الأيدولوجية ألأسلامية وهَوَس -نظرية المؤآمرة

 

يقول الفيلسوف بليز باسكال "لأيستطيع احد ان يركب ظهرك إلأّ اذا كُنتَ منحنيا "
مفهوم نظرية المؤامرة :
نظرية المؤامرة ، مصطلح يُشير لنوعية من التفكير بتفسيرConspiracy Theory
الحوادث والوقائع على أنَّها بفعل ، مؤامرة . هو مصطلح إنتقاصي يشير إلى شرح لحدث أو موقف اعتماداً على مؤامرة لا مبرر لها،. عموماً تأخذ المؤامرة في مضمونها على أفعال غير قانونية أو مؤذية تجريها حكومة أو جهات أخرى قوية. تُنتج نظريات المؤامرة في أغلب الحالات إفتراضات تتناقض مع الفهم التاريخي السائد للحقائق البسيطة.
نظرية المؤامرة من احد اسبابها الرئيسية هو : عدم القدرة على تفسير ألأحداث نتيجة للجهل ونقص المعلومات، والتفكير الغير السوي . انها نظرية يتبناها العاجز والفاشل في تغيير حياته ولتبرير فشله بوجود قوّة أعظم تتحكَّم في العالم ، نتيجةعدم القدرة على التعامل مع المشاكل وألأحداث وفهمها بطريقة منطقية مبينة على التحليل السياسي والعلمي والعقلي،
لهذا تنتشر هذه الظاهرة في المجتمعات المتخلفة وبين ألأوساط المنغلقة فكريا ، ونراها منتشرة في الدول العربية والأسلامية مثل الوباء ، ويلجأ اليها الكثيرون من الحكام الدكتاتوريين والمتاجرين بالدين الذين يلجؤون الى ترسيخ نظرية المؤامرة في الثقافة العامة لهذه الشعوب . وفي الحقيقة نجح الخلفاء ووعاض السلاطين وعبر التاريخ ان يستغلوا هذه النظرية لقمع وسحق واستعباد الشعوب بحجة انَّ ألأسلام يتعرّض للخطر الدائم من قبل الكُفّار في الماضي ومن قبل الأستعمار والغرب واسرائيل في الحاضر .
للأسف خَضعت وخَنعت واستسلمت الشعوب العربية والأسلامية لعبدودية الخلفاء والفقهاء المسلمين لفترة طويلة ، بحجة أنّ من لايطيع الحاكم فهو لايطيع الله ورسوله، وبأنّ المسلم يجب ان يحارب كُلِّ من يحاول النقد او معارضة الحاكمية التي تستمد سلطتها من الله ، (سواء كان الخليفة في العالم السني او ولي الله في العالم الشيعي )
هذه الأيدولوجية جعلت من المسلم ان يكون في حالة حرب مفتوحة مع العالم الغير المسلم الى يوم القيامة ، بحجة أنّ العالم يحارب الله ورسوله كما جاءت في نص الآية القرآنية " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ".
ولهذه الآية القرآنية جذور تاريخية في عدم اقامة عهود مع المشركين بل ان يكون هناك هدنة اثناء ضعف المسلمين وعدم قدرتهم على محاربة الأعداء ، وهذا ما يجري بين اسرائيل والفلسطينيين لأن الأخيرين لا يؤمنون بالعهود مع الكفار ، بل هدنة موقّتةَ .
و آية 120 من سورة البقرة توضح حقيقة نظرية المؤامرة كونها من صميم العقيدة ألأسلامية " وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى" البقرة 120"
مَعْنَى الآية هي :" أنك (يامحمد ) وإن هَادَنْتَ اليهود والنصارى ، فَلَا يَرْضَوْنَ بِهَا، وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ تَعَلُّلًا وَلَا يَرْضَوْنَ مِنْكَ إِلَّا بِاتِّبَاعِ مِلَّتِهِمْ،
هناك فتاوى عديدة لشيوخ المسلمين موجّهة للمسلمين المقيمين في بلاد الكفّار مثل فتوى الشيخ ابن عثيمي يقول :
"وأمّا ألأقامة في بلاد الكفار فإنّ خطرها عظيم على دين المسلم ،وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه . فألأقامة في بلاد الكفر لابد فيها من شرطين أساسيين : ثبات المسلم في دينه . ثانيا وأن يكون المسلم مُضمرا لعداوة الكافرين وبُغضُهم !!!
