النقد النصي للقرآن

 

أولاً يجب أن أعرف مصطلح مهم جدا تختص في موضوعنا هذا وهو مصطلح الهرمنيوطيقا.
الهرمنيوطيقا:
إسم هذه النظرية الهرمنيوطيقا بالإنجليزية (Hermeneutics).ومصطلح الهرمنيوطيقا مصطلح قديم بدأ استعماله في دوائر الدراسات اللاهوتية ليشير إلى مجموعة القواعد والمعايير التي يجب أن يتبعها المفسر لفهم النص الديني خصوصاالكتاب المقدس. ويشير المصطلح اليوم إلى نظرية التفسير ويعود أقدم استعمال للمصطلح للدلالة على هذا المعنى إلى عام 1654م وما زال مستمرًا حتى اليوم خاصة في الأوساط البروتستانتية. وقد اتسع مفهوم المصطلح في تطبيقاته الحديثة، وانتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتسـاعًا تشمل كافة العلوم الإنسانية ؛ كالتاريخ وعلم الاجتماع والأنثروبولوجية وفلسفة الجمال والنقد الأدبي والفلوكلور، والقضية الأساسية التي تتناولها الهرمنيوطيقا بالدرس هي معضلة تفسير النص بشكل عام، سواء كان هذا النص تاريخيًا، أم دينيًا.
فهي المدرسة الفلسفية التي تشير لتطور دراسة نظريات تفسير وفن دراسة وفهم النصوص في فقه اللغة واللاهوت والنقد الأدبي. ويستخدم مصطلح هرمنيوطيقا في الدراسات الدينية للدلالة على دراسة وتفسير النصوص الدينية. وفي الفلسفة هي المبدأ المثالي الذي من خلاله تكون فيه الحقائق الاجتماعية (وربما أيضا الحقائق الطبيعية) رموزا أو نصوصا والتي بدورها يجب أن يتم تفسيرها بدلا من وصفها أو إيضاحها بموضوعية.
فالنقد النصي للكتب الدينية هو علم بحد ذاته وليست هرطقات أوإلحاد كما يزعم مشائخنا الكرام.
سآخذ نظرة سريعة على أوائل من أنتقدوا القرآن ،فكان أوّل الأشخاص الذين انتقدوا القرآن وما جاء فيه كان وثنيو قريش، وقد اعتبروه شعرًا يتلوه محمد وإن ليس له أي مصدر إلهي، وقالوا أنه يصله بإلهام شيطان الشعر، حيث كان العرب يتوهمون أن لكل شاعر شيطانًا من الجن يقول الشعر على لسانه . وقال بعض الأشخاص، مثل النضر بن الحارث أن محمدًا كان ينقل أقوال الفرس من قصص ملوكهم وعقائدهم وخرافاتهم ولم يأخذ من الوحي شيئًا.
وبعد انتشار الإسلام في بلاد الشام والعراق ومصر، ظهر أشخاص من أبناء تلك المناطق وانتقدوا القرآن وما جاء فيه، ومن أبرز هؤلاء القديس يوحنا الدمشقي، المعروف أيضًا باسم "دفاق الذهب"، فقد سارع بالعكوف على القرآن تفلية ونبشًا، وانتهى إلى رأي مفاده أن الإسلام يُعتبر طائفة مسيحية مهرطقة.
يُعد ابن كمونة اليهودي أول مجادل تنصيري من اليهود ضد القرآن، وقد ضمّن جدلياته ضد القرآن في كتابه تنقيح الأبحاث للملل الثلاث، فعقد فصلا للقرآن أورد فيه خمسة عشر اعتراضًا على القرآن، منها ثلاثة تتعلق بأصالته، فقال أن القرآن يجوز أن يكون قد أنزل إلى نبي آخر دعا محمدًا أولاً إلى دينه وإلى هذا الكتاب فأخذه محمد منه وقتله، وإنه يُحتمل أن محمدًا طالع في كتب من تقدمه أو سمعها فانتخب أجودها، وضمّ البعض إلى البعض، ولعلّه سمع ذلك من أهل الكتاب من مسيحيين ويهود في الشام وشبه الجزيرة العربية.وفي العصر الحالي ظهر باحثون وكتّاب نقدوا القرآن بعدّة طرق، ومن هؤلاء عبد الله عبد الفادي، الذي رصد في كتابه "هل القرآن معصوم؟" عدّة مصادر بشرية للنص القرآني، أبرزها أشعار امرؤ القيس الجاهلي، الذي توفي قبل ميلاد محمد بثلاثين سنة، وكانت له قصيدة مشهورة تشبه بعض أبياتها بعض الآيات القرآنية، مثل: "دنت الساعة وانشق القمر" التي يُقابلها "اقتربت الساعة وانشقَّ القمر".
كذلك من مصر الدكتور نصر حامد أبو زيد في كتابة (نقد الخطاب الديني).لقد طالب حامد أبو زيد بالتحرر من سلطـة النصوص وأولهـا القرآن الكريم الذي قال عنه : القرآن هو النص الأول والمركزي في الثقافة لقد صار القرآن هو نص بألف ولام العهد وقال أيضا: "هو النص المهيمن والمسيطر في الثقافة "وقال : "فالنص نفسه - القرآن - يؤسس ذاته دينًا وتراثًا في الوقت نفسه وقال مطالبًا بالتحرر من هيمنة القرآن : " وقد آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها، بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا، علينا أن نقوم بهذا الآن وفورًا قبل أن يجرفنا الطوفان.
