلته تدل عليه، والكثير مما ورد فيه من كلمات اعجمية وشرائع التحليل والتحريم وقصص الانبياء لادم وطوفان نوح، وقصة ابراهيم ويوسف وعيسى ومريم، وخلق الكون في ستة ايام كلها اقتباسات من التوراة والانجيل، وواضح مصدرها الكتابي . وحتى كون القرآن كتاب كتبَ بلسان عربي مبين فيه إشكالات كثيرة، فهو كتاب صعب الفهم لغويا، غير منسق زمنيا في تسلسل نصوصه حسب الأحداث. يحتوي على الغاز وطلاسم واخطاء علمية وجغرافية ومتناقضات وحروف مقطعة لا يعرف احد معناها الى الان مثل (الم - كهيعص). ولا يفهمه المسلمون بوضوح ويختلفون في معانيه الغامضة ، ويحتاجون الى مئات المفسرين لشرحه، الذين هم ايضا لا يتفقون فيما بينهم على تفسير واحد وتفسيراتهم متضاربة، ويختمون كلامهم الغير متأكدين منه ب [ والله اعلم ] لأنهم لايعلمون بل يجتهدون في التفسير.
فالى متى يبقى اصحاب العقول المفكرة مخدوعين والادلة امامهم واضحة ؟