القرآن من خلال ألأبحاث والدراسات النقدية

 

انَّ عدم وجود منهج علمي لدراسة الديانات يتم تدريسها في المدارس والجامعات العربية والأسلامية اسوة بالدول الغربية ، كان ولا يزال السبب الرئيسي في جهل الملايين من المسلمين بالديانات والثقافات للشعوب والحضارات الأخرى ،الغير الأسلامية .طبعا لا ننكر جهود افراد بعض العلمانيين الذين تخصّصوا في دراسة ومقارنة الأديان ، وخاصة الديانة اليهودية والمسيحية ، كونهما تُمثّلان جذور الديانة الأسلامية . لأنّ الديانات تتأثر بعضها ببعض كما الثقافات ، والذي يريد أن يقطع جذور الأسلام من هاتين الديانتين خاصة ، فهو كمن يقطع الشجرة من جذورها وعندها تموت الشجرة. المثال على ذلك ،أنّ المسيحية هي امتداد للديانة اليهودية ولازال العهد القديم (التوراة اليهودي) هو جزء من الكتاب المقدس لدى المسيحيين بالأضافة الى العهد الجديد . فالمسيحية اساسها هو العهد القديم وتمّ بناء العهد الجديد على هذا الأساس .
انَّ عدم البحث عن مصادر القرآن وأهمال الخوض في الجذورالتاريخية لهذا الكتاب هو امرٌ عجيب وغير مفهوم ، بل الأنكى من ذلك هو أنَّ علماء المسلمون حاربوا ويحاربون كُلِّ من يحاول الخوض في هذا الموضوع ،لأنه سيكشف حقائق قد تطعن في قدسية النص القرآني .
اليوم حان الأوان لتسليط الضوء على ما أخفاهُ سدنة السلاطين من معلومات قد تفاجأ الملايين من المسلمين البسطاء عن ما أُخفي عنهم من الحقائق الخاصة عن جذور القران ومصادره ومواضيعه التي تعددت وتفرعت وتراكمت عبر مئات السنين .
ان وجود علاقة بين كتاب القران وإقتباسه من الكتب السابقة للأسلام سيكون موضوعنا في المقالات التالية . وموضوع مصادر القرآن والسُنَّة النبوية هو من اخطر المواضيع (برأيي الشخصي) التي تحتاج الى الكشف عنها بطريقة علمية بحثية ،لاعلاقة لها بموضوع ايمان المسلم ، بل مواضيع تستند على الحقائق التاريخية ودراسة الأديان وتطورها ، بالأضافة الى اكتشافات الآثار والمسكوكات والنقوش والمخطوطات والكتب التي يستند الباحثين عليها جميعا .
عندما يكتشف الباحث المعاصر وجود علاقة بين كتاب القران والكُتب وقصص ألأولين السابقة ، عندها لايمكنه أن يعتمد على المصادر الأسلامية التي حاولت بكل الطرق تشويه وتشويش وطمس الحقائق التاريخية للقرآن ومصادره الحقيقية ، فيلجأ القارئ الى ابحاث المستشرقين والمؤرخين وعلماء الأركولوجية و المخطوطات وعلم مقارنة الأديان ليحصل على الأثباتات العلمية التي لايمكن الطعن فيها ونحن في القرن الواحد والعشرين . إنَّ علماء وفقهاء المسلمين تجنبوا الخوض في دراسة مصادر القرآن بمنهجية علمية ، خوفا من كشف الحقائق التي سيصطدمون بها .
ولهذا يحاول علماء المسلمين بالترهيب والترغيب ، كما اعتادوا، لأبعاد المسلم من معرفة الحقائق والتسليم بما تلقوه من المعلومات من هؤلاء المتاجرين بعقول الناس .