أثارت كتابات الباحث المصري ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فقد أتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد والإلحاد.
يرى الدكتور سيدالقمني أن القرآن يجسد نصّا تاريخيّا ولاضير من وضعه موضع مساءلة إصلاحية نقدية وإن هذا النقد الإصلاحي لايمثل ردة أو استخفافا بالقرأن حسب رأيه بل هو يعتبره «اقتحاما جريئا وفذا لإنارة منطقة حرص من سبقوه على أن تظل معتمة وبداية لثورة ثقافية تستلهم وتطور التراث العقلاني في الثقافة العربية الإسلامية ليلائم الإسلام احتياجات الثورة القادمة.
وفي كتابه (السؤال الآخر) وحديثه على النص القرآني قال: معلوم أن النص القرآني لم يأتي به محمد في شكل كتلي إنما جاء مفرقا منجما بالتبرير القرآني تقول الآية : (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً) 106-الإسراء.
فقد تغيرت بحسب تغير الواقع والمتغيرات التي طرأت في زمن الدعوة فتجادل مع أحداث الواقع وفعل فيها وانفعل بها واستجاب لضرورات المتغير الموضوعية،عبر ثلاث وعشرين عاما هي العمر الذي توارت خلاله النصوص القرآنية.
ويستدل الدكتور القمني بعض من آيات القرآن الكريم كالآتي:
بشأن محو الآيات تقول الآية :(يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) 39 – الرعد.
وعن التبديل تقول الآية :(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) 101 – النحل.
وبشأن الإنساء والنسخ تقرر الآية :(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) 106-البقرة.
عبر هذا العمر تغيرت آيات وتبدلت آيات ومحيت آيات ونسخت ورفعت آيات وأنسيت أخرى،وهو الأمر الذي وجد صداه في الآيات القرآنية التي تردد أمورا معلومة في أبواب علوم القرآن،كما في الآيات التي قيلت بمناسبة حديث الغرانيق :
(وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً(73) وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً(74). 73- 74 – الإسراء.
كذلك الآية : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) 52- الحج.
والباحث المستشرق الألماني تيودور نولدكه في كتابه (تاريخ القرآن) . درس نولدكه سور القرآن من حيث التركيب اللغوي للقرآن والمصطلحات المستخدمه ليحدد زمنها في الترتيب وإلى أي فترة تنتمي .
في مقابلة على قناة الحياة للباحث الفلسطيني الدكتور منذر يونس وأستاذ جامعي متخصص في علم اللسانيات واللغه العربية .
يقول الدكتور أن تاريخ اللغة العربية تاريخ غير معروف ومجهول وأن اللغة العربية الفصحى أرتبطت بالقرآن وهناك روايات كثيرة تقول أن القرآن نزل بلهجة قريش ولهجة قريش لهجة من اللهجات العربية ليست الفصحى ولكن الفصحى مع الزمن اكتسبت هذه المكانة فالمفروض أن لهجة قريش هي التي تكتسب اللهجة الخاصة وليست الفصحى .
طبعا القرآن كما نعلم مر بعدة مراحل وتطورات خصوصا أنه لم يأتينا كما هو الآن بالشكل الحالي حيث أن القرآن لم يكن منقّط وعندما تحاول ترتيب النقاط في بعض الآيات قد تعطيك تفسيرات ومعاني أخرى غير مانعرفه الآن فالقرآن أدخل عليه التنقيط والإعراب وأدخلت عليها آيات وحذفت آيات ونسخت آيات كذلك كما أسلفنا سابقا.
ويقول الدكتور أن القرآن أعيدت صياغته بعد مائة أو مائتي سنة باللغة الفصحى وتم إدخال الإعراب حيث لم يكن موجودا في لهجة قريش وجاء من اللهجات الشرقية والتي تأثرت باللغة الأكادية الموجود فيها ظاهرة الإعراب فتلاحظ تغير قافية القرآن في بعض الآيات.
فإذا طبقنا قواعد الإعراب في بعض الآيات القرآنية والتي تعتبر شاذة في القرآن فتلاحظ بعضها منصوب وبعضها مرفوع كما في آية (مَا هَذَا بَشَرًا) 31 – سورة يوسف.
أو ((إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ)) 63 – طه. فهذه شاذه على قواعد الإعراب ودليل أنه أدخل على القرآن .
في الحلقة الثانية سنعرض بعض السور القصيرة التي ذكرها الدكتور منذر يونس في البرنامج الشهير سؤال جرئ مع الأخ رشيد وهي تحليل في النقد القرآني في سورة العاديات – سورة البلد – سورة التين

