المحظور من الكلام في تاريخ العرب والشام 10

 

نوجز فيما يلي الوضع الإقتصادي و الطبقي في اليمن خلال القرن السادس الميلادي تحت هيمنة الإحتلالين الحبشي والفارسي - اليهودي -, وصراعهما للسيطرة على اليمن والجزيرة والكوارث التي حلت بأهل اليمن على مشارف الدعوة المحمدية لتجييش الجنوب الفقير المعدم لغزو الشمال الغني المتقدم ... التي تابعها أبوبكر كهدف وجود أو لاوجود , بعد إخماده بالسيف والمجازرالجماعية رجوع معظم القبائل عن الإسلام بعد وفاة محمد ,, وإرغامها على الأسلمة من جديد ,, فيما سمي حروب الردة -- خرقاً لاّيات محمد المعلنة : ( لاإكراه في الدين – ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. وغيرها ) ولست هنا بصدد بحث حروب القبائل للتحرر من إكراه كابوس الدين الجديد , بعد وفاة محمد ,, التي أطلق عليها ( حروب الردة ) وأعلن أبوبكر : عندما نصحه عمروغيره أن يتريث في قتال المرتدين قال لهم : والله لو منعوا عني عقالاًأو عناقاً كانوا يؤدونها ل- محمد – لقاتلتهم على منعها ..—راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ,, وتاريخ الإسلام للذهبي -- ***وسنعود لهذه الحروب وكيفية المخادعة والترهيب والترغيب لتعيين الخلفاء التي يسمونها " شورى " وحصرها في قريش في أحاديث مفبركة من عدة مطابخ للحديث أخطرها وأوسعها ذمة على الإطلاق : أبوهريرة " رضي الله عنه " وعائشة وأبوبكر وعمر ,, وكعب الأحبار ,, ومسلم وإبن عساكر وغيرهم وقد وضع أبو هريرة دستوراً للمسلمين منذ البدء نقلاً عن محمد قال :كما يلي : ( الخلافة في قريش ,, والقضاء في الأنصار ,, والاّذان في الحبشة – تاريخ الخلفاء – ص 23 __ وجاء في مسند أحمد ج 4 /185 وعن علي بن أبي طالب قال – رسول الله -: ( الأمراء من قريش أبرارها أمراء أبرارها ) ***ولهذا رفض أبو بكر وعمر ليلة وفاة محمد طلب الأنصار في المدينة ( حين قال زعيمهم ( سعدبن عبادة ) لأبي بكرعندما جاء يطلب بيعتهم عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة : - أمير منا وأمير منكم -- وأسرع عمر لمبايعة أبي بكر وتبعه الصحابة بحجة أن محمد أوصى لأبي بكر بهذه الشورى المحمدية الديمقراطية جداً المنزلة من السماء وهذا الدستور الذي صاغه عبقري زمانه أبي هريرة -- رضي الله عنه – الذي جاء بمئات الأحاديث ومنها : ( أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن محمد قال : ما لأحد عندنا يد وقد كافـأناه إلا أبابكر .. يكافئه الله يوم القيامة ... ما نفعني مال أحد قط كما نفعني مال أبي بكر ) * وأخرج إبن عساكر عن إبن العباس قال : قال محمد : ( ما أحد عندي أعظم يداً من أبي بكر , واساني بنفسه وماله وأنكحني إبنته -- تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 58 ---محتصر تاريخ دمشق لإبن عساكر !3 / 48 - ) ** -- وغيره الكثير دعماً لخلافة أب بكر وبعده عمر ونال عليها قصر ( العقيق ) الشهير وجواريه وغلمانه في المدينة المنورة مكافأة حلال زلال من معاوية ,بعد تكريس خلافة قريش ثم خلافته الوراثية في دمشق وتزيينها بمئات الأحاديث النبوية ( المودرن أكثر ),التي يواجهون بها الديمقراطية الحديثة في أيامنا ,,حرصاً على ديمومة أنظمة الإستبداد والتخلف والطائفية ,,ولقاء طبيعي معها ...