المحظور من الكلام في تاريخ العرب والشام 15

 

رأينا فيما سبق تلبية قبائل اليمن والجزيرة الفقيرة المعدمة.بعد خراب سد مأرب والكوارث التي حلّت باليمن نتيجة الصراع الحبشي البيزنطي ,- والفارسي اليهودي على أرضه.. لدعوة أبي بكر التي جاءت في الظرف المناسب لغزو الشمال الغني والمتقدم حضارياً, في بلاد الشام الخاضعة للإحتلال البيزنطي أو في بلاد الرافدين الخاضعة للإحتلال الفارسي .بعد الحروب السجال بين الإمبراطوريتين لعشرات السنين ,,حتى إنتصار البيزنطيين على الفرس عام 621 وتحريرهم القدس من الفرس بقيادة هرقل ,وإيجاد الصليب -- الذي اختطفه الفرس من كنيسة القيامة ودفنوه تحت مكب القمامة --.. بتاريخ 15 أيلول 621 وأعادوه إلى مكانه في إحتفال شعبي ..أشعلت فيه النار على رؤوس الجبال و الزينات في كل مكان وأطلق عليه عيد الصليب الذي لايزال يحتفل به في بلادنا كل عام ... بإشعال النار وإقامة الزينات والفرح الشعبي ,, وقد كان محمد في مكة مع السيدة خديجة وعمها ورقة بن نوفل مطران مكة إلى جانب إنتصار الروم على الفرس ولذلك سجلت سورة الروم المكية كما يلي : ( اّلم ..غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون .في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد , ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ,...إلخ ) ...
....... 
بعد تلبية القبائل دعوة أبي بكر رأينا قبائل اليمن تلح على أبي بكر بالسير نحو الشام والعراق //وهذا ماكتبه الواقدي في فتوح الشام وأكدته سيرة إبن هشام ..قال الواقدي : ( أنزل أبوبكرالقبائل اليمنية حول المدينة كل قبيلة متفرقة عن صاحبتها , وإستمر , فأضر بهم المقام من قلّة الزاد وعلف الخيل وجدب الأرض ..فإجتمع أكابرهم عند أبي بكر وقالوا له : يا خليفة محمد . إنك أمرتنا بأمر الغزو فأسرعنا إليه , وتكامل جيشنا , وفرغنا من أهبتنا – أي إستعدادنا -- والمقام هنا أضرّ بنا , لأن بلدك ليست بلد جيش ولا حافر. ولا عيش .والعسكر نازل .. فإن كنتَ قد بدّلت فيما دعوتنا إليه..فسنعود إلى بلدنا ... أجابهم أبو بكر : يا أهل اليمن ومن حضر من غيرهم ..أما والله ما أريد لكم الأضرار , وإنما أردنا تكاملكم . ..قالوا : لم يبقَ وراءنا أحد . فأعزم على بركة الله ..قال الواقدي : 
...قام أبوبكر من ساعته وحوله عمر وعثمان وعلي وخرجوا إلى ظاهر المدينة لوداعهم حتى-- ثنية الوداع --- شمال المدينة .. ومع هذا الزخم الكبير لجيش اليمن بقيادة القائد الشهير ذوالكلاع الحميَري ومعهم قبائل مذحج أهل الخيل العتاق والرماح الدقاق وأمامهم سيدهم قيس بن هبيرة الراوي ثم قبائل طي يتقدمها حارث بن مسعد الطائي ثم الأزد , وعبس , كنانة , وكندة ....وغيرها ...حجب أبو بكر القياده عن جميع هؤلاء القادة . معلناً القيادة في قريش كاّية لاتناقش -- وولى على هذا الجيش الضخم ( يزيد بن أبي سفيان ) أي إبن سيد قريش الذي حارب محمد ورفض دخول الإسلام وشقيق معاوية __ كما عين شاباً صغيراً من قريش أيضاً مساعداً له يدعى ( ربيعة بن عامر ) راجع فتوح الشام للواقدي ص 3—7 -- 59 وغيرها – ومختصر تاريخ الشام لإبن عساكر -13 / 48 – 49 --- وغيرها الكثير ,, وذكر الواقدي ما يلي : ( حث يزيد بن أبي سفيان السير حتى يبلغ الهدف فقال له ربيعة بن عامر : ما هذا السير يا يزيد : وقد أمرك أبو بكر أن ترفق بالناس في سيرك ,,فقال له يزيد بن أبي سفيان : إن أبا بكر سيعقد العقود ويرسل الجيوش , فأردت أن أسبق الناس إلى الشام فلعلنا نفتح فتحاً قيل تلاحق الناس بنا , فيجتمع ثلاث فضائل لنا : إرضاء الله – وإرضاء خليفتنا __ وغنيمة كبيرة نأخذها --- فقال له ربيعة : سر الاّن ولاحول ولا قوة إلا بالله ..) ولم يكن الدين الجديد مطروحاً في دعوات الغزو كلها ..والبقية معروفة لكل رأي سديد وبصيرة حية ..
