معنى عصمة العذراء مريم من دنس الخطيئة الأصليـة

 

كل الطوائف الـمسيحية تؤمن بأن مريم أم يسوع هى عذراء طاهرة.

وتعترف الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الكنائس التقليديـة، بأنمريم أم يسوع الـمسيح هى "أم وبتول معاً"، اي دائـمة البتوليـةEver-virgin او Perpetual Virginوهذا التعبيـر"ايبارثينوس-“Aeiporthenos فى اللغة اليونانية حسبما جاء فى كتابات أباء الكنيسة هو ببساطة أن العذراء مريم حبلت بيسوع الـمسيح دون مباشرة رجل ولكن من الروح القدس وتلك بتوليـة مريم قبل ولادة إبنهـا يسوع، ثم انهـا ولدتـه وبقيت بتولاً وتلك هى البتوليـة فى الولادة، وبعد أن ولدتـه لـم يكن لهـا علاقـة بأي رجل وتلك هى البتوليـة بعد الولادة.

ولهذا يقول القديس أغسطينوس:"من يستطيع أن يدرك أعجوبـة الأعاجيب هذه، عذراء تحبل-عذراء تلد-عذراء تبقى عذراء بعد الولادة، ولكن ما لا يستطيع العقل أن يفهـمه يستطيع الإيـمان أن يدركـه، وحينـما يقف العقل فإن الإيـمان يتقدم".

ولكن يردد البعض الكثير من التساؤلات والتى من شأنهـا التشكيك فى عقيدة الكنيسة فى بتوليـة مريم العذراء الدائـمة وذلك ضمن حملة للتقليل من مكانـة  العذراء القديسة مريم أم يسوع فى الكنيسة، ويمكن أن تتلخص تلك

الإعتراضات تحت بعض القضايـا التاليـة:

1.  تفسير نبؤة اشعيـا النبي (اشعيا 14:7)

يقولون ان القديس متى يُعلن فى انجيلـه أن ميلاد الـمسيح جاء من عذراء تحقيقاً لنبؤة اشعيا النبي (اشعيا14:7) عن عذراء تلد، أليس كلمة عذراء هنا هى ترجـمة خطأ للكلمة العبريـة Almaوالتى تعنى إمرأة صغيرة؟

2. لا توجد مصادر كتابيـة مؤيدة لعقيدة دوام بتوليـة مريم أم يسوع

– عندمـا يذكر الـمدافعون عن بتولية مريم بعض الـمقاطع من الـمزامير

أو آيات ورموز من العهد القديم، ألا توجد مصادر كتابيـة أخرى؟

– إذا كان الـميلاد من عذراء هام جداً فى الـمسيحية، فلماذا لم يُذكر أي شيئ عن ذلك فى كلا من انجيلي مرقس ويوحنا وأيضاً فى رسائل بولس الرسول الأربعة عشر؟

3. تفسير الآيـة "لم يعرفهـا حتى ولدت إبنهـا البِكر".

كيف يقال ان مريم عذراء بعد ولادة يسوع بينما يذكر متى الإنجيلي ان يوسف"لم يعرفهـا حتى ولدت إبنهـا البِكر"(متى25:1)؟. ان كلمة "يعرفهـا" هنـا تعنى الـمعاشرة الزوجيـة كما ذُكر عن آدم:"وعرف آدم حواء امرأته فحملت وولدت قايين"(تكوين1:4).

– لقد جاء فى انجيل متى كلمة الـملاك ليوسف فى الحلم:"لا تخف أن تأخذ

إمرأتك مريم"(متى20:1)، وبعد أن نهض يوسف من النوم "أخذ امرأتـه"(متى24:1)، والزواج كما هو معروف لا يكون كامل إلاّ بالـمعاشرة الزوجيـة ولهذا قال الـملاك عن مريم إنهـا إمرأته، بالإضافـة انـه لا يوجد ما يعيب الزواج لأنـه مقدس.

– ان كلمة "الإبن البِكر"(متى25:1) تُطلق فقط على من يكون له اخوة جاءوا من بعده حسبما جاء فى رسالة القديس بولس: "أن يكونوا مشابهين لصورة ابنـه حتى يكون بكراً بين إخوة كثيرين"(رومية29:8)، ولذلك فلا مجال للشك بأن مريم قد أنجبت بعد يسوع.

– انـه مكتوب فى رسالة للقديس بولس: "أرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة"(غلاطية4:4)، وكما هو معروف عادة ان كلمة "إمرأة" تطلق على من كان لها زوج او عُرفت من رجل، ولهذا فلايمكن ان يكون للمسيح أم عذراء.

4. تفسير الآية:"قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس"(متى18:1)

يتعلل منكرو بتوليـة العذراء بـما جاء فى انجيل متى :"امـا ولادة يسوع

الـمسيح فكانت هكذا لـما كانت مريم أمـه مخطوبـة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس"(متى18:1)، فيقولون ان عبارة "قبل أن يجتمعا" لهو دليل ضمني على إجتماعهـما بعد الولادة.  

5قضيـة اخوة يسوع كما جاء ذكرهم فى الكتاب الـمقدس

– هناك من قال إن مريم كأي إمرأة أخرى استجابت لرغبات الجسد وقبلت أن تلد من البنين أربعة غير الـمسيح، فكيف يمكن القول بأنها كانت دائما عذراء بينما يذكر الإنجيل أن هناك أخوة ليسوع؟

– إعتقد البعض الآخـر ان الإخوة والأخوات التى جاء ذكرهم هم بلا جدال أبناء يوسف ومريم جاءوا بعد ولادة يسوع، فلا يوجد سبب آخر خلاف ذلك، ألا يذكر القديس مرقس:"أليس هذا هو النجار إبن مريم وأخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان, أوليست أخواتـه ههنا عندنا"(مرقس3:6)، فلا مجال للجدل؟

– هناك من يقول" نحن نتفق بأن مريم كانت عذراء قبل ولادتهـا ليسوع

الـمسيح، ولكن لا نتفق على التعليم القائل ببتوليتها الدائـمة ففى متى46:12 ومرقس 31:3 بيان بأسرة يسوع كلهـا، وفى لوقا 19:8 نفس القائـمة وفيها اخوة وأخوات ليسوع.

