الإسلام والتأسلم القهري

 

دائمًا ما نسمع من مشايخ الإسلاموية يتلون الأية الوحيدة في القرآن التي تقول للنبي {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ--- خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم 4)، ويزعمون أنه بذلك كان يدعوا إلى مكارم الأخلاق، وفي نفس الوقت نجدهم يقدمونر نبيهم هذا بشكل لا يمكن وصفه بأن لديه أخلاقًا على الإطلاق، فما هي قصة الخلق العظيم هذه؟ وهل قيلت للنبي المكي (محمد المكي مسلمة) الذي يدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة أم للنبي (محمد المدني / إياس بن قبيصة الطائي؟ الذي يدعوا إلى سبيل ربه بالقتل والسلب والنهب والسبي والاغتصاب؟ 
بداية، لا أعتقد أنَّ أيَّ متأسلم في أي مكان من العالم بما فيهم شيخ الأزهر في مصر وجميع المشايخ من حوله يعرفون المعنى الحقيقي لكلمة (إسلام) و(مسلم)!
لنمعن التفكير أولًا في الآيات التالية:
{ إن الدين عند الله الإسلام } ٰ---(ال عمران 19)
{ ومن يبتغي غير الإسلام دينا، فلن يُقبَل منه } (ال عمران 85)
{ أفنجعل المسلمين كالمجرمين } (القلم 35)
هذه الآيات القرآنية صريحة وتدل بكل وضوح على أن كلمة إسلام قرآنية، وتبدو كما لو أن أحدًا لم يصنعها، أو يقدمها في النص القرآني، وأن (الإسلام) دين القرآن على الأقل في بعض طقوسه وشرائعه.
عن إي إسلام يتكلم القرآن، الإسلام الذي صنعه البُخاري 
وأصحابه من الفقهاء الفرس ؟ أم صنعه غيرهم ؟
وما هو سر كلمة ( إسلام، أسلٰ---م، وسلِم) في القرآن ؟
من الشائع أن تعريف (الإسلام) هو الخضوع لله، والانقياد التامّ لأوامره، والاستسلامُ لرغبتة اختياريًّا للفردِ وليس قسراً،

فهل هذه الكلمة تعني (الاستسلام والخضوع فعلا لله)، أم تعني شيئا آخر ؟ .. 
إن كانت تعني شيئًا آخر فما هو هذا الشيء؟!
وهل محمد الذي نعرفه قد دعا حقيقة إلى هذا الشيء الآخر، أم نبي غيره؟
فعلاً هذه الأسئلة تبدوا للمؤمنين أضخم من الجبال وإجابتها أخطر من السم الزعاف ... لكن قبل الإجابة، أذكِّر القارئ بالشيء العجيب والغريب الذي تطرقنا إليه سابقًا وهو أن كلمات (إسلام) و(أسلٰ---م) و (مسلمون) كانت مجهولة تماماً طوال القرن الأول على الأقل للإسلاموية، رغم وجودها الافتراضي في نصوص القرآن!، وأن أول ذكر موثق لها جاء في عهد عبد الملك بن مرو الذي تولى الحكم عام 680م / 60ع. عندما أعلن أن دولته دينها الإسلام، ونبيها محمد، وربها واحد لا شريك له. ثم أصدر عملات نُقش عليها (عبد الملك خليفة الله)، وعملات أخرى تحمل اسم (محمد)، ولكن رُسِم عليها بيت الإله العبري إل El الذي يُرمز إليه بعمود حجري في وسط العملة ومكتوب حوله "لا إله إلا الله وحده، محمد رسول الله"، راجع:
Gerd-R. Puin: The Hidden Origins of Islam: New Research Into Its Early History, p 67. 
ورأينا أن عبد الملك لم يكن يقصد بهذا الإسم محمد المعمول به حاليًا وهو نبي الأسلمة القهرية، بل كان يقصد المسـيح محمد رسول المحبة والسلام. ولكن هل كان يتكلم عن الإسلام الذي نعرفه الآن أو عن إسلام آخر، وهل كان يعني بهذه الكلمة (ديانة إسلاموية جديدة)، أم ماذا؟
وإذا اعتبرنا أن هذه الكلمات أصيلة في القرآن ولم تضاف إليه في وقت متأخر، فإن أحدًا لم يكن يعرف معناها قبل انتشارها في العصر العباسي الأول وبعد مرور حوالي 150 عام من ظهور أجزاء قرآنية مكتوبة في بلاد الشام .. فهل كان العباسيون يقصدون بمعناها نفس المعنى الذي قصده عبد الملك وفقهائه من قبلهم ؟ بكلمات أخرى: هل معنى كلمة (الإسلام) المروانية هو نفسه معناها البخاريستاني (العباسي)، وهل المقصود بها دين الخضوع لله؟ كما يفسرها الفقهاء دائما، أم أنها كانت تعني شيئًا آخر عندما ذكرها عبد الله بن مروان لأول مرك؟ خاصة، وذكرنا سابقًا، كان الأمويون يؤمنون بديانة لم تحدد معالمها بشكل دقيق، مما جعلهم هدفًا لنقد وهجوم أصحاب الديانات الأخرى.