........* * ****** 
وهنا نتوقف لنرى الهزال والضعف الذي كان مهيمناً على الإمبراطوريتين الفارسية والبيزنطية قبل غزو قبائل الجنوب للغنائم والسبايا . بالدرجة الأولى .أو للحور العين والغلمان المرد في الجنة إذا ماتوا ..؟ 
وكان ضعف وهزال الإمبراطوريتين الكبيرتين .. نتيجة حتمية للحروب التي لم تنقطع بينهما من جهة ,, ولثورات شعوب المنطقة وإماراتها وتمردها على الإحتلال في الشرق ضد الفرس وفي الغرب ضد البيزنطيين وقد رأينا جانبا من هذا التمرد التحرري في إنتصارات الغساسنة وتدمر والأنباط و مملكة ماوية الدمشقية ضد الإحتلال الأجنبي للمشرق السرياني والعربي المسيحي مئة بالمئة حتى القرن السابع الميلادي .
فعلى الجبهة الشرقية بلغت إمبراطورية كسرى الحضيض يوم هزمت جيوشها المتغطرسة , شر هزيمة أما م وحدة جزء من القبائل العربية مع سريان جنوب العراق والحبرة وبقايا المناذرة في معركة "" ذي قار "" الشهيرة في جنوب العراق وتقدر المصادر المختلفة تاريخ وقوعها قبل دعوة محمد للنيوة في عام -- 610 م بقليل – تقريباً وذكر الإخباريون العرب فيما بعد أن محمداً قال في مكة عنها : هذا أول يوم إنتصف فيه العرب من الفرس -- , فماهي موقعة ذي قار ...؟؟؟
إختلف الإخباريون في أسبابها ودوافعها لكن الوقائع التي تمت على الأرض دحضت الزيف وأبقت الحقيقة .. وهي أن كسرى طلب من النعمان الثالث ملك الحيرة المسيحي يد إبنته هند فرفضت هند الزواج منه وأصّر كسرى على حملها له بالتهديد والوعيد ,, وقيل أن النعمان أجابه : أما في بقر الأغوار ما يلائمه طلب كسرى من النعمان أن يزوره فنصحه المقربون بعدم تلبية الدعوة لأن كسرى قد يغدر به ..لكنه رفض النصيحة وهوالشاعر والفارس الشجاع .... فإستودع ماله وسلاحه وعائلته لدى صهره هاني بن مسعود الشيباني شيخ وفارس بني شيبان , وذهب مع الهدايا لزيارة الطاغية كسرى ,وعندما بلغ إيوان كسرى " خسرو" في سلمان باك – أمر بقتله وإلقاء جثته تحت أقدا م الفيلة , وأجمع معظم المؤرخين أن إغتيال النعمان الأخير في سجن كسرى في المدائن 
كان في عام 604 أو 605 م وإنني أرجح أ ن تكون معركة ذي قار قد وقعت بعد إغتيال النعمان بأشهر قليلة بعد رفض هاني بن مسعود الشيباني طلب كسرى بتسليمه كل ما أودعه النعمان عنده بما فيهم عياله ووقوف القبائل العربية في الخليج مع رفض الشيباني طلب كسرى حزمة واحدة ,, وقبل سرد تفاصيل الإنتصار على الفرس أتوقف قليلاً عند الملك الشهيد النعمان الثالث ..
الشهبد النعمان وشقائق النعمان والشعراء والعلماء :
كان الملك النعمان الثالث مغرماً بالطبيعة وعطاءاتها الجميلة , وكان يحب الإستئناس والتمتع بالربيع وحلله البديعة وكان يخرج إلى النجف والبادية القريبة لتنصب له ولأصحابه القباب قرب الماء والربيع لقضاء أيام ممتعة في أحضان الطبيعه يستمتع بمنظر الشقائق الأخاذ الجاذبة للقلوب وخصوصاً الحمراء منها التي كان يحبها , وهوأول من قام بتدجينها وحمايتها ونقلها من الحقول و البرية , إلى أحواض في القصور وداخل المدن , ولذلك سميت " شقائق النعمان " كما إشتهر بتربية خيرة فصائل الخيول العربية والإبل والماشية , لذلك شكل قوة ضاربة لحماية مملكته من كتائب خيالة سريعة ومدربة على القتال أطبق عليها ( الدواسر )..
وإلى جانب ذلك وفد إلى الحيرة كبار الشعراء في عهده أمثال : المرقّش الأكبر والأصغر , وطرفة بن العبد , وعمروبن كلثوم , وحسان بن ثابت , وعنترة العبسي , والنابغة الذبياني والمنخّل اليشكري ..وغيرهم .
كما كانت قصور المناذرة ملتقى الخطباء والشعراء و العلماء و الحكماء أمثال : أكثم بن صيفي , والحارث بن ظالم , وعمرو بن شريد الكلبي الذين خطبوا قبل عام وأكثر أمام كسرى تحدياً له , عندما أراد إهانة العرب أمامهم , وإفتخاره بالفرس على سائر الأمم في حضورهم وحضور النعمان , الذي كان يشجعهم على الإفتخار بالعرب ,ودحض حجج كسرى في قصره ,,, 
يضاف لذلك أن المنذر الثالث والد النعمان إمتنع عن دفع الضرائب السنوية لكسرى ,,كل هذه العوامل مجتمعة كانت السبب الرئيسي لغضب كسرى وحقده على النعمان ملك الورود والشعر والحب,, والغدر به بهذه الطريقة الوحشية المستمرة عند طغاة الفرس حتى يومنا هذا ,,ضد شعبنا الثائر للحرية والكرامة والياسمين ,على أيدي الفرس العنصريين وعميلهم الأسدي الرخيص وعصابة القتلة واللصوص في عصرنا وكل أعداء الإنسانية ؟؟ ,
معركة ذي قار التاريخية :يتبع في العدد القادم مع المصادر الكثيفة العربية والأجنبية