فحاكمية السماء التي يعلن الإخوان المسلمون في أيامنا أنهم يملكون طابو خاص بملكيتها لاتختلف عن ملكية السلطة بحاكمية الطائفة القرداحية في سورية ,, أو الوهابية في السعودية ,, وأمثالها الكثير ودستور أبي هريرة الذي طبق في ( الإمبراطورية الإسلامية – الخلافة في قريش ..الخ _ )***؟؟؟ هونفسه المطبق اليوم في الخلافة القرداحية في سورية وأمثالها في الوطن العربي المتخلف عن جميع شعوب الأرض .. والناس الذين كانوا يموتون من الجوع في مكة ويأبون المذلة لحكم الطغاة عن طريق الإ—الإعتفاد – هم أنفسهم يموتون جوعاً في المدن والأرياف السورية والعربية ونطام القتلة واللصوص يجمع المليارات من دمائهم .. وليسمح لي القراء هنا بوقفة صغيرة عند الإعتفاد الذي لم تعرفه شعوب’’ أخرى ..__ 
قال الدكتور جواد علي في موسوعته **– العرب قبل الإسلام مايلي : -- من سكان مكة من كان يختار الموت على الدنية , والدنية أن يذهب إلى رجل فيتوسل إليه بأن يجود عليه بمعروف .. ومنهم من إعتفد ,, والإعتفاد : أن يغلق الرجل بابه على نفسه, فلا يسأل أحداً حتى يموت جوعاً . وكانوا يفعلون ذلك في الجدب --.. وجاء في " تاج العروس – لمحمد الزبيدي – كانوا إذا إشتدبهم الجوع وخافوا أن يموتوا ,, أغلقوا عليهم باباً , وجعلوا حظيرة من شجر يدخلون فيها ليموتوا جوعاً -- ** كما جاء في الدر المنثور للسيوطي مايلي : ‘(وكان بعض تجار مكة , -- بعد إفلاسهم طبعاً – خرجوا إلى البادية سراً وأقاموا هناك حتى هلكوا جوعاً , خشية وقوف رجال مكة على حالهم ,, وإشفاقاً على أنفسهم من التوسل للأغنياء لمساعدتهم ) *** إلى جانب وأد البنات بدافع الفقر بالدرجة الأولى كما مر سابقاً**
بينما كان سادة قريش وما يسمى " الملأ المكي " ومنهم السيدة خديجة وتجارتها المعروفة ,, ثم أ[وسفيان وقبله عبد المطلب ثم ابوبكر وعمر وعثمان وسيد الجميع أبو سفيان وإبنه معاوية والحواشي الذين اغتصبوا الأموال والضياع بما فيها من كائنات بشرية وحيوانية حتى سيطروا على السلطة وحولوها وراثية , كما فعل حافظ الأسد .وحواشيه وطائفته .تماماً .. وبإمكان القارئ الكريم أن يرجع إلى موسوعة مروج الذهب الجزء الثاني للمسعودي ص 341 ومابعدها ليرى جانباً من ثراء وثروات أئمة وصحابة الدين والنبي الجديد على أشلاء شعوب المشرق المحتلة المستعبدة وحضارتها المدمرة ... حتى محمد كان يملك عشرة جواري غير نسائه التسعة وعددمن العبيد أبرزهم صهيب " الرومي " وبلال الحبشي . وعمر نفسه كان يملك ثمانية عبيد واشترى تاسعهم " عبد يسمى – أسلم – في مكة إشتراه من أناس من الأشعريين عام 11 للهجرة – الكامل في التاريخ لإبن أثير ج2 ص 204 — والمنتظم في التاريخ لإبن الجوزي ج4 ص 47 ---.. 
ومازال ألإخباريون العرب يرددون مقولة : "" متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً "" التي حفظناها في المدرسة الإبتدائية ..وينسبونها لعمر مالك الرقيق وموزع أرقاء البلاد المحتلة من جيوش الغزوكغنائم على الغزاة وعلى 
تجار مكة والمدينة ؟؟؟ 
ونتوقف هنا – لنترك قصرمعاوية في الشام الذي لم يبن الأمويون فيه حجراً واحداً ..بل إستلموه مفروشاً من أهل دمشق..ولم يبنوا جامعاً ,, بل إستولوا على أروع كاتدرائية في المشرق كله ,,, بيزنطية البناء دمشقية الفن والنحت والتصميم .. هي كنيسة يوحنا المعمدان في نهاية سوق الحميدية في دمشق وحولوها إلى جامع أطلقوا عليه إسم "" جامع بني أمية "" ... ودبّجت المقالات المطولة وما زالت تحت عنوان(( الفن المعماري الإسلامي )). ...