 6. من هو "السيد الـمسيح"

– يقولون ان المسيح مولود كبشر كما جاء عنه "لكنه ..موجود كبشر فى

الهيئة"(فيلبي7:2)، وهذا يعني انه يجب ان يولد من ذكر وانثى وبالتالي فانه لم

يولد من عذراء،وان قال البعض انه لم ياتى من ذكر وانثى فهذا يعنى ان

المسيح لم يكن له جسد بشري حقيقي.

– يهاجم البعض الآخر الميلاد من عذراء بقولهم ان يسوع لم يكن له ام فقط بل كان له اب ايضاً معروف وهو يوسف فلقد جاء فى انجيل لوقا:"وعندما دخل بالطفل يسوع ابواه ليصنعا له بحسب عادة الناموس"(لوقا27:2) وايضاً"وكان ابوه وامه يتعجبان مما يقال فيه"(لوقا33:2)، و"كان ابواه يذهبان الى اورشليم كل سنة"(لوقا41:2)، وكما جاء على لسان امه عندما وجداه فى الهيكل:"يا ابني لم صنعت بنا هكذا ها اننا اباك وانا كنا نطلبك"(لوقا48:2)، فلهذا لا يمكن للمسيح ان يكون  مولداً من عذراء!   

– ليكون المسيح حقيقة من نسل ابراهيم وداود كما جاء حسب انجيل متى (الإصحاح الأول)،فلابد ان يتم ذلك عن طريق يوسف، وعليه فلا يمكن ان يثبت هذا النسب لو لم يكن يوسف هو أب طبيعي ليسوع، فلكي يكون يسوع هو فعلاً المسيح،فأم يسوع لابد ان تكون قد انجبته من علاقتها الزوجية مع يوسف.

7. نذر البتوليـة

– قال بولس الرسول:"اما الفتيات والفتيان فليس لهم عندي وصيّة من الرب

ولكني أدلي برأي"(1كورنثوس25:7) عندما تكلم عن الزواج والبتولية،

ولكن كمال الرأي يلزم اخذه اولا من المسيح والذى هو "غاية الشريعة"

(رومية4:10)كما قال القديس بولس،وعليه فليس هناك امر إلهـي بنذر الفتاة للبتولية.

– قيل عن مريم انها قد نذرت البتولية فكيف قبلت ان تُخطب ليوسف كما جاء (لوقا27:1)؟

– كما جاء فى سفر التكوين هناك امر إلهي ان يصبح الرجل والمرأة "جسداً واحداً(تكوين24:2)،وأيضا أمر الله الرجل والمرأة قائلاً:"انموا واكثروا واملأوا الأرض"(تكوين28:1)،فكون مريم قد نذرت البتولية أو ظلّت عذراء فى زواجها فهذا يعنى انها ليست فقط خالفت وصية الله بإنكارها للعلاقة الزوجية، بل تقاعست عن مسؤليتها كزوجة بأن "تملأ الأرض"، ويُعد ذلك فى حقيقة الأمر خطيئة عاشت فيها مريم طوال حياتها.

– الكتاب المقدس لم يذكر ان مريم قد نذرت البتوليـة، فمن أين مصدر هذا التعليـم؟

– لـم يُعرف نظام التبتل للـمرأة فى العهد القديم، لكنه فقط كان معروفاً

أيام الـمسيح ضمن جماعة صغيرة عاشت فى البراري تُعرف بجماعة

الأسنيين Essenes.

– لـماذا من الضروري ليسوع ان يُولد من عذراء؟

– بجعل مريم بتولاً دائمة هو محاولـة من الكنيسة الكاثوليكية لجعل مريم

مساويـة للمسيح والذى كان بتولاً طيلة حياتـه على الأرض.

الرد على ما جاء بـه الـمعترضون:

اولاً- ان جميع الإعتراضات على بتوليـة مريم أو عدم بتوليتهـا لا يمكن أن يكون ذريعة للتقليل من شأنها وللإستهانة بها ولتبرير عدم إكرامهـا وإغفال تطويبهـا أو عدم التشفع بهـا. ان البتوليـة الدائـمة عند مريم العذراء هو إنعام ثانوي إلهـي ولكن النعمة الكبرى هو أمومتهـا الإلهيـة للـمسيح الرب الـمخلّص. وإذا رفض البعض أن يكرموها كبتول فليكرموها كوالدة للمسيح يسوع، وإذا عدّوا عدم إستمرارهـا فى البتوليـة كما يزعمون كمانع يحول دون تكريمهم لهـا فعليهم ألا يكرّموا أيـّا من أمهاتهـم!.

ثانيـا-لا الكتاب المقدس ولا التاريخ الكنسي ولا المنطق السليم تؤيد هذا الإعتقاد الـمخالف بأن مريم أم يسوع  لـم تكن بتولا دائـمة، بل أنـه مـا أجلّ وأعظم أن يكون يسوع هو الإبن الوحيد لأمـه على الأرض كما أنـه هو الإبن الوحيد لأبيـه فى السـماء.           

ثالثا – لقد قدّم آبـاء الكنيسة وعلماؤهـا العديد من الأسانيد الكتابيـة والتاريخيـة والـمنطقيـة منذ الأجيال الأولـى وحتى يومنـا هذا للدفاع عن بتوليـة مريم الدائـمة، ولكن أهم ما يجب إدراكـه هو انـه لابد أن نفهم جيداً من هو يسوع ومـا هو دور القديسة مريم فى سر التجسد الإلهـي.

