مشكلة الحديث عند المسلمين

 

إن رواية الحديث عند المسلمين هي معضلة كبيرة ... فالاختلافات في قبول الحديث وشروطه متباينة بين مدارس المسلمين بتباين طوائفهم ... فشروط الحديث بين السنة مختلفة عن الشيعة . 
فعند السنة السند هو أهم الشروط التي تُشتَرط .. وهو البحث في الرجال الذين رووا الحديث دون الالتفات والاهتمام بالمتن نفسه .
ولا يخلو الأمر من رائحة السياسة .. فرجال السنة المعتمدون في الحديث غير رجال الشيعة .. فالسنة لا يقبلون روايات لأشخاص يثبت تشيعهم مهما كان مشهودا ً لهم بالصلاح .. وحتى جعفر بن محمد المسمى بجعفر الصادق رفض أكثر علماء السنة الرواية عنه لمجرد أنه من أئمة الشيعة .. وقد اتهم جعفر الصادق بالكذب ووضع الحديث ولم يسترح لروايته القوم ، والسبب في ذلك أن الشيعة تلتف من حوله والسلطة غير راضية عنه ...حتى البخاري لم يرو عنه. 
وعند السنة صار الحديث سنيا ً ورواته سنة فقط ... فشروط قبول رواية شخص للحديث هي العدالة ثم الضبط . . "العدالة يقصد بها الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق وخوارم المروءة " . (أنظر كتب الرجال وعلم الحديث عن السنة .)
والفسق يشمل الخروج عن فكر أهل السنة والجماعة كأن يكون معتزليا ً أو خارجيا ً أو شيعيا ً ، وهذا مما اتفق عليه علماء الحديث السنة قاطبة ولو لم يصرحوا به في بعض الأحيان ... وبهذه الحالة فإن الأحاديث الموجودة في صحاح السنة هي كلها كتابات سنية وحسب ... وهي وجهة نظر طائفة وفرقة واحدة بعينها تقصر أحاديث محمد وسنته على ما يتفق مع من وافق اختيارها وصار صالحا ً في نظرهم للرواية عنه ... وبهذا صارت سنة محمد منقولة من وجهة نظر سلفية سنية فحسب .. بدون اعتداد لباقي الفرق التي روت أحاديثا ً أخرى له لا توافق هواهم أو رفضت أحاديث سنية لأنها في نظرهم لا تتفق مع العقل والمنطق وسياق الإسلام من وجهة نظرهم " وهذا ما سنطرقه في وقت لاحق " .
أما المتن عند السنة " وهو نص الحديث " فالبحث فيه من غير المهمات أو اللوازم ... فإن الأولى عندهم هو البحث في رجال الحديث وعدالتهم ونزاهتهم واتفاقهم – كما أشرنا سابقا ً – مع ما يتفق مع فكرهم وأطروحتهم 
لذا – فليس من العجيب أن نرى نصوصا ً في صحاح السنة يكاد يطير لغرابتها عقل المرء ، ويقف أمامها الشخص مستعجبا ً ... إذ أنه بين أمرين :
إما أن محمدا ً قد قال تلك النصوص فعلا ً .. وهو في تلك الحالة يمارس الدجل واستبلاه القوم الذي زعم أنه بعث فيهم .. أو أن القوم ما فتئوا يلصقون بأقواله ما يخطر بذهنهم ويوافق مريض خيالهم .
مثل تلك الرواية التي نقلها أبو هريرة عن محمد ...فعن أبي هريرة قال : " أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام ، فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال : ارجع فقل له يضع يده على متن ثور ، فله بكل شعرة سنة . قال : أي رب ، ثم ماذا ؟ قال : ثم الموت . قال : فالآن ، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر "صحيح البخاري ج 2 ص 236 كتاب الجنائز.
وعن أبي هريرة أيضا قال : " قال ص: 
كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فقالوا : والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ، ففر الحجر بثوبه ، فجمع موسى في أثره يقول : ثوبي يا حجر ، ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى فقالوا : والله ما بموسى من بأس ، وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا . فقال أبو هريرة : والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر " . (صحيح البخاري ج 1 ص 169 كتاب الغسل باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة .) 


وعن أبي هريرة أيضا : " إن ( ص ) قال : إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين ، فإذا قضي النداء ، أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر ، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه ، يقول : اذكر كذا ، اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى ". صحيح البخاري ج 1 ص 336 كتاب الأذان باب فضل التأذين
وواحدة من الغرائب التي تكتظ بها كتب الصحاح ما نقله البخاري عن أبي سعيد الخدري أن ( ص ) قال بشأن يوم الحساب : " . . . فيتساقطون حق يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر ، فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ، قال : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن (صحيح البخاري ج 9 ص 396 كتاب التوحيد باب وجوه يومئذ ناضرة )
ومثل ما روي عن أبي ذر الغفاري :
أن محمدا ً قال : ( أتدرون أين تذهب الشمس إذا غربت ؟ إنها تذهب تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن - تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ، وتوشك أن تسجد فلا يقبل منها . وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ) ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها .
(صحيح البخاري ج 4 ص 283 كتاب بدء الخلق باب صفة الشمس والقمر بحسبان )
وهذه الغرائب وغيرها كثيرة في كتب السنة .. وتواجه مدرسة السنة الحديثية مدرسة أخرى هي المدرسة الشيعية التي تختلف عن المدرسة الشيعية اختلافا ً كبيرا ً فـرجال السنة غير رجال الشيعة في الحديث : -
فالسنة مجمعون على عدالة جميع الصحابة ، وأن الخلفاء الأوائل راشدون ، وأن المجتمع الصحابي الذي شهد محمدا ً هو خير المجتمعات وعصرهم هو خير العصور 
" راجع الكتب الإسلامية التي نبرت على هذا الموضوع مثل العواصم من القواصم " .
وأن الخلافات والمشاجرات – بل والحروب التي حدثت بينهم " مثل حرب الجمل بين عائشة زوج محمد وأنصارها من جانب وعلي بن أبي طالب وأنصاره من جانب آخر ، ومثل صفين بين معاوية بن أبي سفيان من جانب وعلي بن أبي طالب من جانب آخر ، ومثل فتنة عثمان وتكفير عائشة له " .. كلها أمور لا تقدح في عدالة أحد منهم .. فكلهم في نهاية الأمر مصيب غير مخطأ !!!!!!!! وكلهم في الجنة ولا ريب ( رغم قول محمد إذا اجتمع المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) .
أما الشيعة فالرواية عندهم تكون عن أهل بيت محمد ومن ناصرهم ، وأهل بيت محمد في الفكر الشيعي " وبالأخص الشيعة الإمامية " هم محمد وفاطمة ابنة محمد وعلي زوج فاطمة وولداهما الحسن والحسين ومن سمي بالأئمة من نسل علي وفاطمة " .
وتبقى الأحاديث التي رواها رجال غير هؤلاء – أي ممن خالف الشيعة في فكرهم وخالف خط التشيع لمحمد وآله في إطار البحث والنقد في متنها .
أما الأحاديث التي رويت عن آل بيت محمد في حقهم فهي تروى بلا ترو ولا فحص .. لذا فالمسألة لا تبتعد كثيرا ً .. فالخرافة هي هي .. فالأحاديث مثلا ً عن فضل فاطمة ومكانتها ترفعها فوق مراتب البشر مثل تلك الرواية عن طبيعتها :
أن محمدا ً لما أسري به وعرج به إلى السماء ودخل الجنة فقطف تفاحة من تفاح الجنة . وبعد انتهاء رحلته جامع خديجة فكانت فاطمة ثمرة تلك التفاحة ... ففاطمة حوراء إنسية !!!!!!!!!!!!!!
ومثل ما روي في خوارق علي عند الشيعة أنه كان يحيي الموتى وينتقل من العراق إلى مكة في طرفة عين ، وباقي الأحاديث التي تنسب للأئمة من نسل علي التصرف في أمور الكون والولاية عليه !!!!!!!!!!!! .
وثالثة الأثافي أن تجد قوما ً من الشيعة يعيبون على السنة قبول المتن على عواهله دون فحص في حين أنهم يفعلون الأمر نفسه في قبولهم تلك الخرافات والأساطير الواردة في حق آل بيت محمد .. مما يعطي دلالة على أن العملية لا تتوقف على مبدأ ثابت للقبول أو للرفض ... بل هي مجرد أهواء شخصية ليس إلا .


