القرآن من خلال ألأبحاث والدراسات النقدية ج4

 

 

ان الدارس للقران سيتوصل الى الحقائق التالية: تطرقنا في مقالاتنا السابقة
الحقيقة الأولى: كتبة القرآن لم يهتموا او يذكروا الزمان والمكان ولا أسماء ألأشخاص الا في حالات قليلة (راجع الموقع التالي)
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=639004
والحقيقة الثانية :
القرآن تطور واثناء هذا التطور اضيف اليه وحذف منه واحيانا تم تحريف أجزاء كثيرة منهُ وهذه الحقيقة هي من خلال ما قاله الباحثون والدارسون عن تحريف القران
ومن خلال رسالة عبدالمسيح الكندي الى عبدالله الهاشمي في عهد المأمون (العصر العباسي )اكتشفنا حقيقة التزوير والتحريف والأضافات والتلاعب بالنصوص القرآنية .
هذه الرسالة الممنوعة نشرها هي من اهم الوثائق القديمة التي تشهد بحقيقة تحريف القرآن الأول (النصراني).
راجع الموقع التالي
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?t=2&aid=643952
أمّا الحقيقة الثالثة : وهو موضوع هذه المقالة هي: تعدد مؤلفي القرآن ومصادره
المترجمين للقرآن إقتبسوا في كتاباتهم الكثير من مصادر عديدة ومختلفة وخاصة من التوراة (العهد القديم لليهود والمسيحيين ) وكتب منحولة يهودية ومسيحية ومن الزرادشتية والمانوية والمزدكية والأريوسية والأبيونية – النصرانية ومصادر اخرى كثيرة ، لتكون مادة هذا الكتاب.
من هم مؤلفوا القران كما في جاء في المصادر ألأسلامية ؟
إن المصادر الإسلامية المتأخرة تشير إلى بعض أسماء المرشحين لأن يكونوا مؤلفي القرآن مثل القس ورقة بن نوفل والراهب بحيرى والحاخام عبد الله بن سلام الذي أسلم قبل وفاة محمد والحاخام كعب الأحبار الذي اسلم بعد وفاة محمد، و وهب بن منبه وهو ايضا يهو- نصراني وسلمان الفارسي الذي دان بالمجوسية والتقى بالرهبان والقساوسة ثم أسلم بعد تعرفه على محمد (أنظر هامش الآية : 16-70 103 ،(وزيد بن ثابت كاتب الوحي والقائم على لجنة جمع القرآن، وكان يهوديًا وفقً شهادة ابن مسعود. فقد قيل له (لأبن مسعود) ألا تقرأ على قراءة زيد؟ قال: «ما لي ولزيد ولقراءة زيد، لقد أخذت من فم رسول الله سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت ليهودي له ذؤابتان» (وهو الشعر المضفور عند اليهود). وهذا لا يعني ان هؤلاء هم الذين كتبوا القرآن، بل من المحتمل أن المعلومات التي تضمنها القرآن قد تم اقتباسها منهم على مراحل مختلفة، فالمعاني منهم والصياغة من (رسول العرب). مما يعني أن القرآن لم يعتمد على مؤلف واحد، بل على عدد من المؤلفين.(1).