وللدفاع عن عقيدة بتوليـة مريم العذراء الدائـمة، فسنورد الرد على بعض نقاط الإعتراضات على حسب التقسيم التالي:

1.    البتوليـة قبل الولادة ante partum

2.    البتوليـة فى الولادة  inpartu

3.    البتوليـة بعد الولادة وإلى إنتقال مريـم للسماء post partum

البتوليـة قبل الولادة

هو ببساطة أن العذراء مريم حبلت بيسوع الـمسيح دون مباشرة رجل ولكن من الروح القدس وتلك بتوليـة مريم قبل ولادة إبنهـا يسوع.

1. نبؤات العهد القديم:

– نبؤة الخلاص

جاء فى سفر التكوين بعد سقوط الإنسان الوعد بالخلاص عندما قال الله للحيـّة:"سأجعل عداوة بينكِ وبين الـمرأة وبين نسلِك ونسلهـا،فهو يسحق رأسِك وأنتِ ترصدين عقِبـه"(تكوين15:3). انـهـا نبؤة قد خرجت من فم الله الآب تضم الأم والإبن فـى عـمل الفداء. هذه النبؤة تعلن عن وعد بمخلّص هو الذى سيسحق رأس الحيّة فكلمة "هو" فى هذه الآية تدل على شخص له الغلبة والنصرة وتدمير سلطان الشر. أي أنه من نسل إمرأة لا من نسل إنسان  سوف يأتى من يسحق رأس الحيـّة،أي رأس الحيّة القديـمة وهى ابليس والشيطان (رؤيا2:20). والـمسيح يسوع هو وحده الذى أتى الى العالم ليطرد منه الشيطان ويدّمر أعماله"ولهذا ظهر ابن الله ليُنقض أعمال ابليس"(1يوحنا8:3).

ان هذه النبؤة ليست فقط نبؤة عن المخلّص الآتى بل عن ميلاده العجيب "فهو من نسل إمرأة"،فنسل المرأة دون نسل الرجل إشارة الى ان المخلص سيولد من امرأة دون تدخل رجل. نسل إمرأة لا نسل إنسان من رجل وإمرأة، فكلنـا نولد من رجل وإمرأة،وآدم جاء لا من رجل ولا من إمرأة فهو مخلوق غير مولود، وحواء جاءت من رجل بلا إمرأة ً، والـمسيح جاء من إمرأة دون رجل بغير زرع بشر فهو مولود غير مخلوق كما نقول فى قانون الإيمان:"إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق..تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء وصار إنسانـاً".

– اشعيـا النبي

لقد قدّم اشعيا النبي فى القديـم علامـة لبتوليـة أم الـمسيّا" هوذا العذراء تحبل وتلد إبنـاً ويدعى اسمه عمانوئيل"(اشعيا14:7)، ويؤكد فى موضع آخر: هوذا الرب يركب على سحابـة سريعة ويدخل مصر فتتزلزل أوثان مصر من وجهه ويذوب قلب مصر فى داخلهـا"(اش1:19)،ولقد فسّر القديس كيرلس الكبير على ان هذه السحابة هى مريم العذراء حيث انها تفوق السحابة نقاء وطهارة. ومرة أخرى يُعلن النبي:"فصارت لكم رؤيا الكل كأقوال كتاب مختوم يناولونه لـمن يعرف الكتابة قائلين إقرأ هذا فيقول لا أستطيع لأنـه مختوم"(اش11:29)، وقد فسّر الآباء هذا السِفر الـمختوم بـمريم العذراء والتى حبلت دون أن تفقد بتوليتهـا.

– ارميـا النبي

ها هو ارميـا النبـي يُعلن: "ان الرب قد خلق شيئـاً جديداً فى الأرض أنثى تحيط برجل"(ار22:31).

– حزقيال النبي

يؤكد ذلك النبي بقولـه:"ثم ارجعني الرب الى طريق باب المقدس الخارجي الـمتجه للشرق وهو مغلق فقال لى الرب هذا الباب يكون مغلقاً لا يفتح ولا يدخل منه إنسان لأن الرب إلـه اسرائيل دخل منه فيكون مغلقاً. الرئيس الرئيس هو يجلس فيـه"(حزقيال1:44-3)، فأي باب هذا الذى فيه دخل ومنه خرج الرب وبهذا مُنع من دخولـه أي بشر آخر كي يظل الباب مغلقاً لا يُفتح لغيره ولا يُستخدم بعده؟

يرمز هذا الباب الشرقي الـمختوم الى بتولية القديسة مريم الدائمة فإن الـمسيح وحده دخل أحشاءها ولم يفتح هذا الباب لآخر غيره وأجمع الأباء ان هذا الباب المغلق هو مريم العذراء وهو إثباتا لبتوليتها الدائمة.

– ميخا النبي

يقول هذا النبي:"وأنتِ يا بيت لحم أفراتـة إنكِ صغيرة فى ألوف يهوذا ولكن

منكِ يخرج لـي من يكون متسلطاً على اسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل. لذلك يتركهم إلى حين تلِد الوالدة فترجعبقية اخوتـه الى بني اسرائيل"(ميخا2:5-3).

– زكريـا النبي  

يهتف زكريا النبي قائلاً:"ترنـّمي وافرحي يا بنت صهيون لأني هآنذا آتـي

وأسكن فى وسطك يقول الرب. فأسكن فى وسطك فتعلـمين ان رب الجنود

قد ارسلني اليكِ"(زك10:2-11). وابنة صهيون هذه هى إشارة لأم الـمسيّا الـمنتظر.

