المحظور من الكلام في تاريخ العرب والشام 8

 

 

من العار أن يموت الإنسان خوفاً من الخوف – الفيلسوف البريطاني , برتراند راسل
- ...........
قبل المرور السريع على الواقع الإقتصادي والطبقي والسياسي والإجتماعي في ( بكة كما كانت تسمى قديماً , أومكة حديثاً ) قبل الإسلام الذي لابد منه لرسم اللوحة السريرية التقريبية لهذا المجتمع المكي ,, 
لنتابع بعدها عملية الإستيلاء على السلطة بالتهديد والوعيد التي أطلقوا عليها إسم ( الشورى ) ومازال المتأسلمون ووعاظ أنظمة الإستبداد والوكلاء بالعمولة يرفعوا راية – الشورى على أسنة الرماح -- يواجهوا بها العالم المتمدن ويقطعوا طريق التغيير والتقدم والديمقراطية باسمها : ( وأمرهم شورى بينهم ) قبل ولوج هذا الموضوع الهام والرئيسي في عمل المعارضة الوطنية الديمقراطية وهدفها المشروع في بناء جبهة وطنية عريضة تضم الإسلاميين المعتدلين والليبراليين وسائر القوى الوطنية وفق برنامج وطني ديمقراطي كحد أدنى يفصل الدين عن الدولة ويفصل السلطلت الثلاث ويحقق إستقلال القضاء ويصون الحريات العامة وحقوق جميع أطياف المجتمع المشروعة , ويبني الجمهورية البرلمانية الديمقراطية الثانية في سورية ...
قبل كل ذلك لابد من تسجيل الواقعة الهامة : بأن محمد كان متعلماُ ولم يكن أمياُ كما جاء في الكتاب والسنة يؤكد ذلك ثلاث وثائق لا يمكن دحضها :
1- الوثيقة الأولى : رسالة محمد إلى ( إبن الجلندي ) حاكم ’عمان يدعوه فيها إلأى الإسلام موقعة منه ويقول في نهايتها : / كتبت هذه الرسالة إليك بخط يدي
2- الوثيقة الثانية : رسالته إلى بطريرك – مأدبا _ في جنوب الأردن بتوقيعه مع عبارة كتبت بخط يدي ..
3- وثيقة صلح الحديبية مع قبيلته / قريش/ رفضت قريش أن يضع بجانب إسمه ( رسول الله) فقبل مؤقتاُ ووقع على المعاهدة – محمد بن عبدالله – 
_________________________________
إلى المجتمع المكي قبل الإسلام
==================
قول إبن خلدون في مقدمته ص 120ما يلي : ( إعلم أن إختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو بإختلاف نحلهم من المعاش ) لذلك ميز بين أهل الحواضر والبدو أو كما أطلق عليهم : أهل الحضر وأهل المدر .. 
