ما بين النقد النصي والأخلاقي للإسلام

 

لاشك أن الإسلام والمسلمين بجميع أطيافهم وعلى اختلاف طوائفهم هم مثار مادة غنية جدا للنقد خاصة مع انتشار وسائل الإتصالات السمعية والبصرية وتوافرها في أيدي الجميع كالإنترنت والموبايلات التي تحمل كاميرات والقنوات الفضائية المختلفة و التي حملت إلينا الكثير من حماقاتهم وإرهابهم الذي أنتشر في العالم شرقا وغربا وأضحي نقد الإسلام وعقائده والكشف عن سلبياته الكثيرة كالماء والهواء، متوفر لمن يريد بل أن معظم الكتاب العلمانيين واليساريين يجدون متعة خاصة في نقد الإسلام.

لقد سهل علي الناس معرفة خبايا الإسلام ونقائصه من خلال المسلمين أنفسهم لأنه ما إن إنتشرت تكنولوجيا المعلومات والإتصالات والكمبيوتر حتى أنكب المسلمين على حواسيبهم يدونون كل غث وثمين من تراثهم ويضعونه على الإنترنت وعلى أسطوانات مدمجة سهلة الإنتشار ومع توافر سهولة البحث والتحميل والمقارنة غدت خبايا الإسلام ونواقصه أمام العالم أجمع وبجميع اللغات.

الإسلام كايديولوجيا يجب مقاومتها
==================
إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الإسلام أيديولوجية مثلها كأي أيديولوجيا في العالم فلن نحتاج لنقد الإسلام، وسنعتبره ضمن الكثير من الأيديولوجيات التي تثري الحياة على هذا الكوكب بثقافاتها المتعددة وتنوعها الحضاري. ولكن مقاومتنا للإسلام ليس لأنه دين وكفى، بل هو "دين سماوي" بحسب ما يؤمن به أتباعه لا يأتيه الباطل من بين يديه أو خلفه. وأن من يقاومه فهو يقاوم الله ورسوله والمؤمنين ووجب على المسلمين أن يقاتلوا الذين يقاومون الدين، أنه دين لا يعيش بمفرده بل يؤثر سلبا على البشرية ويحاول أن يغيرها لما فيه مصلحته.

الإسلام يؤثر علي حياة البشر سلبا، لذا وجب مقاومته.

على الرغم من غرابة الأفكار الإسلامية الت تدفع معتنقيه أن يفجروا أنفسهم، إلا أنه لا يخرج عن كونه (أيديولوجيا) لذا مقاومة الإسلام لا تتم بالحروب وقتل المسلمين، بل أن مقاومته تتم على أساس الفكر المستنير والحر.

اهدى الشيخ خليل عبد الكريم في إحدى كتبة إهداءا قال فيه "إلى الذين يؤرقهم الشوق إلى قراءة التاريخ العربي الإسلامي وهو مكتوب كتابة موضوعية بعيدة عن الحواجب التي تحجب العقل مثل العواطف الفجة والأساطير وال ما ورائيات..."

فنحن لا نرفع سلاح سوى القلم ولا نشهر رمحا سوى الفكر. لذا أيديولوجيتنا ضد أيديولوجية الإسلام، الفكر أمام افكر.

لكن هناك صعوبات تواجه نقاد الإسلام، أولهم هو الخوف من الحدود وهذا لن نتناقش فيه الآن. ولكن أصعب ما يواجهنا هي العادات والتقاليد التي نشأ عليها المسلم. كما أن القياس الذي نقيس ونبني عليه منطقنا في نقد الإسلام هو قياس أعرج جدا نظرا لأن الإسلام يترعرع بين دول ينتشر فيها مثلث التخلف الحضاري (الخوف والجهل والفقر).

الإسلام طفيل لا يعيش على هذا المثلث فحسب بل أنه يغذيه ويشجعه أيضا، فإن أردنا أن نقضي على الإسلام ينبغي أن نقضي على هذا المثلث، الخوف والجهل والفقر. أو على الأقل أحد ضلوعه.

ربما يسارع البعض بتوجيه الشتائم معللين موقفهم بانني من أعداء الله ورسوله وأن الإسلام باق ما بقيت الدنيا حتى ولو كره الكارهون!.

- لا بأس

لكن أنا لا يعنيني ديانة المسلمين حتى ولو للحجر عابدين. بل ما يعنيني أن يكفوا أن يقذفوننا به. يضايقني أن يؤثروا على حياتي وعلى طريقة معيشتي وتفكيري. أكره أن أكون ضمن مشروعهم التوسعي.