هذه الفتوى وعشرات مثلها هي ليست جديدة بل متاصلة في التاريخ الأسلامي وجذورها مستمدة من القرآن والسيرة النبوية حيث ان الرسول محمد كان يقتل معارضية ، كما فعل بحكيمة العرب الشيخة أُم قرفة ، وعصماء بنت مروان ، وكعب بن ألأشرف
، والنضر بن الحارث ، وابو رافع بن العقيق ، وعقبة بن ابي معيط ...الخ .
كان رسول المسلمين يقتل من ينتقده او يعارضه او يخالفه ، وهذه الطريق للتخلص من الخصوم والمعارضين والمنتقدين كانت ولا زالت تُستخدم من قبل كُلّ طامع الى المجد والسلطة والتسلط ، فيحاول التخلص مِن مَن يقف في طريقه حتى لو كان بريئا ، وكان هذا الأسلوب ولا زال يستخدم للطامعين للسلطة والمجد في معظم البلدان العربية والأسلامية ،فيقتلون ، بدون سبب معقول ، المعارضين لهم خوفا وفزعا منهم ويعتقدون ان المعارضين قد يشكلون خطورة عليهم ، وهذا ما فعله ويفعله الخلفاء والحكام المسلمين عبر العصور باستخدام فزّاعة نظرية المؤامرة .
وما يحدث اليوم ليس غريبا في لجوء هؤلاء الطغات الى نظرية المؤامرة لسحق شعوبهم وكل معارض لحكمهم القمعي ، هكذا زُرعت فكرة نظرية المؤامرة في عقول المسلمين عبر التاريخ وكانت تجارة رابحة للقضاء على كل المعارضين لسياسة القمع والأرهاب في هذه البلدان. ويمكن ان نرجع الى بعض النصوص القرانية التي يستند عليها الشيوخ وهما سورة المجادلة 22 والمائدة 51
"لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ"المجادلة 22
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" المائدة 51
هذه الثقافة التي تجعل المسلم في حالة خوف ورعب والشك في من حوله احيانا تطال اقرب الناس حوله ، حيث التاريخ ألأسلامي يشهد على قتل ألأخ لأخيه والأب لأبنه بسبب ثقافة "المؤامرة "، هذه الثقافة تجعل المسلم في حالة انذار وقلق و شك حتى باقرب الناس منه ويُفكِّرفقط بالوجه السلبي للحياة ، ولاينظر الى الوجه الآخر للحياة الأيجابية .
يقول صاموئيل هنغتون في كتابه "صراع الحضارات:"الدول الأسلامية تعتبر ألأسلام من ألأمن القومي وأيِّ إنسان يخرج من ألأسلام الى " المسيحية " فهو يمُسّ ألأمن القومي لتلك الدول ". أي أن الدول الأسلامية مرعوبة من نظرية مؤامرة الغرب المسيحي في تنصيرهُ للمسلمين ، ويعتبر ذلك تهديدا للأمن القومي لهذه الدول !!!!. هاجس وخوف ومؤامرة لأسقاط الأسلام . لهذا نسمع ونقرأ عن متابعة الحكومات الأسلامية امنيا لأي مسلم يترك اسلامه ويتحول الى المسيحية بالذات وليس عقيدة اخرى او حتى الألحاد ، ويتم اضطهاده او سجنه او قتله ، ومحاربة اي نشاط للمطالبة بحقوق ألأنسان في الدول الأسلامية ، بينما غالبية دول العالم هناك حرية اعتناق العقيدة بموجب مواد حقوق الأنسان ، وانّ المسلمين في الدول الغربية بنوا مئات الجوامع والمؤسسات والمنظمات الأسلامية ، وبعض هذه المنظمات قامت بأعمال ارهابية في قلب هذه الدول ، بينما غالبية الدول الأسلامية دساتيرها مستمدة من الشريعة الأسلامية ولا تسمح بحرية العقيدة بل التاريخ يشهد على هدم الكنائس او تحويلها الى جوامع .
