مقارنة بين الإسلام وطائفة النرجسي

 

أولاً وقبل كل شيء دعونا نرى ما يقوله فاكنين عن طائفة النرجسي ثمّ سأورد مقتبساً نواحي من حياة محمد وأترك للقارئ حرية تقرير ما إذا كان الأمر عبارة عن صدفة.

طائفة النرجسي "تبشيرية" و"امبريالية". فهو في بحث دائم عن مجنّدين جدداً _أصدقاء أتباعه، صديقات بناته، جيرانه، زملاؤه الجدد مكان العمل. هو مباشرةً يحاول "تحويلهم أو هدايتهم" لدين "طائفته"_ لإقناعهم بمدى روعته واحترامه. بمعنى آخر، إنه يحاول أن يحوّلهم إلى مصادر للدعم النرجسي.
في أغلب الأحيان، يكون سلوكه في هذه "المهمّة التجنيدية" مختلفاً عن تصرّفه ضمن "الطائفة". خلال المراحل الأولى في التودّد للأعضاء والمعجبين الجدد وتحويلهم إلى "مجنّدين" محتملين _يكون النرجسي لطيفاً، متعاطفاً، مصغياً، مرناً، متواضعاً ومساعداً. في الطائفة، بين أتباعه "القدماء" فإنه استبدادي، متطلّب، مريد، عنيد، عدواني، استغلالي.
كزعيم لمجموعته، يشعر النرجسي نفسه مخوّلاً بميّزات خاصّة ومميّزة وبفوائد لا تتلائم مع "الرتبة والملف" إنه يتوقع الانتظار من قبل أتباعه، والاستخدام الحر والمفتوح لأموالهم والتخلّص من جذورهم وأصولهم بشكل ليبرالي، ولكي يكون معفى بشكل مضحك من القواعد التي أسّسها هو نفسه (وخصوصاً إذا كان انتهاك تلك القواعد سار ومجزٍ).
في الحالات القصوى، يشعر النرجسي نفسه أنه فوق القانون _أي نوع من القوانين. هذه العظمة والفخامة يقود إلى أفعال إجرامية، علاقات زنا غير شرعية أو تعدّد الزوجات، واحتكاك متكرّر بالسلطات.
لذلك تكون ردود أفعال النرجسي مذعورة وعنيفة أحياناً تجاه "المنبوذين" من طائفته. هناك الكثير من الأمور التي يريد النرجسي إبقاءها تحت سيطرته. علاوةً على ذلك، يثبّت النرجسي إحساسه المتقلّب بالقيمة للنفس من خلال استخراج الدعم النرجسي من ضحاياه. الهجر أو الترك يهدّدان التوازن الشخصي للنرجسي على نحو خطير.
أضِف إلى ذلك أنّ مخاوف النرجسي وميوله الفصامية، افتقاره إلى الوعي الذاتي العميق، وحسّه المعوّق بالفكاهة (افتقاره للاستنكار الذاتي) والأخطار التي سيواجهها أعضاء طائفته المكرهين واضحة وجليّة.
يرى النرجسي أعداءً ومتآمرين في كل مكان. وغالباً ما يعتبر نفسه على أنه ضحية بطولية (شهيد) لقوى شريرة، مظلمة، وتآمرية. في كل انحراف أو شطط عن عقيدته يترقب حدوث فتنة شريرة ومشؤومة. لذلك فهو مصمّم على إصابة أتباعه بالخمول والجمود _بأي الوسائل وكل الوسائل الممكنة. النرجسي هو شخص خطير [1]

الآن دعونا إذا كان هناك أيةّ أوجه شبه بين هذا الوصف وبين ما نعرفه عن محمد ودينه.

