المحظور من الكلام في تاريخ العرب والشام 11

 

لم يستسلم عرب اليمن المسيحيون للإحتلال الحبشي أولاً ثم للإحتلال الفارسي اليهودي المتزامن معه في الشرق ونجران في الشمال ,, وكان العامل الوطني والقومي حا فزهم دوماً ضد المحتل مهما تعاظمت قوة بطشه وهمجيته .. لهذا انتفضوا ضد المحتل وفي سبيل الإستقلال الوطني الإقتصادي والسياسي في ثورات شعبية عارمة لم يصلنا من أخبارها إلا النذر اليسير ,, لسبب بسيط , إن المؤرخين العرب المتأخرين الذين يسميهم المؤرخان العراقيان الشهيران – جواد علي – وكوركيس عوّاد – الإخباريين العرب -- لم يكتبوا سوى تاريخ الملوك والخلفاء وقصورهم ,,
لكن بعض النصوص المحفور عل الصخر في اليمن المكتشفة حديثاً كشفت عن ثورتين شعبيتين بل أكثر تحققت ضد الإحتلال الحبشي وجيش ( أبرهة )
الأولى بقيادة ( يزيد بن كبشت ) أو ( كبشة ) عام 542 م .. ويزيد هو سيد قبائل كندة - التي هاجر قسم منها إلى جنوب سورية بقيادة أمرئ القيس الذي اطلق عليه إسم ( ملك العرب كلهم ) في القرن الرابع الميلادي – وبقي القسم الاّخر من كندة في اليمن ,, وتمكن يزيد بن كبشت من توحيد القبائل اليمنية , وهزم الأحباش في عدة معارك بعد خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات .. 
الثورة الثانية بقيادة : (إبن السميع يشوع ) و ثورة ( ذونفر ) ثم ثورة قبائل فرعية من حمير وخثعم والقبائل العربية الأخرى وكان زعماء القبائل الذي يطلق عليهم المكاربة في مقدمة الثوار .. والمكرب أي – المقرّب إلى الله .
الثورة الجامعة الأخيرة التي حررت اليمن من الإحتلال الحبشي نهائياً عام 570 م كانت بقيادة القائد الحميري – سيف بن ذي يزن – كما شرحناها في القسم السابق ..
وبقي الإحتلال الفارسي – اليهودي الذي ارتكب أبشع جريمة إبادة جماعية ضد المسيحيين في اليمن في ( هولوكوست ) مدينة " نجران " شمال اليمن , بقي جاثماً على أرض اليمن رغم كل المجازر التي ارتكبها حتى عام 629 م كما رأينا ... 
وهكذا أضحى اليمن السعيد المتطور والنامي باستمرار في العالم القديم ,, منهكاً ,, شبه مدمر إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً .فاقداً السلطة الواحدة . عاجزاً عن ترميم سد مأرب وشرايين الحياة الإقتصادية الأخرى ...
بعدها تفرقت القبائل اليمنية وتوزعت في شتى مناطق الجزيرة طلباً لحق الحياة – الكلأ والمرعى -- وتبع ذلك خراب كامل للزراعة والحرفة – الصناعة – والتجارة ,, وأضحت القبائل اليمنية مع أي هاتف أو منادي لإحتلال بلاد الشام والعراق والخروج من عنق الزجاجة الذي حشرتهم الأزمة العامة والإحتلالات فيه .. وأضحت مع أي توجه لاحتلال بلاد الشام وما بين النهرين المتمتعة بالخيرات والموارد الضخمة .,,, وهكذا إنضم حلم القبائل اليمنية المنكوبةمن الإحتلالين الحبشي والفارسي – اليهودي , و الجائعة ,, إلى حلم ومحاولات قريش والمتحالفين معها المتكررة وإخفاقاتهم لغزو الشمال ,, بانتظار قيادة واحدة مرشدة لتحقيق هذا الهدف الذي إجتمعت عليه قبائل الجنوب كلها . بصرف النظر عن الدين والنبوة .؟؟ -- لأن الجوع كافر لادين له – في أمثالنا الشعبية الأصيلة المستمدة من التجربة الحياتية للناس ,, - 
المهم من يستطيع توحيد وتوجيه الجياع نحو الهدف الستراتيجي وهو : - الحسم العسكري ضد قوى إمبراطوريتين في الشمال أ نهكتهما الحروب السجال بينهما ومع القوات السريانية والعربية المحلية في الداخل ,, بين 610 – 630 م تقريباً كما سنرى في موقعة ذي قارجنوب العراق مع الفرس ,, وفي المعارك المتواصلة بين الفرس والروم التي انتهت بتحرير القدس , وهزيمة الفرس في أيلول 1930 كما سيأتي :: , وقبل الإنتقال إلى الجوانب الأخرى في لوحة اليمن من الواجب الوقوف قليلاً بانحناء واحترام أمام شهيدات وشهداء اليمن عموماً ومدينة نجران خصوصاُ ضحايا الإحتلال الفارسي – اليهودي - في الهولوكست العنصري اليهودي الرهيب الذي نفذه المجرم – يوسف أسار الملقب ( ذونواس ) الذي تجاوز هولوكست – هتلر بكثير في القرن السادس الميلادي ,, والذي كان مطموساً في التاريخ لولا رسائل متبادلة بين علماء ورجال دين سريان تبلورت في
ثلاث وثائق سريانية ذات اهمية كبرى في هذا الموضوع .