السند ومشكلته : 

يتم تناول علم السند وتجريح الرجال عند السنة والترويج له كأنه علم قد حاز الكمال وبلغ الربى ولم يقاربه شيء بعد القرآن في المنهج الإسلامي .. وكيف لا يكون ذلك ، وقد اعتاد القوم أن يوصلوا فحص البخاري مثلا ً وقدرته على التمييز بين الرجال الذين نقل عنهم بصور تكاد تقارب الخيال . فمنها أنه رفض رواية لرجل أشار لبعير له بجراب العلف لتأتي إليه وقد كانت نافرة . فلما وصل إليه سأله : " أكان به طعام ؟ " .. فقال : " لا " .. فقال : " لا آخذ الحديث ممن يكذب على البعير " .
وبعيدا ً عن صدق الرواية من عدمها .. فإن سند الحديث لم يكن بالذي يخضع لقواعد عامة تبين العدالة من عدمها فقط أو الخرم من عدمه " رجل مخروم يعني رجل مطعون فيه ( بحسب المصطلح الحديثي السلفي ) ...بل كان السؤال للتبين إن كان مذهبه موافقا ً لمذهب أهل السنة أو ينتمي إلى فرقة مخالفة .. فإن مسلم يروي عن ابن سيرين أن السؤال عن الإسناد لم يبدأ إلا حينما بدأت الخلافات والتناحرات " : لم يكونوا - أي أهل الحديث - يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم " ( صحيح مسلم – المقدمة ) .
إذن فعلة الإسناد ليست البحث في العدالة والصدق والخلو من خوارم المروءة ، ولكن لتبين وتمييز المروي عنه والراوي إن كان على مذهب القوم أو من عدمه .
وكان هناك رواة يتم الرواية عنهم ، ونقل الحديث عنهم ، لأنهم كانوا في نظر هؤلاء عدول .. حتى عُلِم عنهم المخالفة لمذهب السنة فتم رفض أحاديثهم جملة وتفصيلا ً ، وناقل هذا الخبر هو مسلم نفسه في مقدمة صحيحه عن سفيان : " كان الناس يحملون - يروون - عن جابر بن يزيد الجحفي قبل أن يظهر ما أظهر فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعض الناس . فقيل له : وما أظهر . قال : الإيمان بالرجعة "
( الرجعة من العقائد عند الشيعة وهي الاعتقاد برجعة بعض الصالحين والطالحين إلى الحياة الدنيا بعد الموت كعلامة من علامات الساعة لينتقم المهدي وأنصاره من الظالمين الذين ظلموا آل محمد ، والمهدي هو الإمام الثاني عشر في سلسلة الأئمة المعصومين عند الشيعة الإمامية ،وهو محمد بن الحسن العسكري وما زال حيا ً وفي غيبة بحسب زعمهم " ، ومن قائل آخر بأن الرجعة معناها رجعة دولة الحق على يد آل بيت محمد وعلى يد المهدي المنتظر .. ويختلفون في الأمر بطرق شتى باختلاف مدارسهم ما بين أصوليين وإخباريين ، بل ويختلفون في التفسير وقبول الروايات حول الرجعة باختلاف من مرجع لمرجع ) ,
ولم يكن الرفض قائما ً تجاه المناوئين من الشيعة فقط .. بل امتد الأمر لكل المخالفين .. فقد ذكر "ابن حجر" في " تهذيب التهذيب " أن سبب رفض رواية " عمرو بن عبيد " لأنه معتزلي ، وذكر نفس السبب "الذهبي " لرفض عمرو بن عبيد في " ميزان الاعتدال " .
هذا .. ومع هذا التضييق الذي اشترطه القوم في الذين تتم رواية الحديث عنهم من جهة ما يسمونه العدالة والضبط (يقصد بالضبط سماع الرواي للحديث على الوجه الذي حدده المحدثون في كيفية السماع . مع فهمه وحفظه والثبات عليه حتى يرويه ) (أنظر كتب الرجال وعلم الحديث عن السنة ) – نقول رغم ما اشترطوه في الرواية من عدالة وضبط فإنهم لم يتقيدوا بتلك الشروط في كثير من الأحيان مما يلقي بظلال وارفة من الشك تجاه نيات من كتبوا الصحاح وجمعوه . هل جمعوه بشروط وقواعد عادلة غير مجحفة ولا ميالة ؟ أم أنه ما وافق أهواء القوم وأحوالهم .
والكلام ليس على علاته وعواهله . أو أنه بلا دليل ، فإننا نجد مثلا ً أن أبا داود والترمذي والنسائي قد رووا عن " بسر بن أرطأة " الذي يقول فيه " يحيى بن معين " ( رجل سوء ) .
وكذلك " ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي " نجد صحيح البخاري يذخر بروايات كثيرة مروية عنه وغيره من كتب الصحاح .. في حين أن " مالك " كان ينهى عن مجالسته ، وكان الأوزاعي لا يذكر اسمه عنده إلا وأساء القول فيه !!!!!!! 
ثم "ز ياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي العامري " . . قال ابن المديني : هو ضعيف . . ونقل عن ابن معين قوله : ليس بشئ . . ورغم ذلك تجد أن البخاري ومسلم قد رويا عنه ، وكذلك غيرهما !!!!!!!!!!!
وأيضا ً "سالم بن عجلان الأفطس . ." قال ابن حبان : يقلب الأخبار واتهم بأمر سوء وقتل بسببه . . وقال العدي : كان يخاصم في الإرجاء ( المرجئة ) ويدعو لها . . وقال النووي : مرجئ معاند . .ورغم تلك الشهادات السيئة في حقه فقد روى له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة . .
ولو تتبعنا النماذج هذه لضاق المجال عن ذكرها .. إنما قصدت هاهنا أن أضرب بعض الأمثلة لتبيان أن تلك القواعد التي يطن بها السلفيون كل يوم ، ويحشون بها فراغ عقول المتابعين لهم على غير هدى ، وينفقون في سبيل الترويج لتلك الفكرة " عصمة كتب الصحاح وبراعة علم الرجال والسند والتجريح والتعديل إلخ " عشرات الأطنان من الأحبار لم يتم تطبيقها ، والأمثلة شاهدة على فساد هذا الزيج والميزان الذي وضعه أناس لم يخل أمرهم هم أنفسهم من التشكيك والزيغ ... فإن الذهبي يصف " سفيان الثوري " ( الذي يحكم على الرواة من حيث القبول أو الرفض " بأنه متفق عليه مع أنه كان يدلس عن الضعفاء !!!! " ، ونفس الشيء تقريبا ً يذكره عنه ابن معين .. فهو يصف المرسلات من أحاديث " الثوري " بقوله " مرسلات سفيان شبه الريح " .
( انظر تهذيب التهذيب لابن حجر وتذكرة الحفاظ للذهبي ) .
فهل بعد ذلك يتم تسلم هذا التراث بتلك القداسة عينها التي يروج لها أهل السنة ؟ أم أنه على المرء أن يعمل عقله ويتوقف فاحصا ً ناقدا ً ؟ ، وهل نكون في لحظة عدل مع أنفسنا لنكتشف أن المصدر الثاني من مصادر التشريع قد تمت كتابته في غفلة بيد قوم لا يخضعون لقاعدة صحيحة ، ويفرزون من خالفهم لمجرد المخالفة في المذهب ، ويخالفون هم أنفسهم القواعد التي وضعوها للجرح والتعديل وفحص السند .... بل وأنهم هم أنفسهم لم يخل أمرهم من الشك والبعد عن الضبط والعدالة ؟
هل ؟؟؟؟ ربما 
ولكني .....
أشك .