يتّصف الإسلام بأنه تبشيري وامبريالي. هدف محمد الأساسي كان الغزو والسيطرة. فقد حاول إجبار كل من غزاهم أن يسلموا ويعتنقوا دين طائفته، بادئاً بعائلته وأقاربه. فقد طلب من أبو طالب، عمّه وراعيه لاعتناق الإسلام وهو على فراش موته. وعندما رفض الرجل العجوز، رفض محمد بدوره الصلاة من أجله وقال بأنه سيذهب إلى النار. وباعتبار ما قام به أبو طالب من أجله، سلّم بوضعه في جحيم ضحلة حيث النار لا تصل إلا إلى كاحليه. بأي حال، صمّم أن يؤسلم أولاد عمّه، عليّ، زوجته، وبعض أصدقائه.

عندما كان محمد لا يزال ضعيفاً وأتباعه كانوا قلائل، كان متواضعاً، مساعداً، مرناً، عطوفاً، ومهذّباً. وهناك تناقض صارخ بين الآيات القرآنية التي كتبت خلال هذه الفترة وتلك التي كتبت في المدينة عندما أصبح قوياً ولم يعد بحاجة لارتداء القناع ليجذب أتباعاً جدد باللطف. في المدينة، أصبح متطلّباً، استبدادياً، مريداً، عدوانياً، واستغلالياً. فهناك قام بالإغارة على القرى والبلدات الآمنة وبعد قتله كل الرجال القادرين جسدياً فها ونهبها، أمر الناجين بالخضوع له، دفع الجزية، أو ليواجهوا الموت.

الأمثلة التالية هي من الآيات المكّيّة:
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزّمّل 73: 10]
{لكم دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون 109: 6]
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [طه 20: 130]
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة 2: 83]
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق 50: 45]
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف 7: 199]
{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر 15: 85]
{قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الجاثية 45: 14]
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة 2: 62]
{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت 29: 46]

قارن الآيات السابقة مع أختها من الآيات المدنية عندما أصبح محمد قوياً
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة 9: 123]
{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان} [الأنفال 8: 12]
{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران 3: 85]
{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة 9: 5]
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة 2: 191]
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِين} [البقرة 2: 193]
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة 9: 14]
{لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة 9: 66]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة 9: 28]
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة 9: 29]

لابدّ أنّ هذا القدر كافٍ كدليل أنّ محمد قد تغيّر بشكل جذري بعد أن امتلك القوة. المبشّر اللطيف، المهذّب، العطوف، والمحبّ قد تحوّل إلى طاغية مستبدّ، متطلّب، قاسٍ، متحجّر القلب.

كان أول ظهور لروح محمد القاسية والمنتقمة بعد معركة بدر. يروي موير:
تمّ جلب الأسرى أمامه. وعندما كان يتأمّلهم الواحد تلو الآخر، وقعت عيناه على النضر ابن الحارث (ابن عمّ محمد وشاعر لطالما انتقده في أشعاره). "محمد والله لقاتلي فإنه نظر إليّ بعينين فيهما الموت" همس النضر مرتجفاً للشخص الذي بجانبه. فأجابه قائلاً أنّ ذلك ليس صحيحاً، وأنّ الأمر من نسج خياله " والله ما هذا منك إلا رعب".
السجين سيء الحظ اعتقد غير ذلك، وتوسّل لمصعب (أحد أصدقاءه الذي تحوّل إلى الإسلام) للتشفّع من أجله. ذكّره مصعب أنه رفض الدين وسخر من محمد. فقال النضر "آه! هل جعلتك قريش أسيراً، فهم لن يقتلوك أبداً!. فأجابه مصعب بازدراء"حتى وإن كان الأمر كذلك، فأنا لست مثلك، الإسلام قطّع أوصال كل العلاقات إرباً". مصعب، الآسر، وجد أنّ الأسير، والفرصة بالحصول على فدية مجزية، على وشك أن يفلت من يديه، فقال متوسّلاً "لكنّ هذا أسيري". في هذه اللحظة، صدر الأمر "بضرب عنقه" من قبل محمد، الذي كان يرى المشهد بكامله يجري أمامه. إذ أسكته محمد بقوله "إنه كان يقول في كتاب الله ما يقول" وقطع رأس النضر على يد عليّ.
بعد ذلك بيومين، في منتصف الطريق إلى المدينة، صدر الأمر بإعدام عقبة، السجين الآخر الذي كان بجانب النضر. فخاض مجادلة، وطالب لماذا يجب معاملته بشكل أعنف وأشدّ من باقي الأسرى. "لأنك قلت في الله ورسوله" أجابه محمد. "وابنتي الصغيرة!" قال عقبة متضرّعاً، ومن مرارة روحه، "من ذا الذي يعتني بها؟" _ "إلى الجحيم" صرخ الفاتح القاسي القلب، وبنفس اللحظة ذبحت ضحيته على الأرض. "بئس الرجل كان!" تابع محمد "ظالماً! كافراً بالله، برسوله، وبكتابه! أشكر الله الذي قتلك، وأسعد عيني برؤية ذلك" [2]

