الجن

 

من أكثر خرافات الإسلام إثارة لاستغرابي بعد الدعاء: موضوع الجن، ليس من ناحية أنها كائنات وهمية إضافية توارثها الإسلام عن الأشباح والأرواح الشريرة والملائكة العصاة في الديانات السابقة والبيئة الصحراوية التي نشأ فيها....إلخ فالأديان ملأى بالخرافات والإسلام ليس استثناء بل ذروة..لكنني أقصد من ناحية أهمية الجن الموازية لأهمية البشر في الإسلام، والمسلم لا يجد أي شيء يثير استغرابه في هذه المساواة العجيبة!

تُعرِّف المرويات الإسلامية الجن بأنهم ذرية الشيطان وأبناءه في الأرض وهم عالم مستتر لا يُرى، قد خلقهم الله من نار (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) بينما يقول في موضع آخر أنه جعل من الماء كل شيء حي، والجن أحياء، وهذا يعني أن الله قد قام بمزج النار بالماء عند خلق الجن دون أن تنطفيء النار ولا يتبخر الماء.
المهم أن الجن فيهم الشرير نجل إبليس الذي يتبعه ويعينه في مهمة الإغواء، وفيهم الخيّر الذي يعيش حياته مطيعاً لله، منهم اليهودي والمسيحي والمسلم وربما الملحد أيضاً كالبشر سواء بسواء يثاب مؤمنهم ويعاقب كافرهم، أي أنهم مكلفين ويجب أن يقوموا بأعمال معينة حتى يتمكنوا من الدخول إلى الجنة وإلا فإن النار في انتظارهم مع أبيهم.
ولهذا يتسائل الله(افتتخذونه وذريته أولياء من دوني)،أي الشيطان وذريته الأشرار من الجن، والنصوص في هذا الصدد طريفة جداً يورد الكاتب الطفرة حكيم جانباً منها ثم يعقب بتعليق موجع، يقول:
((وروى مثله عن قتادة، قال مجاهد: إن كيفية إيجاد النسل منه أنه أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات قال: فهذا أصل ذريته. وقال بعض أهل العلم: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكراً، وفي اليسرى فرجاً، فهو ينكح هذا بهذا فيخرج له في كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطاناً وشيطانة.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: قال رسول الله: لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ، وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه، قال مقيدة عفا الله عنه: هذا الحديث إنما يدل أنه يبيض ويفرخ، ولكن لا دلالة فيه على ذلك، هل هي من أنثى هي زوجة له.
فهذا عزيزي القاريء طرف من أقوال أهل العلم في موضوع ذرية الشيطان، ولا شك أن هذه الكنوز العلمية قد قلت الاستفادة منها ففيها علوم بيولوجية مفيدة وليس فقط علوم شرعية، وهذه الكتب هي التي يريد منا الإسلاميون أن نقبل عليها وننهل من علومها حتى تعود الأمة إلى سابق مجدها.))

لنلاحظ من حيث المبدأ الديني البسيط أن الله يرسل أنبياءه حتى يبلغوا رسالته وتلزمهم الحجة، فبدون رسول لا توجد لدى الله أي وسيلة أخرى يمكن أن نعرف من خلالها تفاصيل رغباته التي تكفل لنا رضاه فندخل حانته المسماة جنة، المميز أن جميع الأنبياء حسب الطروحات الدينية أُرسلوا إلى الإنس ماعدا محمد، فهو لم يكتفِ بالمتاعب التي سببها للبشر ولكنه ادعى أنه مرسل للجن أيضاً وبذات القدر!
فماذا فعل؟

في الواقع لم يهتم بالموضوع، لقد رافق أبيه والتقى بالقساوسة والكهان، تزوج من خديجة وتقرب من ورقة بن نوفل أكثر ثم ركز على تكوين الخلايا الأولى عن طريق إقامة علاقات وطيدة مع أثرياء قريش كأبي بكر بن ابي قحافة وعثمان بن عفان.. ولعب على حبال النعرة القبلية والجهل الشائع ففاوض وساوم في الطائف وبيعتي العقبة مع الأنصار، أرسل بعض أتباعه إلى الحبشة...