صفنيـا النبي

"ترنّمي يا ابنة صهيون،اهتف يا اسرائيل. افرحي وابتهجي بكل قلبك يا ابنة اورشليم قد نزع الرب الأقضية عليكِ..أزل عدوكِ.مَلَك اسرائيل الرب فى وسطكِ"(صفنيا14:3).

2حواء الثانيـة  

لقد شُبهت مريـم العذراء من العديد من أبـاء الكنيسة وعلماؤهـابأنهـا

"حواء الجديدة"، أو "حواء الثانيـة"، كما أن الـمسيح هو آدم الثاني:"فكما فى آدم يموت الجميع كذلك فى المسيح سيحيا الجميع"(1كورنثوس22:15).

وإذا مـا تم عمل مقارنـة ما بين حواء العهد القديم وحواء العهد الجديد:

– حواء هى أم كل حي كما دعاها آدم (تكوين20:3)، والعذراء هى أم كل مؤمن بإبنهـا يسوع فلقد ولدت المسيح الإله الـمتجسد فصارت به أمـاً لكل الأعضاء المتحدة بجسده:"نحن الكثيرين جسد واحد فى المسيح"5:12).

– حواء أغلقت باب الفردوس بسقوطها، ومريم أعادت فتح الباب الـمغلق فى شخص إبنهـا يسوع.

– حواء أُخذت من رجل  بدون إمرأة، ومريم العذراء وَلَدَتْ وهى الإمرأة بدون رجل. وحواء خُلقت فى حالة البرارة وكانت زينة الفردوس وكذلك مريم العذراء. وحواء وضعت للعالـم هابيل الصدّيق الذى قتلـه أخوه بلا مبرر، ومريم أعطت العالـم الصدِّيق الذى قتله أخوتـه على جبل الجلجلـة.

وأول من نادى بالمقابلة بين حواء ومريم العذراء هو الشهيد يوستين(100-165م) متمثلاً ببولس الرسول لـمّا قابل بين آدم والـمسيح وسمّاه آدم الثاني. وجاء بعده القديس ايريناوس (120-200م) الذى وضّح الفرق ما بين عدم طاعة حواء وطاعة مريم. كذلك يأتـى العلامة ترتليان (160-220م)، والعلامة الأسكندري اوريجيناوس، والقديس كيرلس الأورشليمي، والقديس إبيفانوس، والقديس ثيودوروس من أنقرة، والقديس أفرام السرياني، وايضاً تكررت نفس النظرة فى كتابات القديسين امبروسيوس وجيروم واغسطينوس وغيرهم وجاءوا بتشبيهات ومقارنات لدور مريم العذراء "حواء الجديدة". وحواء الجديدة  هى تـمميم لنبؤة الخلاص التى جاءت عن "الـمرأة" التى ستلد الـمخلّص (تكوين15:3)، فلابد أن تكون ذات صفات خاصـة ليتجسد منهـا القدوس إبن الله، لهذا أتـاها الـملاك محييـاً "السلام عليكِ يا ممتلئة نعـمة"(لوقا28:1)، إعلانـاً من السماء عن برارة وطهارة وملء النِعـمة التى حباهـا الله لـمريـم.

3. تفسير نبؤة اشعيا النبي:

فى القديم تنبأ إشعيا النبي قائلاً "فلذلك يؤتيكم السيد نفسه آية ها أن العذراء  تحبل وتلد إبنا وتدعو اسمه عمانوئيل" (أش 14:7) . إنهـا إشارة عن مجيئ "عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا " من "عذراء" . ودعونا نقف لحظة عند هـذه الكلمة "عذراء" والتى استخدمها الوحي الإلهي على لسان إشعيا:

ان كلمة عذراء بالعبرية تأتى بنطقين: النطق الأول "بتولة"، والنطق الثانى "علما"، أما كلمة "بتولة" فتعنى فتاة "عذراء منفصلة" لم تعرف رجلاً قط وترجمت باليونانية الى "بارثينوس"، أمـا كلمةALMA    تعني فتاة صغيرة =بنت= فتاة عذراء ناضجة كاملة الأنوثة لم تنجب أولادا ً= إمرأة صغيرة = بِكر ولكن يُحتمل أن تكون مخطوبـة لرجل ومرادفها باليونانية "نينيـس" والتى تنطق بالعربية ننوسة أي عروسة، وهي لم تستخدم من قبل لوصف امرأة متزوجة لا فى الكتاب المقدس ولا فى اية كتابات اخرى من أي نوع. فسفر التكوين يصف رفقة قبل أن تتزوج بإسحق "وكانت الفتاة حسنة الـمـنظر جدا بكراً لم يعرفها رجل"(تكوين 16:24)، وتكررت نفس الكلمة فى الآيـة رقم 43 فالبِكر التى تخرج…". وكلمة "ألـما" قد جاءت فى العهد القديم فى عدة مواضع: بمعنى "فتاة" عن مريم اخت موسى (خروج8:2)، و"عذارى" كما جاء (مزمور26:67)،و(نشيد الأناشيد 3:1و 8:6)، و"عذراء" فى (امثال19:30).

