نكاح المحلل

 

 

جاء في سورة البقرة فيما يخص الطلاق واعادة عقد النكاح بعد الطلاق البات ما يلي :
( فالطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ.....)
(( فان طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) 

لقد تم تجسيد هذه الاية واظهار سلبياتها الاجتماعية في مسرحية كوميدية اسمها الواد سيد الشغال ، بطولة عادل امام ونخبة من الممثلين .
كانت الغاية من المسرحية هي كشف المشاكل الاجتماعية الكبيرة التي سببها هذا التشريع الاسلامي للناس وخاصة للنساء ، فالمراءة التي يطلقها زوجها طلاقا تاما ثالثا، لايحق لزوجها السابق ان يتزوجها مرة اخرى الا بعد ان ينكحها زوج غيره . ويوضح عادل امام ذلك بقوله ( لابد ان يدخل بها ) ويكرر هذه العبارة بقوة ولعدة مرات كمن يريد افهام المشاهدين ، ان مركز المشكلة الاجتماعية هي في الدخول بها ونكاحها فعليا من رجل آخر بصورة مؤقته يسميه عادل امام (كوبري) اي جسر للعبور ليصل بواسطته زوجها السابق اليها ، وتبين المسرحية ما قد يحدث من مضاعفات - بعد ان يكتب الزوج الجديد المؤقت كتابه علي المرأءة المطلقة - ويرفض تركها بعد ذلك الزواج المؤقت ، و ربما يريد ابقائها زوجة له يستمتع بنكاحها لفترة اطول ، ولايريد طلاقها خاصة اذا بدت له جميلة في عينيه ولذيذة في المعاشرة ، ربما لا يتنازل عنها ، الا بشروط استفزازية يستغلها لفائدته.
اعتقد مؤلف القرآن انه بهذا التشريع المحمدي انه يعاقب الزوج حتى لا يتسرع بتطليق زوجته ، لأن اعادتها له كزوجة ثانية ستمر بعملية تمس كرامته شخصيا ، فلابد ان يستخدم عقله قبل لسانه بلفظ كلمة طالق من قبل ديكتاتور العائلة ، صاحب العصمة والسيادة المطلقة. 
بكلمة واحدة ( طالق) يدمر مصير الزوجة المسكينة ويشرد اطفالها ويحرمهم من تربيتها ، ويسئ لتربية ابنائه بسبب عدم توافقه مع الزوجة .
نعود للاية واضرارها على الزوج السابق . تحدث حالات ان يعاقب الزوج زوجته بالطلاق ، ثم يندم على فعلته او تسرعه ، ربما بسبب خطأ او حماقة او قصور من طرفه هو وليس من الزوجة ، هنا تصبح المشكلة اكثر تعقيدا عندما يندم على فعلته ويريد ان يعيدها كزوجة له مرة اخرى، لذا يستوجب بموجب التشريع الاسلامي ان يسمح لرجل غريب برضاه ان ينكح زوجته المطلقة والتي ستكون شريكة حياته مجددا هذا الزوج صاحب العصمة ربما سيلاحقه عقاب الضمير والتانيب النفسي طول حياته بسبب خطا او حماقة ارتكبها هو ، ولم يكن لزوجته ذنب في ذلك ، و كان هو السببَ في ان تدفع الزوجة الثمنَ غاليا بمضاجعة غيره برضاه ، فهل يرضى المسلم ذلك على زوجته التي لم ترتكب ذنبا سببّ طلاقها ، بل كان الرجل هو السبب وهي من تدفع الثمن .
اما المراءة ، فان كانت هي سبب مشكلة الطلاق بسبب سوء تصرفها مع زوجها ، او لم تكن المراءة المثالية التي تهتم بشؤون زوجها او بيتها ، فمن المؤكد لن يندم الزوج على طلاقها ، ولن يفكر باعادتها كزوجة له مرة أخرى . فأمر نكاح المحلل لايعنيه ألا إن فكّر نادما بأعادتها وتراضيا على ذلك . عندها سيقبل مرغما تطبيق شرع القرآن وتنفيذ تلك العملية الصعبة ليرتضي ان ينكح طليقته رجل غريب ويعاشرها معاشرة الازواج ، وربما لعدة مرات ولفترة غير معلومة ، حتى يطلقها ليتزوجها الزوج السابق مرة اخرى. 
من المتضرر الاكبر هنا ؟ ... حتما الزوجة البريئة التي سترغم ان تخضع لتشريع قاسي يعاقبها هي من غير ذنب اقترفته ، اولا لكونها لم تكن السبب في الطلاق ، وترك بيت الزوجية ، والا فلماذا يعيدها ، وثانيا لقبولها مرغمة على ان ينكحها رجل محلل آخر ، ثم يطلقها حتى تعود لزوجها السابق واولادها، بعد ان يذوق عسيلتها وتذوق هي عسيلته كما قال بذلك محمد نبي الاسلام . وان كان لها ابناء بالغين او بنات كبار ، فكيف سيكون موقفها النفسي منهم بعد ذلك النكاح الاجباري المفضوح ؟
هل هذا تشريع الهي وعادل بحق الزوجة ؟ ام انه تشريع ذكوري لا يراعي مشاعر المراءة التي هي من تدفع الثمن ، من أجل عقاب الرجل نفسيا كي لا يتسرع بالطلاق ندمر نفسية المراءة ويرغمها على نكاح رجل آخر قد لا ترغب به، يستمتع بها بشكل مؤقت كي تعود الى زوجها السابق واولادها .
كيف ستنظر تلك الزوجة الى زوجها ذاك الذي وضعها في موقف صعب قد يؤثر على حالتها النفسية والاجتماعية ونظرة المجتمع لها ، بعد اعادة الزواج والمرور
ب( الكوبري) بعملية نكاح المحلل. 
هل ترتضي كل امراءة مسلمة ان تمر بهكذا موقف من غير ان تُجرَح مشاعرُها ونفسيتُها ؟
ما رأيكم ايها المسلمون والمسلمات ؟ هل توافقون على تشريع يُغصِب المراءة على انه لابد ان يدخل بها [رجل] على شكل كوبري مؤقت يستمتع بها من اجل كلمة ( طالق) اطلقها الزوج في حالة غضب او انفعال او لربما كان سكرانا؟