كل هذا دون أن يلاحظ أحد أنه لم يقم بنصف مهمته كاملة بعد وهي دعوة الجن، الأمر الذي اضطر الله شخصياً أن يذكره بالمسألة:
(قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا)
استمع نفر من الجن هكذا بالصدفة، نتخيل: جماعة من الجن مارين بالمكان لقضاء بعض شؤونهم اليومية، لفت نظرهم سجع فتوقفوا قليلاً ليستمعوا قبل أن يواصلوا مشوارهم، وإذا به قرآن عجب وحصلت لهم حالة انبهار جعلتهم بغتة مؤمنين، لم يفكر أحد منهم أنهم ربما لا يكونون معنيين بالأمر، فمحمد ومضمون قرآنه بشريين تماماً و لو كان القرآن يعنيهم حقاً لاهتم بهم محمد قليلاً مثلما اهتم جيداً بترتيب أموره بين البشر.
ثم هاجر نبي الإنس والجن إلى يثرب وبدأ في سن أعراف قبلية باسم الله هذه المرة، جعل الأخ يقتل أخيه والابن يقتل ابنه في موقعتين داميتين، أجرى صلح الحديبية وهو اتفاق هدنة رسمي، كتب لملوك الجوار وأرسل الدعاة...
بالمقابل لم يقم بأي شيء موازٍ في عالم الجن تاركاً إياه هملاً يموج دون أن يسن له أعراف ودون أن يقوده للجهاد في سبيل الله ودون أن يعقد مع أي أقوام جنية اتفاقات هدنة ودون أن يكاتب ملوك الجن ويرسل الدعاة!

يورد أحمد في مسنده ( صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن منكم أحد؟ فقال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة، فقلنا:اغتيل؟ استطير؟ ما فعل؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما كان في وجه الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فقلنا: يا رسول الله فذكروا له الذي كانوا فيه فقال: " إنه أتاني داعي الجن، فأتيتهم فقرأت عليهم " قال: فانطلق، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وقال الشعبي : سألوه الزاد .. وكانوا من جن الجزيرة، فقال: " كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان عليه لحما، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم، قال- فلا تستنجوا بهما ، فإنهما زاد إخوانكم من الجن)
رائع!..محمد تذكر الموضوع فجأة فاختفي ليلة كاملة لا أحد يعرف له مكاناً في تصرف مريب، رغم أنه كان يستطيع أن يبلغ أصحابه أن لديه مهمة مع الجن هذه الليلة وعليهم ألا يقلقوا عليه خلال غيابه على الأقل حتى يقطع علينا الظنون السيئة.
المضحك أنه ذكر مكان لقاءه بالجن حيث وُجدت آثار نيرانهم، يبدو أن الجن الذين من نار بحاجة إلى النار خلال الإجتماع الهام مع محمد فاشعلوا نيران وبينوا للتعارف أنهم من جن الجزيرة وبدلاً من أن يستغلوا هذه الفرصة النادرة ليتلقوا في خشوع التعاليم الإسلامية على يد محمد المرسل إليهم كما البشر وذلك بما يتناسب مع عالمهم الجني قالوا له أنهم جوعى وعليه أن يتصرف! ولهذا حل محمد المشكلة بأن جعل كل عظم قد ذكر عليه اسم الله ويجده الجن_في أكياس القمامةالآن_ فيتحول بين أيديهم وافر اللحم! أما الروث فحوله إلى علف لحيوانتهم الأليفة!، ولهذا نهى بقذارة عن الاستنجاء بهما!.

إذاً..المرء ليس بحاجة أن يكون جنياً حتى يلاحظ أن أحكام الإسلام أريد بها البشر وحدهم وليس على سكان أي عوالم مزعومة أخرى، وأن القرآن موجه في معظمه إلى الإنس لا الجن، وأن آياته تنزلت في زعم المسلمين لمناسبات تتعلق بأحداث بشرية محضة، وأن الله وصف ونادى وتوعد البشر وحدهم بكلمات تتناسب مع مفاهيم بشرية فقط.
لهذا حاول محمد استدراك الموقف متأخراً بأن خصص سورة أسماها الجن مرت علينا افتتاحيتها، بينما أضاف سورة الرحمن التي آمل أن تكون لي وقفة معها في هذه المدونة قريباً، وصياغتها موجهة إلى البشر والجن بشكل متكرر.
ثم مات النبي دون أن يؤسس للجن نظام الحكم الإسلامي ودون أن يبين لهم الأوامر والنواهي بشكل صريح في القرآن خاتم الرسالات الخرافية..وهذا تقريباً ما انتهى به المطاف مع اتباعه من الإنس على أي حال.
وإلى اليوم لازال الجن يقلبون صفحات القرآن في حيرة فلا يعلمون واجباتهم ومواقفهم المطلوبة إلهياً على وجه التحديد، بدءً من كيفية الدخول في الإسلام كنطق الشهادة والاغتسال بماء النار وانتهاءً بالجهاد في سبيل الله بقتال أقوام الجن الكفار، رغم أنهم مكلفين مثل الإنس وبذات الدرجة ومخاطبين بنفس الدين، والمؤمن بنبوة محمد لا مشكلة لديه في أن يعتبر محمد مرسل إليه وإلى الجني سوية ولا يجد أي شيء يثير استغرابه في هذه المساواة العجيبة