هناك قصّة حب رقيقة في كل هذا والتي تسلّط ضوءاً أكبر على قسوة محمد. بعد التمكّن من أسر بعض الأسرى خلال معركة بدر تمّ قتلهم جميعاً لأنهم أهانوا محمداً قبل عدة سنوات، عندما كان في مكّة، وهي إهانة لا يقدر النرجسي على مسامحة مرتكبيها عليها، أمّا بقية الأسرى فقد تمّ الاحتفاظ بهم من أجل الفدية.من بينهم كان أبو العاص، زوج ابنة محمد سابق الذكر، زينب. عائلات الأسرى جمعوا كل ما طلبه قاطع الطريق هذا من أجل إنقاذ أحبّائهم من الموت. أرسلت زينب عقداً من الذهب، والذي قدّمته لها أمّها خديجة بمناسبة زفافها. أمّا بعد رؤيته لذلك العقد والتعرّف عليه بأنه كانت ترتديه خديجة في وقت ما، تحرّكت مشاعر محمد. ووافق على إطلاق سراح أبو العاص من دون فدية لكن بشرط أن تتركه زينب وتأتي إلى المدينة. كان هذا الرجل عاجزاً عن تقديم أي فعل بدافع اللطف والعطف أو إعطاء أي شيء من دون المطالبة بشيء آخر مقابله. وحتى سخاءه وكرمه كانا من أجل إبهار متملّقيه وكسبهم بجانبه. أبو العاص لم يقدر على فراق زوجته. ومن أجل أن يبقى بجانبها اعتنق الإسلام وانضمّ إليها في المدينة، ليفقدها مرّة أخرى عندما ماتت بفترة قصيرة بعد ذلك.

يقدّم المسلمون الإسلام كدين للسلام والتسامح، ويستعرضون طلعاتهم المتبسّمة فقط لخداع المجنّدين المحتملين وتحويلهم إلى أتباع مخلصين ومطيعين. إذ يتظاهرون بأنهم مساعدون جداً، متواضعون، وجذّابون لأولئك الذين يريدون أن يكسبوهم إلى جانبهم وأمام الإعلام. أمّا بين بعضهم البعض، فإنهم يتصرّفون بطريقة مختلفة جداً. إنهم استبداديون ومتطلّبون. وما أن تتحوّل إلى الإسلام وتنتهي فترة العسل، سيسقط المسلمون قناعهم الضاحك ويصبحون سيئين وعدوانيين على مستوىً عالٍ. إنهم يتوقعون أن يتوقف المسلم الجديد عن مساءلة الإسلام، وبعد التسليم تموت أي فرصة محتملة للتراجع. وهذا يتناسب مع تعاليم محمد الرئيسية التي صكّها بنفسه ضمن ما يسمّى بالشريعة الإسلامية أو القانون الإسلامي.