روى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: "كان رجلا نصرانيًا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم-، فعاد نصرانيًا، فكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبتُ له، فأماته الله.. فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له وأعمقوا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه".(2)
يقول المؤرخ جواد علي في كتابه " المفصل في تاريخ العرب قبل الأسلام":
جاء في طبقات ابن سعد، أن محمد "خرج مع غلام خديجة ميسرة حتى قدما بصرى من الشام، فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور(اسم ثاني للراهب بحيرى)، فاطلع الراهب إلى ميسرة، وكان يعرفه قبل ذلك، فقال: يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة ... ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي
ويذكر أهل الأخبار القس بن ساعدة الإيادي، خطيب القوم في سوق عكاظ، وقد لذت لمحمد أقواله حتى قال: "مهما نسيت فلست أنساه بسوق عكاظ، واقفا على جمل أحمر يخطب ".وينسب لساعدة القول: "كلا بل هو إله واحد، ليس بمولود ولا والد
والقول يتطابق في المعنى مع سورة الأخلاص "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد"
وتتحدث الروايات عن راهباً نسطورياً عالج محمد من رمد شديد أصاب عينيه. بالإضافة إلى النصراني عثمان بن الحويرث أحد بني أسد، والراهب عداس النينوى، وقد استشارته خديجة في أمر التشنجات عند نزول الوحي على محمد فقال لها: "يا خديجة إن الشيطان ربما عرض للعبد فأراه أموراً. فخذي كتابي هذا وانطلقي به إلى صاحبك. فإن كان مجنوناً فإنه سيذهب عنه وإن كان من عند الله فلن يضره"
إختلفت موارد (مصادر) "إبن اسحاق في درجاة النقاء والصفاء . و"هشام بن محمد بن السائب الكلبي"، هو من ألآخذين عن أهل الكتاب كذلك ، المدخلين للأسرائيليات ولأنساب التوراة الى المسلمين . وهناك نفر آخرون أخذوا عن أهل الكتاب أيضا ،يُخرجنا ذكر أسمائهم هنا عن صلب الموضوع , ولهذا أكتفيت بذكر هذين الرجلين ، لما لهما من أثر بارز فيمن جاء بعدهم في موضوع الأسرائيليّات وأنساب التوراة ,
أمّا ما نسب الى "إبن عباس " من أقوال لها صلة بالتوراة فيجب دراسته بحذر ونقده نقدا عميقا !!، ومطابقته بما ورد في تلك ألأسفار وفي كتب اليهود ألأخرى . ونقد سلسلة السند التي تروي تلك الأقوال وتنسُبها اليه ".
ويعترف جواد علي عندما يضيف فيقول :
"ولم يقم حتى الآن باحث لفت نظره هذا الموضوع !!! . لذلك أرجو أن ينتبه اليه العلماء ليبدوا رأيهم فيه ، ورأيهم في ألأقوال المماثلة المنسوبة الى صحابيين آخرين وتابعين ليكون حكمنا في مثل هذه الأمور حكما مستندا الى درس وعلم ".
وعن "كعب الأحبار" يقول جواد علي :
"ولم يعرف عن "كعب الأحبار" إنّه ألف او دوّن شيئا ، إنما عُرف عنه إنّه كان لمجلس مجالسه في المسجد يتحدّث الى الناس ويستعين بالتوراة !! أحيانا يقرأ منها عليهم ويفسرها لهم !!. ولكن "الهمداني " يذكر إنّه كان قد كتب كتبا ، وأن أهل "صعدة" ، كانوا قد توارثوا كتبه ورووا منها ...وكان كعب رجلا من حمير من ذي رعين ، وكان قد قرأ التوراة ، والأنجيل ، والزبور ، والفرقان ، وأوسع في العلم ."
الغريب أنّ المستشرقين الذين عرفوا بجدِّهم وبحرصهم على ألأحاطة بكل ما يرد عن حادث ، أهملوا مع ذلك شأن الموارد المذكورة ولم ياخذوا منها الا في القليل .....وفي طليعة من اشتغل برواية أخبار ما قبل ألأسلام :
عبيد بن شرية ومحمد بن السائب الكلبي ، وابنه ابو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، وآخرون وبعض هؤلاء مثل عبيد بن شرية وكعب ألأحبار ووهب ابن منبه ، قصاص أساطير ، ورواة خرافات ، وسمر ، مستمد من اساطير يهودية ، وأولائك ,امثالهم هم منبع ألأسرائيليات في ألأسلام !!!!....ولوهب رواياته عن نصارى نجران وتعذيب "ذي نواس " اياهم وقصة الراهب "فيميون " مطابقة للروايات النصرانية .. قد ذكر أنّ وهبا كان يستعين بالكتب ، وأنَّ أخاه همام بن منبه كان يشتري الكتب لأخيه . ولعله استقى اخباره عن بعض الأمور المتعلقة بالنصرانية مثل مولد وحياة المسيح من ظمن تلك الموارد . وعن عبيد بن شرية من طبقة القصاص .لم يصل الى مستوى اهل الأخبار ، فمال الى شيء اخر لايدانيه فيه احد وهو مرغوب في مطلوب ، وهو القصص ألأسرائيلي ، وما يتعلق بأقوام ماضين ، ذكروا في القرآن الكريم ، وكانت بالمسلمين ألأولين حاجة الى من يتحدث عن ذلك القصص وأولئك ألأقوام !!!! ....رواية ابن اسحاق .وهو خليط من ألأسرائيليات والقصص اليماني ومن مواد أخرى قد تكون من وضعه ، او من صنعه اخرين ، صنعوها قبله ، فاخذها من السنة الناس ، مثل تلك القصائد والأشعار الكثيرة المنسوبة الى التابعة وغيرهم . وقد أورد أسماء أخذت من التوراة ذكرها بنصه كما تُلفظ بالعبرانية!!! ، مما يبعث على الظن أنها اخذت من مورد يهودي!!.