شخص النبي الأقدس : - 

ما زلنا في معرض الكلام عن مشكلة الحديث عند المسلمين ، وقد تناولنا في جزئين سابقين مدارس الحديث المختلفة ، ونبرنا في المبحث الأول على أبرز مدرستين وهما : مدرسة الحديث عند السنة ، والأخرى عند الشيعة ، وبينا كيف يختلفون في رجال الحديث المروي عنهم ، وطرق اختيار الحديث ، وفي الجزء الثاني تطرقنا إلى مشكلة السند عند السنة .
وقبل كل شيء يجب علينا أن نقر بأن الحديث ليس له المنزلة القرآنية .. فهو ظني الثبوت بإجماع المسلمين على خلاف القرآن – الذي هو قطعي الثبوت عندهم – ولذا فإن البحث في مواضيع الصحاح وكتبها وموادها ليس بالعمل الذي يخل بدين المرء أو يضع شبهات تجاه نياته ونوازعه " أو هذا هو المفروض أن يكون على الأقل " بل إن هذا العمل جائز ولا مراء فيه ، وموافق للقبول ، وكذلك قابل للرفض .. فالأمر اختياري ، ولكن الأهم هو أن لا يتم التعامل مع شخصيات كتاب الحديث ورجال الصحاح كأنهم معصومون مقدسون لا يأتيهم الباطل من بيد يديهم ولا من خلفهم ، أو كأن كتبهم من المنزلات غير القابلات للنقد ، أو كأن عملهم هذا بلغ من الكمال والجلال مما لا يجوز معه النقد .
فإن استطاع المرء أن يقبل البحث في تلك الأمور ويتخلى عن التقديس فليتفضل بمواصلة تلك الرحلة معنا ولو لم يقبل فالأولى به أن يتوقف عن القراءة ويظل عاكفا ً على مسلماته مرددا ً لآراء الجاهلين في استكانة " إنا وجدنا آباءنا على أمة ٍ وإنا على آثارهم مقتفون " .
وفي هذا المبحث سوف نقرأ في كتب الحديث السنية الأحاديث تجاه أخطر شخصية يقوم عليها عماد الدين الإسلامي - ألا وهو شخصية محمد نبي الإسلام - ، وسوف نعرض الأحاديث عن شخصه ، وما حدث من عرض لسيرته فيها نعلق على بعضها ، ونترك الحكم للقارئ ليرى هل يستمر في الإصرار على فكرة عصمة كتب الصحاح ، وقبول ما تم عرضه عن محمد ؟ أم أنه يجب عليه المراجعة التامة لتلك الفكرة ؟ .
1- محمد وعائشة : - 
تنسب كتب الصحاح أن محمدا ً تزوج عائشة وهي بنت ست سنين " أو سبع في رواية " ، ودخل عليها وهي بنت تسع سنين (زواج محمد بعائشة في السادسة ودخوله بها في التاسعة رواية تتفق عليها جميع كتب السنن . أنظر البخاري كتاب النكاح ومسلم ).
إن هذا الزواج يضع مئات من علامات الاستفهام تجاه شخصية محمد .. فهل كان محمد عزبا ً في هذا الوقت ؟ . كلا . تخبرنا كتب السنن أنه كان قد تزوج قبلها بسودة بنت زمعة بعد وفاة زوجه الأولى خديجة بنت خويلد .
وهل خلت جزيرة العرب من النساء الأبكار والثيبات ليعرس محمد بتلك الطفلة التي كانت تلهو بعرائسها كما تروي بنفسها ، وتنقله عنها كل المصادر ؟ ( على سبيل المثال انظر طبقات ابن سعد ج 8 ترجمة عائشة . باب ذكر أزواج رسول الله . ) .. الإجابة هي : كلا . فنساء العرب كن يملأن ربوع الجزيرة ، وهن ما زلن موجودات ليومنا هذا .
والقول بأن سن التسع سنوات للدخول بعائشة هو سن تتكون فيه الأنثى فسيولوجيا ً وتكون صالحة للمباضعة والمعافسة والولادة هو قول من يريد أن يخدع نفسه أو يخادع الآخرين .. وإن صح – مع افتراض المحال – فإنه غير صالح لرجل شيخ ونبي يأتيه الوحي من السماء .
إن هذا الخبر يترك الباب مفتوحا ً تجاه كل التأويلات التي تنسب دلالات نفسية معلومة عند الجميع ولا مجال للتصريح بها هاهنا ، ولكن علاقة رجل تعدى الخمسة والخمسين بطفلة في التاسعة تفتح الباب على مصراعيه لكل الأقوال ، وتنزل من قدره .
إن تلك الرواية لم تنقل في مصدر واحد ، بل كما أوردنا من مصادر عديدة للصحاح نذكر منها :
أ - طبقات ابن سعد ج 8 . ترجمة عائشة . )
ب - فتح الباري ج 7 / 107
ج – وقد رواه ابن ماجة في كتاب الأنكحة .
د – ويتابع مسلم مؤمنا ً على نفس الرواية (مسلم كتاب النكاح طبعة استانبول . هامش تزويج الأب للبكر الصغيرة . ط دار الجيل بيروت .)
وغيرها من المصادر التي لا يتسع المجال لذكرها .
وقد خرج بعض رجال الشيعة من تلك المعضلة بالزعم أن عائشة كانت قد بلغت عامها الرابع عشر واستدلوا ببعض المرويات التاريخية .. فهل للسنة أن يحذون حذوهم ؟ أم يقبلون ما يجيء به هذا الأمر على نبيهم من أقاويل وتخرصات لا آخر لها ؟ .. إن قبلوا بهذا فقد أقروا ضمنا ً وصراحة ً أن رجال الصحاح أقدس من محمد .
2- محمد في الصحاح يتم تقديمه بصورة الشديد الشهوة :-