شعر محمد نفسه أنه مخوّل بفوائد واستثناءات خاصّة ومعاملة متميّزة لا تتلاءم مع غيره. فهو لم يقم فقط بأمور تتعارض مع أبسط القواعد والمبادئ الأخلاقية، حتى ضمن تلك المجتمعات التي عاش فيها، بل أيضاً انتهك قواعده وقوانينه التي وضعها بنفسه. لقد قام بكل ما يسرّه ويتنافى مع قواعده، ولكن عندما صدِم أتباعه بذلك، أنزل آية من عند ربه ليبرّر من خلال أفعاله ويسكت المنتقدين. فبوجود آية من عند الله، كان أي شخص ينتقده أو يتفوّه بكلمة حول نفاقه يصبح ناكراً وكافراً بالله، وتكون عقوبة هذا الشخص هي الموت. ما كان يقوله كان يعتبر فصل الخطاب. والأمثلة كثيرة. وهنا بعضاً منها:

القرآن يلزم المؤمنين بأربعة زوجات. والحال، اعتقد محمد أنه لا يجب أن يكون مقيداً بقوانينه التي وضعها هو ولذلك جعل إلهه ينزل عليه الآيتان رقم 49 و50 من سورة الأحزاب تخبره بأنه استثناء وأنه يمكن أن يحصل على ما شاء من النساء حسب رغبته، كزوجات، أو أمات، أو ملك اليمين. ثمّ أضاف {لَكَ [يا محمد] مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ككلّ] ... لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}

أي حرج؟ حرج امتلاكه السيطرة على شهواته ورغباته، كونه كائن بشري نزيه وعاقل، مخلص لامرأة واحدة! هل نؤمن برجل وجد حرجاً في السيطرة على رغباته الحيوانية الشهوانية بوصفه أفضل الخلق؟ أليس للأفعال صدى أقوى وأبلغ من الكلمات؟ فمن ناحية، قضى حياته كوحش شهواني، ومن ناحية أخرى تحدّث عن نفسه بتعالٍ، واضعاً كلمات على لسان القدير ليصلّي عليه. تذكّر أنه حينما كان في مكّة، يعتاش على ثروة زوجته لم يكن يجرؤ على جلب امرأة أخرى إلى المنزل. لكنّ كلّ أوهامه بدأت عندما وصل إلى السلطة. هل لنا أن نصدّق بأنه كشاب لم يجد صعوبة في النوم مع امرأة أكبر منه بكثير وأنّ مشاكله ظهرت خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته عندما أصبح كبيراً في السن ومحاصراً بشتى أنواع الأمراض؟ أو هل نترجم هذا الكلام كإشارة أخرى على رجل عجوز شهواني وجد حريته لممارسة شهواته والذي، كطفل ترك على حريته في مخزن للحلوى، لم يكن قادراً على وضع حدود لنفسه؟

في إحدى الأيام زار محمد زوجته حفصه، ابنة عمر وخلال لقائهما أعجبته جاريتها ماريا. كانت مارية فتاةً شابة قبطية في غاية الجمال أرسِلت كهدية من المقوقس ملك مصر إلى محمد. أرسل حفصه في مهمّة، كاذباً عليها بأنّ أباها يريد رؤيتها. سرعان ما غادرت، أخذ محمد مارية إلى سرير حفصه ومارس الجنس معها. ما أن عرفت حفصه أنّ والدها لم يرسل إليها، عادت فوراً إلى منزلها لتجد السبب الذي كان يريد محمد أن يتخلّص منها من أجله. غضبت وأثارت ضجّة. (آه، المرأة هي المرأة) ولتهدئتها، وعدها محمد أن يحرّم مارية على نفسه. بأي حال، ظلّ مغرماً بتلك الفتاة الشابّة ويشتهيها. لكن كيف له أن يحنث بالوعد؟ حسناً، ذلك سهل عندما يكون لديك إله كالخاتم في إصبعك. فخالق الكون أنزل له سورة التحريم وأخبره أن لا ضير في أن يحنث وعدة ويمارس الجنس مع الجارية الشابة لأنّها كانت "ملك يمينه". في الواقع، كان هذا الإله العظيم، الذي أخذ يتصّرف مثل القوّاد لصالح نبيّه، غاضباً من نبيّه ووبّخه لأنّه حرم نفسه متعاً جسدية ولأنه قطع وعداً بأن يكون رجلاً محترماً ومخلصاً فقط ليرضي زوجاته! (كما أنّ اسم السورة مشتقّ من هذه الحادثة التحريم)
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم 66: 1-5]