تم ذلك بعد هزيمة الجيش البيزنطي في اليرموك عام 730 م على أيدي القبائل المقا تلة القادمة من الجنوب من اليمن مع فقراء مكة والمدينة والحجاز بقيادة قريش -- ومعها قبائل بلاد الشام والعراق وسكان البلدين الأصليين من السريان والاّشوريين والعرب وغيرهم للخلاص من الإحتلالين البيزنطي والفارسي؟ على أيدي عرب غزاة أعلنوا أنهم أبناء عمومة لاأكثر قدموا برايات قبائلهم من الجنوب لنصرة إخوانهم في الشمال ضد المحتلين .. دون أن يعلنوا ديناً جديداً ولا نبياً جديداً خصوصاً أن القبائل اليمنية بقيادة حِميَر وكندة ( كدت ) التي كانت عماد قوات أبي عبيدة وإبن الوليد كانت مسيحية ,,ومعها القبائل المسيحية القاطنة في بلاد الشام والعراق وفي مقدمتها تغلب المسيحية التي قال عنها محمد حرفياً : ( لولا الإسلام لأكلت تغلب العرب ) إلى جانب دور سكان المدن الأصليين الذين قتلوا حامياتها الرومانية وفتحوا أبوابها ( لأبناء العمومة ) يا مرحباً ,,,؟؟؟؟ راجع فتوح الشام للواقدي – تاريخ الكنيسة السريانية – تاريخ الطبري وغيرها 
....................
لنعد إلى اليمن السعيد الذي أصبح تعيساً ,, وانعكست تعاسته على الشمال – بلاد الشام والعراق بالدرجة الأولى ..؟؟ الذي كان لمقاتليه الدور الأول في انتصار جيوش الغزو القرشي في عهد أبي بكر وعمر .. بعد فشل جيش محمد في حياته من تحقيق حلمه في احتلال مخفر حدودي في جنوب بلاد الشام أو في جنوب العراق وكان اّخرها ليلة وفاته بالضبط كما ورد في تاريخ الخلفاء .ص94.:( أخرج البيهقي وإبن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله وجه أسامة بن زيد في سبعمئة إلى الشام فلما نزل بذي خشب – قبض النبي ( توفي ) وارتدت العرب ...الخ ( ذي خشب واد شمال المدينة باتجاه الشام على مسيرة ليلة شمالاً – معجم البلدان – ياقوت الحموي – 2 / 372 ..
في بحثنا عن المجتمع اليمني ودوله المعروفة نمر على الحياة الإقتصادية أولاً لأنها تهم بحثنا بالدرجة الأولى وتنعكس بل تولد الحياة السياسية والإجتماعية وبناء دوله المتعاقبة ,, أو المتناحرة , والإنتقال من مرحلة القبائل المتفرقة المتصارعة على الكلأ والمياه والمراعي إلى الدولة المتمركزة في المدن التي كانت قدراتها السياسية وقوتها تقاس بمدى إلتزامها بحماية سد مأرب وصيانته وترميمه وصيانة شبكات الري المتفرعة عنه , وحماية الملكيات الزراعية الخاصة التي كانت ناشطة ومنتجة موسمين في العام ..إلى جانب حماية الحرفة المتنامية في حضرموت وظفار على وجه الخصوص التي سميت في التاريخ ( مصانع حمير ) ومنها صناعة -- المحاريث والسيوف والرماح والدروع والنبال وغيرها من أدوات الحرب والسلم – لسنا بصدد تفصيلها هنا – 
وعلى صعيد التجارة , كانت اليمن مرفأ الجزيرة كلها , تنتقل إليها منتجات اّسيا وأفريقيا لتنقلها القوافل إلى بلاد الشام والعراق وبيزنطة حتى روما عبر نجد والحجاز مروراً بمكة والمدينة والطائف .. بواسطة قوافل من الجمال مخفورة بجيش من المقاتلين اليمنيين الأشداء يذودون عنها هجمات القبائل وقطاع الطرق أو يدفعون الرشاوى والهدايا لمشايخها ليؤمنوا مرورها بسلام ,, وكان تجار مكة يقومون برحلة الشتاء إلى اليمن لحمل بضائعها ,,تتلوها رحلة الصيف لبيعها في بلاد الشام والعراق ,, الأمر الذي خلق طبقة ثرية من التجار والزراع والصناع في اليمن ,, ومن التجار في مكة( واد غير ذي زرع ) وبجانب هذه الطبقات النامية كانت طبقة الرقيق والجواري في نمو مضطرد .