تنقل لنا روايات القوم كيف أن نبي الإسلام كان – وهو في هذه السن – مستثارا ً جنسيا ً غير قادر على ضبط جماح نفسه .. فكان مجرد رؤية امرأة عابرة من المثيرات . فيحتاج الأمر أن يذهب في التو واللحظة إلى إحدى زوجاته فيطأها لتهدأ غائلته .. ففي صحيح مسلم أنه رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : " إن المرأة تقبل في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يردها في نفسها (مسلم كتاب النكاح . . أبو داود كتاب النكاح .) 
إن تلك الرواية تضع أمامنا محمدا ً غير قادر على ضبط نفسه بينما أصحابه السائرون معه لم يتأثروا !!!! ، ولم يتوقف الأمر على ذلك . بل خرج ليعلن لأصحابه ما دار بينه وبين زينب في كشف غريب لستر بيته ، وأدق أموره .. فهل هذا من باب التعليم وإرشاد القوم ؟؟ .
3- محمد وخبر طوافه على نسائه في ليلة واحدة في كتب الحديث : 
فعن أنس بن مالك " كان النبي ( ص ) يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشر . قلت لأنس : أو كان يطيقه . قال : كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين " (البخاري . كتاب الغسل باب إذا جامع ثم عاد . ومن دار على نسائه في عسل واحد ) 
فأين هذا من الحديث الآخر الذي يقول إنه كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ؟؟ .
وهل هذا شأن نبي مهتم بأمر الأمة متفرغ لها ؟
إن محمدا ً بتلك الصورة لم يكن الشخص المتفرغ لشئون أمته والوحي .. بل كان قابعا ً أمام رغباته مستكينا ً لها ، ولا مجال هنا للقول بأن هذه من أكاذيب المكذبين وافتراءات المفترين المستشرقين والمبشرين – إلى آخر تلك التهم – فالأحاديث من كتب القوم وصحاحهم ، والأمر دعوة للفحص .
4- محمد تقدمه كتب الحديث كالذي لا تفوته امرأة : - 