يقول ابن إسحق: ((أم إبراهيم مارية القبطية أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في نوبتها, فوجدت حفصة: فقالت: يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً ما جئت إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري وعلى فراشي قال: «ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها» قالت: بلى فحرمها)) [3]

كالعادة، برّر المسلمون حنث محمد لقسمه. بغضّ النظر عمّا فعله محمد، فسيظلّ المسلمون دائماً يبرّرون أفعاله. لقد تنازلوا عن عقولهم وأخضعوها لسيطرته وتوقفوا عن التفكير بطريقة عقلانية. يتابع ابن سعد بالقول أنّ قاسم ابن محمد قال أنّ هذا القسم الذي أطلقه النبي وحرّم مارية على نفسه باطل _فهو لم يصبح من الحرمات[4].

السؤال هنا هو، إذا كان ذلك القسم باطلاً، فلماذا اتخذه، وإذ كان صالحاً أو جارياً، فلماذا انتهكه؟ هناك الكثير من الأمثلة الأخرى لانتهاك محمد وعوده وعهوده. هنا قد أقسم بالله نفسه ولم يشكّل ذلك أي مانع أو عائق بالنسبة له. فإلهه كان من نسج خياله ولم يكن هو غبياً لدرجة أن يسمح لخياله أن يوقفه عن ممارسة الجنس مع مارية الجميلة. الفكرة بكاملها من اختراع ذلك الإله كانت لتبرير فعل كل ما يتمنّاه من دون عوائق أو قيود. فالرب الذي يضع قيوداً عليه لن يتناسب ذلك مع غرضه بأن يصبح نبياً.

نسختي من القرآن تتضمّن على التفسير التالي لسورة التحريم:
وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم مارية القبطية أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في نوبتها, فوجدت حفصة: فقالت: يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً ما جئت إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري وعلى فراشي قال: «ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها» قالت: بلى فحرمها وقال لها «لا تذكري ذلك لأحد» فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} الاَيات كلها. فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر عن يمينه وأصاب جاريته... قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة: «لا تخبري أحداً وإن أم إبراهيم علي حرام» فقالت: أتحرم ما أحل الله لك ؟ قال: «فو الله لا أقربها» قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة. قال: فأنزل الله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [5]

بالنسبة للمسلمين الوعود والأقسام لا قيمة لها. فهم يعدون بشيء ثمّ يخلفون وعدهم لو كان أمامهم الخيار. البخاري ينقل إلينا حديثاً حيث يقول فيه محمد ((إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين ثمّ أرى خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير)) [6] وكان قد نصح أتباعه بأن يفعلوا نفس الشيء ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها وليكفر عن يمينه)) [7]

لا يمكن الثقة بالمسلمين. فكلماتهم لا تعني شيئاً، وعودهم غير ملزمة حتى أنّ عهودهم لا تساوي أي قيمة. وهذا أمر يتناسب اضطراب الشخصية النرجسي. فالنرجسيون يعتقدون بأنهم مخوّلون بأيّ شيء يرغبون به وأنّ عهودهم والتزاماتهم غير ملزمة لهم.

في أحد الأيام ذهب محمد لرؤية ابنه بالتبني زيد وكانت هناك زوجته زينب، بالكاد ترتدي ثياباً عليها. فوقعت بقلبه لجمالها ولم يستطع السيطرة على رغباته: ((تبارك الله أحسن الخالقين)) دمدم بشهوانية، وعندما علم زيد بذلك، وجد نفسه ملزماً بأن يطلّق زوجته ليحصل عليها محمد. الأمر المثير للاهتمام هنا أنه وقبل عدّة سنوات، عندما زعم محمد بأنه صعد إلى السماء، زعم أنه التقى بامرأة. سأل عنها، فقيل له أنها زينب، زوجة زيد. فيما بعد قصّ هذه الرواية التي تنطوي على مفارقة على زيد الذي، كان يعتقد أنّ زواجه كان مخطّطاً له في السماء، تزوّجها. بأي حال، عندما رأى محمد زينب شبه عارية، نسي كل شيء قاله فيما يتعلّق بفبركته السماوية. طبعاً، لم يكن أحداً يعلم أفضل منه أنّ كلّ قصّة المعراج كانت من نسج خياله.