"محمد كاليش " استاذ الفقه الأسلامي سابقا في جامعة مونسترألألمانية ، ترك الأسلام بعد أن تأكّد بيقين أنَّ هناك تزويرهائل في التراث الأسلامي سواء في السيرة المحمدية وفي الأحاديث المنسوبة ل"محمد" العربي ، بل الشكوك حتى في وجود شخصية النبي محمد . رجع محمد كاليش الى القرآن ليكون المصدر الحقيقي الذي لاتشوبه شائبة ، كما فعل القُرآنيّون ، ولكن تفاجأ هذا العالم بأن القرآن نفسهُ لايمكن الوثوق به إذ هو مستمد من جذور البدع والهرطقات المسيحية اذ يقول:
" هناك من العلماء المسلمين من عرفوا أنّ موروث الحديث(النبوي) غير موثوق به ، وطريقة أهل الحديث وغربلتهم الغث من السمين لم تكن ذات فعالية ، ويرون أنَّ القرآن هو المرسى ألأمين ، وهنا تكمن المعضلة: فحالما تتهاوى الثقة بالموروث ألأسلامي بتأكيدها ، وعندما لايكون ل"النبي " أي وجود (الشك في شخصية محمد التاريخية) تنتفي نسبته اليه (اي لايمكن ان ننسب الأقوال وحتى القرآن الى محمد) . ومن المعقول أن يكون القرآن قد نشأ مبكرا"ومن ثُمّ تم نسج السيرة النبوية عليه ، كما نسج "المدراش اليهودي (كتاب غير قانوني عند اليهود) حول النصوص التوراتية ، وربما تكون أجزاء من القرآن قد نشأت بموازاة السيرة كما نجد في السورة 33 الآية 44 التي وصفت محمدا "ب" خاتم الأنبياء (وهي صفة يسوع المسيح الناصري كما في ابحاث كريستوفر لوكسنبرغ عن نقوش قبة الصخرة ) والتي تشير بدلالة واضحة الى انّ المسلمين ألأوائل لم يملكوا حينها وعيا "رسوليا" بدين جديد !!!!...اننا امام نفس حلقة ألأخباريين ،التي ابلغتنا بعبث فاضح ، والتي أورثتنا بمدونات ينسج عليها المسلمون وغير المسلمين سيرة محمد ، فمن يقول لنا أنَّ "الهجرة" ليست إلاّ قصة مُختلقة كما أُختلقت أسطورة إنشطار القمر ..زد على ذلك أنّ الموروث ألأسلامي يُخفي مشاكل جمة ، تمخّض عنها ألأعتقاد بأن التراث الكتابي الأسلامي يمثل إختلاقا " ثيولوجيا كاملا " وليس مجرد سرد أساطير وحكايات موروثة شعبية تم تخصيبها في محتوى تاريخي لم تدعمه الوثائق ألأركولوجية الغيرالأسلامية .لهذا فإن النتيجة الحاسمة هي عدم وجود "محمد" ، لكن وجوده يظلّ محتملا "من حيث المبدأ ، إنّما بصورة أخرى لاعلاقة لها بمحمد الذي صور لنا ووصل الينا عبر الموروث ألأسلامي "....لقد بات من المُثبت أنّ المعلومات من خارج المصادر الأسلامية تتحدّث بنقيض السيرة "النبوية " ، فكتب السيرة نفسها غير موثوقة وغير جديرة بالتصديق . لهذا نضع رجالنا عند المسألة الغنوصية ألأسلامية المبكرة ودورها في تأليف وتكوين هذا الدين الجديد المدعو( الأسلام) ، فقد أخبرنا عن وجودها مدوّنوا أهل البدع ، رغم أنّها اختفت وتوارت عن ألأنظار مع نهاية القرن الثالث الهجري .(1)
لا تعليق على ماقاله استاذ ومفكر مسلم الماني كان يدرّس الفقه الأسلامي في جامعة مونستر في المانيا وتخرج على يديه عشرات الفقهاء المسلمون .
ألأسئلة المطروحة
مذا تعني كلمة القرآن أو المصحف أو الفرقان ؟
هل للقرآن مراجع استمدها كتبة القرآن ؟ اذا كان الجواب نعم فما هي هذه المراجع والمصادر ومن اين استقاها كتبة القرآن ؟
لماذا ينكرالمسلمون جذور وأسس وهويّة ديانتهم الأسلامية ، التي كشفت الحقائق التاريخية والأركولوجية ودراسات الأديان والمخطوطات والمسكوكات أنّها مستمدة من اليهو- مسيحية بالأضافة الى الزرادشتية والمزدكية والبوذية والصابئة المندائية والهرطقات والبدع المسيحية اضافة الى الوثنية ؟
هل صحيح انّ القرآن كوحي جاء به الملاك جبريل من اللوح المحفوظ ، أم أنّه كان موجودا في صحف الأولين(راجع طه:133)؟
الى متى يخفي- علماء الدين المسلمين والحكام - للدول العربية والأسلامية - حقيقة اصول وجذور ومصادر القرآن والشريعة الأسلامية ؟.
من المستفيد من طمس ومحاربة كُلّ من يحاول معرفة الحقائق عن جذور الأسلام اليهو- نصرانية ؟
اسئلة نتركها للزمن عسى ولعلَّ هناك من يصحو ويرفع رأسه ويعترف بهذه الحقائق لتصحيح الأخطاء التي تتراكم وتزداد يوما بعد يوم في المجتمعات ألأسىلامية . فعندما يصمُّ علماء المسلمين آذانهم لكي لايسمعوا ويسدّوا عيونهم لكي لايروا ويغيّبوا عقولهم لكي لايُفكروا ، عندها سيكون هول النتائج مرعبة وسيتهاوى صرح الأسلام المبني على جبال من الأكاذيب ،إن لم يعترف المسلمون بهويتهم وجذورهم واصولهم وتاريخهم الذي تمَّ تزويره من قبل اشخاص وبأوامر الخلفاء المسلمين مُنذ عصر عبدالملك بن مروان الأموي وانتهاء بالعصر العباسي .