ويضيف الدكتور جواد علي ملاحظة مهمة لدارسي مصادر القران والسيرة النبوية فيقول:
"وأود أن الفت أنظار العلماء الى أهمية روايات "وهب بن منبه " وأخبار بالنسبة الى من يريد الوقوف على الدراسات التوراتية والتلمودية في ذلك العهد ففيها فقرات كثيرة زعم "وهب " أو آخرون قالوا ذلك على لسانه ، إنّما قراءات اي ترجمات أخذت من التوراة ومن كتب الله ألأخرى!!. وإذا ثبت بعد مقابلتها بنصوص التوراة والتلمود والمشنا وغيرها من كتب اليهود ، إنها من تلك الكتب حقا ، وإنها ترجمت صحيحة ، فنكون قد حصلنا بذلك على نماذج (وليس معظمها) قديم لمواضع من تلك الكتب قد تفيدنا في إرشادنا الى ترجمات أقدم منها ، كما تعين في الوقوف على النواحي الثقافية للعرب في العهد (عهد قبل ألأسلام وأثناء ظهور ألأسلام ).(3)
ويذكر الدكتور جواد علي ورود اسم رجل أدخل للمسلمين القصص الديني، فيقول: "هو تميم بن أوس بن خارجة الداري، ذكر أنه أسلم سنة تسع من الهجرة، وأنه كان نصرانياً، وانه لقي النبي، فقص عليه قصة الجسّاسة والدجّال. وذكر انه كان يترهب ويسلك مسلك رجال الرهبانية حتى بعد إسلامه ... فكان يقص في مسجد الرسول وكان بذلك أول من قص في الإسلام. وروي أنه أول من أسرج السراج في المسجد... ولكننا لا نستبعد أن يكون قد خلط بين القصص النصراني وبين الأساطير العربية!!!. فقد كان نصرانياً، يسمع أقوال وعّاظ الكنائس، فتعلم منهم، وطبق ما تعلمه في الإسلام .(4)
هذا هو هدفنا الذي تمناهُ المؤرخ الكبير جواد علي، وهو إثبات ان معظم النصوص القرانية الدينية هي من مصادر يهو-مسيحية ، اي من التوراة والأنجيل والكتب اليهودية المنحولة مثل المشنا والتلمود ، ومن الأناجيل المنحولة والهرطقات والبدع المسيحية

ما ورد في المخطوطات والتراث الغير الأسلامي عن مؤلفي القرآن
لعل أول من كتب في هذا الأمر كان القديس يوحنا الدمشقي في كتابه "ينبوع المعرفة" تحت عنوان "هرطقة الإسماعيليين" واعتبرها هرطقة مسيحية ، وكاشفاً طبيعة العلاقة بين محمد واحد الرهبان يذكر فيقول :
"هناك معتقد " ألأسماعيليين "او "الهاجريين " ، حتى ايام هرقل كانوا" وثنيين جدا . ومنذُ ذلك الوقت و"حتى ألآن" ظهر بينهم نبي مزيف يُدعى محمد(اي انتحل لقب المسيح عند السريان ) . وهذا الرجل بعد أن (صادف أو أطلع) على العهد القديم والعهد الجديد و"ما شابه" .وبعد أن تحدث مع راهب اريوسي ، قام بأختراع هرطقته الخاصة!!. وبعد أن تسلل الى النوايا الطيبة للناس ، بأظهار تقوى مزعومة ، قام بإدعاء أنّ كتابا معينا قد أرسل اليه من السماء!!، (5)
هنالك شخصيات نصرانية قد تكون أثرت في تعاليم محمد بشكل أو بآخر، ومنهم سرجيوس (الذي غيّر اسمه الى نسطوريوس عندما التقى برسول العرب ). فقد كتب عبد المسيح بن اسحق الكندي رسالة جوابية إلى عبد الله بن إسماعيل الهاشمي ، والذي دعاه الى الأسلام ، ردّا على ادعاء الأخير ب"معجزة القرآن":"
يقول عبدالمسيحي الكندي:
" ... إنّه ينبغي لك ان تعلم أولا كيف كان السبب في هذا الكتاب (اي القرآن ) ، ذلك أنّ رجلا من رهبان النصارى إسمه سرجيوس أحدث حدثا أنكره عليه أصحابه ، فحرموه من الدخول الى الكنيسة وأمتنعوا عن كلامه ومخاطبته . فندم على ماكان منه ، فأراد ان يفعل فعلا يكون له حجة عند أصحابه النصارى ،فذهب الى تُهامة فجالها حتى بلغ مكة ، فنظر البلد غالبا فيها صنفان من الديانة : دين اليهود وعبادة ألأصنام ، فلم يزل يتلطّف ويحتال بصاحبكَ(اشارة الى محمد العربي) حتى أستماله وتسمَّى عندهُ "نسطوريوس"، وذلك أنَّه أراد بتغيير اسمه إثبات رأي نسطوريوس الذي كان يعتقده ويتدين به (اي البدعة النسطورية) .فلم يزل (الراهب سرجيوس) يخلو به (بمحمد العربي) ويكثر مجالسته ومحادثته الى أن أزاله عن عبادة الأصنام ثمَّ صيَّرهُ داعيا وتلميذا له يدعوا الى دين نسطوريوس ..فهذا سبب ما في كتابه (القرآن) من ذكر المسيح والنصرانية والدفاع عنها وتزكية أهلها والشهادة لهم أنهم أقرب مودّة ، وأنَّ منهم قسيسين ورهبانا وأنَّهم لايستكبرون (سورة المائدة :82)...وانت تعلم ايضا أنَّهم رووا أنّ النسخة ألأولى (من القران ) هي التي كانت بين القرشيين ، فأمر علي بن ابي طالب بأخذها لمّا اشتد عليه الأمر لئلا يقع فيها الزيادة والنقصان ، وهي النسخة التي كانت متَّفقة مع ألأنجيل الذي دفعه الى نسطوريوس !!!!!!!!!!.وكان مُحمَّد يُسمي نسطوريوس عند أصحابه جبريل مرة والروح الأمين مرة !!!!!!!! [أليس هذا متداولا في التراث ألأسلامي أن جبريل كان يظهر بشخص دحيا الكلبي الذي قد يكون نفسه الراهب بحيرى او سرجيوس او نسطوريوس ؟ سؤال ننتظر ألأجابة من علماء المسلمين عليه ].
..وكان الناس يقرأون مختلفين ، فقوم يقرأون ما مع علي بن ابي طالب وهم أتباعه الى اليوم ، وقوم يقرأون بهذا المجموع(اشارة الى قراءة عبدالله بن سلام وكعب الأحبار)،اللذان ادخلا في القرآن اخبار التوراة وأشياء منهما وكانا يهوديان ،وقوم يقرأون بقراءة ابن مسعود لقول صاحبك (محمد) : من اراد ان يقرأ القرآن غضا طريا كما انزل فليقرأ بقراءة إبن أُم عبد . وقوم يقرأون بقراءة الأعرابي الذي جاء من البرّية !!!!!!! وقال إنَّ معي حرفا وآية وأقل وأكثر ، فكتب َ ولايدري ما قصَّتهُ ولا فيما أُنزل [من هذا ألأعرابي القادم من البرية الذي كان عنده قُرآن خاص ؟؟؟؟؟؟سؤال نطلب الأجابة من علماء المسلمين].وقوم يقرأون قراءة أُبيّ بن كعب قوله:أقرأكم أُبيَّ ، وقراءة أُبيّ وابن مسعود متقاربتان .
فلمّا قال علي لأبي بكر في البيعة الأولى : إني شُغِلتُ في جمع الكتاب ، قالوا : معنا قول ومعك قول .
ويتسائل عبدالمسيح الكندي فيقول :"وهل يُجمع كتاب الله "؟:
فيجاوب على هذا السؤال بالقول : "فاجتمع امرهم(اي لجنة جمع القرآن) وجمعوا ماكان حفظه الرجال !!!!من اجزائه كسورة التوبة التي كتبها عن الأعرابي الذي جائهم من البادية! وغيره من الشاذ والوافد ، وما كان مكتوب على اللّخاف والعُسب وعلى عظم الكتف ونحو ذلك ولم يُجمع في مصحف!!!!.