1 – رسالة من فلسطين كتبها ( شمعون أسقف – بيت أرشم ) كتبها في مدينة الرملة ( المحتلة اليوم ) في اّذار 524—أثناء الصوم الكبير- حيث كان مسافراً إليها من حيرة النعمان – عاصمة اللخميين كما ورد حرفياً في كتاب ( قديسات وملكات من الشرق السرياني وجزيرة العرب -- تحت عنوان شهيدات وشهداء نجران ص 131 وما بعدها - ) وكان برفقة كاهن اّخر يدعى ( بوفراسيوس ) أرسله الإمبراطور يوستنيان للصلح مع الملك اللخمي المنذر الثالث .. وبينما كانوا في مخيم المنذر في الرملة وصلت رسالة ( يوسف ذو نواس – الملك اليهودي في اليمن ) يعلن فيها للمنذر كل ما ارتكبه وفعله بالمسيحيين في مملكته وخاصة في نجران ويدعوه للإقتداء به بقتل المسيحيين في مملكة الحيرة __ 
وقد سبق لي شرح ذلك وعندما عقد المنذر اللخمي اجتماعاً لقادة جيشه وأمراء مملكته لبحث موضوع ذبح المسيحيين في مملكته مقابل وعود وهدايا كبيرة قدمها له وفد اليهودي ( ذو نواس ) أو يوسف أسار - وقف معظمهم ضده وانتفض أحد القادة مستلاً سيفه وقائلاً بأعلى صوته : إن سيوف الاّخرين ليست أطول من سيوفنا .. وقد سبق للبطريرك السرياني ( يعقوب الثالث ) أن نشرهذه الرسالة والحادثة في دمشق لأول مرة في سبعينات القرن الماضي كما أذكر ....
وكان هدف الرسالة الأولى إعلام رئيس دير – الجبول – على الفرات - وتعميم النبأ المفجع على جميع الكنائس الأرثوذكسية في سورية وطرسوس وكيليكية وأورفة وماردين وغيرها .. لتقديم هؤلاء الشهداء والشهيدات الجدد بشكل لائق للشعب والتاريخ .. 
