هل الإسلام دين أم طائفة؟


 

من المتعارف عليه أنّ الإسلام هو ثانَ أكبر الديانات على وجه الأرض. حيث أنّ هناك ما يعادل 1,2 مليار إنسان يطلقون على أنفسهم اسم "مسلمين" مع رفع راية الشرعية وأنه دين سماوي. ولكن هل هو كذلك؟ في هذه المقالة سنرى التماثلات والتشابهات بين الإسلام وبين ما نطلق عليه "الطائفة"، وسندرس هذا الموضوع بشكل عميق ومتأنٍ.
هل يعقل أن يكون أكثر من مليار شخص يعانون حالة من الوهم ومخطئين؟ حسناً، argumentum de numerum هي مغالطة منطقية، والجواب هو: نعم، يمكن أن يكون هناك الملايين والمليارات الناس الذين على خطأ. فلا يمكن للحقيقة أن تتأسّس على قاعدة الإجماع أو رأي الأغلبية. في الواقع، هناك الكثير من الحجج التي فُنّدَت وسقطت، مع أنّ جميع الناس وفي كافة أرجاء العالم كانوا قد قبلوها على أساس أنها حقائق مطلقة وغير قابلة للنقاش والسؤال. على سبيل المثال، حتى عهد قريب كان الناس يؤمنون أنّ الأرض مسطّحة وأنها مركز الكون. وبالرغم من هذا الاعتقاد العام تبيّن أنّ كلتا الفكرتين كانتا خاطئتين. فالاعتقاد الخاطئ أو الفكرة المغلوطة لا تصبح صحيحة حتى ولو اعتقد الجميع أنها صحيحة وآمنوا بصحّتها.
لذلك، يمكن أن يكون الجنس البشري كلّه على خطأ، وليس عدّة ملايين من الأشخاص فقط. وكما قال برتراند رسل: "إنّ واقع أنّ فكرة أو رأي ما منتشر وشائع ليس دليلاً مهما كان سخيفاً، في الحقيقة نظراً لسخافة الأغلبية من الجنس البشري، فالفكرة المنتشرة بشكل واسع من المرجّح أن تكون غبية إلى أبعد الحدود".
وبعد تحطيم أسطورة المغالطة المنطقية في الأعلى، دعونا نضع الإسلام تحت الفحص ونرى ما إذا كان ديناً سماوياً أو طائفة من صنع البشر. إنّ كلمة "طائفة الفحص ونرى ما إذا كان ديناً سماوياً أو طائفة من صنع البشر. إنّ كلمة "طائفة Cult" لطالما استخدمت وتم استغلالها إلى مدى حيث أصبح أتباع دينة معينة يطلقونها على أتباع ديانة أخرى لا يحبّونها. لكنّ الطائفة لها سمات وميزات محدّدة ودقيقة.
يصف ستيف حسون _وهو عضو سابق في جماعة التوحيد_ في كتابه الذي صار من أفضل الكتب مبيعاً الطائفة ويعدّد سماتها وخصائصها وكيفية سيطرتها على عقول الناس. ما أن نحلّل هذا الوصف للطائفة ونقارنها مع الإسلام سنلاحظ وجود العديد من التماثلات والتشابهات التي تتشارك فيها كل الطوائف أو الجماعات الدينية. دعونا نقارن خطوة بخطوة تعريف حسون للطائفة مع ما نعرفه بأنه الإسلام.
۞ التشابه الأول
■ يقول حسون في كتابه أنّ الجماعات الطائفية يبذلون جهدهم من أجل إقناع الناس بأنّ الأعضاء السابقين الذين انفصلوا عن جماعتهم هم أتباع الشيطان حتى أنّ الوجود بالقرب منهم قد يُعَدّ خطراً. [ص3]
● أمّا الإسلام فيعتبر الارتداد من كبائر الخطايا. وقد ينبذ المرتد أو يضرب أو قد يقتل: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء 89] {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة 66]
((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزان. والنفس بالنفس. والتارك لدينه. المفارق للجماعة)) [صحيح مسلم، كتاب القسامة، 1676]
۞ التشابه الثاني
■ من المثير للسخرية والضحك أنّ الهدف الأول للجماعة أو الطائفة هو توحيد العالم، بتبنّيها العديد من الاستراتيجيات والخطط التي تنمّي الحسد والغيرة والغيظ بين القادة، فإنها تصنع عملياً التفكّك والتحلّل ولا توحّد [ص 23].
