حجاب الصغيرات

 

 

بداية الحديث، نبذة عن الفرق بيني وبينك، فكرت كثيرا في أصل وجودنا، فوجدت أنك تأتي الى هذه الحياة بنفس الطريقة التي أتي بها أنا.. من نفس العملية البايلوجية نتكون أنا وأنت،، ونفس المدة الزمنية نبقى أنا وأنت في أرحام أمهاتنا.. وبنفس الطرقة نولد.. هنا وصلنا الى الولادة..
تخرج أنت عاري تملأ الدنيا صراخ.. وكذلك أخرج أنا عارية أملأ الدنيا صراخ.. وترعاك أمك كما تراعني أمي وبنفس الطريقة..الى مرحلة البلوغ.. هنا يبدأ التمييز.. يبدأ زمن القيود.. لاتخرجي.. لتتأخري.. لاتتبرجي.. أنت فتاة وليس ولد.. حرام... حرام.. الأله يغضب والدين يتلف..
عجبا.. بنفس الطريقة نتكون وبنفس الطرقة نولد وبنفس الطريقة نحيا.. فلماذا البلوغ يفرقنا...
مرت بخاطري أحداث كثيرة، لكن ذاكرتي توقفت عند منظر مررت فيه بالقرب من أحدى المدارس الأبتدائية وشاء أن يكون وقت خروج الطالبات الصغيرات من المدرسة، فراعني ما شاهدت من منظر عجيب اذا أن الفتيات الصغيرات كن جميعهن محجبات يلبسن حجاب الأميرة الأبيض، فدار في خلدي هل فرض عليهن هذا الحجاب من قبل جهات معينة وبالتالي من قبل الشارع والمجتمع. وجائني الجواب وقتها حين صادفت أحداهن تبكي. سألتها ما الذي يبكيك ياحلوة. أجابت: أنا لاأريد أرتداء هذا الحجاب على رأسي، لكن مديرة المدرسة أجبرتني.. وأخرجنتي من بين الطالبات وضربتني وطردتني من المدرسة كوني لا أرتدي حجاب الأميرة الأبيض على رأسي.. هنا توقفت طويلا.. طبعا لا أوجه اللوم الى مديرة المدرسة أو المعلمة، لكني أوجه اللوم الى حكومة الأسلمة والتي تحاول بناء سياستها المريضة على حساب أخفاء شعر الصغيرات. أذا كان الدين يتحقق بأخفاء شعر الفتيات الصغيرات وبالأجبار فيالروعة الأديان!!!!
كل الذنوب تغتفر.. العصيان.. الشذوذ.. الأنحراف.. الفساد الأداري العام.. لايهتفون بالخطبة ولا يوجهون برامج تنشر ثقافة التمدن والتحضر.. لكنهم يفرضون على الصغيرات الحجاب في مدارس العلم والتعليم. كم هو مؤلم حجاب الصغيرات الأجباري في الكثير من مدارس العراق وليس العراق وحده. السعودية أيران مصر الأردن وغيرها من بلدان التعصب والتخلف.
كما وأني أتعجب من أمر هذا العدد الكبير من المنظمات الأنسانية لدينا ومنها منظمات نسوية يرأسنها نساء مرموقات يطالبن بالحرية والتحرر للمرأة.. يعملن على ملفات عديدة تخص المرأة.. لكنهن لا يقتربن أبدا من موضوع حجاب الصغيرات الأجباري.
يا دعاة التحرر.. واصوات الثقافة والتمدن.. ويا منظماتنا الأنسانية العربية والعالمية.. نحن أمام أنهيار كبير يبني جسوره المتعرجة على رؤس الصغيرات.
أطالب.. وأطالب الجميع الأنتباه الى موضوع حجاب الصغيرات وفرضه عليهن. الحجاب لايعني قطعة قماش توضع على الراس.. الحجاب معناه الحقيقي تحجم العقل والفكر والتفكير للمرأة تحمله معها أينما تذهب. وبالتالي بناء شخصية مهزوزة ضعيفة يملؤها الشعور بالنقص. لأنها كلما أرادت أن تتصرف بشجاعة تجد أن عقلها تحجم بقطعة قماش ومنذ الطفولة. عليه أرى أن موضوع حجاب الصغيرات خطير جدا جدا.. ويجب أن نعطيه أولوية خاصة ضمن ملفاتنا الثقافية والسياسية والأجتماعية.. على المنظمات الأنسانية التي تطالب بحرية المرأة، أن تقف موقف جاد وحازم بوجه الدولة، وتعمل بحرص كبير وجاد جدا لتحرير الصغيرات من الأجبار على أرتداء الحجاب. أن سجن عقل الصغيرة لدينا.. معناه تعثر مسيرتنا الثقافية وبالتالي تأخر المجتمع بأكمله مما يخدم مصالح الرأسمالية المتأمركة. لا يجب أن تنتشر سياسة الأجبار هذه لتتحول الى بنية أجتماعية يصعب التغلب عليها فيما بعد. يجب أن نؤمن بحرية الأختيار والرأي وبالذات للمرأة. عندما ندرك هذه الحرية سيدرك المجتمع أحترامها وأحترام مبادئها.. وخصوصيتها.
مرة اخرى أناشد المنظمات الأنسانية وكل الجهات التي تعمل على نشر ثقافة الحرية والمساواة، الأنتباه الى موضوع حماية طفولة الصغيرات، والأحرى بنا ان نرفع شعار (لا لحجاب الصغيرات) قبل شعار (لا للعنف ضد المرأة). لأني أرى أن حجاب الصغيرات الأجباري أقوى وأخطر أنواع العنف ضد المرأة.