لماذا حرّم محمد على أتباعه التشكيك به أو بقرآنه؟

 

بدايةً، كان محمد يعاني من مشكلة كبيرة فيما يتعلّق بالحقيقة وقول الصدق.
لم يستطع قومه من الوثنيين ولا العرب الآخرين من مسيحيين ويهود أن يقبلوا بنسخته من الإسلام لأنّهم كلما كانوا يسألونه عن الفرق مابين الأحداث كما وردت في النسخة التوراتية ونسخته هو، كان يتحوّل إلى إنسان مزاجي وغاضب وعدائي... والإجابات الفقيرة والجاهلة... وخير مثال على هذا تلك الحادثة عندما حاء عمر بن الخطاب إليه بكتاب من أهل الكتاب وقرأه عليه... إقرأوا القصة لتعرفوا ردّة فعل محمد.
كان غضبه مردّه إلى عجزه عن الإجابة عن الأسئلة ببساطة، لذا كانت نسخته عن الأحداث الماضية من صنع خياله هو
وكما هو معروف عند جميع علماء النفس والمتخصّصين في مجال الدراسات النفسية أنّ الكذّابون غالباً ما يتحولّون لنمط الاستثارة والغضب والعدائية عندما يتمّ إحراجهم وكشف كذبهم
إنّ حرية الرأي تشير إلى حرية الإنسان في الاعتقاد والتفكير بالإضافة إلى حريته في أعلان وجهة نظره والتعبير عنها بحرية من دون إجبار أو ترهيب
أمّا طائفة محمد أو الإسلام من جهةٍ أخرى، فهي مثلها مثل الطوائف والجماعات الأخرى، طائفة تسيطر على الأفكار والمعلومات. الطوائف المسيطرة على الأفكار والعلومات غالباً مايكون لديها فيروسات عقلية لطيفة لوصف المواد والأفكار الأخرى التي تشكّل خطراً على دينها، وستجدون إذا ما اطّلعتم على أدبها وتراثها أنّ جميع هذه الطوائف لديها تصريحات وأحكام متشابهة إلى حدٍ كبير، مثل: زندقة، كفر، مدنس، هرطقة، وثنية، جاهلية، زنا، وما إلى هنالك
جميع المنظومات العقائدية الكاذبة تستجيب بطريقة سلبية عندما تواجَهُ بالمنطق والحس العقلاني السليم، ومحمد وطائفته ليسا استثناء للقاعدة
رجال الدين وطبقة الكهنة يشكّلون أكبر تهديد لمستقبل أي أمّة بشكل خاص، والحضارة الإنسانية بشكلٍ عام. فهم يمهّدون الطريق لإقامة دولة دينية كهنوتية تعتبر أيّة أفكار أخرى مختلفة عن أفكارهم خطيئة لاتغتفر عقوبتها الموت، ممّا يمنح طبقة الكهنة أو رجال أو سدنة الهيكل قداسة أو مكانة خاصّة ومميزة، وترخيصاً لقتل أي شخص مختلف أو سحق المعارضة بالكامل كما رأينا في حكومة طالبان بأفغانستان، وكما نرى مابفعله الملالي في إيران
نقرأ في سورة المائدة، الآية 101 102((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ))
دعونا نتمعّن بهذه الآية جيداً فيما يتعلّق بمعناها ومنطقها ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ))
يصرّح القرآن وبصراحة: إذا كانت الأمور واضحة وبيّنة. وهذا يعني أنّ الجواب واضح... إذا كان الأمر كذلك، إذن كيف يمكن لهذا الجواب الواضح والبين أن يربك السائل؟
القسم الآول من الآية يحذّر من طرح أيّة أسئلة ، في حين أنّ القسم الثاني يخبرنا أنّنا إذا سألنا عن أمور معينة حين ينزل القرآن فإنّها ستوضّح لنا، وهذا يتناقض مع القسم الأول من الآية لأنّه القسم الثاني يسمح بطرح أسئلة، والأجوبة ستكون واضحة لكم وبيّنة من دون أيّ ارتباك في هذه الحالة
سورة الفرقان، الآيتان الرابعة والخامسة ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا))
في المقابل يكشف محمد الحقيقة في قرآنه، حيث يحدّثنا كيف أنّ أبناء قومه شكّوا بكلامه ورواياته ومذهبه الجديد
ورد في صحيح البخاري حديثاً عن أبو موسى قال ((غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا من الأيام، فقام خطيبًا فقال: "سلوني، فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به". فقام إليه رجل من قريش، من بني سهم، يقال له: عبد الله بن حُذَافة، وكان يُطْعَن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟ فقال: "أبوك فلان"، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر بن الخطاب فقبل رجله، وقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربًّا، وبك نبيًا، وبالإسلام دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي، فيومئذ قال: "الولد للفِرَاش وللعاهرِ الحَجَر".))
وفي الترمذي حديث رقم 593 ((ن الحسن بن على رضي الله عنهما، قال‏:‏ حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏. "‏دع ما يريبك إلى ما لا يريبك‏"))
هذا يعني أنّه ممنوعٌ عليكم البحث والتقصّي في أي شيء ماعدا القرآن والحديث، كونهما الحقيقة المطلقة الوحيدة عند أتباع محمد، أمّا ماعدا ذلك فهو يدخل الشك والريبة في نفوس المؤمنين.
وفي صحيح البخاري حديث ((عن ابن عباس قال: كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تَضل ناقتُه: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حتى فرغ من الآية كلها))
وفي البخاري أيضاً حديث ((عن عبد الله ابن مسعود هو ابن مسعود رضي الله عنه -قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث في المدينة، وهو متوكئ على عَسِيب، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. فقال بعضهم: لا تسألوه. قال: فسألوه عن الروح فقالوا (2) يا محمد، ما الروح؟ فما زال متوكئًا على العسيب، قال: فظننت أنه يوحى إليه، فقال: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا } الإسراء 85))
وكما هو معلوم في التاريخ الإسلامي، وفي الكثير من الحالات فإنّ الله _إله محمد المزعوم_ كان ينتظر طلبات محمد ورغباته، حتى ينزل آية وقفها وكي تتماشى معها... وقد عيّرته عائشة بذلك واصفة أنّ إله محمد كالخاتم في إصبعه... يسارع في تلبية رغباته وهواه
أحب أن أنوّه هنا أنّ الفكرة الأساسية من كل هذا هو أن نبين أنّ القرآن هو من وحي محمد نفسه، وأنّ الوحي كان الأنا المحمدية التي جرى إسقاطها بنجاح على لسان إلهه المزعوم ليمنح نفسه مكان مقدّسة ومميزة
وأخيراً وليس آخراً، يقول المودودي في كتابه معنى القرآن أنّ النبي نفسه قد منع الناس من طرح الأسئلة [الجزء الثالث: صـ 76 و77]، لذا لاتحاولوا البحث في هذه المسائل
كافة النظم العقائدية الخاطئة والمزيفة تستجيب بشكل سلبي عندما تواجه بأسئلة منطقية وعقلانية، كلها هكذا، والإسلام المحمدي خير مثالٍ على ذلك