يروى عن عائشة قولها " أصاب رسول الله ( ص ) نساء بني المصطلق فوقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك فقتل عنها . فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه . فبينا النبي عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابها . فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت . . فقال الرسول : أو خير من ذلك ؟ فقالت : ما هو ؟ قال : أؤدي عنك كتابك وأتزوجك . قالت : نعم " .. انظر (طبقات ابن سعد ج 8 . ترجمة جويرية ) 
ونفس الشيء يروى عن صفية بنت حيي في غزوة خيبر .. فقد كانت لدحية الكلبي ، ثم نزعها منه محمد وأعطاه غيرها .. ( انظر الطبقات لابن سعد – ترجمة صفية بنت حيي ) .. إن تلك الروايات لا تدع لنا مجالا ً إلا أن نقول إن شهوة محمد الجنسية وشهوته للنساء كانت عارمة شديدة لا يحدها حاد ولا يردعها رادع ، حتى أنه ينازع أصحابه فيما يسبون من سبايا .
هذا الجانب الذي يجب أن يتوقف عنده المنصفون البعيدون عن التشنجات . لتبدأ قراءة جديدة لأحاديثهم وكتب تراثهم . فهل تقبلونها بما فيها وتكتفون بالتأول والتنطع ناسبين ما سبق لنبيكم معترفين به ؟ . أم أن الواجب هو إنكار تلك الموروثات والبدء في قراءة جديدة للإسلام بعيدا ً عما تتم تسميته بكتب الحديث ؟
5- محمد يعرضه البخاري كغير العادل بين زوجاته : - 
تخبرنا كتب الحديث أن محمدا ً كان ميالا ً لعائشة بنت أبي بكر لدرجة جعلت زوجاته يحتججن ويثرن ، ويرسلن إليه " فاطمة " ابنته تناشده العدل . فدخلت إليه قائلة : " إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر " ، ولما فشلت وساطتها أرسلن " أم سلمة " يكررن نفس المقولة بطلب العدل والمساواة (البخاري كتاب الهبة وفضلها ) . فكيف يتفق هذا مع القرآن الآمر بالعدل بين النساء ؟ .. ولو قلنا إن ميل محمد لعائشة مجرد ميل قلبي ليس أكثر لما كان للنساء فرصة للاحتجاج ، ولكنه - فيما يبدو لكل ذي عينين - أنه في المبيت وخلافه من الأمور مثل قبول الهدايا في بيت عائشة كما نصت عليه أحاديث في نفس الباب عن أن الناس كانوا ينتظرون أن يكون عند عائشة ليهدون إليه ويتقربون منه ، وبتلك الصورة يعرض لنا البخاري نبي الإسلام بغير القادر على العدل بين نسائه أو ضبطهن لدرجة حدوث الثورة والاحتجاج وإرسال الرسولتين " فاطمة وأم سلمة " .
6- محمد بحسب الصحاح المخالف لأحكام القرآن : - 
يحرم القرآن التزاوج من المحارم الأقارب ، وجعل المحرمات من الرضاع مثل المحرمات بالقرابة ، ولكن أي رضاعة ؟؟؟ .. هل هي التي نص عليها القرآن للصغير وبينه حديث آخر أنه " ما أنبت لحما ً وعظما ً " ؟؟؟ .
إن حديثا ً لمحمد ينبأنا أن الرضاع يكون للكبير أيضا ً ... فعن عائشة قالت " جاءت سهلة بنت سهيل ص ) فقالت يا رسول الله إني لأرى في وجه أبي حذيفة - زوجها - من دخول سالم ( أي الغيرة ) فقال الرسول : " ارضعيه " . فقالت : إنه ذو لحية . فقال : " ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة " . فأرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة " (مسلم كتاب الرضاع والنسائي ) .
إن المحرمات في النص القرآني لم تذكر هذا النوع من الرضاع بل ذكرت خمس عشر نوعا ً من المحرمات ليس من بينها رضاع الكبير . فهل لمحمد أن يضيف إلى النص القرآني من عندياته ؟ 
وكذلك الحديث الذي يشير لزواجه وهو محرم من ميمونة (مسلم كتاب النكاح . والبخاري كتاب الصيد . وابن سعد ج 8 ) .
في حين أنه يقول في حديث آخر : " لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب " ( انظر مسلم كتاب النكاح هامش باب تحريم نكاح المحرم ) .
فأي القولان أولى وأصح ؟؟؟ .. وأين موافقة محمد لما يقول هو ؟ .. أينهى عن أمر ويأتي بمثله ؟ .
وعنه أنه قال " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف
"( البخاري باب من يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه).
ولكن نجد نقيضاً تلك الرواية ... فعن عائشة أنه جاء ( ص ) فدخل حين بنى على – يعني حين تزوجها - فجلس على فراش فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويضربن ... إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد . فقال ( ص ) : " دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين " (البخاري كتاب النكاح باب ضرب الدف والوليمة ) .
وكذلك " أن عائشة أنكحت ذات قرابة لها من الأنصار . فجاء ص فقال : " أهديتم الفتاة " ؟ قالوا : نعم . قال : " أرسلتم معهما من يغني " ؟ قالت : لا . فقال الرسول : " إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معهما من يقول : أتيناكم . أتيناكم . فحيانا وحياكم "( ابن ماجة باب إعلان النكاح والغناء والدف ) .
إن الموقفين متناقضان . فهناك يحرم ، وهنا يأمر بعمل النقيض .. فكيف يجوز هذا ؟ ، وكيف يمكن قبول تلك الروايات ؟؟؟ . 
7- محمد يخطأ وعمر يصوبه بحسب الأحاديث : - 
يورد مسلم في صحيحه في كتاب الصحابة حديثا ً عن ابن عمر قال " لما توفى عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله ( ص ) فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه . فأعطاه . ثم سأله أن يصلي عليه . فقام. فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله .فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه . فقال رسول الله : " إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيد على سبعين " . قال عمر : إنه منافق . فصلى عليه رسول الله وأنزل الله " ولا تصل على أحد ٍ منهم مات أبدا ً ولا تقم على قبره " 
إن هذا الحديث وغيره من " موافقات عمر المزعومة " للوحي تعني :
1- إن محمدا ً تجاهل النهي القرآني عن الصلاة على المنافقين ، وعنفه عمر مذكرا ً . فكان عمر أشد غيرة من محمد على أمر الدين والوحي .
2- لما قال محمد " إني خيرت وسوف أزيد عن السبعين " كان عمر يزيد زجره معلنا ً أن عبد الله بن أبي بن سلول منافق .
3- إن القرآن نزل موافقا ً عمر ومبكتا ً لمحمد .. مما يعني أن عمر أفقه بالإسلام من نبي الإسلام !!!!!!!
وتنقلنا حادثة أخرى إلى نفس النتيجة : - 
يروي مسلم عن ابن عمر أن عمر خاطب محمد قائلا ً : " يا رسول الله لو أمرت َ نساءك أن يحتجبن " .. فكان عمر يلح في الأمر ، وعرض يوما ً لسودة وهي خارجة لحاجتها فقال : " قد عرفناك يا سودة " . فنزلت آية الحجاب .
إن تلك الرواية تبين أن نبي المسلمين غير غيور على نسائه . بل إن عمر هو الأشد غيرة منه على أمر الدين وعلى نساء بيت النبوة . فطلب احتجاب النساء ، وتعرض لزوجات محمد ، ونزل القرآن موافقا ً لعمر .. في حين لا يوجد أي دور محمدي هنا !!!!
وهذا هو نص الرواية من صحيح مسلم 
" روى عن عائشة قولها : إن أزواج النبي ( ص ) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح . وكان عمر يقول لرسول الله : أحجب نساءك فلم يكن رسول الله يفعل . فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاءا وكانت امرأة طويلة فناداها عمر ألا فقد عرفناك يا سودة والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين حرصا على أن ينزل الحجاب . فرجعت سودة فأخبرت النبي فنزل الحجاب " ( صحيح مسلم كتاب الإسلام 
إن تلك الرواية وسابقتها تعرض لنا محمدا ً غير مهتم بأمر نسائه وبيته كما بينا سابقا ً . بل إنه هو الذي يطلب الوحي فيأتي الوحي موافقا ً لإرادته . فهل يعقل القوم ؟ .
8 – هل ينسى نبي الإسلام القرآن ؟ 
إن الصحاح تنسب لمحمد أنه كان ينسى القرآن .. بينما يذكره ويُذَكِره به غيره من أصحابه .. ففي صحيح مسلم 
" سمع النبي ص قارئا ً يقرأ القرآن في الليل في المسجد فقال : " رحمه الله لقد أذكرني آية كذا وكذا أسقطتها من سورة كذا " ( صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن ) .
9- النبي المسحور بنص البخاري ومسلم : - 
" سحر النبي فكان يرى أنه يفعل الأمر وهو لا يفعله " وفي رواية " أنه يأتي النساء ولا يأتيهن " 
( صحيح مسلم كتاب الوضوء – البخاري كتاب بدء الخلق ) .
وهذا يفتح باب الطعن على مصراعيه في الوحي . إذ أنه ما الضامن أن تلك الأفعال ما كانت تتطرق إلى أمور الوحي والفعل التشريعي ؟ . فإذا ما أثر السحر في أفعاله البشرية ، فماذا يضمن أنه لم يؤثر فيما تلقاه من السماء ؟
10 – محمد يأكل مما ذبح على النصب برواية البخاري : - 
فعن أبي هريرة أن النبي كان يأكل في مكة قبل الوحي مع أبي سفيان فمر بهما زيد بن نفيل فدعواه للغداء فقال زيد " يا ابن أخي لا أكل مما ذبح على النصب " . فما رئي بعد ذلك يأكل منها .
وتلك الرواية تبين أن زيد بن نفيل كان أعلم وأحكم من محمد في المأكول والمشروب والمحرم والجائز . وأن محمدا ً اقتدى به ، ولم تكن له عصمة في أن يأكل مما ذبح للوثن أو على النصب !!!!!!!!!!!
11- يصلي وهو جنب : - 
يروي مسلم والبخاري أنه " قام للصلاة ولما اصطف الناس ذكر أنه جنب فقال للناس مكانكم فاغتسل ورجع وإن رأسه يقطر فكبر وكبرنا " ( صحيح مسلم كتاب الصلاة – صحيح البخاري كتاب الغسل ) .
12- السيف على رقاب غير المسلمين : - 
" أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله " ( رواه أحمد والطبراني ) .
هل يتناسب هذا مع القول بأنه " لا إكراه في الدين ؟؟؟؟؟؟
13 – حرق المسلمين : - 
" لقد هممت أن آمر بالصلاة فينادى بها فأحرق على أناس بيوتهم لا يشهدون الصلاة " ( انظر صحيح مسلم كتاب المساجد باب فضل الصلاة والتشدد في التخلي عنها " .
إن الحديث عن شخص محمد في الأحاديث يطول ، والمجال يتقاصر عن عرض كل الروايات وكل المواقف التي تبين جليا ً أنه لم يكن معصوما ً أو خاليا ً من نوازع الشهوات والتضاربات في قراراته وكلماته وأوامره ونواهيه 
وأمام المسلمين سبيلان :
إما التسليم بما ورثوه عن سدنتهم وكهنة الأحاديث . أو التكذيب لهذا التراث والبدء في البحث في حديثهم وإعادة تفسير دينهم مرة أخرى بعيدا ً عن مؤثرات الروايات المقيتة ؟ 