وكما تبيـن فكان على اشعيا النبي ان يختار ما بين كلمتان فقطالمـتوافرتان فى ذلك الوقت، واحدة تصف امرأة صغيرة قبل زواجها،والأخرى التى ترتبط بالزواج والتى تحمل معنى العذرية. وإختار الوحي الإلهـي على لسان اشعيا أن يصف من تلد عمانوئيل بالعذراء التى لا ترتبط بالزواج. وعند ترجمة النص العبري الى اليونانية فى الترجمة السبعينية والتى يرجع تاريخها لحوالى سنة 200 ما قبل المسيح والتى قيل ان 70 من علماء اليهود قد قاموا بالترجمة،فقد استخدمت الكلمة اليونانية "بارثينونParthinos" والتى تعني "دائما عذراء" كما جاء فى انجيل متى والمكتوب باللغة اليونانية:"هوذا العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا" (متى 23:1)،إذ رأى فيـه نبؤة للحبل البتولي بيسوع المسيح.  وفى الأصل العبري للآية كلها كما جاءت فى سفر اشعيا يبرز معنى ضمنى وهو ان كلمة "العذراء" جاءت كصفة نوعية مستديمة لأم عمانوئيل، وان كلمة "عذراء" جاءت معرّفـة بـ  "ال".."هوذا  العذراء".  وهذه الرؤيـة أو الآيـة التى سيصنعها الله تُسجل وجود عذراء معينة تحمل ثم تلد إبناً وهى عذراء.  هذا بالإضافة الى ان الكلمة "بارثينون" قد وردت فى مثل العذارى العشر (متى1:25و7و11).

ولو كان اشعيا قال ان "البتولة" تحبل وتلد لكان ذلك مخالفاً للواقع لأنه معروف أن مريم العذراء كانت مخطوبة ليوسف الـمحسوب رجلها أو زوجها(متى19:1)،والعذراء الـمخطوبـة لرجل هى من حيث التعبير العبري "علـما" وليست "بتولة" ولذلك يصح ان تُدعى "إمرأة" وهى لا تزال عذراء أثناء خطوبتها،وهذا ما قد حدث بالفعل فالـملاك قال ليوسف "يايوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ إمرأتك"(متى20:1). وواضح من إختيار الوحي الإلهي على فم اشعيا لكلمة "علـما" بالذات انـه يريد ضمان معجزة الحمل والـميلاد لأن العذراء البتولة التى هى وحدها ولم تصر بعد تحت وصاية رجل كخطيب لها فإذا حبلت تصبح مثار ريبـة وشك، اما العذراء "علما" فهى بعكس ذلك فهى مخطوبة لرجل فحبلها أمر إمّا أن يكون مستحيلاً أو معجزة فائقة الطبيعة. ومن العجيب ان الوحي الإلهى بإستخدام كلمة "علما" فى سفر اشعيا ثم تحقق ذلك فى حوادث الـميلاد بالفعل مع يوسف ومريم فنجد العذراء مريم تُخطب ليوسف وتصير "علما" وتدعى ايضاً "إمرأة" ليوسف.

لقد جاء فى اقوال القديس يوحنا ذهبى الفم:"هناك بعض يقولون ان الترجمة

الأصلية للفظة العذراء هى "المرأة الصغيرة" ولكن هذا مردود عليه بأن اشعيا

يقول"هوذا الرب يعطيكم نفسه آية" هوذا العذراء تحبل،فإذا كانت المرأة

الصغيرة تلد فأين هى الآية إذن؟".

و ايضا فى انجيل القديس لوقا نجد :

"أرسل الى عذراء مـخطوبة الى رجل من بيت داود اسمه يوسف وإسم العذراء مريـم" (لو26:1).

فالكتاب الـمقدس لم يطلق كلمة "عذراء" إلاّ على مريم والتى ورد ذكرهـا خمسة مرّات فى اشعيا14:7، متى23:1، لوقا27:1 (مرتان)، ولوقا 34:1، وذلك تأكيداً على أهمية كون أم الـمسيا "عذراء" وإلاّ لكان الكتاب الـمقدس ليس هو كلمة الله الـمكتوبـة، ولـما أطلق آبـاء الكنيسة وصف "العذراء"  فى كتاباتهم على مريم أم يسوع.   والعذرية هنا تعنى ان مريم لم تكن فقط عذراء فى الجسد،بل انها عذراء روحا وعقلاً كما جاء فى رسالة القديس بولس "والـمرأة الغير المتزوجة والعذراء تهتم فيما للرب لتكون مقدسة فى الجسد والروح"(1كورنثوس34:7).

4. الـمولود من مريـم العذراء هو من الروح القدس:

جاء فى نص انجيل متى:"أما مولد الـمسيح فكان هكذا لـما خطبت مريم

أمه ليوسف وُجدت من قبل أن يجتمعا حُبلى من الروح القدس"(متى18:1).

و عندما ظهر الـملاك ليوسف فى حلم قال:"لا تخف أن تأخذ امرأتك مريم فإن الـمولود منهـا هو من الروح القدس ..وكان هذا ليتم ما قيل من الرب بالنبي القائل ها إن العذراء تحبل وتلد إبناً ويُدعى عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا"(متى19:1-24).

وفى نص القديس لوقا:" وها أنتِ تحبلين وتلدين إبناً وتسمينه يسوع. وهذا

سيكون عظيماً وابن العليّ يُدعى. وسيعطيه الرب الإله عرش داود أبيـه ويملك على آل يعقوب الى الأبد". وعندما تسآلت مريم"كيف يكون هذا"، "فأجاب الـملاك وقال لهـا إن الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العليّ تُظلّلكِ ولذلك فالقدوس الـمولود منكِ يُدعى إبن الله"(لوقا31:1-32و35).

من هذه الآيات يتضح الآتـى:

       ان الـمولود هو "إبن العليّ"، "الـمالك إلى الأبد"، الذى ليس لـملكه نهايـة".

       انـه "القدوس" ، "إبن الله".

       ان الحـمل و الـميلاد تـما بقوة الروح القدس وبدون زرع بشر.

       ان قوة الله العليّ ظللّت العذراء والروح القدس نفسه حلّ عليهـا.

       ان الـمولود هو من العذراء نفسها "الـمولود منكِ"، بمعنى إنـه نـما كأي جنين فى بطن امـه وتغذى على طعامها وأخذ ناسوتـه بالكامل منهـا.