فلما صار ألأمر الى عثمان بن عفان وأختلف الناس في القراءة ..اقبل علي بن ابي طالب يتطلب العلل على عثمان ويتتبع العثرات في القراءة ، ويعيبه ، وذلك تدبيرا لقتله !!!!!!!"
[هنا الكارثة لأنّ الأمر وصل بالصحابا للتقاتل وفعلا هذا ماجرى كما يخبرنا التاريخ الأسلامي بسبب قراءات مختلفة وحرق المصاحف في عهد عثمان بسبب الفتنة بين المسلمين] فاضطر عثمان الى تشكيل لجنة برئاسة زيد بن ثابت ألأنصاري وعبدالله بن عباس بتأليفه(القران) وأصلاحه وحذف الفاسد منه واحراق ستة مصاحف من مجموع سبعة.
...فلما جمعوا هذا التأليف على ما في هذه المصاحف كُتبت أربعة مصاحف بخط جليل!!ووجها(عثمان) احدها الى مكة(و احترف مع ما احترق) ، وحُفظ آخر في المدينة (فقد ايام الحيرة)،ووجه آخر الى الشام ، اما المصحف الرابع ارسل الى العراق(فقد ايام المختار)
..وبقى مصحف عبدالله بن مسعود عندهُ فهو يتوارث الى الساعة ، وكذلك مصحف علي بن ابي طالب عند أهله . ثمَّ أن الحجاج بن يوسف لم يدع مصحفا الا جمعه واسقط منه اشياء كثيرة ....وزاد فيه اشياء : وكتبت نسخ بتاليف ما أراد الحجاج في ستة مصاحف ، فوُجّه واحد الى مصر وآخر الى الشام وآخر الى المدينة وآخر الى مكة وآخر الى الكوفة وآخر الى البصرة ، وعمد الى المصاحف المتقدمة فغلى لها الزيت وسرَّحها فيه فتقطعت ، كما فعل عثمان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
راجع جواب عبدالمسيح الكندي على رسالة عبدالله الهاشمي ردا على ماقاله الأخير عن معجزات القرآن. (6)
من رسالة الكندي نستنتج أنّ منذ وفاة محمد والراهب نوسطوريوس ، ظهرت كُتب مختلفة للقرآن(تسمى في التراث الأسلامي قراءات مختلفة) ولمؤلفين مختلفين في العقيدة وتدخل كُلِّ من عبدلله بن سلام وكعب ألأحبار، حيث عمدا الى ما في يد علي بن ابي طالب من الكتاب الذي دفعه اليه صاحبه (محمد) على معنى ألأنجيل فادخلا فيه اخبار التوراة . وهذا يعني أن القرآن الأول كان انجيلا وقد يكون انجيل بحسب العبرانيين الآرامي للبدعة النصرانية(ألأبيونية) وكان متداولا عند الرهبان النصارى –الأبيونيين او أنجيل المسمى "بشيطا" اي البسيط وهو انجيل سرياني غير قانوني يجمع الأناجيل الأربعة (الدياتسارون )وكان ايضا متداولا في عهد محمد كما كشفت الأبحاث . وقد ردد محمد أنَّ الكتاب (القرآن) ما هو الا تصديقا للكتب السابقة (التوراة والأنجيل ) ليبرهن للناس صدق ما ينقل اليهم من الكتاب الذي بين يديه ، وليشهد لهم أنَّ كتابه العربي إنَّما هو بالفعل تصديق للكتاب العبراني "ألأعجمي "وهو الحق مصدقا لما بين يديه "(3:3) .(7)
الصحف ألأولى للقرآن (اليهو – نصراني) هي التي جمعها الخليفة عبدالملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي ، لتأليف كتاب مقدس للمسلمين ، لأنَّ كلمة "الأسلام " لم تكن متداولة كعقيدة الاّ في نهاية عهد الخليفة عبدالملك بن مروان ، فقبلها كان يُطلق عليهم اسم "الهاجريون" او الأسماعيليون " او السراسين" . وتأكيدا لما ذكره الكندي عن حرق القراءا الستة للقرآن في عهد عبدالملك بن مروان والحجاج بين يوسف الثقفي وردت في رسالة "ليو الثالث " امبراطور البيزنطيين الى عمر بن عبدالعزيز الخليفة الأموي بعد عبدالملك بن مروان يقول فيها "