ومن هنا بد أ صراع الدولتين الكبيرتين للسيطرة على اليمن بعد فشل روما باحتلال اليمن في القرن الأول الميلادي بواسطة أدلاء ومرشدين من الأنباط ,, عادت إليه بواسطة الحبشة التي استولت على اليمن وطردت الفرس منها بقيادة – ( أبرهة الأشرم ) الذي احتلت جيوشه مكة دون مقاومة بعد احتلاله اليمن كلها ,,كما رأينا في الحلقة السابقة , وقام أبرهة بترميم سد مأرب الذي كان مهدماً عام 543م حسب المصادر الموثقة ومنها – صبح الأعشى للقلقشندي ج 5 ص 25 -- وتاريخ وكنوز مدينة بلقيس – ل – لوندل فيليبي – والإكليل - للهمداني و – التيجان في ملوك حمير ل – وهب بن منبه - -
وتزوج أبرهة ( ريحانة بنت علقمة الحميرية ) التي كانت والدة القائد اليمني (سيف بن ذي يزن ) بعد وفاة زوجها وقيل إغتصبها - وبدأ نفوذ الإحتلال الحبشي يضعف أمام ثورات أهل اليمن الإستقلالية العديدة من جهة .. وغزو الفرس واليهود معهم نجران , و احتلالهم عمان والساحل الشرقي من جهة أخرى ...وأضحى خلفاء أبرهة في اليمن مع القبائل اليمنية نتيجة الثورات العديدة والماوشات المستمرة مع الفرس عاجزين عن تحقيق حماية الأمن الإقتصادي والإجتماعي وفي مقدمته ترميم سد مأرب وصيانة أقنية الري حتى انهار السد عام 570 م وبقي خراباً حتى اليوم – لم يعد الفرس بناءه بعد غنسحاب الأحباش الذين بقي وجودهم في اليمن حتى سقوط اّخر ولاتهم المدعو – باذان - عام 629 م تقريباً ولا المسلمون الذين أتو بعدهم ,, و لم تعد تهمهم اليمن بل الجزيرة كلها بشيء ليعيدوا بناءه بعد احتلالهم جنّات وكنوز الشام والعراق ومصر وغيرها في الإمبرطوريات المتعاقبة بأسهل السبل ..
.............
وتوحّد مسيحيواليمن وقاموا بعدة ثورات سنفصلها بإيجاز في القسم القادم والتي كان اّخرها بقيادة سيف بن ذي يزن الذي تزوج أبرهة أمه , وتمكنوا من طرد الأحباش من اليمن عام 575 وقتل إبن أبرهة ( مسروق ) الذي حكم بعد وفاة أبيه وهو أخ لسيف من أمه ريحانة .. ولئلا تمر ثورات اليمن الوطنية ضد الإحتلال الحبشي مرور الكرام كما يقال ؟؟ رغم – وحدة الدين – بين الأحباش وسكان اليمن ... هذه الثورات القومية والوطنية التي بعثت روح التمرد والوعي القومي والطبقي الذي تبلور في ثورة الجنوب المخرب الجائع وغزوه الشمال الغني واحتلاله وتحول المضطهدين البؤساء إلى مضطهدٍين أكثر عنفاً بإسم الدين الجديد ؟؟؟ لفتت نظر ماركس وأنكلز في رسائلهما المتبادلة بين عامي 1853 و 1856 -- لن تمر دون تعليق تؤجل للقسم الثاني عشر ..
أهم المصادر 
======= فتوح الشام للواقدي – 2 / 5 -- ضخى الإسلام لأحمد أمين --- مختثصر تاريخ دمشق لإبن عساكر- 13 / 48 – تاريخ الطبر ي 2 / 131 – تاريخ القرطبي – 20 /188 -- جواد علي – 2/ 660 – و 5 / 80 - و 6 / 435 وما بعدها -- -- صبخ الأعشى للقلقشندي – 5 / 25 وما بعدها 
تاريخ الخلفاء لإبن قتيبة – 95 – تاريخ الخلفاء للسيوطي 58 وما بعدها
صحيح البخاري – 4 / 127 – فتح مكة لمحمد الأزرقي 1/ 104
السيرة لإبن هشام --- المعارف لإبن قتيبة -- تاج العروس – محمد الزبيدي 2 /246
الدر المنثور للسيوطي – 4 /397 --- مسند أحمد – 4 /185
مروج الذهب للمسعودي –ج2 ص 341 
الطبري – الرياض النضرة – ج 1 ص 134 – السيرة الحلبية – 3 / 87 وغيرها