أذن فنقدنا الموجه للإسلام ينبغي أن يبنى على محورين، الأول النقد النصي والآخر النقد السلوكي والحضاري. ولعلنا امام مثالين صارخين ما بين مخاطر النقد النصي ونتائجه وبين مزايا النقد السلوكي.

فكتاب "مفهوم النص" لنصر حامد أبوزيد كان سببا في إقامة دعوى حسبة عليه وتكفيره وتطليقه من زوجته. أيضا جميع كتب الشيخ خليل عبد الكريم كانت سببا في تكفيره وتهديدة بالقتل .

لكن النقد السلوكي للإسلام جاء في كتابات الدكتور سيد القمني أيضا في جميع كتبه. على الرغم من أنه تعرض للقتل والتهديدي بالقتل إلا أن نفر من المسلمين ليس بقليل يتبنون أفكاره التنويرية.

فمثلا سيقف المسلم أمام حقيقة زواج المتعة أو الزواج المؤقت وبين السلوك الحضاري المتعارف عليه عالميا الآن. وسيقارن شريعة الزواج المؤقت بشريعة الزوجة إلى الأبد.

سيقف أيضا أمام رضاعة الكبير وشرب بول البعير وبول الرسول وسيتساءل كيف لبول إنسان أن يكون سبب بركة؟ أفرغت البركات السمائية وحصرت في البول؟ وكيف لفظ الجسم البول لنشربه نحن تحت دعوى التبرك!!!

سيقف المسلم أمام حديث الذبابة وحديث القردة الزانية ويقارن الروحيات بالروحيات والأرضيات بالأرضيات وسيرفض تلك العقيدة دون أن نبين له فساد النص. وسيختار "الإعتدال" أي تفصيل الدين حسب الأهواء، ومصطلح لم نتفق عليه إلى الآن!!

واليوم سيقف المسلم أمام دولة مدنية يضع ركائزها وليس للدين مكان فيها سوى الخرافات وإطلاق اللحى ونقض المعاهدات. سيقف ويقارن الإسلام كدين يعادي الجميع.

سيتعامل المسلم مع الدين بأسلوب إنتقائي تفضيلي حسب الهوى والفتوى، والمدينة التي يعيش فيها فمدينة فرنسا مثلا لها فقه يختلف عن فقه المدينة المنورة. كل شيخ وله فتوى وعلى المسلم أن يستفتي في النهاية قلبه وأي من الشيوخ يتبع.

لذا أرى أن تقويم السلوك المجتمعي والأخلاقي يمكن أن يكون كافيا لنقض الإسلام.

ضرب المرآة كمثال
===========
يرى المسلم الشرقي المسلم أن ضرب المرآة شيء عادي جدا وطبيعي جدا ويمارسه هو وأبوه وأجداده من قبلة زد على ذلك فقد شرعه الله في قرآنه. فعندما تخاطبه كيف لله أن يشرع الضرب؟؟ فإنه لا يقتنع بك من حيث المبدأ ولا يفكر كثيرا في كلامك كإنسان مختلف عنه وبمفهومه ان عدو له، لأنك تخاطب ثقافة قبل أن تكون تشريعا إلهيا. بل أن الخطاب المضاد الذي نواجهه هو كيف أن المرآة "بالضرب" تنال كرامة في الإسلام وأن هذه الشريعة جاءت لنجدتها من النشوز وبالتالي غضب الله وملائكته عليها. ولا نكتفي للأسف بهذه الخطابات كخطاب مضاد، بل نفاجأ من السيدات من يدافعن عن حق أزواجهن في ضربهن تنفيذا لشريعة يعتقدون أنها إلهية صماء وعمياء تفضل الذكر عن الأنثى بإثنين. وهو ما يقال عنه في علم النفس متلازمة ستكهولم، فيها يتعاطف المجني عليه مع الجاني خوفا منه ودرءا لشروره.