تحليل (سورة العاديات) بتحليل الدكتور منذر يونس هي كالتالي :

بسم الله الرحمن الرحيم

1. وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا
2. فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا
3. فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا
4. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا
5. فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا
6. إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
7. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ
8. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
9. أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ
10. وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ
11. إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ

• وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا(1)فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا(2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا(3):

تفسير الطبري:
اختلف المفسرون في معنى (الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا):
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (والعاديات ضبحا) فقال بعضهم:عُني بالعاديات ضبح (الخيل التي تعدوها،وهي تحمحم).
- عن عبدالله والعاديات ضبحا قال:هي الإبل إذا ضبحت تنفست.
- قال علي رضي الله عنه : الضبح من الخيل:الحمحمة،ومن الإبل:النفس.
كلمة (العاديات) نضع نقطه في حرف (ع) وتكون (الغاديات) وكلمة (ضبحا) نحذف النقطة في حرف الـ(ض)، فتكون الآية (وَالْغَادِيَاتِ صَبْحًا) فالكلمتين مترابطتين فالآية واضحة بمعنى الغاديات في الصباح.

كذلك اختلف المفسرون في(فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا):
- فالموريات قدحا توري الحجارة بحوافرها.
- وقال آخرون:بل عني بذلك الذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب.
- الخيل تغير في سبيل الله،ثم تأوي إلى الليل،فيصنهون طعامهم ويورون نارهم.
- عن ابن عباس:فالموريات قدحا قال:المكر.
- عن قتادة فالموريات قدحا قال:هجن (كسر الهاء وسكون النون) الحرب بينهم وبين عدوهم.
حسب قواميس اللغه العربية القديمة معنى (الموريات) المشعلات و(القدح) في اللغه العربية القديمة أو السريانية النار أو النور فتكون ( المشعلات نورا). كذلك مازالت تستخدم إلى اليوم في الدول الشرقية كلمة (القداحة) أو (الولاعة) وهي التي تشعل النار.
كذلك اختلف المفسرون في (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا):
- عن قتادة قال : هي الخيل .
-وقال آخرون : عني بذلك( الإبل) حين تدفع بركبانها من " جمع " يوم النحر إلى " منى " .
- عن عبد الله قال: ( حين يفيضون من جمع ).
- كان زيد بن أسلم يذكر تفسير هذه الأحرف ويأباها ، ويقول : إنما هو( قسم أقسم الله به) .
يعتقد الدكتور أن (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) آية قد اقحمت لاحقا .
فتفسير هذه الآيات بعد التحليل والتغيير ستكون (فالغاديات صبحا يتفضلن والجمع هو جمع المتعبدين أو جمع في كنيسة اذن جاءوا بهذا النور وأعطوه لهذا الجمهور) .