2 – تقرير وشرح عن ( إستشهادالحميريين الأجلاء الذين نالوا إكليل الشهادة في مدينة نجران ) هذه الوثيقة مكتشفة حديثاً وهي مسهبة في سردها الأحداث في مدينتي ( ظفر ونجران ) و ينسبها محررها السيد – عرفان شهيد في كتابه – شهداء نجران -- إلى كاتب الرسالة الأولى الأسقف شمعون لكنه كتب في مخيم جبلة ملك الغساسنة في ( جبيتا) أو جبّاثا في تاريخ مقارب وغير مطابق لتاريخ الرسالة الأولى . 3 - كتاب الحميريين – أنجز بعد محاولة ( كالب ) ملك الحبشة شخصياً القدوم على رأس جيشه لاحتلال اليمن وإنقاذما تبقى من الحميريين – لكن هذا المصدر المخطوط لم يسلم من التخريب والخرم والنقص وكان قد تمزق منذ قرون طويلة أعيد جمع بعض أوراقه وإلصلق بعضها – لكن لحسن الحظ بقي فهرس المحتويات محفوظاُ بكامله – ومن الواضح أن الكتاب بشكله الأصلي يقدم تاريخ المسيحيين الشامل في اليمن حتى عودة الملك الحبشي – كالب – إلى بلاده .. ويعتبر ناشر الأجزاء الثلاثة الألماني 
( moberg ) أن المؤلف يمكن أن يكون من تنظيم وتنسيق سرجيوس أسقف الرصافة – غربي الرقة السورية – على الفرات الشهير في القرن السادس والذي سميت الرصافة باسمه ( سرجيو بولس ) وكانت محجة لقبيلة تغلب العربية في التاريخ – راجع تواريخ ذلك القرن العديدة واهمها تاريخ الكنيسة السريانية والأكطاكية .. وموسوعة –العرب قبل الإسلام لجواد علي
ومن أهم المصادر غير السريانية – إستشهاد قائد النجرانيين – أريتاس – أي الحارث – وفي الروايات السريانية يدعى – الحارث بن كعب – وهذه الوقائع نشرت في مناطق الدولة البيزتنطية كلها ,, بالعربية واليونانية والحبشية .. والجيورجية,, وهي مستمدة من المصادر السريانية , ومتطابقة معها ,,
وإذا حدث بعض الإختلاف في تواريخ وقوع كارثة مسيحيي اليمن بين 630 و 640 م حسب المصادر إن قوائم الشهيدات والشهداء لبيلرزين لاتختلف .. خصوصاً بعد ورود قائمة الشهداء في نقوش مكتشفة حديثاً في الجنوب اليمني باللغة السبئية ,, باسم – معدي كرب يعفر ملك سبأ -- ويطهر إسم الملك اليهودي يوسف أسار بعده وقدسمي عند العرب والسريان والروم ب – دوناس أو دومنوس – أو ذونواس – وهو لقب يعني ( ذو الجدايل ) ويعود أحد نقشي المذبحو ويوسف هذا لعام 633 ويذكر فيه هدمه لكنيسة ظفار .... وبعد احتلاله لمدينة ظفار بالخديعة إنتقل إلى الشمال إلى نجران وبعد حصار طويل .. قدم الرجاء لقادة المدينة لفتح أبوابها ,, متعهداً ضمان سلامتهم ,, لكنه مرة أخرى حنث بوعده وغدر بسكانها وكان أمامهم خيار واحد :: التنكر للمسيحية وإعتناق اليهودية أو الموت .. .. ثم يتابع كتاب القديسات من الشرق وشهداء وشهيدات نجران القول في الصفحة 134 ما يلي حرفياً ( حدثت أغلب الإستشهادات التالية في بحر أسبوع .. بدئ بحرق الكنيسة وفي داخلها كثير من رجال الدين والشعب والعلمانيين وكان عدد كبير من الشهداء من النساء والأطفال ويرد وصف مقتلهم جميعاً في الروايات السريانية الثلاث ... كما يرد في الجدول الشهداء الأول والذي يشمل الحارث أيضاً ) 
ويشرح شمعون الأرشمي في رسالته الثانية إحراق كنيسة نجران فيما يلي حرفياً في الصفخة 136 / 37 ( جمع اليهودرفات كل الشهداء وأحضروها إلى الكنيسة حيث كدّسوها , ثم أحضروا الكهنة والشمامسة الإنجيليين والقرّاء والمكرسين والعلمانيين رجالاً ونساءً – وسنذكر أسماءهم في نهاية رسالتنا - فغصت الكنيسة من جدارها إلى جدارها بحوالي ألفي شخص حسب أقوال الذين قدمو من نجران .. ثم جمعوا الحطب حول الكنيسة من الخارج وأضرموا النيران , وهكذا أحرقو الكنيسة بكل ما فيها .... 
أما بعض النساء اللواتي لم يقبض عليهن حينذاك فلما رأين الكنيسة تحترق وفيها الإكليروس والشعب أسرعن إلى الكنيسة وهن يتنادين :: لنبتهج بالتضحية .ولقاء المسيح -- ......... واندفعن داخل النيران واحترقن وهنّ على قيد الحياة ......)