لتاكيد رسالة الكندي نشير الى ما قام به الحجاج بن يوسف الثقفي حاكم العراق في عهد عبدالملك بن مروان ، حيث ورد في رسالة ليو الثالث امبراطور البيزنطيين لعمر بن عبدالعزيزالخليفة الأموي مايلي:
""لقد كان – ياعمر- أبوتراب (علي بن ابي طالب )وسلمان الفارسي من ألفوا هذا الفرقان(القرآن ), على الرغم من الشائعات السائده بينكم أن الرب قد أنزله من السماء!!!!!… وبالنسبه لكتابك فلقد أكدتم لنا بالفعل إنه مزيف والجميع يعرف ما فعله الحجاج,الذي وليته أنت حاكم على فارس, إن لديه رجال يجمعون كتبك القديمه ويستبدلونها بأخرى , قد ألفها بنفسه وفقا لهواه ونشرها في جميع أنحاء دولتك, وكان من السهل القيام بهذه المهمه بين الناس الذين يتكلمون بلهجات مختلفة, ورغم هذا الخراب الذي قام به (الحجاج)¸ نجا بعض من ألأعمال القليله لأبوتراب, لأن الحجاج لا يمكنه أن يجعلها تختفي تماما"
الخلاصة
من خلال سلسلة مقالاتنا السابقة بعنونان:"ألأسلام الأول كان طائفة نصرانية " ، ومن خلال الأبحاث والأكتشافات والمسكوكات والمخطوطات المكتشفة عن تطور القرآن سنصل الى النتائج التالية :
1 – ألقرآن هو كتاب ألفه بعض الرهبان الخارجين عن المسيحية الرسمية (الهرطقات والبدع المسيحية) وتُرجم الى اللغة العربية القديمة (الحجازية) واعتمد على الأناجيل(اليهو –نصرانية) الغير القانونية لهذه البدع . والقرآن نفسه بالسريانية يعني قراءات فصول من الكتاب المقدس (قريانا بالسريانية )
2- هؤلاء المؤلفون للقرآن الأول ذُكروا في التراث الأسلامي ومنهم الراهب بحيرى والراهب سرجيوس (نسطوريوس ) والقس ورقة بن نوفل ...الخ
3 – ولكن بعد وفات هؤلاء الرهبان قام محمد باجراء تحويرات واضافات والرجوع الى الديانة الوثنية العربية وخاص عبادة الحجر الأسود وتغيير القبلة ألأولى التي كانت الى اورشليم (هيكل سليمان ) الى الكعبة . والأدعاء ان الأسلام هو دين ابراهيم الحنيف !!!
4 – مات محمد ولم يكن القرآن قد جمع ، فاراد الخلفاء من بعده سواء ابو بكر او عثمان بن عفان ان يجمعوا هذا القران ولكن اختلفت القراءات واصبح هناك قرائين مختلفة ومتضاربة وناسخ ومنسوخ واضافات وحذف وكان ذلك سبب في حرق المصاحف الأولى (وعددها 22 مصحف كما يذكر السجستاني ) والأبقاء على مصحف واحد والمعروف بمصحف عثمان ، ولكن لم تنتهي المشكلة لأنتشار مصاحف اخرى في البلدان التي غزاها المسلمون . ولهذه الأسباب حدثت فتنة في الأسلام وتم قتل عثمان بن عفان لكونه قد حرق المصاحف الأولى والف لجنة لجمع المصاحف ليكون مصحف واحد وسمية بمصحف عثمان وان عائشة وبعض الصحابا كانوا وراء مقتل عثمان كما جاء في التراث الأسلامي بسبب حرقه للمصاحف (او القراءات المختلفة الأولى).
وفي عهد ألأمويين ، في خلافة عبدالملك بن مروان ،قام االحجاج بن يوسف الثقفي بتاليف مصحف آخر وحرق المصاحف التي تخالف اراء ومعتقدات الخلفاء الأمويّون .
5 – منذ البداية تعددت أيادي كثيرة في تداول القران كما جاء أعلاه . هكذا مرّالقران بمراحل تطورية خلالها اضيف اليه ايضا معتقدات زرادشتية ومزدكية ومانوية واريوسية وابيونية وغنوصية خاصة في العهد العباسي حيث كان جميع كُتَّاب السيرة والأحاديث من خراسان وفارس فقاموا بترجمة القران الى اللغة العربية المبتكرة المعروفة حاليا . وهنا بدأ التفاسير المتضاربة والمتناقضة ، والتي غيّرت الكثير من معاني القرآن بسبب التنقيط والحركات وتغيير الحروف القديمة للقرآن الأول .
