المحظور من الكلام في تاريخ العرب والشام 7

 

الحدود والقتل ولتهجير – والأحوال الشخصية – والبينات 
تتمة للفصل السابق رقم 6 : لا بد من القول إن حماية اللغة الاّرامية والسريانية من الإنقراض نظراً لما تعرضت له من الغزوات الهمجية , وماتعرض له المنتسبون إليها من مذابح جماعية وتهجير من عواصم الحضارة القديمة التي بنوها من صنعاء ونجران جنوباُ إلى دلمون – البحرين – شرقاً إلى بلاد الرافدين وماردين والرها وأورفة شمالاً إلى بلاد الشام كلها من أريحا والقدس إلى البتراء وبصرى الشام و دمشق وفينيقيا كلها إلى أوغاريت .. إن حمايتها من الإنقراض يعود الفضل الأول فيه للموارنة الذين إنحدروا من منطقة حماة ليعتصموا في مغاور وصوامع قمم ومعاصي جبال لبنان الغربية حاضنين في عقولهم وصدورهم اللغة والثقافة الاّرامية السريانية واّدابها وعلومها وحاضنين معها إبنتها الشرعية اللغة العربية في الخط الكوفي كما رأينا .....
......... 
نعود لمناقشة : هل الإسلام يجب ماقبله – وهل ماسبق الإسلام –جاهلية – نبذها ولم يأخذ منها اّياته وتشريعه كما يردد المتأسلمون الذين يزعمون أنهم يملكون حاكمية السماء وحدهم يرهبون بها الشعب ويصرخون فيه مقولة زعيمهم – سيد قطب – من تحزب خان – والإسلام هو الحل – وبهذا ينفون الاّخر ويروعوه ,,, 
.... لقد كان زهير بن أبي سلمى صاحب المعلقة الشهيرة التي كتبت بماء الذهب وعلقت على الكعبة بإقرار الحكماء في سوق عكاظ الشهير قبل الإسلام الذي كان أكبر سوق تجاري من جهة ومنتدى أدبي لاختيار أفضل القصائد لتكتب بماء الذهب وتعلق على الكعبة تكريماً لفحول الشعراء , وهي بمثابة جائزة نوبل في هذه الأيام ... أبطل الإسلام هذا المنتدى الحضاري == لأنه يجب ماقبله ؟؟؟؟ 
كان زهير على حق حين قال بعد الدعوة للإسلام بقليل ما يلي :
ما أرانا نقول إلا معاراً ........... أو معاداً من لفظنا مكرورا
وإليكم هذه القصة الطريفة : بعد الصراعات الطويلة بين المذاهب المسيحية أصبحت القبائل تفتش عن نبي جديد وكل قبيلة تبغي أن يكون منها .. وكان كل منهم يتردد على كنائس بلاد الشام ليتتلمذ على يد كهنتها ( السريان طبعاً ) وكان أبرزهم : أمية بن أبي الصلت الثقفي من تغلب الشاعر المعروف وأخبرنا المسعودي في مروج الذهب , والأب لويس شيخوفي كتابه ( شعراء النصرانية ) أن أمية أول من علم الإستفتاح بقول : بإسمك اللهم – فمشت بين الناس وصارت سنة أهل مكة فجعلوها في أول كتاباتهمفكانت قريش تكتب بها .. أخذها محمد عنه وبها افتتح محمد كتبه في بادئ أمره ثم أبدلت بكلمة - الله- بعد ( نزول اّية هود ) ثم أضيف إليها – الرحمن – بعد سةرة إسرائيل , ثم أصبحت بسم الله الرحمن الرحيم بعد سورة النحل --- تفسير الطبري 15 – 121 - الأغاني – 3 / 123 وغيرها -- وكان يبدأ بها وعنه أخذ محمد وصف الجنة والاّخرة والأرض والشمس والقمر ..الخ ورفض أن يزور محمد في المدينة ... كما أخذ عن الصابئة تسمية الإسلام والمسلمين والكقير من الاّيات حتى أن أهل مكة قالوا في بدء النبوة (( لقد صبأ محمد – أي أصبح صابئياً )) راجع كتاب الصابئة ( كنزا ربّا )
.....
وخالد بن سنان العبسي من قبيلة عبس توفي قبل الإسلام .. قال المسعودي : أتت إبنته ( رسول الله ) فسمعته يقرأ : ( قل الله أحد الله الصمد , لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفواً أحد – الإخلاص – مكية ) فقالت له : كان والدي يردد دوماً هذه الاّية .. فهل نزلت الاّية مرتين ؟؟؟ فلم يرد علي تساؤلها أية كلمة ؟؟

...... في الحدود – العقوبات - والقتل : الدعوات للقتل والإبادة والصلب وغيره باسم الجهاد ونصرة دين الله – لخير أمة أخرجت للناس-
==========
,- وقوله ( أمرت أن أقاتل جميع الناس حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ) لنقارن بين نص التوراة التالي وما طبقه الإسلام في الأنفال وغيرها ..