● بعد وفاء محمد بفترة قصيرة، نشب صراع من أجل السلطة قتل فيه عشرات الآلاف من المسلمين في سبيل القادة وأقارب محمد من المسلمين [صراع السقيفة، وحرب الجمل من أوضح الأمثلة على ذلك].
۞ التشابه الثالث
■ كلما واجهنا معارضة أكبر، كلما ازداد تمسّكنا وتبعيّتنا أكثر [ص24].
● غالباً ما يزعم المسلمون أنّه بعد قراءة مقالاتي يزداد حبّهم وتعلّقهم بالإسلام. وذلك ليس خداعاً بالكامل. قال أوليفر ويندل هولمز "إنّ عقل المتعصّب أو المتشدّد، مثل بؤبؤ العين. عندما تدخله كمية أكبر من الضوء، فإنه يتقلّص وينكمش". مع أنّ المسلمون قد لا يعتبرون أنفسهم كمسلمين ملاحظين، فما أن يتمّ توجيه أي نقد للإسلام فإنهم يشعرون بأنّه يتم توجيه النقد إلى هويتهم ويحاولون التمسّك بها بكلّ ما أوتوا من قوّة حتى وإن لم يكونوا يعرفوا لماذا.
۞ التشابه الرابع
■ كما لو أنّنا كنّا جيش الله في خضمّ معركة روحية، أي أننا الوحيدون الذين كنّا نملك الجرأة للذهاب إلى الخطوط الأمامية ومواجهة الشيطان في كل يوم [ص 24].
● يعتقد المسلمون أنّ الإسلام هو الدين الوحيد الصحيح وأنهم الوحيدون الذين يؤدّون عمل الله.
۞ التشابه الخامس
■ أراد أتباع الطائفة أن يبعدوني عن بعض الأسئلة المزعجة. وقد اكتشفت وجود بعض التضاربات الصارخة. وكان الأمر على درجة كبيرة من الخطورة بالنسبة لشخص بموقعي في المنظّمة أن يسأل أسئلة لا يمكن الإجابة عنها [ص 25].
● ليس مسموحاً للمسلمين طرح أسئلة معيّنة تتعلّق بجوهرة العقيدة والحياة المحمّدية. أسئلة على غرار كيف لنا أن نعلم أنّ محمد كان يقول الحقيقة، هي أسئلة محرّمة أو تابوهات. في الإسلام يمكنك أن تسأل أسئلة عن الأنماط الشكلية والسطحية "رجاءً أخبرنا عن الإسلام" لكن لا يمكن طرح أسئلة حول صلاحية أو مصداقية الإسلام. فالمسلمون حسّاسون جداً بشأن هذه المسائل وقد يتوجّهون بالتهديد أو العنف تجاه السائل.
۞ التشابه السادس
■ طبعاً إنها كانت مبادئي ومثالياتي وأفكاري الخيالية عن العالم المثالي هي التي قادتني للانضمام إلى الجماعة. تلك المثاليات شلّتني بالكامل وسرقت قدرتي للخروج وإدانة أعمال الطائفة من أجل السيطرة على العقول بشكل علني [ص 33].
● الكثير من الناس الذين دخلوا في دين الإسلام فعلوا ذلك لأنّهم أسقطوا أحلامهم ومثالياتهم الشخصية على هذا الدين لكنهم في الواقع لم يفهموا جيداً الإسلام، ميوله وتعاليمه وتاريخه. وأغلب هؤلاء المتأسلمين هجروا الإسلام في النهاية عندما اكتشفوا الحقيقة.