معنى هذا ان الجنين أو الـمولود الذى كان فى بطن مريم العذراء هو القدوس ابن الله العليّ الـملك "الإلـه الحقيقي"(1يوحنا20:5)، وهو "صورة الله الغير الـمنظور وبِكر كل خلق"(كولوسي15:1). 

5. العلّيقـة الـمشتعلـة التى رآهـا موسى فى البرّيـة

هو برهان ظهور الله لنـا دون إحتراق العلّيقـة أي دون أن تُمس مريـم

"فإذا العليّقـة تتوقد بالنـار وهى لا تحترق"(خروج2:3-3)،ومريم هى علّيقة موسى الـمتوقدة والتى حملت الله النار الآكلـة (تثنية21:4) ولم تحترق.عن طريق العلّيقـة ظهر الله لـموسى ولفداء بني اسرائيل، وعن طريق مريـم نزل اللـه الى عالـمنـا ليفدي كل البشريـة. احتفظت العلّيقة برطوبة مادتها وإخضرارها وعبق ازهارها،ومريم بإمتياز خاص حافظت على بتوليتها. 

لقد تقدست العلّيقة التى ظهر من خلالها الرب، بل وتقدست الارض التى كانت فيها العلّيقة حتى ان الله لما رأى موسى متقدم الى العلّيقة:"فقال لا تقرب الى هنا، اخلع حذاءك من رجليك لأن الـموضع الذى أنت واقف عليه أرضاً مقدسة"(خروج5:3)، فهل يعقل ان الارض تتقدس بحلول الرب عليها والجماد يصبح قدس اقداس للرب، والعذراء التى قال لها الملاك:"الروح القدس يحلّ عليك وقوة العليّ تظللّك" وتلد القدوس ان لا تتقدس او ان تكون

قداستها مؤقتة؟

لقد قال القديس يوحنا الدمشقي:"ان العليّقة الـمشتعلة بالنار كانت رمزاً ورسماً للعذراء مريم أم الله، وحينما أراد موسى الإقتراب منها ناداه الله لكي يخلع نعليه لأن الأرض التى كان واقفاً عليها ارضا مقدسة بحلول الله فكم وكم تكون مقدسة صورته مع امه العذراء".

6. شهادة الروح القدس على فم اليصابات

شهدت اليصابات بالروح القدس عندما سمعت سلام مريم كما جاء "وامتلآت أليصابات من الروح القدس"،فصاحت بصوت عظيم وقالت:"فـمن أين لـي هذا أن تأتـي أم ربـّي إليّ"(لوقا41:1-45). ان الروح القدس شهد ان مريم هى "أم الرب"، فكلمة "رب"والتى جاءت فى النص اليوناني الـمكتوب بـه انجيل لوقـا "كيريوس" هى التى استعملتهـا أليصابات بعد ذلك عندما قالت:"طوبـى للتي آمنت لأنـه سيتم ما قيل لهـا من قِبل الرب"(لوقا43:1و45)، لهو شهادة صريحة من الروح القدس من أن مريم تحمل الرب.

7. قدرة الله

ان الله قدراتـه عجيبـة، فأيهـما أصعب أن تلد سارة العاقر فى سن

الشيخوخـة أم تلد عذراء؟. لقد جعل الله يد موسى بيضاء ثم تعود إلى طبيعتهـا وأن تصير العصى الـجماد كائنـاً حيـّاً بأن أصبحت العصى ثعبانـاً(خروج2:4-4 و6:4-7)، فكما جاء على لسان الـملاك جبرائيل:"فليس شيئاً غير مستطاع لدى الله"(لوقا37:1). وعصا هارون التى افرخت من أجل رئيس الكهنـة هارون وأعطى الله هذه الثـمرة بطريقـة إعجازيـة كما جاء فى سفر العدد (8:17)، أفلا يقدر الله من أجل رئيس الكهنـة الأعظم يسوع (عبرانيين17:2و1:3) أن يجعل العذراء تلد إبنـاً؟

لقد اختار يسوع جحشاً ليدخل أورشليم"لم يركب عليـه أحد من

قط"(لوقا30:19)، وعند دفن يسوع دُفن فى قبر جديد منحوت"لم يكن قد

وُضع فيـه أحد"(لوقا53:23)، فإذاً ليس بشيئ غريب أن يستخدم الله رحم

مريم العذراء ليتجسد منـه ولا يـمكن تبعاً لذلك أن يحمل هذا الرحم أي مولود قبلـه أو حتى بعده.

8. نذر البتوليـة

عندما جاء  الـملاك إلى مريم وأعلن لهـا البشارة:"ها أنتِ تحبلينوتلدين إبنـاً وتُسـمينـه يسوع"، ولكنهـا قالت:"كيف يكون هذا وأنـا لا أعرف رجلاً"(لوقا34:1) وهنا يتطرق سؤالاً: ألـم تكن مريم مخطوبـة للقديس يوسف كما جاء"إلى عذراء مخطوبـة لرجل اسمه يوسف من بيت داود وإسم العذراء مريم"(لوقا26:1-27) فلماذا أجابت مريـم بأنهـا "لا تعرف رجلاً"؟