******************
البخاري ومسلم في نظر المعاصرين لهما : 

يتسلم المسلمون الصحيحين كأنهما من المقدسات ، ويتم التعامل مع كاتبيهما " أي البخاري ومسلم " بانهما من المسلم بعدالتهما .. في حين لو أننا فتشنا لوجدنا أن أمرهما لم يخل من المعايب .
فالبخاري على سبيل المثال كان من القائلين بخلق القرآن .. وهو مما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة .
ولنر ما قاله البعض من العلماء والمحدثين والحفاظ وشراح الصحيحين في هذا الأمر : -

محمد بن يحيى الذهلي ونبذة عنه : - 

قال ابن خلكان: محمد بن يحيى المعروف بالذهلي من أكابر العلماء والحفاظ وأشهرهم, وهو أستاذ وشيخ البخاري ومسلم وأبي داود والتمرذي والنسائي وابن ماجة. (وفيات الأعيان لابن خلكان 4, 282 ترجمة الذهلي). 

قال الكلاباذي الإصبهاني في كتابه الجمع بين رجال الصحيحين في ترجمة الذهلي: روي عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغير موضع في ما يقرب من ثلاثين موضعا ً... إنّ البخاري لمّا دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرّح باسمه. 

راجع: الجمع بين رجال الصحيحين, 2, 465 ترجمة رقم 1787) .
وقال: أحمد بن حنبل لابنه وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله الذهلي واكتبوا عنه. (تاريخ بغداد, 3, 416).

قال الخطيب البغدادي: " كان البخاري خلافا ً لأكثر متكلّمي عصره يقول بأنّ لفظ القرآن مخلوق, ولمّا ورد مدنية نيسابور أفتى الذهلي - الذي تقلّد منصب الإفتاء والإمامة بنيسابور - قائلا ً: ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتّهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلّا من كان على مثل مذهبه. (تاريخ بغداد, 2, 31) .

ابن حنبل ورأيه في مذهب البخاري : - 

ومن المعلوم أن " أحمد بن حنبل " قد ذهب إلى تكفير من يقول بخلق القرآن فقال: " والقرآن كلام الله ليس بمخلوق, فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر, ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو أخبث من الأوّل, ومن زعم أن تلفّظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوق والقرآن كلام الله فهو جهمي, ومن لم يكفر هؤلاء القوم والقائلين بخلق القرآن وكلام الله فهو مثلهم - كافر – " (راجع: كتاب السنة لأحمد بن حنبل, 3, 53 ) ، ومن المعلوم أن البخاري قد خرج طريدا ً من نيسابور لأنه كان من القائلين بخلق القرآن ، وقد استتابه علماء نيسابور فلم يتب .

محمد بن يحيى واستتابته للبخاري : - 

قال محمد بن يحيى: كتب إلينا من بغداد أنّ محمد بن إسماعيل يقول: بأنّ لفظ القرآن ليس قديم, وقد استتبناه في هذه ولم ينته: فلا يحقّ لأحد أن يحضر مجلسه بعد مجلسنا هذا. (تاريخ بغداد, 2, 31, وإرشاد الساري, 1, 38 و هدى الساري مقدمة فتح الباري, 491 وإستقصاء الأفهام, 9787).
ثم نعود للذهلي فهو لم يذهب إلى فساد عقيدة البخاري فحسب, بل كان يرى انحراف صاحبه مسلم بن حجّاج - صاحب الصحيح - عن العقيدة السليمة, ولذا طرده عن مجلسه وحرّم على الناس حضور مجلسه. (دائرة معارف القرن العشرين, 5, 292 مادّة سلم, وتذكرة الحفّاظ, 2, 589 ترجمة مسلم بن الحجاج رقم 613) يظهر من هذه الأقوال بأن البخاري ومسلم كانا محل رفض وطرد من قبل أهل نيسابور وعلماء بغداد وأهلها لاعتقادهما في القرآن بأنه مخلوق, وكان هذا سببا ً لطردهما من نيسابور.