۞ التشابه السابع
■ إنهم يلقّنون الأعضاء فقط الجوانب الإيجابية والمشرقة للمنظمة. حيث يتمّ تعليم الأفراد أن يكبحوا ويكبتوا أيّة مشاعر سلبية تنتابهم تجاه الجماعة، وأن يظهروا دائماً الابتسامة المزيّفة والمفتعلة "وجه سعيد" [41].
● من المعروف أنّ الإسلام يظهر أنّ الصورة هي كلّ شيء. فالمسلمين لديهم تاريخ كامل من النفاق يطلقون عليه تسمية "التقيّة": ومعناها خداع الآخرين لتصوير الإسلام في أحسن صورة، وهي شيء يتعلّمه جميع المسلمين، ومن ضمنهم المسلمين الجدد، أن يفعلوه منذ البداية.
۞ التشابه الثامن
■ بعض الطوائف، قد تصنع عند أتباعها رهاباً من ترك المجموعة. الطوائف اليوم تعرف كيف تزرع صور سلبية عميقاً داخل عقول أعضائها غير الواعية، مغلقةً الأبواب في وجوه حتى لمجرّد تخيّل سعادتهم ونجاحهم خارج حدود الجماعة [ص 45]. وبنفس الطريقة، تأخذ الفوبيا الطائفية أو الجماعية حسّ الاختيار من الناس. فالأعضاء يعتقدون فعلاً أنّهم سيتدمّرون ويفشلون إذا ما ابتعدوا عن الجماعة. فهم يعتقدون أنّه ليس هناك طرق أخرى بالنسبة لهم للنضوج روحياً، فكرياً، أو عاطفياً. إنهم في الحقيقة مستعبدون من خلال هذه الطريقة في السيطرة على العقول [ص 46].
● إنّ الخوف من ترك الإسلام يرهب ويشلّ عقل المسلم بطرق عدّة. أمّا الطريقة الأصعب فهي الخوف من عذاب الجحيم المريع. إنه خوف مغروس ومعشّش في عقل المسلم حتى أنه يشلّ قدراته على التفكير السليم. وحتى ألمع المسلمين وأذكاهم يصبحون عاجزين بشكلٍ كامل أمام الخوف من الموت ومواجهة إله استبدادي متسلّط. ثمّ هناك الخوف من النبذ، أو خسارة المكانة الاجتماعية وحتى المحاكمة ثمّ الموت. فالمسلم قد اعتاد على الاعتقاد بأنّه لا وجود للحياة خارج حدود الإسلام وأنه سيتكبّد الكثير من الخسائر في هذه الحياة والحياة التالية.
[أنوّه هنا للعودة إلى مقالتي: سيكولوجية الخضوع والطاعة]
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=190733
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=191067

وبالاعتماد على ما ورد معنا في الأعلى نجد أنّ الإسلام عبارة عن طائفة أو جماعة دينية. بل إنه الطائفة الأنجح والأكبر. إنه عملياً يعيد توحيد كافة السمات التي تميّز الطائفة. فبعض الجماعات قد لا تحمل بعض الخصائص "الطائفية" في عدّة نواحٍ. لكنّ الإسلام طائفي بطرق عدّة وسيكون من الخطأ اعتباره ديانة من الديانات فقط لأنّ هناك أكثر من مليار شخص يلقون على أنفسهم لقب "مسلمين".

۞ مقارنة:
دعونا الآن نختار طائفة أخرى، ونقارن بينها وبين الإسلام. سنعرف إذا ما كان هناك أيّة تشابهات بين الاثنين. ومن أجل هذه المقارنة أختار طائفة "أوم شينريكيو" أو الحقيقة المطلقة المتعالية. طائفة المسيح الياباني الأعمى الذي قام أتباعه بقتل العديد من الأبرياء حيث أنّهم مارسوا القتل كطقس ديني مقدّس.