هذا المثال يوضح لنا كيف اننا أمام طائفة من الناس لا نتكلم لغتهم ولا نفهم عقلياتهم لأنهم مصابون بعده أمراض نفسية سادية ونرجسية وماسوشية. فالرجل المسلم قد أعطته البيئة المحيطة سلطة على المرآة ودعمتها العقيدة الدينية الإسلامية فأصبح إنسان يعشق نفسه ويرى كمالها في أن تحيطه النسوة ليفرض سيطرته عليهن ويتفاخر بفحولته الجنسية ليتنافس بين أقرانه من الرجال في نفس البيئة. إنها مباراة أجازها الشرع الإسلامي ومن قبل البيئة الصحراوية التي أنتجت تلك الأيديولوجية. لأنه حتى يتفوق نبي الإسلام على غيره من الرجال فقد أحل الزواج بأربع فقط، بينما هو قد جمع في وقت واحد 11 زوجة وهي - حسب الإسلام - رخصة خاصة النبي للتمتع. وقد ذكر لنا البخاري طواف النبي بين نساءه في يوم واحد دون غسل وشرح لنا كيف أن له قوة جماع تساوي 40 رجلا، كان هذا مثار فخر للعرب حتى اليوم تلك الفحولة الجنسية كانت ولاتزال بين المعتقدات الإسلامية من دلائل النبؤة.لاعجب إذن أن لا تلاقي كلماتنا صدى عند هؤلاء.

فيجب أولا قبل نقدنا للإسلام ومعتقداته أن نقوم السلوك المجتمعي لدى الأفراد والذي بدورة يرفض الإسلام بما فيه. وهناك سلوكيات كثيرة في مصر يقوم السلفيون على مقاومتها لأنه ستجرف الكثير من معتقداتهم البالية البدوية، وستضع الإسلام محل نقد وإستهزاء.

فإذا كسر أحد أضلاع مثلث الفقر الجهل الخوف هو كسر للإسلام فعدم الخوف يهدد الإسلام، والوعي والإستنارة ايضا، أما الفقر فهو مرتع خصب للأفكار الإسلامية بخرافاتها المتنوعة.وقليلا ما تجد غنيا وقد أتبع تعاليم الإسلام بحذافيرها. ويجب أن نستثني من هذا القياس أمراء الخليج، فلديهم إسلام توفيقي إنتقائي وهو يضمن بقائهم.

الزواج في مصر كمثال آخر
===============
فمثلا في مصر قل ما تجد إنسانا مسلما متعلما ومستنيرا يتزوج بأربع نسوة فإن كان مقتدرا جاز له هذا، لكن المجتمع يأنف مثل هذا الفعل حتى أن النساء اللاتي يتزوج عليهن الرجل قد يطلبن الطلاق للضر، أي أن القوانين الوضعية في مصر جاءت في صف النساء وجاءت انعكاسا لرغبة المجتمع في نبذ هذه الشريعة. لأن المرأة المصرية التي يتزوج عليها زوجها بأخرى تكون في وضع إجتماعي مهين. لأن ثقافة تعدد الأزواج في مصر مرتبطة بمدى تعلم المرأة وثقافة الرجل، حيث تنتشر تلك الظاهرة في مجتمع الجهل والفقر.

لذا فإن شريعة تعدد الأزواج امام شريعة الزوجة الواحدة هي خاسرة لا محالة.

وقد أجزم أن المسيحيين لهم دور هام في هذا الأمر ليس بالكلام عن مساوئ الزواج بأربع وليس بالكلام عن فساد هذه العقيدة الدينية نصا، بل عندما رأى المسلم استقرار وثبات البيت المسيحي القائم على المحبة والمساواة والندية في التشارك وإحترام الأخر. أراد أن يكون بيته كذلك.

أما الوهابيون والسلفيون فإنهم مضطرون لتعدد الزوجات لإثبات انها عقيدة إلهية خالصة لا عيب فيها حتى ولو أضرت هذه الزيجات بحالتهم الإقتصادية والإجتماعية. ويأتي إتهامهم لمن يتزوج بواحده هو التشبه بالنصارى. ليس فقط في اختيار زوجة واحدة بل في مراسم الزواج نفسها، والتي بدأ تتغير في مصر الآن فالعائلات الإسلامية يتزوجون في المساجد وهي ظاهرة أخذت في التنامي أسوة بزواج المسيحيين الذي يتم في الكنائس، تقليد أعمى يقاومه السلفيون بشدة لكن المجتمع يرفض هذه المقاومة منهم. أيضا اختيار فستان الزفاف الأبيض هو أيضا عادة نصرانية حرام على المسلمة أن تتشبه بها. وما يتبع مراسم الزواج من توزيع الحلوى وحفل الإستقبال إلى الأغاني ... إلخ من هذه المراسم.