وبهذه المناسبة لن أدع شيخنا إبن خلدون يغادرنا قبل أن أسجل بعد إستئذانه بعض عناوين الفصل الثاني – أي الباب الثاني ص 120 حتى ص 153 من مقدمته التي تساعدنا في معرفة المجتمع ا لقبلي في مكة ومنطقتها وهو يقصد بالعرب سكان البوادي بالدرجة الأولى كما نهج المؤرخون منذ أقدم العصور : -- في العمران البدوي والأمم الوحشية والقبائل .. --- في أن أجيال البدو والحضرطبيعية -- في أن جيل العرب في الخلقة طبيعي --- البدو أقدم من الحضر ...وأن البادية أصل العمران --- أهل البدو أقرب إلى الخير والشجاعة من أهل المدن -- في أن الأمم الوحشية أقدر على التغلب من سواها --- إذا كانت الأمة وحشية كان ملكها أوسع – إذاذهب الملك عن بعض الشعوب من أمة فلابد من عودة إلى شعب اّخر منها مادامت لهم العصبية -- في أن المغلوب مولع أبداً بالإقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده .--- في أن الأمة إذا غلبت وصارت إلى ملك غيرها أسرع إليها الفناء --- في أن العرب لايتغلبون إلا على البسائط كقوله ( أما البسائط فمتى اقتدروا عليها بفقدان الحامية وضعف الدولة ,, فهي نهب لهم , وطعمة لأكلهم , يرددون عليها الغارة والنهب والزحف لسهولتها ,,إلأى أن يصبح أهلها مغلوبين لهم ثم يتعاورونهم باختلاف الأيدي .. حتى ينقرض عمرانهم .. إلخ 
--- في أن العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب --- وأخيراً العنوان التالي ص 151 ( إن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة ) وفسر ذلك بسبب : __ أهم لأخلاق التوحش التي فيهم أصعب الأمم إنقياداً بعضهم لبعض ... والدين يسهل إنقيادهم واجتماعهم ...إلخ ..؟ 
بعد هذه اللمحة الخاطفة لعزيزنا إبن خلدون من تونس التي كانت خضراء وهي النصف الثاني للبنان عبر المتوسط منذ قرطاج وجبيل وصور وصيدا حتى اليوم 
نعود إلى واد غير ذي زرع بين جبال قاحلة من نبتة خضراء أو شربة ماء نقية وشعب بائس أقرب إلى البداوة البائسة المتخلفة التي تفتقدد لحياة الدولة والمجتمع المتكامل حيث يسيطر القبلي على المجتمعي ويسيطر ( الإعتفاد ) حتى الموت جوعاً على التسول أو التذلل للموسرين .. أو التمرد والثورة على سادة المال والتجارة والعبيد والمواشي ...ومنهم سدنة الكعبة و( الملأ المكي ) الذي كان بمثابة المجلس البلدي للمدينة ...هذا هو الأساس المادي للوعي الديني كأي وعي اّخر نابع من الواقع المعاش في هذه المنطقة من العالم القديم ___ وفق أطروحة ماركس الشهيرة : ( ليس وعي البشر يحدد وجودهم بل العكس هو الصحيح وجودهم الإجتماعي يحدد نمط تفكيرهم ووعيهم --- لكل نمط معيشة نمط تفكير --- )
كانت الطبقة المسيطرة على مكة من التجار وأصحاب القوافل التجارية في رحلتي الصيف إلى بلاد الشام والشتاء إلى اليمن وسادة الجواري والعبيد تتمثل في الملأ المكي الذي تسيطر عليه زعامة قبيلة قريش التجار الممثلة بقصي بن كلاب الذي كان يتولى وظائف مكة الرئيسية وهي : الحجابة – والسقاية – والرفادة –ودار الندوة – واللواء .. وبنت قريش دورها حول الكعبة بعد ترك مساحة للطواف و منافذ بين منازلهم لنفاذ الحجاج
بعد قصي تقاسم أبناؤه الثلاثة سلطنه ووظائفه وهم : عبد الدار – وعبد مناف – وعبد العزى .. ثم تولى هاشم بن عبد مناف السقاية والرفادة .. وبعده عبد المطلب بن هاشم ,, والواضح من سيرة إبن هشام أن عبد المطلب جد محمد هو الذي أمر بحفر بئر زمزم لسقي الحجاج باعتباره المسؤول من السقاية طبعا الأسطورة كانت ترافق أي منجز إيجابي في حياة البدو الذين كانوا يعتقدون أن إبراهيم الخليل هو الذي حفرها واستخرج الماء منها ...وجاء في تاريخ مكة للسيد علي الخربوطلي مايلي : ( ثم كانت الرؤيا التي دلت عبد المطلب على مكان بئر زمزم التي عفت عليها الأيام .. وخرج عبد المطلب وإبنه الحارث ونجحا في كشف مكانها وإعادة حفرها وتدفق الماء من جديد من هذه البئر المقدسة .توافر الماء للحجاج وأهل مكة .- ص 117 ) وقيل أن مضاض الجرهمي خبأ في البئر ذهباً ودفنها قبل أن يغادر مكة ... وغير ذلك من قصص قبلية .. المهم أن عبد المطلب وإبنه الحارث مع عمال مكة حفروا البئر واستخرجوا الماء .. وليس إبراهيم وإسماعيل وأسطورة عدنان وقحطان التي لم ترد في أية رقم مكتشفة في اليمن حتى اليوم ..؟ 
لنقف قليلاً مع عبد المطلب جد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب سيد قريش ... فأبناء عبدالمطلب عبدالله , والحارث أي جاورجيوس وأبوطالب والد علي .. كلها أسماء مسيحية وليس أسماء وثنية , وكذلك محمد وأحمد ومحمود من الحمد والإيمان بالله .... 