يقول طه حسين عميد ألأدب العربي في كتابه "في الشعر الجاهلي":
"إنَّ قراءة القرآن بتعمق يُظهر لنا أنَّ جزء كبيرا من آياته قد نزلت بحسب المفهوم ألأسلامي في ألجدال والخصام والحوار في الدين ......وليس من اليسير بل قُل ليس من الممكن أن تصدِّق أنِّ القرآن كان جديدا كُلُّه على العرب . فلو كان كذلك لما فهموه ولا وعوه ولا آمن به بعضهم وناهضه وجادل فيه بعضهم ألآخر . اتظن قوما يجادلون في هذه ألأشياء ، جدالات يصفه القرآن بالقوة ويشهد لأصحابه بالمهارة ، فأتظن هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة !! (2)
اعتراف خطير والذي يقرأ بين السطور يستنتج من كلام طه حسين :أنّ القرآن (قريونا السرياني) لم يكن جديدا ولم يكن من تأليف محمد الرسول العربي ، كما يدّعي المسلمون . فالأبحاث الحديثة تؤكد، بأن القرآن كان منتشرا بين العرب بسبب انتشار الكنائس والأديرة والرهبان الذين نقلوا الكتاب المقدس او كتب اسرائيلية ومسيحيية الى العرب وانتشار الهرطقات المسيحية في المناطق العربية جالبين كتبهم معهم لنشر معتقداتهم بين العرب
"وقد ردد محمد أنَّ الكتاب (القرآن) ما هو الا تصديقا للكتب السابقة (التوراة والأنجيل ) ليبرهن للناس صدق ما ينقل اليهم من الكتاب الذي بين يديه ، وليشهد لهم أنَّ كتابه العربي إنَّما هو بالفعل تصديق للكتاب العبراني"ألأعجمي"وهو الحق مصدقا لما بين يديه"(3:3). .(3)
الشيخ خليل عبدالكريم في كتابه " الجذور التاريخية للشريعة ألأسلامية " يقول:
"دأب كثير من [الدعاة] على نعت الفترة السابقة على البعثة المحمدية بنعوت بشعة ووصف عرب الجزيرة في ذلك الوقت باوصاف كريهة حتى ترسخ في ألأذهان أن تلك الحقبة لم تكن سوى مجموعة من الظلاميات ، والجهالات وألأضاليل وأن أهلها ليسوا الا حفنة من المتبربرين المنحلين عديمي الفكر فاقدي الثقافة فاسدي الخلق ، وهم متوهمون بان ذلك يخدم ألأسلام خاصة ان القرآن الكريم قد وصف تلك الفترة ب[الجاهلية] – والأمر على النقيض إذ انهم بذلك يسيئون للأسلام ، فمن السخف لو كان ألأمر كذلك ان يخاطب القرآن قوما ويجادلهم وهم على تلك الحال وأنت تخرج من قراءة آيات الحوار أنّهم كانوا على قدر وفير من قوة العارضة وتمكُّن من المحاورة ، وفيم كان الخصام والخلاف؟ في هذه المسائل المفضلة التي ينفق فيها الفلاسفة حياتهم دون ان يوفقوا الى حلها ، في البعث ، في الخلق ، في امكان ألأتصال بين الله والناس في المعجزة وما الى ذلك .(4)
يقول كريستوفر لوكسمبرغ :" ربع أو خمس القرآن يحتوي على كلمات غامضة أو كلمات بدون معنى وغير قابلة للتفسير....أذا أردنا أن نفهم القرآن بشكل صحيح ، ينبغي أن نجد تأويلا وقراءة جديدتين له لأنّ أصل القرآن ، أي المخطوطات الأولى للقران كانت فيها اللغة العربية المكتوبة في طفولتها ممتزجة باللغة السريانية الارامية القديمة ، ولايستطيع العلماء المفسرين المسلمين أن يفهموا هذه اللغة المختلطة ، ألا أذا كان لديهم علم باللغتين (أي باللغة العربية القديمة واللغة السريانية الآرامية القديمة).
ويضيف في مكان آخر
"إنَّ ألأشارة ألى ألأصل المسيحي السرياني للقرآن في الموسوعات الغربية صار أمرا بديهيا ".