كلمة (إسلام) مأخوذة من التوراة السريانية التي تسمى كتاب الـ"ترجوم" والتي نجد فيها كلمة شليم (شلَم ש---ל---ם---) أو مُسلم (مُشْلَم מ---ש---ל---ם---) و هي تعني: (تمام الأخلاق و الكمال و دون عيوب أو قبائح). كلمة إسلام تعني "كمال و تمام الأخلاق" بالضبط كما وردت في التوراة، و هذا المعنى يؤكّده القرآن نفسه! فمثلاً في آية: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين} (القلم 35)، نرى أن القرآن يجعل كلمة "مجرمين" تناقض كلمة (مسلمين) (مشلميم מ---ש---ל---מ---י---ם---)، وهذا يؤكّد بكل وضوح أن كلمة (إسلام) في القرآن هي عكس كلمة (إجرام)، فتعني (كمال الأخلاق أو الأخلاق الحميدة أو المحمودة)، كما هو معناها في التوراة بالضبط!
و في القرآن أيضًا، عندما يطلب الله من اليهود أن يذبحوا بقرة يقول لهم: { إنها بقرة لا ذَلُول تثير الأرض ولا تُسقَى الحرث مُسلّمة لا شِيَةَ فيها} (البقرة 71)، فكلمة (لا ذَلول) فسرها المفسرون على أنها من الذل بمعنى ألَّا تكون قد أنهكها وأذلَّها العمل، و(مُسلّمة) (مسلَّمَتْ שלמת) هنا هي في الحقيقة تنطق مسلَمة والبقرة (مسلَمة) تعني: بقرة (سالمة كاملة، دون عيوب) و عبارة (لا شِيَةَ فيها) تعني (لا شوائب فيها)!، وهذا المعنى أدركه المفسرون في البداية،
كما جاء في القرآن : { الذي يقول إلّا من أتى الله بقلب سليم} (الشعراء 89)، فعبارة (قلب سليم) تعني (فلب نقي خالي من العيوب و كامل الأخلاق)، و أيضا عندما يتكلم الله عن إبراهيم يقول: { إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين } (البقرة 131)، هنا في هذه الآية يقول الله لإبراهيم (كُنْ كامل الخلق دون عيوب)، فيرد إبراهيم "أسلمتُ" وهو يعني (أصبحت كامل الخلق دون عيوب أو قبائح) أي (مشلم מ---ש---ל---ם---). هذه الآية منقولة تقريباً حرفياً من التوراة (سفر التكوين 1:17) و فيه يقول الله لإبراهيم: { سر أمامي و كُنْ كاملاً }.
تجدر الإشارة هنا إلى شيء هام هو أن موضوع كمال الأخلاق الفضائل أي الإسلام (أشلم)، من أهم الموضوعات، التي ركزت عليها التوراة والأناجيل إذ يطلب الله دائماً من رسله وأنبيائه أن يكونوا على خُلُقٍ عظيم، وبدون عيوب، يعني أن يكونوا مسلمين (مشلمين מ---ש---ל---מ---י---ם---) فاضلين! وهذا الموضوع نجده أيضاً في القرآن، فكثير من الأنبياء اليهود يدعون الله أن يجعلهم مسلمين كاملي الأخلاق ودون عيوب وفاضلين. فمثلاً، فيوسف (النبي اليهودي) يقول في القرآن: { توفّني مسلماً و ألحقني بالصالحين} (يوسف 101)، يعني أنه يطلب من الله أن يتوفّاه كاملَ الخلق ومن الصالحين و ليس مسلم الديانة كما يظن المتأسلمون!، محمد نبي الإسلام لم يطلب هذا من ربه، بل وصفه الله بأنه على خلق عظيم في سورة القلم 4. والتي فسرها المفسرون بمعنى: إنك على (دين عظيم)، هو الإسلام!، قد يكون ذلك بسبب خجلهم: من أنه لم يكن على خلق عظيم بالفعل. 