والأوضح من ذلك كله .. من الطبيعي أن يفتخر الجد بعمل الحفيد الجيد والإبداع الذي يعتز به أمام الناس بينما نرى القضية مع ( نبوة محمد ) معكوسة تماماً .. فبعد بدئه التبشير بنبوته كما قررت السيدة خديجة صاحبة المال والقوافل طلب من جده الذي قام بتربيته بعد وفاة والده المبكرة وكان يحبه . أن يعلن دخوله الإسلام ويقر بنبوة حفيده .. كان جواب الجد الرفض قائلاً : أخشى معيرة العرب ..؟؟ كما رفض عمه أبوطالب الذي كان يحبه كإبنه علي ويصطحبه معه في رحلاته التجارية إلى دمشق ,, رفض دخول الإسلام أيضاً .. ألا يكفي هذا ؟؟؟
ومن هنا قال أمية بن أبي السلط : ولعت هاشم بالملك ...... فلا ملاك جاء ولا وحي نزل ..
قال إبن قتيبة في – المعارف مايلي : ( أما الزندقة فقد كان مركزها الحيرة ومنها إنتقلت إلى قريش ) ويقول عبد العزيز سالم: (L المراد بالزندقة الثنوية – أي مذهب الطبيعتين النسطورية )ومن هنا ندرك أن المذهب النسطوري هوالذي كان سائداً في مكة والمدينة والطائف إلى جانب اليهودية ...

وتعلم أهل مكة والمدينة قبل الإسلام بقرون التجارة من أهل الشام واليمن ومنهم أخذوا المكاييل والنقود وإستعملوا / السفتجة / والوكالة ,, وتوقيع العقود والعهود وسائر القواعد التجارية المستمرة حتى اليوم 
مثل : ( العقد شريعة المتعاقدين ) و( المشروط شرطاً كالمعقود عقداً ) كما أخذوا قواعد تشكيل الشركات 
والسمسرة وقواعد البيع والشراء والعربون والقرض والغبن ,,إلخ ** من العهود السابقة التي أطلقوا عليها زوراً إسم ( الجاهلية ) وفيها كانت قاعدة الملكية التي يعترف بها جميع المؤرخين : 0 ثلاثة لا مالك لهم
الماء والكلأ والنار هم ملك لجميع الناس – بينما جعلها الإسلام ملكا لله وحده وهو مالك كل شيءوالناس عبيد له .. – جواد علي - 7 - 406 ومابعدها .
أما النقود السائدة في العالم القديم كانت النقود اليونانية : فاليونان أول من صك النقود قبل الإسكندر وبعده وكانت نوعان : النقود الذهبية ووحدتها الرئيسية تدعى – ديناريوس – ومنها أخذ العرب إسم / الدينار/ ,, والدينار ليس إختراعاً إسلامياً كما يزعم بعضهم وكذلك ( الدرهم) الذي لايزال مستعملاً حتى اليوم مأخوذ من ( الدراخما ) فهي وحدة النقد الفضي عند اليونان والتي لاتزال مستعملة .. وكذلك الأوزان والمكاييل والمساحة أخذها العرب من السريان واليونان مثل المد والصاع والمكوك والذراع والرطل والإوقيةوالمثقال والذراع وغيرها ..= المراجع - عبد الرحمن فهمي - النقود العربية ص 8 --- أحمد إبراهيم شريف مكة والمدينة ص 21 و 216 و --- lammens la macque p 128