زواج محمد من زينب، زوجته ابنه بالتبني [كنّته]، فاجأت حتى أتباعه وأربكتهم. ولإسكات منتقديه، أصبح إلهه خاتماً في إصبعه مرة ثانية، بآية تقول أنّ محمداً لم يكن والد أحد بل هو رسول الله وخاتم الأنبياء. {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب 33: 40]. زعم أنّ زواجه من زينب كان مخطط له من قبل الله ليظهر للناس أنّ التبنّي كان أمراً سيئاً وينبغي إبطاله وإلغاؤه. كما ترى، فقط لأنه لم يكن يمكنه السيطرة على نزوته، جعل إلهه المزيّف يخبر الناس أنّ التبنّي كان أمراً خاطئاً، حارماً بذلك ملايين الأطفال الأيتام من فرصة ثانية في الحياة. أليس هذا الشيء لوحده ينزع عنه صفة رسول الله؟ كيف يمكن لإله عظيم وقدير أن يشعر بالإهانة من التبنّي؟

هناك قصّة مثيرة لها علاقة بموضوعنا هذا. بعد أن ألغى محمد مؤسسة التبني، أبو حذيفة وزوجته سهلة اللذين كان لديهما ابن متبنٍ يدعى سالم، جاءا إلى محمد طلباً للمشورة ((يا رسول الله إني أري في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه)) وردّاٍ على سؤالها قدّم لها محمد حلاً بارعاً ((فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارضعيه)) ((قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟)) فابتسم محمد وقال لها ((وقال قد علمت أنه رجل كبير)). في الواقع، كان سالم كبيراً جداً ليشارك في معركة بدر. رواية أخرى تقول أنّ محمد ابتسم أو ضحك [8].

حسب محمد، الرضاع يؤسّس لدرجة معيّنة من العلاقة الأمومية، حتى إذا أرضعت المرأة طفلاً ليس لها من الناحية البيولوجية. ملهماً بهذه الأعراف والتقاليد، الدكتور عزّت عطيّة من جامعة الأزهر في مصر، إحدى المؤسّسات الإسلامية المرموقة وذات المكانة العالية، قدّم طريقة جديدة لفصل الجنسين ضمن مكان العمل. فقد أصدر فتوى سمح فيها للنساء بإرضاع زملائهنّ من الذكور "مباشرةً من الثديين" على الأقل خمس رضعات لخلق رابطة عائلية وبهذا يسمح لهم الاختلاط معاً في مكان العمل. يقول: ((إرضاع الكبير يضع نهاية لمشكلة الاختلاط، ولا يمنع الزواج. فالمرأة في العمل يمكنها نزع خمارها أو كشف شعرها أمام أي ذكر أرضعته من ثدييها))[9]

ومع ذلك هناك بعض المسلمين ليست لديهم أدنى مشكلة مع هذه الفتوى، بما أنها تقوم على حديث صحيح ومعترف بأصالته، أثار هذا القرار القانوني غضباً عارماً في كافة أنحاء مصر والعالم العربي وأجبر الدكتور عطية على سحب فتواه. -;-

*******************************
[1] The Cult of Narcissist http://samvak.tripod.com/journal79.html
[2] السير وليم موير: حياة محمد، ج3، صـ 115-116
Sir William Muir: The Life of Mohamet, Vol. 3 Ch. XII Page 115-116
[3] ابن إسحق، طبقات، ج8، صـ 195.
[4] السابق
[5] تفسير ابن كثير لسورة التحريم
[6] صحيح البخاري، ج7، 67، 424.
[7] صحيح البخاري، ج9، 89، 260.
[8] صحيح مسلم، 8، 3424، 3425، 3426، 3427، 3428.
[9] http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/6681511.stm