وهناك آية أخرى في القرآن تقول: { إن الدّين عند الله الإسلٰ---ام } (آل عمران 19)، كلمة (الدين) الواردة هنا تعني أن العدل والحكم الصحيح عند الله هو (الإسلام) أي تمام وكمال الخلق! .. نعم، كلمة (دين) في القرآن لا تعني ديانة أو مذهب بل هي كلمة عبرية و سريانية أيضًا، وتعني (الحكم و القضاء بالعدل) مثل عبارة {مالك يوم الدين} في فاتحة القرآن، والتي تعني (مالك يوم العدل والقضاء / قاضي الدينونة)!
إذن كلمة إسلام (أسلٰ---م شلم ש---ל---ם---) و مسلم (مشلم מ---ש---ל---ם---) في القرآن لا تشير إلى ديانة (الإسلام) التي نعرفها الآن والتي ظل ذكرها مجهولًا طوال القرن الأول الهجري على الأقل، حتى جاء الفقهاء العباسيين و على رأسهم البخاريستاني وجماعته من بلاد الفرس، وقاموا بتحريف معناها جهلًا أو عمدًا، عندما صنعوا الديانة ولفقوها، فادعوا أن كلمة (الإسلام) الواردة في القرآن تعني (الخضوع والإستسلام والطاعة لله ولرسوله)، ولا يحدث هذا من البشر إلَّا والسيف مسلط على رقابهم!!
لم يُعرَف المتأسلمون الأوائل بهذه التسمية طوال تلك الحقبة الأولى من ظهور قصاصات قرآنية، فلا نجد في تاريخ الأمويين ولا في شهادات المسيحيين أو اليهود أو في المخطوطات الأولى أيَّ أثر لكلمة (إسلام) أو (مسلمين)، وكان العربان كما عرفنا يُلَقَّبُون بـالهاجريين أو السراسنة أو الإسماعيليين (أبناء إسماعيل) وألقاب أخرحى تحمل الكثير من التحقير لهم!
ربما كان عبد الملك بن مرو وفقهاؤه يقصدون هذا المعنى الحقيقي قبل تغييره المتعمَّد من قبل العباسيين. ومن العجائب والغرائب التي لا حصر لها، ان الفقهاء منذ ذلك الوقت يذهبون بعيدًا في تفسير كلمة (إسلام) الواردة في القرآن إلى حد الإدعاء بأن كل الأنبياء الذين ظهروا قبل محمد هم متأسلمون!! وهكذا نجد المتأسلمين إلى اليوم يرددون هذا الإدعاء الغريب والمُضحك وهو أن إبراهيم وموسى ويوسف وداوود وسليمان وغيرهم من "أنبياء" اليهود كانوا جميعهم "متأسلمين" وحتى آدم أبو البشر( بحسب خرافات التوراة)، كان هو الآخر متأسلماً على دين حفيده الذي أتى من بعده بعشرة آلاف عام، ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين! يا له من إدعاء ساذج وطريف يُضحك الموتى في قبورهم!!! أليست هذه خدعة فقهية متعمدة، أو أنها ناتجة عن الجهل بالمعنى الحقيقي لكلمات "مسلم" و"إسلام" التي تم نقلها من التوراة والأناجيل السريانية والعبرية خاصة إنجيل متى! ولا تعني شيئا سوى "كمال وتمام الأخلاق". 
هذه الدلالات والمعطيات لا يمكن أن يكون النبي محمد المعترف به من المتأسلمين قد نادى بها ودعا إليها، وفي نفس الوقت يشن حروبًا ويقتل أناسًا ويسبي نساءً ويجمع غنائما ... إلخ، ولابد أن يكون ذلك من قبل نبي آخر يريد جمع المتصارعين عقائديا على كلمة سواء تتسم بالمحبة والإيخاء والخُلِق العظيم.
وهل الفقيه اللوذعي البخاريستاني الفارسي فاته كل هذا؛ وهو أحد أهم مؤسسي الديانة الإسلاموية، ويحظى بقدسية لدي المتأسلمين تفوق رفاقه ومن جاؤا من بعده، بهدف إتمام مهمتة العجيبة والخطيرة في وضع قنابل موقوتة عديدة ومدمِّرة في بناء معبد إسلاموي خفي ...
من الطبيعي أن ينكر ويرفض المتأسلمون الجاهلون بتاريخ الإسلاموية وفقهائهم الذين يتجاهلون هذه الحقيقة التاريخية الصادمة، إن كانوا يعرفونها، لأنهم على يقين أنه بدون كتاب [البخاريستاني الصحيح] بعد كتاب الله، سوف تتقوِّض الديانة وتنهار بشكل كامل. إن قناعتهم المطلقة قائمة فقط على هذا الكتاب [الصحيح] وأحاديثه وليس على قراءة كتاب القرآن قراءة صحيحة، حتى لا يهوي المعبد فوق رؤوسهم