4- أبو زرعة الرازي:

يعدّ أبو زرعة من حفّاظ الحديث وعلم من أعلام الرجال والعلوم الأخرى, قال الفاضل النووي فيه: انتهى الحفظ - حفظ الحديث - إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة و... (تهذيب الأسماء واللغات, 1/ 68).

وكان أبو زرعة الرازي من الذين وقفوا من صاحبي الصحيحين موقف الإدانة لفساد عقيدتهما ، ومن الذين أدانوا أن يضطلع بكتابة الحديث مثل هذين اللذين كانا فاسدي العقيدة ، وذهب إلى أنهما جمعا كتابيهما للشهرة وابتغاء الدنيا والسبق لا ابتغاء مرضاة الله كما يروج المروجون .

قال الخطيب عن سعيد بن عمر وقال: شهدت أبا زرعة الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألّف مسلم بن الحجّاج ثمّ المصوّغ على مثاله - صحيح البخاري - فقال لي أبو زرعة: هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه فعلموا شيئا ً يتسوقون به, ألّفوا كتابا ً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم " رئاسة " قبل وقتها. وأتاه ذات يوم - وأنا شاهد - رجل بكتب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر, فقال أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر, ثم رأى في كتابه قطن بن نصير فقال لي: وهذا أطمّ من الأوّل. (تاريخ بغداد, 273 ) .

وبهذا لم يدع الرجل مجالا ً .. فقد بين الغلط في السند حينما نقد قطن بن نصير والآخر ثم بين فساد النية في الجمع ، وأما فساد العقيدة والاتهام فيها فقد سبق بيانه .

وذكر الذهبي قصّة أبي زرعة ولكنّه أتى بكلمة يتسوّقون - يتاجرون - بدلاً عن كلمة يتشوّفون - يتظاهرون -. (ميزان الإعتدال, 1, 126 ترجمة أحمد بن عيسى المصري التستري رقم 507)

5- النووي:

أوضح النووي أن مسلم لم يحتو صحيحه على المتفقات عليها من الصحاح كما زعم .. بل أوضح بما لا يدع مجالا ً للشك بأن هذا المتن قد ضم من المختلفات والضعاف وبهذا لا يمكن القول بحتمية ما جمعه مسلم في صحيحه فيقول بالحرف : " وأمّا قول مسلم - وادّعاؤه في صحيحه بأنّ ليس كلّ شيء صحيح عندي وضعته فيه فحسب, بل جمعت في كتابي الصّحيح كلّ ما اتّفق الجمهور على صحته - فمشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة مختلف في صحّتها لكونها من حديث من ذكرناه ومن لم نذكره ممّن اختلفوا في صحّة حديثه." (مقدمة شرح صحيح مسلم للنووي, 16).

6- ابن حجر: 
ان ابن حجر كان من الذين نقدوا حجج القوم القائلين بأن الكتابين معصومان من الزلل فيبين بعض ما احتووا عليه من ضعاف ومتروكات .. بل وعد لنا ثلاثمائة رجل من رجال البخاري الذي كان البخاري يروي عنهم في صحيحه فيقوم ابن حجر بتضعيفهم ، ويتجاوز من ذكر التضعيف فقط إلى جانب آخر وهو ذكر سبب التضعيف .. يقول ابن حجر : " وعدّة ما اجتمع الناس - على قدحه من الأحاديث - ممّا في كتاب البخاري وإن شاركه مسلم في بعضه مائة وعشرة حديثا ً منها ما وافقه مسلم على تخريجه وهو اثنان وثلاثون حديثا " هدي الساري مقدمة فتح الباري, 345) .

وجاء في مقدمة فتح الباري: " فقد تناول جماعة من المحدثين وعلماء الرجال أكثر من ثلاثمائة من رجال البخاري فضعّفوهم, وأشار - بعد سرد أسمائهم - إلى حكاية الطعن والتنقيب عن سبب ضعفهم" . (هدي الساري مقدمة فتح الباري, 382).

7- الباقلاني: 

أنكر القاضي أبو بكر الباقلاني صحّة حديث صلاة النبي (ص) على جنازة عبد الله بن أبي, واعتراض عمر عليه - الحديث الذي رواه الصحيحان -. وقال إمام الحرمين: لا يصحّحه أهل الحديث. وقال الغزالي في المستصفى: الأظهر أنّ هذا الخبر غير صحيح. وقال الداودي: هذا الحديث غير محفوظ. (فتح الباري, 8، 272) .
إذن فالأمر غير حتمي في كتب الصحاح ، والعلماء الذين نقدوا الصحيحين ليسا أقل من البخاري ومسلم .. فلماذا يتقدس هذان الكتابين دون كتب الحديث عامة ويتم النقل عنهما في إجلال وابتهال كأنهما وحي منزل ؟؟؟ ... أليس من الأجدر إعمال العقل وإعادة الفحص ؟ 

8- ابن همام: 

قال كمال الدين بن همام في شرح الهداية: وقولة من قال بأن أصحّ الأحاديث ما في الصحيحين ثم ّ ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم, ثم ما اشتمل على شرط أحدهما(... تحكّم وباطل لا يجوز التقليد فيه. (أضواء على السنة المحمديّة, 312 )


إن هؤلاء الذين نقلنا عنهم ليسوا كل من نقد الكتابين .. فإننا لو بحثنا وجمعنا كل المكتوب لاحتاج الأمر إلى كتاب خاص به .. ولكن الهدف هو الإشارة والتنبيه والتوضيح برأي آراء مثل هؤلاء المحدثين والحفاظ الذين مكانتهم معلومة ، ولايفوت أحد أنه ما دام هؤلاء قد قدموا تلك المطاعن فلا بد أن يكون لديهم من الوجاهة لتقديمها .. فهل نبحث وننقب ؟؟ أم نتوقف رافضين لإعمال العقل رافضين لنقد ما ورثناه ؟ .