جاء في التثنية _ 13 – 3 – الدعوة لقتل كل من يدعو بني إسرائيل لعبادة اّلهة أخرى من اّلهة الشعوب التي حولك .... – لاتسمع ولا تشفق عينك عليه ولا ترق له ولا تستره , بل قتلاً إقتله ,, ترجمه بالحجارة حتى يموت لأنه إلتمس أن يطوحك عن الرب إلهك الذي أخرجك من مصر بيت العبودية
عدد 21 – 7 – 17 جاء فيها : تجندوا على مديان كما أمر الرب , واقتلوا كل ذكر وملوك مديان الخمسة أقتلوهم فوق قتلاهم , وسبي بني إسرائيل نساء مديان وأطفالهم , ونهبوا جميع بهائمهم ومواشيهم وأملاكهم واحرقوا جميع مساكنهم وجميع مدنهم وحصونهم بالنار ..)
وفي التثنية : 1 -7 – 5 : إلهك يطرد سبع شعوب أمامك لاتقطع لهم عهداً ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم وهم : الحثيين – الجرجا شيين = والاّموريين – والكنعانيين –والفرزيين –والحويين – واليبوسيين – 
n الرجم حتى الموت لمن يغوي يهودياً ليعبد إله اّخر ... – أليس هذا قتل المرتد في الإسلام وما فعلوه في حروب الردة والتهجير الجماعي لمن بقي حياً بعدها كتهجير أهل نجران وغيرها .."" 
n الحدود :
======
++++++ العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص
قطع يد السارق , ورجم الزانية والزاني المحصنان أي المتزوجان 
نظام الديّة – والتعزير – والجلد وغيرها 
أخذت هذه الحدود من التوراة والتوراة أخذتها كماهي من شريعة حمورابي ومن الأقوام التي سبقت الإسلام باّلاف السنين ..
كما أخذ تحريم شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والختان عن اليهود في المدينة بينما الأّيات المكية لم تحرم الخمر .
بشهادة عائشة أن أية رجم الزاني والزانية كانت موجودة في القرأن لكنها حذفت منه – بعد حادثة الإفك – الشهيرة التي اعتكف بعدها أربعين يوماً قبل أن يصالحه ( جبريل الحنون مع عائشة ) كما ألغى عمر قطع يد السارق في سني المجاعة ..
وماحملته المصادر الإسلامية نفسها أن الوليد بن المغيرة كان من القضاة المبجلين المشهورين المحترم من الناس الذين يقسمون باسمه في مكة قبل الإسلام .. وقيل أنه أول من طبق عقوبة قطع يد السارق , وهو أول من حرّم الخمر ونهى عن قتل البنا ت في حياة القبائل ..
( الموؤدة ) ومنع زواج المحارم وحرّم الزنا --- راجع تاج العروس – للزبيدي 8 / 258 – المعارف لإبن قتيبة ص 24 – العرب قبل الإسلام –جواد علي – 5 --649
كما أخذ الإسلام بنظام التبني الذي كان معترفاً به قبل الإسلام واعتبر المتبنى فرداً من الأسرة وقد تبنى محمد زيداً وأحبه لكنه ألغى التبني عندما شاهد زوجته الجميلة زينب بنت جحش وأراد نكاحها نزلت الاّية بتحريم التبني ,, ليتزوج زوجة إبنه ,,- راجع تفسير الطبري 2- 224 – وتفسير إبن كثير 1 /258 – وتفسير القرطبي 3 / 81 
القضاء والقاضيات والقضاة قبل الإسلام –أوما سمي زوراً وظلماً ( جاهلية )
إذا كان القضاء مقياس تقدم المجتمع قبل الإسلام فإليكم أسماء بعض القضاة من النساء والرجال في مكة والطائف واليمن :
أما القضاء والتشريعات الجزائية والمدنية والتجارية في بلاد الشام وما بين النهرين وفارس ومصر والشمال الأفريقي وغيرها من البلدان قبل الإسلام فهي ليست موضوعنا وتحتاج لدراسة خاصة ...؟

أكثم بن صيفي بن رياح 
حاجب بن زرارة بن عدس 
الأقرع بن حابس 
الوليد بن المغيرة 
الأفعى الجرهمي 
ومن القاضيات الشهيرات قبل الإسلام :
صحر بنت لقمان 
إبنة الخس 
جمعة بنت حابس الأيادي من نجران – 
حذام بنت الريان : وفيها قال الشاعر : إذا قالت حذام فصدقوها ........ فإن العدل ( اوالقول ) ما قالت حذام ... 