يقول مفسرون الكتاب الـمقدس بأن مريم كانت قد عزمت على نذر البتوليـة، فالبتوليـة كانت منتشرة أيام الـمسيح وتُعد من علامات التقارب مع الله (مثال يوحنا الـمعمدان وحنـة بنت فنوئيل)، ومن قبل ذلك فلقد ذُكر ان موسى قد انفصل عن زوجتـه صفّورة بعد دعوة الله لـه (خروج15:19)، وعندما طلب الله من الشعب ان يتقدسوا ثلاثة ايام قبل ظهور الله على جبل سيناء فقال "ولاتقربوا امرأة"(خروج15:19) علامة على التكريس الكامل لله، ولم يُذكر مثلاً ان ايليا النبي او اليشع النبي كانا متزوجان. فبتوليـة مريم أعطتهـا صفة التكريس الكامل وإمكانيـة حياة التأمـل وحياة الخدمـة. ولكن كانت مريم كأي فتاة فى اسرائيل تنتظر أن تكون أمـاً للـمخلّص بأن تبقى بتولاً، ولكنهـا رضخت لإرادة الله وتركت الهيكل حيث عاشت فيـه طفولتهـا فخُطبت ليوسف بـمعرفـة كهنـة الهيكل حسبما يروي لنـا التقليد الكنسي. وكان يوسف خطيب مريم "باراً" كما يذكر الكتاب الـمقدس عنـه وكان هو الآخر قد نذر نفسه للبتوليـة ولكنـه أطاع حكم الشريعة وقبِل أن يكون من عِداد من يتقدمون لخطبـة مريم لأنـه كان من بيت داود، ثم رضخ لإرادة الله بعد أن شاهد علامـة إلهيـة بأن أفرخت عصاتـه كما يروى لنـا كتاب سنكسار الكنيسة القبطية (يحتوى على مختصر سير القديسين لكل يوم من ايام السنة، وهو يحمل الكثير من الأفكار التى يمكن إستخدامها كتراث فكري مسيحي مبكر)، فأتـمم مراسيم الخطبـة وهو على يقين تام انـه سيطلب من خطيـبته الحياة معا فى نذر وتكريس كامل لله، وعندمـا أخبره الـملاك فيـما بعد فى حلم عن من هى مريم العذراء وإبنهـا عـمانوئيل فرح وأطاع  أمر السماء و"اخذ امرأتـه ولـم يعرفهـا"(متى25:1). وكم كانت سعادة مريم عندما وجدت خطيبها بتولا مثلها ولهذا كانت إجابتها للملاك جبرائيل:"كيف يكون هذا وأنا لا أعرف رجلاً"(لوقا34:1)، فلو كانت على علم ان يوسف رجلها رجلاً ليس ناذراً للبتوليـة ما كانت تجيب ملاك الله بأنهـا "لاتعرف رجلاً".

فالبتوليـة ليست تهرباً من مسؤوليات الحياة إنـما هى تعبير كامل عن حب الإنسان لربـّه، والحب الحقيقي يمتاز بالعطاء والتضحية ولا يشغل بال الإنسان أحد سوى الله، وهذا الحب هو ما يُشابه ذلك الحب النقي الذى كان بين آدم وحواء قبل السقوط.

أمـا عن نذر البتوليـة فقد جاء فى رسالة القديس بولس:"وامـا من يجعل فى قلبـه وهو مصمم ولا إضطرار به بل له سلطان على مشيئتـه وجزم فى قلبـه أن يحفظ عذراءَه فنعّـماً يفعل"(1كورنثوس37:7)، وايضا كما جاء:"والـمرأة الغير الـمتزوجـة والعذراء تهتم فيـما للرب لتكون مقدّسة فى الجسد والروح"(1كورنثوس34:7)، فبتوليـة مريم كانت علامة لإيمانهـا وتقديسها للرب. وعندمـا سمعت كلام ملاك الرب خافت من انها سوف تتخلى عن البتولية إلى الأمومـة، ولكن طـمأنهـا الـملاك وأخبرهـا كيف سيحدث هذا،"قوة العليّ تظللّكِ والروح القدس يحلّ عليكِ"، وهنـا تتذكر مريم بالطبع معنى حلول الروح القدس ومعنى أن "قوة العليّ" تظلّل البشر كما جاء فى أسفار الشريعـة (خروج 15:24)، فهنـا خضعت وقالت:"هآنذا آمـة الرب".

أمـا القديس يوسف الذى كان باراً كما يذكر الكتاب الـمقدس عنـه، والبرارة تعني القداسة والعيش فى الحق والعدل والعمل بوصايا الله وكما جاء"ان البتوليـة مع الفضيلة أجمل فإن معها ذِكراً خالداً لأنهـا تبقى معلومـة عند الله والناس"(حكمة1:3). فعاشت مريم ويوسف فى حياة مشتركـة مع الله قبل أن يعيشا معاً تحت سقف واحد وحتى بعد أن أخذهـا إلى بيتـه كما أمره ملاك الرب عندما ظهر لـه فى الحلم. ولـما عرف بأمر الحبل الإلهي لـم يجرؤ بعد كل هذا أن يلمس أم الـمسيّا وهيكل الله، فعاشا معاً حياة كلهـا تكريس وخدمـة ومحبـة.

ان الحياة فى الطهارة والقداسة هى شرط ضروري للحياة مع الرب، ففى سفر

الرؤيـا نرى 144 ألف قد "افتدوا من الأرض هؤلاء الذين لـم يتنجسوا مع النساء لأنهم أبكار هم التابعون للحَمل حيثما يذهب ولم يُوجد فى أفواههم غش لأنهم بلا عيب قدام عرش الله"(رؤيا يوحنا4:14-5). ويُعلن لنا الـمرّنـم:"من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم فى موضع قدسه النقي الكفيـن والطاهر القلب الذى لا يحمل نفسه الى الباطل ولم يحلف بالغش"(مزمور3:23-4)، والقديس بولس يُعلن"فإن مشيئة الله إنما هي تقديس أنفسكم وأن يعرف كل واحد منكم كيف يصون اناءه فى القداسة والكرامة لا فى فجور الشهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله"(1تسالونيكي3:4-5)، ولهذا فيوصي تيموثاوس تلميذه قائلاً:"احفظ نفسك عفيفاُ"

(1تيموثاوس22:5)،وكذلك اوصى أهل كولوسي قائلاً:"اهتموا لـما هو فوق لا لـما هو على الأرض"(كولوسي2:3). فالبتوليـة والطهارة ليست شيئاً غير ضرورياً إنـما هـما شرط أساسي للحياة مع الله، وهكذا عاشا مريم ويوسف فى بتوليـة وطهارة كاملـة مكرّسين حياتهـما لخدمـة الطفل الإلهـي.  