6- في اخر الأسطر في رسالة الكندي يظهر أنّ العديد من الأنبياء ظهروا في عهد محمد - وكان لهم ايضا كُتب مؤلفة (قرآنية ) مختلفة - اذ يقول الكندي :
"لقد عمل مسيلمة الحنيفي والأسود العنسي وطليحة بن خويلد ألأسدي وغيرهم مثلما عمل محمد العربي . واشهد أني قرأت مصحفا لمسيلمة لو ظهر لأصحابك(اي المسلمين) لردّ أكثرهم ، ألأ انّه لم يتهيأ لهؤلاء أنصارٌ مثلما تهيّأ لصاحبك ". أي ان تأليف القرآن لم يعتمد على محمد العربي بل كان هناك ترجمات للقرآن من اللغة السريانية والتي تطرقنا اليها اعلاه ، وذلك لأنتشار البدع المسيحية "النصرانية " بين العرب . وبهدا الخصوص يقول محمد آل عيسى في كتابه "تاريخ الأسلام المبكر":
"أنّ فكرة تعدد مؤلفي القرآن او واضعي القرآن او حتى مترجمين تؤكدها كثرة التناقضات والأختلافات الموضوعية الى جانب التباين في ألأسلوب ، وهذا مؤشر على إختلاف الكُتَّاب !! فكل كاتب اسلوبه وبصمته وروحه التي يمكن تلمسها في النص. لكن فكرة اجتماع لجنة للكتابة لاتبدو منطقية . والمنطقي هو قيام هؤلا بتجميع ماهو موجود في مصادر مختلفة والقيام بتنقيحه بلسان عربي.
كثيرا من الباحثين الموثوقين يرون ان اول نص قرآني متكامل جاهز للقراءة كما هو ألآن موضوع في القرن العاشر الميلادي!!!(اي القرن 3 الهجري في عهد العباسيين) ، بينما المخطوطات ألأخرى السابقة على هذا التاريخ تحمل قراءات مختلفة مثل نسخة صنعاء. ولذا يميل كثير من الباحثين الى ان القرآن نص تم تأليفه وتحريره وتنقيحه من قبل عرب سوريا والعراق وفيه قراءات مختلفة واحتاج قرونا ليظهر في نسخته النهائية التي نعرفها اليوم".(9)
وكما تطور القرآن ووصل الى ما اليه اليوم هكذا تبلورَ الأسلام من النصرانية (اليهو-مسيحية) ليصبح ديانة مستقلة مكونة من توليفة عجيبة وغريبة تجمع بين الديانات المختلفة ، كاليهودية والنصرانية (البدع المسيحية ) والزرادشتية والمزدكية والبوذية وحتى الديانات الوثنية التي كانت منتشرة في الشرق الأوسط
وفي مقالاتنا التالية سنبحث عن مصادر القرآن من خلال هذه التوليفة ، وهو من اهم المواضيع التي من خلالها سنثبت أن الأسلام (الحالي) هو توليفية من هذه العقائد والأديان والأساطير وققص الأولين.


المصادر
(1)
كتاب "القران الكريم" الدكتور سامي عوض الذيب
http://www.sami-aldeeb.com/files/article/Coran-arabe-chronologique.pdf

(2)
راجع كتاب "المفصل في تاريخ العرب قبل الأسلام " للمؤرخ جواد علي

(3)
أثر النصرانية في المعرفة المحمدية
://www.kalimatalhayat.com/christian-life/301-arabic-christianity/4404-the-impact-of-christianity-in-the-knowledge-muhammadiyah.html
(4)
كتاب يوحنا الدمشقي عن الهرطقات
(5)
رسالة عبدالمسيح الكندي جوابا على رسالة عبدالله الهاشمي في زمن الخليفة العباسي المأمون
https://alkalema.net/kenedy.htm
(6)
كتاب "القس والنبي" للكاتب ابو موسى الحريري
(7)
ويكيبيديا : ليو الثالث
https://www.marefa.org/%D9%84%D9%8A%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB
(8)