صفات الله في الأحاديث 
إن أبشع ما تبتلى به أمة من الأمم أن تتسلم مصادر دينها بالتغييب والتسليم دون الفحص والتنقيب ، والسؤال عن هل تلك المصادر ربانية موافقة لمقتضى العقل السليم أم لا ، ومن الغريب أن يمارس المسلمون على مر عصورهم ما عابوه على مشركين مكة من تقليد الآباء الأعمى واتباع معتقدهم دون فحص .
وهذا ما تم بلا مبالغة ولا مواربة .. فالتسليم بالنقل الفاسد الضرير لكل ما جاء في كتب الصحاح ومحاولة رفعها في مكانة " تابوهية " جعلت من عالم الحديث عالما ً مقدسا ً محاطا ً بالآلهة المقدسين يتزعمهم الإلهين البخاري ومسلم .
والناظر للروايات سوف يجد تقديسا ً لهذه الأعمال – التي هي في نهاية المطاف بشرية لا ريب – فنجد رواية أن أحدهم زاره النبي (ص ) في منامه يعاتبه على عدم دراسة كتابه .. فيسأله : ما كتابه ؟ فيقول : البخاري ، ورواية أخرى أن أحد شيوخ العلم رأى النبي ( ص ) في منامه فسأله عن الصحيحين " البخاري ومسلم " فأشار إليه بأن كل ما في الصحيحين هما من كلامه بلا استثناء !!!!!!
ولذا – ولهذه الهالة القدسية – تسلمت الأمة الأمية روايات تنسب لله ما هو للبشر من صفات وفي هذا المقال سوف نستعرض بعضا ً من تلك الاحاديث : -
أصابع الله : -
عن ابن مسعود قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) أخرجاه.
إذن – فطبقا ً للحديث فإن الله له أصابع ، ومهما حاولوا القول – مثلما قال محمد بن عبد الوهاب إمام السلفيين – إن أصابع الله ليست كأصابعنا ونثبت لله الصفة ونقطع الطمع عن كيفية إدراك الصفة ، فإنهم في نهاية الأمر قد نسبوا لله صفة هي للمخلوقات وحددته بحد .

الله له يدان " يمين وشمال " بحسب مسلم : - 

ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون.
3- وكذلك له الكف : - 
وروي عن ابن عباس، قال: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم).

قدم الله :-
" لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه . فتقول قط . قط وعزتك "( مسلم كتاب الجنة والبخاري كتاب الإيمان والنذور )
ونفس الصفة في رواية أخرى : -
" يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن "( البخاري كتاب التفسير . )
الإله الضاحك : -
" يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة "(مسلم كتاب الإمارة والبخاري كتاب الجهاد ) 
الإله المحدود " فوق السماء فقط " : - 
يروى عنه ( ص ) أنه قال لجارية : " أين الله ؟ " قالت : في السماء . قال : " أعتقها فإنها مؤمنة " مسلم كتاب الجنائز
ويروى عنه ( ص ) : " العرش فوق الماء والله فوق العرش " رواه أبو داود والترمذي . أنظر كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب ص 212 .
الإله النازل الصاعد : -

" ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا " (البخاري كتاب التوحيد وكتاب التهجد وكتاب الدعوات . ومسلم كتاب صلاة المسافرين .)

خاصرة الله وضلوعه : -
" خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن - أي ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف - فقال سبحانه : مه . قالت : هذا المقام العائذ بك من القطيعة
"( البخاري كتاب التفسير ومسلم . )

الإله الفرح : -

وفي الحديث : " الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة "( البخاري كتاب الدعوات ومسلم كتاب التوبة ) 

9 – الرب الغيور : -

" إن الله يغار "( مسلم كتاب التوبة والبخاري كتاب النكاح ) 

10 – الإله المرئي : -

" إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته "( مسلم والبخاري كتاب الصلاة ) .

11 – الإله المحدود بالعرش : -
" العرش فوق الماء والله فوق العرش " (رواه أبو داود والترمذي )
12 – الإله المرئي المتجسد : - 
" يجمع الله الناس فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه . فيتبعون ما كانوا يعبدون . وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تعالى في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم . فيقولون : نعوذ بالله تعالى منك . هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا . فإذا جاء ربنا عرفناه . فيأتيهم في الصورة التي يعرفونها فيقول : أنا ربكم . فيقولون : أنت ربنا "( مسلم كتاب الإيمان ) .
هذه هي بعض النصوص الموجودة في كتب الصحاح ، والتي تنسب لله صفاتا ً بشرية .. وقد تابع الفقهاء وأمنوا على تلك الروايات ولم يتأولوها .. بل جعلوا من لم يؤمن بتلك الصفات كما وردت مرتد وكافر وجهمي 
يقول محمد بن الحسن الشيباني - صاحب أبي حنيفة - : اتفق الفقهاء كلهم من الشرق والغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ( ص ) في صفة الرب عز وجل من غير تفسير - تأويل - ولا وصف ولا تشبيه . فمن فسر شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي وفارق الجماعة - السلف - فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا (نقد المنطق لابن تيمية ط القاهرة ) .
وقد اتفق على تلك المقولة كل من والاه من أهل السنة في الاعتقاد .. فالشافعي يردد نفس المقولة بصيغة مختلفة قليلا : " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله . وآمنت برسول الله . وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله " (مقدمة لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدس ط القاهرة )
والأوزاعي كذلك ، وموفق بن قدامة المقدس " انظر المرجع السابق " .
إن تلك المقولات الشاهدة بإثبات تلك الصفات التي تجعل لله الصفات البشرية من ضحك وغضب ونزول وصعود ويد ورجل ومحدودية بالمكان وظهور طبيعته الإلهية متجسدة يوم القيامة تجعل من ذات الله مقاربة للذات البشرية 
وقد قالها الجويني صراحة معربا ً عن تلك العقيدة العجيبة بكثير من التباهي وبالأكثر من عدم إعمال العقل : - 
" وقال الجويني : " صفات الله النفس والوجه والعين والقدم واليدين والعلم والنظر والسمع والبصر والإرادة والمشيئة والرضى والغضب والمحبة والضحك والعجب والاستحياء والغيرة والكراهة والسخط والقبض والبسط والقرب والدنو والفوقية والعلو والكلام والسلام والقول والنداء والتجلي واللقاء والنزول والصعود والاستواء . وأنه تعالى في السماء . وأنه على عرشه بائن من خلقه " (الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول . نقلا ً عن نقد المنطق ) .
فهل من وقفة ؟؟؟؟؟ أم هو التسليم الموروث بما التقمناه من حجارة العقيدة الموروثة ؟