• مشكلة الضمائر(فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا)(4)) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا( (5):

فالهاء هنا عائدة إلى (مَن؟) في الآيتين ؟
اختلف المفسرون في (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا):
يقول تعالى ذكره : فرفعن بالوادي غبارا --;-- والنقع : الغبار ، ويقال : إنه التراب . والهاء في قوله " به " كناية اسم الموضع ، وكنى عنه ، ولم يجر له ذكر ؛ لأنه معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع ، فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى --;-- وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال حدثني يعقوب ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( فأثرن به نقعا )
قال : الخيل .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل ، عن عطاء وابن زيد ، قال : النقع : الغبار .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن قوله ( فأثرن به نقعا ) قال : أثارت التراب بحوافرها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سعيد ، عن قتادة ( فأثرن به نقعا ) قال : أثرن بحوافرها نقع التراب .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( فأثرن به نقعا ) قال : أثرن به غبارا .

فإذا كانت (به) تعود إلى الخيل (عن مجاهد – الحديث أعلاه) ،إذن بماذا أثرن؟
بمعنى الضمير يعود على كلمة ليست موجودة .لو فرضنا أنها عائدة إلى (النقع) والتي هي الغبار على اعتبار أن تفسيرهم أعلاه صحيح فالصبح لايمكن إثارة الغبار به ولايمكن أن تتوسط الخيل بالصباح الجمع، فهناك شيئ ناقص وخطأ في السورة كاملة.وإذا كانت حسب حديث قتادة أعلاه أثرن (على التراب بحوافرها) فيجب تبديلها إلى الآية( فأثرن بها نقع التراب) لأنها عائدة إلى حوافرها حسب التفسير أعلاه.

في لسان العرب صفحة (4526) لابن منظور:

نَقَعَ الماءُ في المَسِيلِ ونحوه يَنْفَعُ نُقُوعاً واسْتَنْقَعَ اجْتَمَعَ واسْتَنْقَعَ الماءُ في الغَدِيرِ أَي اجتمع وثبت ويقال استنقَعَ الماءُ إِذا اجتمع في نِهْيٍ أَو غيره وكذلك نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعاً ويقال طالَ إِنْقاعُ الماءِ واسْتِنْقاعُه حى اصفرّ والمَنْقَعُ بالفتح المَوْضِعُ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ والجمع مَناقِعُ وفي حديث محمد بن كعب إِذا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المؤمنِ جاءَه ملَكُ الموتِ أَي إِذا اجْتَمَعَتْ في فِيهِ تريد الخروج كما يَسْتَنْقِعُ الماءُ في قَرارِه وأَراد بالنفْسِ الرُّوحَ.
فلو عدنا لجذور اللغة العربية لانجد كلمة (نقع) فهي كلمة شاذة وغريبة وليست موجودة في القرآن في أي مكان إلا في هذه السورة ولكن إذا أستبدلناها بكلمة (نفع) موجودة في القرآن ولها جذر في اللغة العربية وهي بنفس الرسم فستكون (فآثرن به نفعا) حيث أن (الهاء) عائدة إلى النور الذي أشعلوه.
فالمفسرين يحاولون أن يزدرون العقل البشري للأناس العاديين في التفسير.

اختلف المفسرون في (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا):

يقول تعالى ذكره:فوسطن (بركبانهن) جمع القوم ،فركبانهن هنا يجب أن تكون الآية( بهن) وليس (به)،فهنا إستخفاف بعقل القارئ .

يقول تعالى ذكره : فوسطن بركبانهن جمع القوم.
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل ، عن عطاء ) فوسطن به جمعا( ) قال : جمع العدو).
وليس هناك دليل على أن الآية تتكلم عن عدو أو حرب .
فإذا نظرت إلى القرآن ستجد أن معنى وسط الذي هو (المختار) أو (الأفضل) .ففي القرآن (كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) 143 – البقرة، بمعنى (خير أمة). وآية أخرى (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) 89 – المائدة،بمعنى( أفضل الطعام).

• إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (الأية 6):