ثم يتابع الكتاب وصف تحدي النساء الشهيدات لليهودي السفاح – ذونواس – وتعذيب اليهود الوحشي لهن دون أن يتراجعن أمام طغيانه قيد أنملة أبرزهن – الشهيدة أليصابات البطلة التي صب اليهود الزيت المغلي على رأسها ُثم أخذوها إلى الصحراء وربطوها بالحبال وربطوا الحبال بجمل هائج يجرها حتى وفاتها وتركوا جثتها لوحوش الصحراء ومثلها عشرات الشهيدات في المصادر نفسها أبرزهن : - حبصة – بالحاء وليس بالخاء – تهنا – امة – حذية --, شيرين -- مخيا -- حبّا -- وحيّا بنت المعلم حيان ومريم وأفاميا وذئبة وسوسن وماريا والقائمة طويلة ومافعله الجنود اليهود وملكهم ( ذو نواس ) بهن خجل النازيون عن فعله ... ...و أكتفي بذكر إحداهن وهي الشهيددة – رَهَمْ او رومي بنت أزمع -- نسيبة الحارث بن كعب - وحفيدتها – رهم الصغيرة التي تحمل إسم جدتها وبناتها ....
( بعد ثلاثة أيام من مقتل النساء الحرائر وإما ئهن , في يوم الأحد أرسل ( الملك ) ذونواس رسالة إلى __ َرهَم بنت إزمع مفادها : إن أنكرت المسيح فيمكن أن تعيش , وإن لم تنكره فستقتل . فلما سمعت الرسالة خرجت هذه المرأة التي لم يرَ أحد وجهها خارج باب منزلها ,, ... توقفت هناك بحضور ما تبقى من أهل المدينة كلهم مكشوفة الرأس صارخة : يا سيدات نجران , أيها المسيحيون واليهود والوثنيون إسمعوا
تعلمون أني مسيحية وتعرفون نسبي وعائلتي , ومن أنا , وتعلمون أني أملك الذهب والفضة ولدي إماء من ذكور وإناث , وتعرفون دخلي الخاص وأنه لاينقصني شيء ولو أردت الاّن لتزوجت ثانية من بعد أن قتل زوجي من أجل المسيح ,, وأخبركم أني أملك الاّن عشرة اّلاف دينار وأملك من الجوهراتالذهب واللؤ لؤ والعقيق .. بالإضافة لأملاك زوجي .... ... ولكن منذ الاّن أصبحت حرة طليقة وسأبقى في فرح أيام زفافي وبناتي البتولات الثلاث لم يتزوجن بعد قد زينتهن لأجل المسيخ .. تمعنوا بي لأنكم رأيتم وجهي مرتين / مرة يوم زفافي الأولى والثانية اليوم وأنا ذاهبة للمسيح ربي وإلهي وإله بناتي ... أنا ذاهبة للمسيح بجمالي فلست أقل جمالاً منكن الذي لن يشوه بإنكار اليهود له... هذا الجمال لم يكن بإمكانه أن يضللني ولاهذا المال لإنكار المسيح ... ذهبي وفضتي ومجوهراتي ,, خدمي وخادماتي وكل ما أملك لم أفضلهم لأنكر المسيح ...وأترك كل ذلك لأنه يخص الأرض .. دم إخوتي وأخواتي الذين قتلوا في سبيل المسيح سيكون سوراً لهذه المدينة إن تمسكت بشدة بالمسيح .. أغادر مدينتكن ووجهي سافر مع بناتي .. تضرعن إلى الله من أجلي أيتها السيدات ليتلقاني المسيح وصفح عني لبقائي في هذه الحياة ثلاثة أيام بعد مقتل والد بناتي ... بعد انتهاء رهم من خطبتها إرتفع النحيب والصراخ واهتز عرش الطاغية خارج المدينة .... وقتل عدداً من الجنود لأنهم سمحوا لها بالكلام المسهب الذي أـثار جميع الناس ضده ,,... جاءت رهم حاسرة الرأس بوجها السافر الجميل البر يء وهي تمسك بأيدي بناتها اللواتي كن مرتديات ومزينات كأنهن ذاهبات إلى حفل زفاف .. وأسدلت سيدة نجران الأولى شعرها المجدول ثم كشفت عن نحرها ونحت عنه شعرها بطرف يدها وأحنت رأسها للملك وأشارت إلى مذبح عنقها قائلة
(.. أنا وبناتي مسيحيات , وسنموت لأجل المسيح . فاقطع رؤوسنا لنذهب وننضم إلى إخوتنا وإلأى والد بناتي زوجي الحبيب .) 