1) التشابه الأول
■ الحقيقة المتعالية: شوكو أساهارا، رجل ياباني أوجد طائفة يطلق عليها اسم "أوم الحقيقة المتعالية": ((هذه الطائفة الرؤيوية التدميرية وقائدها الأعمى يشتبه أنهم أطلقوا غاز "السارين" في محطات طوكيو للأنفاق الخمسة في صباح يوم 20 من مارس 1995، حيث أنهم قتلوا اثنا عشر شخصاً (واحداً منهم مات بعد مرور عام على الحادثة) وتسببوا بأمراض خطيرة لأكثر من 5500 شخص آخر. كما ويشتبه أنّ هذه الطائفة الدينية هي المسؤولة عن هجمات مماثلة حصلت في شهر يونيو من عام 1994 في ماتسوموتو، وهي مدينة تقع في شمال طوكيو، حيث قتل فيها سبعة أشخاص وجرح 144 شخص آخر. علاوةً على ذلك يشتبه بتلك الطائفة أنها مسؤولة عن ذبح واختطاف العديد من الناشطين المناهضين للطائفية والتحضير لقلب النظام الياباني _وكل هذا باسم الكارما الطيّبة")).
● الإسلام (الخضوع والإذعان): منذ أربعة عشر قرناً مضى، كان هناك شخص اسمه محمد، أسّس طائفة توحيدية أطلق عليها اسم "الإسلام". ولنشر ديانته الجديدة شرّع الحرب المقدّسة "الجهاد". وقد علّم أتباعه أنه بالإضافة إلى الصلاة والصيام، فإنّ إعلان الحرب ضدّ الكفّار وغير المؤمنين هو الصراط المستقيم والطريق المباشر إلى الجنّة. لقد كان رجلاً عنيداً ومصمّماً ولم يسمح لأي شيء بأن يقف في وجهه ويمنعه عن تحقيق أهدافه. لذلك فقد غزا القرى والمدن وقطع الطريق على القوافل التجارية ((عن أبي أمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يغز ولم يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة)) وقتل كل شخص وقف في طريقه من دون رحمة. وقد ربح حروبه عن طريق الخداع ومغافلة أعدائه ((قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحرب خدعة).)) [صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، 2866]. قام هذا النبي بمحاصرة اليهود وقطع عنهم الماء حتى استسلموا، ثمّ ذبح الرجال والفتيان الذين بلغوا سن البلوغ، وأخذ نسائهم كإماء وأطفالهم كعبيد أو نفاهم وهجّرهم بعد أن استولى على ممتلكاتهم. أمر رجاله أن يفتّشوا الأولاد، فمن كان أنبتاً [أي نما شعر عانته] فإنه كان يضمّهم إلى الرجال ويذبحهم. كما أنه قام باغتيال معارضيه ونقّاده. وخلال السنوات العشر الأخيرة من حياته، أشعل أكثر من 76 حرباً وقتل عشرات الآلاف من البشر.

2) التشابه الثاني
■ برّر أساهارا فيما بعد عمليات القتل الجماعية بمبدأ "بوا" الديني المقدّس، وهو مصطلح بوذي من التيبيت يمثّل التجسّد بمستوى أعلى من الوجود. وحسب تعاليم شوكو التخريبية المنحرفة، لا يمكن للإنسان إنقاذ روحه إلا عن طريق القتل. ومع مرور الزمن طوّر أساهارا كلّية دينية سخيفة جمعت بعض السمات الهيبية للعصر الحديث مع الصوفية التيبتية. كما أنه ذهب إلى الحج لرؤية الخبير بنبوءات نوستراداموس ميشيل تشوارات في مكتبة ليون البلدية ليكتسب قدرات استبصارية جديدة في التكهّن.