تفسير الطبري:
كلمة (لكنود) :إن الإنسان لكفور لنعم ربه، والأرض الكنود : التي لا تنبت شيئا ، قال الأعشى :
أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد
حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري ، قال : ثنا محمد بن كثير ، قال : ثنا مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قوله : (إن الإنسان لربه لكنود ) قال : ( لكفور).
أي شخص ضليع باللغة العربية سيفهم من الآية رقم ﴿-;---;--6﴾-;---;-- (إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) أنه جاحد وبنفس الوقت يحب كما في الآية رقم ﴿-;---;--8﴾-;---;-- (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) فهنا تناقض ،فإذا أعدنا صياغة السورة كما كانت سابقا بدون تنقيط حتى نرى الإختلاف بالقراءة والمعنى ،سنجد أنه بعد إعادة التنقيط يظهر نص متناسق متكامل بالمعنى يتناسب مع الآيات بدون أي تناقض.
كلمة كنود ليست موجودة إطلاقا في اللغة العربية طبعا كما نعلم أن اللغة العبرية والسريانية كان لها تأثير مباشر على القرآن فالقرآن الكريم ملئ بالإشارات المسيحية واليهودية فلو غيرنا كلمة (كنود) إلى (كبود) ومعناها بالعبرية (المحترم)
أو (ذو المكانة الخاصة) ستكون:
(إن الإنسان لربه لكبود ) بمعنى محترم من قبل ربه أو يحترم ربه ففي اللغة العربية (فعول ) ممكن أن يكون فاعل أو مفعول ويعتمد هذا على الجذر،فكبود هنا تأتي من الإحترام وليس من الجحود كما فسروها.
فالثلاث الآيات هنا ستكون واضحة المعنى ) إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَبودٌ ﴿-;---;--6﴾-;---;-- وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿-;---;--7﴾-;---;-- وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴿-;---;--8﴾-;---;-- ) .

• أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ﴿-;---;--9﴾-;---;-- وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ﴿-;---;--10﴾-;---;-- إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴿-;---;--11﴾-;---;--:

هنا المفروض أن ننقل أول كلمتين في الآية رقم ﴿-;---;--9﴾-;---;-- (أفلا يعلم) إلى الآية رقم ﴿-;---;--11﴾-;---;-- وستكون :
(أَفَلَا يَعْلَمُ أنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِير) مع فتح الألف في (إنّ) فتصبح (أنّ).فهنا تكتمل الجملة وتتناسق مع سياق الآيات بنفس الرسم، ( أفلا يعلم (الإنسان ) أن ربهم بهم يومئذ لخبير ).
إذن أعيد تنقيط القرآن وتشكيله بما يتناسب مع فكر معين أتى لاحقا. هناك تفسيرات مختلفه يدل على أنهم غير مدركين بالنص وأنه تم تنقيطه وإدخلت آيات (إرغام) الحرب عليه في نص ربما لم يكن له علاقة بالحرب خصوصا في زمن نزولها في مكة.
فالسورة هي سورة مكية تتسم بالآيات القصيرة السجعية والتي هدفها إقناع الناس في مكه بعبادة الله خصوصا أن في المرحلة المكية لم يكن هناك هموم الحرب والقتال فإذا بها سورة تصف الحرب فما علاقة الحرب في المرحلة المكية الأولى فهذه السورة وصف للحرب.

تحليل (سورة البلد) بتحليل الدكتور منذر يونس هي كالتالي :

بسم الله الرحمن الرحيم

1. لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ
2. وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ
3. وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ
4. لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ
5. أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
6. يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُّبَدًا
7. أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ
8. أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ
9. وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ
10. وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن
سنأخذ أول عشر آيات كما فسرها الدكتور منذر يونس كما يلي:

• لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3):

يقول الدكتور منذر(لا النفي) في الآية (لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ)، هنا ليس له معنى وأكبر الإحتمالات أن الألف أضيفت في (أقسم) ومعروف في التاريخ الإسلامي أن في زمن الحجاج أضيف (عدد (الف) من حرف الألف (أ) )، فأضيفت للقرآن والرسم واحد. ففي الآية (لا (أقسم) ....) هنا كان في إضافة الف دون شك فالصحيح (لأقسم) اللام هنا للتوكيد على القَسَم وليس للنفي كما في الآية.
إذن ستكون الآية متناسقة مع الآيات التي بعدها حتى يكون المعنى صحيحا بما يتماشى مع باقي الآيات : (لأقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3) .

• لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4):

الكبد في تفسير الطبري:
وقوله : لقد خلقنا الإنسان في كبد ) وهذا هو جواب القسم . (حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : (وقع هاهنا القسم لقد خلقنا الإنسان في كبد ).