وجد المسلم و المسلمة مثالا حيا للفرح والبهجة والسرور يمنعهم عنها الإسلام الراديكالي فكان رفضهم لتعدد الزواج بسبب الاستنارة التي حدثت لهم وبتفكيرهم ومقارنتهم بجيرانهم المسيحيين وإستقرار عائلاتهم.

لكن المسيحية لم تشرع للطلاق بينما الإسلام فعل وهو حق لا يريد الرجل المسلم أن يتخلى عنه، فإن كان المجتمع ينبذ تعدد الزوجات فإن الشرع أحل -وعلى الأقل- تعدد الزيجات والطلاقات.لذا لاعجب أن يدافع المسلمين عن المسيحيات اللاتي يريدن الطلاق من أزواجهن المسيحيين، فهذا الدفاع ليس حبا فيهن لاسمح الله بل هو الحرج من الطلاق في الإسلام والطعن في شريعة الزوجة الواحدة.

الإسلام لا يريد أن تكون هناك شريعة أسمى منه أو قانون أنظف منه، فإن وجد، حاول أن يجد لنفسه التبرير. أو يجر غيرة إلى مستنقع الطين الذي هو فيه "وساعتها يبقى مافيش حد أحسن من حد".

أن العائلات المصرية المسلمة العريقة ترفض الطلاق. ويعتبرونه خزى وعار لحق بالعائلة وبينهم من يتفاخر بأنه زواجه كزواج النصارى، زوجة واحدة وبلا طلاق.

هذه الحقيقية مزعجة جدا للمسلمين الأصوليين. ويحاربونها بشدة. والمصريين العاملين بالسعودية يحاول الوهابيون أن يجعلوهم يتزوجون بأكثر من واحدة لأنه حسب رأيهم هو مشبع بالفكر النصراني كونة وافد من مصر، وأن الزواج بأكثر من واحده سيجعله ثابتا في الإسلام ويزيل عنه ما لعق بذهنه من أفكار نصرانية. وهناك سيدات يرغبن في تزويج زوجها مرة أخرى خلافا لغريزتها حبا وصدقا في شريعة أقرها الإسلام، لقد رأيت حالتان مثل هذه في بلاد الخليج.

هناك مثل مصري يقال للسيدة التي تخشى وفاء زوجها لها فيقولون لها "أربطيه بالعيال يربطك بالمال" أي أنه سيبقى كل تفكيره في كيفية الصرف عليهم وتربيتهم بدلا من أن يذهب ليتزوج بأخرى.

هذا المثل ينطبق على ما حدث لصديق لي في السعودية، فقد عرضوا عليه أن يتزوج من أخريات لكي ما ينظف أفكاره بالأفكار النصرانية التي في مصر وثانيا لكي يضمنوا ارتباطه أكثر بالإسلام. أو قل توريطه أكثر.فعندما رفض كان محل شكوك.

رفض لا لأنه غير مؤمن بهذه الشريعة ولا لأنه يحب زوجته، بل لأنه غير مألوف في المجتمع المصري لإنسان جامعي متعلم أن يتزوج بأخرى على إمراته. ويروي لي هذا الصديق كيف أن بعض الناس يتسولون بوضع لافتات مكتوب عليها (ساعدوني في تكميل نصف ديني) فيخبرني أنه يعتقد أن هذا الشاب الذي يتسول غير قادر على الزواج ولكن بسؤاله يتضح بأنه متزوج من إثنتين ويريد الثالثة... لن أصدق القصة لو أني اعيش في زمن ومكان مختلفين ولكن في محيط الإسلام كل شيء قابل للتصديق.

فقد تحول فكر صديقي وأصبح ينتقي من الإسلام ما يتوافق والمجتمع المتحضر الذي ينحدر منه. فالزواج ومراسم العرس هذه ما هي إلا مثال يعكس كيف أن لسلوك جيد تعلمه المسلمين في مصر أدى إلى تغيير تفكيرهم ونبذ بعض من شعائرهم وشريعتهم.

لذا أدعوا المنتقدين للإسلام أن لا يكفوا عن نقده فحسب بل أن يلحقوا بنقدهم سلوكيات إسلامية يجب أن تزال من عقول الناس. وأن ينيروا الطريق أمام الآسان ليقوموا سلوكياتهم.

وإن فلحنا في زعزعة الإسلام يكون خيرا وإن لم نفلح فعلى الأقل أكتسبها مسلما مستنيرا.