القران لم يكن في البداية مكتوبا بصورة كليّة باللغة العربية ولكن بمزيج من العربية والسريانية ، اللغة المنطوقة والمكتوبة السائدة في الجزيرة العربية خلال القرن الثامن الميلادي.(5)
ألمستشرق ألألماني جيرد بوين في فحصه لمخطوطات صنعاء يقول:
"فكرتي هي أن القران هو نوع من الكوكتيل المصنوع من خلط النصوص والتي لم تكن كلها مفهومة حتى في زمن محمد. العديد منها ربما كانت أقدم بمائة عام من الإسلام نفسه. حتى ضمن التقاليد الإسلامية هنالك كم ضخم من المعلومات المتناقضة, المتضمنة طبقة مسيحية مهمة, ومن الممكن للمرء أن يكوّن تاريخا مناظرا للإسلام منها إذا شاء!!!!!!!!!!!!!!".(6)
من كُلّ ما جاء أعلاهُ سنتحقّق من ما توصلوا اليه الباحثون والمستشرقون والمختصون في ألآثار والمخطوطات والمنقوشات والمسكوكات عن ماهية المصادر الأسلامية عامة والقرآن خاصة . حيث سنكتشف أنّ ألأسلام عبارة عن توليفة من الديانات السابقة للأسلام ومنها الديانة اليهودية والمسيحية والزرادشتية والبوذية والصابئة المندائية اضافة الى الهرطقات والبدع المسيحية والكتب اليهودية الغير القانونية وألأناجيل المنحولة واساطير وقصص شرقية بالأضافة الى عبادات وثنية كانت منتشرة في الشرق وخاصة عند العرب .
ويمكن تلخيص أهم المصادر التي استقى منها كاتب او كتبة القرآن لتصبح نصوص قُرأنية:
أولا: ألديانات الوثنية قبل الأسلام
1 – عبادة اله القمر والشمس والزهرة وتقديس وتعظيم الحجارة والأصنام
2 –الحنفاء او ما يطلق عليهم "ألأحناف "
3- كُهان العرب في الجاهلية
4 – شعراء الجاهلية
5- اشخاص ادعوا النبوّة مثل مسيلمة اليمامة (الملقب بمسيلمة الكذاب )
6- قصص شعبية وحكايات ألأولين(اساطيرألأولين)
7- صحابا صارت اقوالهم آيات قُرآنية مثال : عمربن الخطاب
ثانيا: العهد القديم "التوراة " اليهودي
ثالثا ُ: كتب يهودية منحولة : كالتلمود البابلي ومدراش ربّا ..الخ
رابعا : اسرائيليات : وهي مصادرقد تكون قصص شعبية وخرافات واساطير
خامسا : الكتاب المقدس " العهد الجديد": ويشمل اربعة اناجيل واعمال ورسائل الرسل وسفر الرؤيا.
سادسا :البدع والهرطقات : وهي الطوائف التي انحرفت عن المسيحية لمجمع نيقية 325م ولاتعترف بها الكنائس الرئيسية . ومن هذه البدع والهرطقات
1 - الغنوصية
2 - النصرانية (اليهو- مسيحية)
3 - البدعة "ألأبيونية " وكتابهم "الأنجيل العبراني" المنحول
4 - المانوية
5 - الآريوسية
6- بدع اخرى متفرقة
سابعا : اناجيل غير قانونية مثال :
1 - انجيل الطفولة المنسوب لتوما (وهو انجيل منحول)
2 - ألأنجيل العبراني (وهو انجيل النصارى الأبيونيين المسمى انجيل متى المنحول ).
ثامنا : صلوات و اساطير وقصص سريانية صارت نصوص قُرآنية
تاسعا : فكرة البعث ويوم الحساب الفرعونية
عاشرا : البوذية
أحد عشر : الصابئة المندائية
اثنا عشر : الزرادشتية
ثلاثة عشر : المزدكية
اربعة عشر : مصادر اخرى متفرقة
وسوف نحاول في مقالاتنا التالية التحقق من كُلّ هذه المصادراعلاه تابعونا
المصادر
(1)

الحلقة 60 –ج3 تاريخ الأسطورة والأديان الماريوحنا المعمدان
https://www.facebook.com/263584180658649/posts/483323408684724/

(2)
طه حسين في كتابه "في ألأدب الجاهلي" ص 78
(3)
كتاب " القس والنبي " للكاتب ابو موسى الحريري
(4)
الشيخ خليل عبدالكريم في كتابه " الجذور التاريخية للشريعة ألأسلامية"
(5)
كتاب "الجذور السريانية للقران " للمستشرق كريستوفر لوكسنبرغ
(6)
مصادر القرآن عند المستشرقين للكاتب صدر الدين كومش