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : (لقد خلقنا ابن آدم في شدة وعناء ونصب .( ذكر من قال ذلك :حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) يقول : (في نصب) .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن ، أنه قال في هذه الآية ): لقد خلقنا الإنسان في كبد ( يقول : (في شدة) .
لو قارنّا الآية بآية في سورة التين (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). آية 4- سورة التين،
ورجعنا للتفسيرات القديمة التي قبل الطبري 2 وَ3 هجرية معناها (منتصبا أو في أحسن حال).
كما جاء في كتاب لسان العرب لابن منظور( صفحة 3807) حيث فسر معنى الكلمة في هذه الآية قال:
(قيل في كبد أي (خلق منتصبا) يمشي على رجليه وغيره من سائر الحيوانات غير منتصب).
فلو غيرنا الآية (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) أي ّ( أحسن شكل) – فتفسير الطبري خاطئ أو كان متعمدا.

• أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ(5)يقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُّبَدًا(6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ(7):

في الآية (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُّبَدًا) هنا القافية تغيرت مع الآية التي قبلها وبعدها فتبذير المال هنا من أين أتت ولماذا فنقف هنا متعجبين من تأكيد دخول الآية على النص القرآني.
فهنا أولا الإختلاف في القافية وثانيا في اللغة فهي ليست بجيدة بنفس جودة الجزء الأول من الآيات فآية (أيحسب ..الخ) طويلة وآية تهديد و وعيد ولاتتفق تصاعديا في الوصف خصوصا أن الآية السابقة تقول خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وخلق وصورة ،فهي لاتتفق مع هذه الآية التي خرجت عن السياق والمعنى فهي آية مدخلة إذا حذفناها لن تؤثر على النص القرآني ويكتمل المعنى تصاعديا إلى آخر الآيات .
فإذا أكملنا السورة مع التغيير السابق للآية الأولى لحرف الألف وحذف آيات الوعيد من الآية (5) إلى الآية (7) إلى آخر السورة ستكون:
(لأقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ(4) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(5) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(6) ).
فالآيات هنا متناسقة وجميله وسجعية دون أي مشاكل في القافية أو بالمعنى فالعينين واللسان والشفتين تتحدث عن الأجزاء العضوية للإنسان فالمعنى أو التفسير المنطقي سيكون خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم الم نجعل له عينين ..الخ فهي أكثر إستقامة من الثلاث آيات (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ(5)يقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُّبَدًا(6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ(7) ) .


• وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن (10):

كلمة النجدين : طريق الخير وطريق الشر
تفسير الطبري:
وقوله : وهديناه النجدين يقول تعالى ذكره : (وهديناه الطريقين ، ونجد : طريق في ارتفاع ).

واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : عُني بذلك : (نجد الخير ، ونجد الشر )، كما قال : ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا )

ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله وهديناه النجدين قال : (الخير والشر ).
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن منذر ، عن أبيه ، عن الربيع بن خثيم ، قال : (ليسا بالثديين) .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن المبارك بن مجاهد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : الثديان.
وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا : قول من قال : عُني بذلك طريق الخير والشر ، وذلك أنه لا قول في ذلك نعلمه غير القولين اللذين ذكرنا ،( والثديان وإن كانا سبيلي اللبن) ، فإن الله تعالى ذكره إذ عدّد على العبد نعمه بقوله : (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ )، إنما عدد عليه هدايته إياه إلى سبيل الخير من نعمه ، فكذلك قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن).
وفي لسان العرب للطبري معناها (النهديين) وكذلك المرتفع من الأرض ..الخ .
فهنا معنى النجدين خطأ لأن الهداية أكيد ومنطقيا إلى الطريق الصحيح وليس طريق الشر أو الضلال لذا يكون تفسير الكلمه هنا (الثديين ثدييّ المرأة).هنا يفسر الآيات أنها لإطعام الطفل من حليب الأم (الثديين) .

تحليل (سورة التين) بتحليل الدكتور منذر يونس هي كالتالي :

بسم الله الرحمن الرحيم

1. وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
2. وَطُورِ سِينِينَ
3. وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ
4. لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
5. ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ
6. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
7. فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
8. أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ

فالآيتين: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(6) ).
فهذه آيات مدخلة لاتتناسب مع النص القرآني أو القافية وهي آيات وعيد وعذاب لاتتناسب مع الآيات التي قبلها أو بعدها .
فالنص القرآني للقرآن من وجهة نظر الدكتور منذر يونس وبناء على أبحاثه الخاصة أن هناك أكثر من مؤلف للقرآن وأن من كتب الأجزاء الأولى مثل سورة البلد لم يكتب الأجزاء الباقية فالإضافات المدخلة غالبا ماتناقض النص، والفكرة غير واضحة وفيها تهديد ووعيد بالنار.