● برّر محمد مجازره الجماعية عن طريق فكرة "الإيمان بإله واحد"، وهو معتقد شرق أوسطي قديم يزعم أنّ لهذا الكون خالقاً يسمّى "الله" والهدف الوحيد من خلقه لهذا الكون هو أن يُعْرَف ويُعْبَد. لكن لا يمكن تحقيق ذلك فلا من خلال رسله وأنبيائه الذين كان محمد آخرهم وأفضلهم. وحسب تعاليم محمد، لا يمكن للإنسان أن يخدم الله إلا عن طريق إجبار وإكراه الآخرين لاتباع ديانته الجديدة، حتى وإن كان ذلك يعني قتل الذين يعرضون عن ذلك. وبعد فترة طويلة من الانعزال، وقضاء أيام طويلة في غار منعزل، طوّر محمد مدرسة دينية أو مذهباً دينياً كان مزيجاً من التعاليم اليهودية والمسيحية وجرعة مفرطة من طقوس وشعائر عربية وثنية. وقد اكتسب بعض البصائر الأولية في الأديان التوحيدية الأخرى التي كانت موجودة في الشرق الأوسط من معلّمه القسّ ورقة، ابن عم زوجته الأولى، والذي كان أسقفاً في مكّة، كما أنّ بعض أتباعه كانوا عبيداً مسيحيين.

3) التشابه الثالث
■ بالنسبة إلى مزيج تعاليم وأفكار العصر الحديث المتخمّرة داخل رأسه، أضاف أساهارا حافز الهيمنة على العالم وفرض السيطرة عليه من خلال العنف والقوّة إلى الأفكار التي علّمها لأتباعه. فحسب شوكو إنّ القتل من خلال مبدأ "بوا Poa" أراح الضحايا من عناء الحياة اليومية والتراكم المحتّم للكارما السيئة. لذلك فإنّ ما نطلق عليه "جرائم نفذت بقلب بارد" تعتبر "بوا جميلة وجيدة"، والناس الحكماء سيرون أنّ الفائدة ستعود إلى كل من القاتل والمقتول!!!!!!!.
● بالنسبة إلى الأفكار التوحيدية التي كانت تتمازج وتتخمّر في رأسه، أضاف محمد حافزاً للسيطرة على العالم عن طريق العنف والقوة في التعاليم التي لقّنها لأتباعه. فحسب محمد، إنّ قتل غير المؤمنين والكفّار _حسب تعبيره_ باسم الله كان مصدر سعادته. لذلك يعتبر الجهاد بمثابة حرب مقدّسة جيدة ومهمّة إلهية. ولتحفيز أتباعه للمشاركة في هذه الحروب وعدهم بجنّة إيروسية مليئة بالعاهرات الشهوانيات والغلمان المقرطين، إذا ما قَتَلوا أو قُتِلوا في المعركة.
الآن دعونا نفترض أنّ هناك ديانة حقيقية. كيف يمكننا التمييز بينها وبين الطوائف المزيّفة؟ من الواضح أننا لا نستطيع قبول أي نصّاب أو منتحل يدّعي الأحقيّة والفضل في أن يكون رسول الله. كيف يفترض بنا أن تفرّق بين الأنبياء الزائفين والحقيقيين؟ لماذا علينا قبول الإسلام ورفض غيره من الطوائف الأخرى؟
إنّ البرهان الرئيسي لدى المسلمين لإثبات حقيقة الإسلام هو أنّ هناك أكثر من مليار شخص يدينون بالإسلام. فهم يقولون أنّ "من غير المعقول أن يكون جميع أولئك البشر على خطأ". إنهم يؤمنون بالإسلام لأنّه _كما يقولون_ أكبر ثاني الديانات وأنه ينمو ويكبر بتسارع مطّرد.
وهذا ليس صحيحاً لأنّ هناك المزيد من المسلمين الذين يتركون الإسلام كل يوم. فهناك اليوم أكثر من نصف الإيرانيين الذين يعيشون خارج إيران لا يعتبرون أنفسهم مسلمين، وهناك أكثر من 40% منهم ما زالوا يدّعون أنهم مسلمين إلا أنهم لا يمارسون أية طقوس أو فرائض إسلامية، كالصلاة والصيام. لا يمكننا الحصول على هذه الإحصائيات من داخل إيران لكن من المحتمل بعد أن يسقط النظام الإيراني، فإنّ معظم الإيرانيين سيتركون الإسلام وعلى الأرجح سيصبح المسلمون هم الأقلية في إيران.