وما نشهده هذه الأيّام من الدعاية ونشر فكرة نظرية المؤامرة عن وجود قوى خارجية تُحرّك المظاهرات والثوراة العربية ، تؤكد كما يقول احد المفكرين :ب" أنّنا اصبحنا مفعول به عقلانيا بإرادتنا "، أي بمعنى إذا توقَّف نزول المطر من سماء الشرق ألأوسط سيقولون أمريكا هي التي اوقفت نزول المطر ، وهذا هو الأستخفاء بعقولنا وبأنفسنا . نعم لاشكّ هناك استراتيجيات غربية في الدول مؤيدة للثورات العربية ولكن عنصر التأثير الخارجي محدود كما قال ماوتسي تونج :"إنَّ الثورة هي بمثابة البيضة التي تجلس فوقها الدجاجة ، فإذا لم يكن لديك بيضة وكان لديك حجرا، بغض النظر عن الحرارة الخارجية وعن الدعم الخارجي الذي ياتي من صدر الدجاجة ، لن يكون لديك ذاك الكتكوت".

ان رفع شعار المتظاهرين لأسقاط الأنظمة الفاسدة - سواء في الجمهورية الأسلامية الأيرانية التي يحكمها معمّمون فاسدون، والأنظمة العربية التابعة لها سواء في العراق او سوريا او لبنان - قابلته هذه الأنظمة الفاسدة بأنَّ هناك نظرية مؤامرة ، وهو شعاراصبح قديما ومتصدأ ولكن لازالت هذه الأنظمة ذات العقول المتكلِّسة تُتاجر به لأنَّها لازالت تحمل الفكر الظلامي ولها ايدولوجية القرون الأولى للأسلام . وليس غريبا ان نسمع من هؤلاء الدمويين بانَّ المتظاهرين ممولين من قبل سفارات اجنبية !!!! ، وانَّ الحراك الشعبي يتبع اوامر الغرب !!!! وأنّهم مشاغبين و "بلطجية" !!!! بل ذهب المجلس القومي ألأيراني الى ابعد من ذلك بان يساوي بين ألأحتجاجات للمتظاهرين في العراق وبين فتنة داعش !!!! كُلِّ هذه الأتهامات وغيرها الموجهة ضد الحراك الشعبي ، لم تفلح في كسر ارادة الشُبّان والشابات من بيروت الى طهران ، بل تمَّ هدم جدار نظرية المؤامرة ليكشف الشعب والعالم كذب ودجل الحكام والأحزاب ألأسلامية الفاسدة المسيطرة على رقاب شعوبها .
الحراك الشعبي كان سلميا وحضاريا والأهم من كلَّ هذا كان عفويا ولم تقدها احزاب سياسية ، بل أنّ هذا الحراك انفجر كالبركان بسبب تراكم الظلم والأستبداد والأستعباد والفساد والقمع والترويع والترهيب الذي مارسته هذه الأنظمة الشمولية والميليشيات والأحزاب التابعة لها عبر عشرات بل مئات السنين.
شباب اليوم لن تنطلي عليهم خُدعة نظرية المؤامرة ،التي خدعت الأجيال عبر التاريخ ، لأنَّهم ، يعيشون عصر التنوير والأنترنت والتواصل الأجتماعي مع العالم الذي اصبح ايدولوجية ذات وعي جمعي يؤمن بالحياة ألأفضل ويؤمن بحقوق الأنسان وحرية الرأيي و حرية العقيدة ، والعدالة الأجتماعية والمساواة وحق العيش بكرامة وأن تكون لهم هوية (الوطن) الذي سُرقَ منهم .