وغيرهن وقد اشتهرن بإصابة الحكم والعدل في فصل الخصومات وحسن الرأي في الحكومة – هذا ما ورد في المصادر التالية : - تاج العروس للزبيدي – 8 – 252 – بلوغ الأرب للألوسي -1-338 – جواد علي المصدر السابق 5 – 624
فهل هذا مجتمع جاهلية ...؟؟؟ 
الأحوال الشخصية :
___________
الزواج :
==== - كان المهر أو الصداق فريضة قبل الإسلام في مكة والمدينة واليمن لصحة عقد الزواج , وكانوا لايقرون زواجاً ( في الجاهلية المزعومة ) ولا يعترفون بشرعيته إلا إذا كان زواجاً بمهر . وأما السفاح يكون بلا مهر – 
ولم تكن المرأة تلزم بالزواج من رجل لاتريده , عند اليمنيين المعينيين والحميريين كان للمرأة الحق في أختيار الزوج , وفي مكة كان لها الحق في طلب يد الرجل الذي تختاره للزواج ( لذلك أرسلت السيدة خديجة جاريتها إلى محمد لتطلب يده لزواج سيدتها)
كما أخذت قواعد الطلاق والطلاق البائن بعد ثلاث ( قذائف ) وغير البائن بما دونها , وحرمان الزوجة من حق الطلاق . أخذها الإسلام من التشريع القائم قبله ,, كما أخذ تعدد الزوجات بما يتلاءم مع حياة القبائل البدوية وليس سكان الحواضر ,, كما أخذ زواج " المسيار " وزواج المتعة " الذي كان سائداً وهو عبارة عن دعارة شرعية معترف بشرعيتها حتى اليوم ... كما عف الخلع قبل الإسلام كحق للمرأة , أن تدفع للرجل مالاً ليطلقها ..
كما أخذ الإسلام قاعدة " التيس المستعار " عن بدو ماقبل الإسلام ,, فإذا أراد الزوج أن يرجع مطلقته بعد الطلاق الثالث , فلا يستطيع إلا إذا تزوجت من شخص غريب , على أن يطلقها بعد اقترانها به . وعندئذ يجوز للزوج الأول أن يعود إليها بزواج جديد ... وسمي هذا الرجل الغريب الذي يقوم بهذا الدور ب ( التيس المستعار أو المجحّش )
كما أخذ الإسلام قواعد الحيض – والعدة – ونسب الولد للرجل من ( الجاهلية ) .. 
ولم توضع أية شروط في ما سمي جاهلية لاعتناق دين معين والتمييزالعرقي أو الديني بين الزوجين قبل الإسلام .... 
المراجع نختزلها فيما يلي : تفسير الطبري ج2 324 – تفسير إبن كثير – 1 /258 – تفسير القرطبي – 3 / 81 – جواد علي ج5 – 558 وما بعدها 
بلوغ الأرب – للألوسي –ج2 – 3 وما بعدها – نوادر المخطوطات – أسماء المغتالين ( 118 ) – جواد علي المصدر السابق – 5 – 530وما بعدها ----الأغاني – ج 8 / 80 -- المبسوط للسرخسي ج 5 – 5 وما بعدها --- وغيرها ...
ملاحظة : تعدد الزوجات كانت شائعة في المجتمع البدوي والأرياف وبدأت بالإنحسار والزوال بعد انتشار المسيحية واندثار الوثنية وكانت اّخر جزيرة وثنية في سورية حتىالقرن الخامس مدينة منبج شمال حلب حتى القرن الخامس الميلادي ( حسب موسوعة جواد علي ) ولم يتحرر المسيحيون البدو أو أنصاف البدو من عادة تعدد الزوجات كالغساسنة في جنوب سورية حتى عهد الحارث الثالث في القرن الخامس الميلادي – الذي أرغم الكنيسة الأرثوذكسية على القبول بزواجه الثاني أو الثالث كما ورد في المصادر الموثقة – راجع – أمراء غسان – لتيودور نولدكه – تعريب قسطنطين زريق و بندلي جوزي ___
الميراث :
===== - جاء في المصادر القديمة أن أول من جعل نصيباً للبنات في الميراث قبل الإسلام هو 
( ذو المجاسد ) عامر بن جشم بن غنم بن حبيب بن يشكر ورّث ماله لولده في – الجاهلية – فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين – وعنه أخذ الإسلام – عن المحبر ص236و 324 --- وجواد علي – موسوعة العرب قبل الإسلام – 5 / 565 ...
إذا فالذين يدافعون اليوم عن قاعدة : للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث والشهادة أمام القضاء إنما يدافعون عن قاعدة ( جاهلية ) وثنية أو كافرة .. كما يصنفون كل ماسبق الإسلام ..
.... وكم من المؤتمرات العالمية اعترض فيها المسلمون والمسلمات على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لأنها تساوي بين المرأة والرجل في الميراث وسائر الحقوق ,, بحجة أنها تتعارض مع مبادئ الدين الحنيف الذي يعتبر المرأة ناقصة عقل ودين ولها نصف حقوق الرجل .. وكان اّخرها موقف سيدات القصور العربية الحاكمة في مؤتمر النساء العالمي منذ عامين تقريباُ يوم اعترضن على مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبينهن : ملكة الأردن وملكتي سورية وتونس الجمهوريتين ما شاء الله ..؟؟؟