حاول الطاغية ملاطفتها قائلاً : ( قولي فقط أن المسيح الذي صلبوه على الصليب كان إنساناً فقط وأن تبصقي على الصليب ومن ثم إذهبي طليقة إلى البيت أنت وبناتك ..) 
إستجمعت إحدى بنات رهم ولم يتجاوز عمرها التاسعة كل ما في فمها من لعاب وبصقت على الملك ذو نواس حين سمعته يطلب من والدتها أن تنكر المسيح وتبصق على الصليب .. وقال بعض الأحرار الذين فروا من نجران ..إن الفتاة التي أهانت الطاغية هي حفيدة رهم وتحمل إسمها وكانت والدة الطفلة قد قتلت مع شهيدات اليوم السابق .. وقالت هذة الصغيرة البطلة للطاغية :: (بصقت عليك لأنك طلبت من جدتي أن تنكر المسيح وتبصق على الصليب أرفضك وأرفض كل مرافقيك اليهود وأرفض كل من يرفض المسيح وصلبه وإن جدتي أفضل من أمك وأسرتي أفضل من أسرتك .. فضّ الله فاك أيها اليهودي الذي ذبح ربه .) 
لما خاطبت الفتاة الطاغية هكذا ... أمر جنوده بإلقاء السيدة المسنة على الأرض ,, كما أمر بذبح الطفلة أمام الحشود المتجمعة ليرهب المسيحيين وأمر أن يصب دمها في فم جدتها ,, ثم قتلت الإبنة أمه ,-– وصب دمها في فم أمها ... وبعد ذلك ٌقال السفاح لرهم : - هل استسغت دم بناتك – أجابته بشجاعتها المعروفة :إنها تقدمة بلا خطيئة هكذا كان مذاقه في فمي وقلبي .. – فأمر أن تقتل فوراً وأمام الهياج العام اضطر إلى عدم حرقها ولفت جثتها بقطع من من القماش الممزق والمهلهل ودفنت على حافة الأخدود الذي قتلت فيه صديقاتها ,, كما دفن الشيخ – الحارث بن كعب -- عند سور المدينة مقابل مدخل الساحة التي كانت تحمل إسمه ... وختم كتاب الشهداء الحميريين ,,, سرد الكارثة بقوله -- نالت رهم الطوباوية بنت أزمع مع حفيدتها رهم وابنتها امه إكليل الشهادة يوم الأحد الواقع في 20 تشرين الثاني __ دون ذكر العام الذي هو على الأرجح 630 م المصدر السابق – قديسات وملكات من الشرق ....-- ص 142 --- 146 - و كتاب الشهداء الحميريين للبطريرك أفرام الأول 1948 --- .........
وبقيت جريمة الإبادة الجماعية هذه في ( هولوكست ) نجران واليمن مطموسة طويلاُ ... ويعود الفضل الأول في كشفها وتجديد الكتابة عنها وإكتشاف ونقل تفاصيل فريدة من نوعها وقعت فيها يكشف النقاب عنها لأول مرة في التاريخ القديم والحديث للمخطوطات السريانية وكتابات العلماء ورجال الدين السريان بالدرجة الأولى .....
أما ماورد في القراّن الأقرب زمنياً للواقعة , فلم يتجاوز سجع إنشائي عام وسطحي دون الإقتراب من جوهر الجريمة وتحديد الطاغية والضحايا في –سورة البروج المكية التالية ( والسماء ذات البروج ,, واليوم الموعود ,, وشاهد ومشهود , قتل أصحاب الأخدود ,, النار ذات الوقود ,, إذ هم عليها قعود ,, وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ,, ___ وبعدها مباشرة تأتي الاّيات التالية : ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ,, الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد ,, إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ,, ولهم عذاب الحريق ,, ) أترك للقارئات الفاضلات وللقراء الأكارم تفسير هذه الاّيات وتحديد موقف ( إلهها ) بل كاتبها ,, من هولوكست نجران بعد مئة عام فقط من حدوثه ,مع من حكم هذه السورة كلها مع الجلاد أم مع الضحايا ؟؟؟؟؟