نظريّة المؤامرة ولاّ زَمنها واصبحت من الماضي ، واليوم هناك انتفاضة على كُلِّ من يحتمي خلفها من الحكام الفاسدين واصحاب فتاوى الموت . اليوم نشهد ولادة انسان جديد يحمل فكرا جديدا لبناء وطن على انقاض ايدولوجية لم تكن تصلح حتى قبل 1400سنة ، فكيف تُطبّق في القرن الواحد والعشرين.
اليوم لن يستطيع اصحاب العقول المتحجّرة ان يهينوا عقول الشباب المتنوّرة أو يستخفّوا بمشاعرالشباب وطموحاتهم من اجل غد افضل ولا ان يؤدلجوا وأفكار الشباب التي تريد ان تعيش بسلام وأمن واستقرار . اليوم هناك فجوة كبيرة بين العقول الظلامية التي لاتستطيع ان تستمر الا في اجواء موبوءة بالجهل والفقر والموت والأستعباد للشعوب .
اليوم جمهورية الموت (الثورة ألأسلامية ألأيرانية ) -التي اصبحت راعية للأرهاب في جميع انحاء العالم والتي استطاعت اخضاع واحتلال اربعة دول عربية عن طريق عملائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن – تسحق شعبها في 165 مدينة في ايران وهناك حوالي 4000 جريح واكثر من400 قتيل و10 آلاف معتقل في خلال بضعة ايام . امّا في العراق فهناك حوالي 300- 400 قتيل و17 الف جريح ومئات المعتقلين .
ألأسئلة التي نطرحها :
هل شاهدنا يوما ان امريكا او اوربا أو اسرائيل قمعت مواطنيها المتظاهرين باطلاق النار الحي عليهم ؟
هل سمعنا او شاهدنا استخدام ، الدول الغربية ، الوسائل الوحّشية والهمجية ، كما نسمع ونشاهد تلك الوسائل المستخدمة لقتل وقمع وترهيب واعتقال الاف المتظاهرين ي الدول العربية وايران ؟
هل الدول الأسلامية هي التي استنكرت وشجبت هذا القمع والسحق للمتاظهرين في هذه الدول أم انَّ من يشجب ويتظاهر ضد هذه الأعمال الأجرامية هم شعوب وحكومات الغرب (الكافر)؟.
اليست الدول الغربية هي التي فتحت حدودها لأستقبال الملايين من اللاجئين والمضطهدين والمهجّرين والهاربين من جحيم الدول العربية والأسلامية ؟
لماذا هذه الأزدواجية والأنفصام في الشخصية لدى الكثيرين من المسلمين الذين يعبرون البحار والمحيطات للوصول الى الغرب (الكافر) وعند وصولهم الى تلك البلدان يحاولون بشتى الطرق تخريب وتدمير ما بناه الغرب من القوانين الأنسانية ؟
اليس من الغريب انّ الكثيرين من الدكتاتوريين والمراجع من رجال الدين واصحاب الفتوات الذين يكفرّون الغرب ولكن في نفس الوقت عندما يتمرّضون يلجؤون الى تلك البلدان للعلاج ، بالأضافة الى ارسال ابنائهم وبناتهم للدراسة في هذه البلدان؟
لماذا تُهاجر العقول من البلدان العربية والأسلامية الى الغرب (الكافر) ،هل هذه ايضا مؤامرة غربية أم السبب الرئيسي هو ان التنوير والثقافة والتقدم هو الد اعداء الحكام المتسلطين والأحزاب الأسلامية التي لاتستطيع الأستمرار في الحكم الا في بيئة جاهلة وشعب مُستعبد ومغلوب على امره ويؤمن بنظرية المؤامرة ؟