حتى وإن قبلنا الوحي كمصدر نهائي ومطلق للمعرفة، والدين كشيء مُلهَم أو موحى وأنه المرشد الأفضل للجنس البشري، علينا أن نجد أي دين هو الصحيح وأي دين هو المزيّف. ما هي المعايير التي علينا أن نستخدمها لفصل أحدها عن الآخر؟
في ختام تحليلي أقول أنه ما يجب أن يقودنا فعلاً هو منطقنا في هذه المنطقة المجهولة. علينا أن نستخدم عقلنا لاختبار الحقيقة. فالإيمان لا يكفي. علينا أن نضع موضوع إيماننا تحت مجهر العقل. إنّ قادة الطوائف، الذين يخافون انهيار مزاعمهم الزائفة أمام امتحان العقل، يحذّرون أتباعهم من الشكّ بالله لأنّ ذلك من الخطايا الكبرى. فهم يقولون أنّه ليس الإنسان هو الذي يختبر الله، بل إنّ الله هو الذي يختبر عباده. كما أنهم سيطالبون بالطاعة العمياء والإخلاص الراسخ من دون أن يقدّموا أيّة براهين أو دلائل. إنهم يؤكّدون أنّ الإيمان الأعمى هو إشارة على طهارة القلب ويؤكّدون أنّ الله يحبّ أولئك الذين يؤمنون من دون أن يطرحوا أسئلة وأنّ أولئك الذين يؤمنون من فورهم من دون أي تردّد سيكافئون. مكافأة على ماذا؟ مكافأة على السذاجة؟!... مكافأة على الغباء وسرعة التصديق؟!!.
هناك أعداداً لا تحصى من الناس الذين يقعون ضحيّة دجّالين نرجسيين مختلّين عقلياً يدّعون النبوّة والذين تزداد أعدادهم كل يوم. إنهم بالآلاف. علينا أن نسأل أنفسنا، هل يمكن لإله محب وعطوف وحكيم أعطانا العقل والقدرة على التفكير ثمّ أراد منّا أن ننساه ونتناسى استخدامه وفائدته فيما يتعلّق بأهمّ خيار في حياتنا، وهو إيجاد الدين الحقيقي والصحيح، والذي يزعم أنه الغرض الجوهري لوجودنا في هذا العالم والذي سيقرّر ما إذا كنا سنعيش حياةً أزلية في الجنّة أو سنحترق في الجحيم إلى الأبد؟
الإسلام ليس هو أسرع الديانات نموّاً. بل "فالون غونغ Falun Gong". وهو عبارة عن ديانة صينية جذبت في السنوات القليلة الماضية أكثر من 100 مليون إنسان. أمّا نموّ الإسلام فهو نتيجة ظروف ومشاكل اجتماعية أخرى والتضخّم السكاني في البلدان الفقيرة. المسلمون، بسبب تعصّبهم وتشدّدهم الديني تغرّبوا عن عالم العلم. فبالنسبة لهم إنّ العلم الحقيقي والوحيد موجود في القرآن، وهو كل ما يريدون معرفته. المسلمون الأوائل أحرقوا لكتب واعتبروا باقي العلوم على أنها علوم دنيوية شيطانية. في الواقع، فيما عدا فترة قصيرة جداً، سيطرت هذه العقلية على عقول المسلمين في كل مكان. وحتى الخميني كان موقفه أنّ القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يجب أن يدرّس في الجامعات.
لذلك ستبقى الدول الإسلامية دولاً فقيرة، إلا إذا حالفهم الحظ ووجدوا نفطاً تحتهم. فالسكان في البلدان الفقيرة يزدادون بتسارع مطرد وبذلك أعداد المسلمين. وأعداد الغربيين الدين يتحوّلون إلى الإسلام مقارنة بأعداد المواليد المسلمين هي شيء تافه لا يذكر. على الأرجح فإنّ الإسلام شائع بين السود في الولايات المتحدة وذلك بسبب ردّة فعلهم ضدّ سيطرة المسيحية البيضاء وفي سبيل البحث عن هويتهم الخاصّة، وإلى السجناء في زنزاناتهم الذين يجدون في الإسلام عزاءً، وأنه أكثر انسجاماً مع ميولهم.