نكاح الجهاد في التراث الاسلامي

 

انتشرت فتوى وأخبار نكاح الجهاد على الوسائل الاعلامية المختلفة كالنار بالهشيم ,حينها كنت على حذر من الموضوع لاسيما أنه لا يوجد نكاح بهذا المعنى في التراث الاسلامي وكان التركيز على محمد العريفي بإصداره للفتوى الذي تمكن فيما بعد من نفي ذلك بدليل صحيح عن مسؤوليته الشخصية , مع ذلك لا يعني أن هذا النكاح غير منتشر بسوريا بين الجهاديين لاسيما بعد كثرة الفضائح الجنسية المنشورة على الانترنت أبطالها شخصيات بارزة منهم , و أخر من أعاد تسليط الضوء على المسألة, أعلان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو (مستقل) خلال جلسة مساءلة أمام البرلمان أن التونسيات اللاتي يسافرن إلى سوريا "يرجعن إلينا يحملن ثمرة الاتصالات الجنسية باسم جهاد النكاح، ونحن ساكتون ومكتوفو الأيدي".وأكد وزير الداخلية التونسي بأن ظاهرة "جهاد النكاح" استفحلت إثر عودة مئات التونسيات من سوريا وهن حوامل بعدما سافرن إلى هناك لمؤازرة المقاتلين الإسلاميين "جنسيًا" استجابة لفتاوى صدرت في هذا الشأن(1).

إزاء هذه الوقائع كان لا بد لي من البحث في التراث الاسلامي علني أجد ما يشبه جهاد النكاح أو قصص قد يكون أستفيد منها لتشريع ذلك للجهاديين في سوريا,حيث تبين لي ما يلي :

أن النساء كانت تشارك في الغزوات و تؤازر جيوش المسلمين حيث تكثر الاحاديث في صحاح البخاري ومسلم بهذا الشأن :

* عن ثابت عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى(2)
* عن يزيد وهو ابن أبي عبيد قال سمعت سلمة تقول غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة بن زيد وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم بهذا الإسناد غير أنه قال في كلتيهما سبع غزوات(3)
* عن ربيع بنت معوذ بن عفراء قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة(4)

عند هذا الحد لا يوجد شيء غير اعتيادي أو يماثل جهاد النكاح ,إلا أنه لفتني تفصيل أخر موجود في العديد من احاديث الصحاح , يتعلق بالرجال المشاركين بالغزوات حيث ذكر أنهم كانوا يمارسون نكاح المتعة خلال غزواتهم بترخيص من النبي محمد:
* عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا " .(5)
* عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ، يَقُولُ : " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا ، عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ.(6)
* عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا " (7).
* عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ " غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ : فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَخَرَجْتُ أَنَا ، وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي ، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ ، فَبُرْدِي خَلَقٌ ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا ، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ ، فَقُلْنَا : هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا ؟ قَالَت : وَمَاذَا تَبْذُلَانِ ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا ، فقَالَ : إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ ، وَبُرْدِي((8

المستنتج من هذه الاحاديث أن نكاح المتعة في تلك الغزوات كان بين رجال الجيش الاسلامي و نساءه ,حيث أن ذلك لايمكن أن يكون مع نساء العدو لكون ذلك مصنف ضمن ملك اليمين , والمتعة مشروعة بين المسلم والمسلمة حينها اذا اردنا ان نجاري الفقه السني,مما يعني بالتأكيد أن هذا النكاح كان يحصل داخل الجيش الاسلامي , وهو مماثل لما سمي بجهاد النكاح.

بعد هذا القول سيخرج لنا من يقول بأن أهل السنة يحرمون نكاح المتعة, وهذا صحيح بتحريمهم لها لكن العقل البدوي لا يمكنه إلا أن يبدع نكاحاً مشابهاً بتعديلات طفيفة, بحيث ظهرت على الساحة مسميات كثيرة لأنواع من النكاح من المسيار و المصياف و المسفار والمنياج و المطيار و المصياع والمحجاج و المسياق و المهراب و المقراض و بنيه الطلاق و السياحي والرضاعة..إلخ,تعددت المسميات والنكاح واحد, فمن يبدع كل ذلك ,لن يقصر على إبداع نكاح الجهاد ولا سيما أن الأدلة الشرعية متوفرة ليستند لها, ومن لا يتحرج من إرضاع الكبير و يمارس بحروبه سبي نساء الطرف الأخر و اغتصابهن لن يأنف من نكاح زميلاته الجهاديات برضاهن.

****************************
المصادر:

2 صحيح مسلم, كتاب الجهاد والسير, باب غزوة النساء مع الرجال.
3 صحيح مسلم, كتاب الجهاد والسير, باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم
4 صحيح البخاري, كتاب الطب, باب هل يداوي الرجل المرأة أو المرأة الرجل
5 صحيح مسلم, كِتَاب النِّكَاحِ, بَاب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ...
6 نفس المصدر السابق 
7 نفس المصدر السابق 
8 نفس المصدر السابق