9. صفـة "العذراء"

ذُكر فى الكتاب الـمقدس عن القديسة مريـم انهـا "عذراء" فى

خمس مواضع: (اشعيا14:7) و(متى23:1) ومرتـان فى (لوقا27:1) وفى

(لوقا34:1)، فإذا كان الإنجيل يدعوهـا "العذراء" وهى لـم تكن فيكون الكتاب الـمقدس ليس هو كلمة الله.

10. إختيار الله لـمريم

لقد جاء على لسان الـملاك "فإنكِ قد نلتِ نعمة عند الله"(لوقا30:1)، فلقد أختيرت مريم وكُرّست لتخدم فى سر التجسد. ففى التجسد يولد "إنسان جديد"، "آدم الثاني" والذى هو من السماء (1كورنثوس27:15)، والذى وُلد "لا من دم ولا من مشيئة لحم ولا من مشيئة رجل لكن من الله"(يوحنا13:1)، لهذا فالأم التى أختيرت لهذا "الإنسان الجديد" يلزم ان تكون فى حالة النعمة ولهذا حيتّها السماء قائلة:"السلام عليكِ يا ممتلئة نعمة"(لوقا28:1).

قال القديس غريوريوس العجائبي " ان الله قد جعل فيها كل كنوز النعمة فهي

السفينة التى حملت جميع كنوز القداسة". والكنيسة ترتـل "الغير الزمني أيتها العذراء إختارك من قبل الزمان لتكون له كرسيا"،والله لا يجلس إلا على كرسي الـملوكية الذى كله قداسة ونعمة. "قولوا لإبنة صهيون هوذا مـخلّصك آت ها أجرته معه وجزاؤه أمامه ويسمونهم شعباً مقدسا مفديي الرب وأنتِ تُسّمين الـمطّوبة غير الـمهجورة" (أشعيا 11:62-12).

والقديس توما الأكويني يقول:" عندما الله يختار بنفسه خليقة من خلائقه لـمهمّة خاصة، إنـه يهيئها مُسبقاً للقيام على أكـمل وجـه بالخدمة التى يقّدرها له"،وعلى هذا النحو كانت العذراء مريم قد مُنحت ما تقتضيه رسالة التجسد السري من نِعم ملائمة ليسند الله اليها دوراً كبيراً ومهما فى التجسد والفداء والخلاص. 

11.  شهادة آبـاء الكنيسة الأولـى

الـمراجع الكنسية مملؤة بالعديد من أقوال الأباء تعكس طهارة العذراء

وقداستها وايمانهم بالميلاد العذراوي:

       من اول المراجع ما جاء فى كتابات القديس أغناطيوس الأنطاكي تلميذ

القديس بطرس الرسول وهو اول اسقف لكنيسة انطاكية (مات حوالى 110-115م) فى الدفاع ضد البدعة القائلة بأن جسد السيد المسيح لم يكن جسداً حقيقيا:"ان بتولية مريم وولادتها وكذا موت الرب كان مخفيا

عن الشيطان[1]"

       كتب ارستيدس  Aristides of Athens(مات حوالي 145م):ان ابن

الله المتعالي الذى وُلد بالروح القدس من مريم العذراء. انه حسب الجسد

من الجنس العبراني بزرع الله فى مريم[2].

       يوستينوس الشهيد (مات عام 165م):"ميلاد يسوع من عذراء من ناحية هو اثبات لكونه المسيّا، ومن ناحية اخرى هو علامة لزمن جديد". وكان يصف مريم دائما بـ "العذراء" كلقب لها قبل واثناء وبعد الحمل والولادة[3]. 

       القديس كلمنضوس الاسكندري (150-215م):"ان القديسة مريم

استمرت عذراء"،رافضا الادعاء بانها صارت امراة (أي فقدت بتوليتها)

بسبب انجابها الطفل يسوع.

       العلامة ترتليانوس[4] (155/160-240/250): "فى الحقيقة كانت عذراء، تلك التى ولدت المسيح لكي تحقق سلسلة نسب المسيح بكونها أم وعذراء وزوجة". 

       القديس ايريناوس والذى كان تلميذا للقديس بوليكاربوس والذى كان بدوره تلميذا للقديس يوحنا الانجيلي:" الكلمة ذاته وُلد من مريم التى كانت وما تزال عذراء".

       القديس افرايم السرياني(306-373م): "هذه العذراء اصبحت اما واحتفظت ببتوليتها".

       القديس اثناسيوس الرسولي (295-373م) اسقف الاسكندرية يصف القديسة مريم بـ"العذراء الى الأبد"[5].

       القديس غريغوريوس النيسي (335-395)يصف هذه البتولية بأنها "اقوى من الموت"[6].

       ديديموس الضرير: "يقول الانجيلي ان مريم ظلت عذراء حتى ولدت ابنها البكر لأن مريم التى طوبت وكرمت فوق الكل لم تتزوج مطلقا ولم تصبح ام لآخر غير المسيح وبرغم ولادتها فقد ظلت دائما والى الأبد عذراء نقية[7]".

       القديس ابيفانوس(مات 403م) يصف مريم بـ"القديسة العذراء دائما"، بل يقول مؤكدا وبصورة جازمة"هل جرؤ احد مهما كان تهذيبه ان ينطق اسم القديسة مريم ولم يخف حالاً – العذراء؟

       القديس جيروم(347-419م) قال:"نؤمن ان العذراء لم تتزوج بعد

ان ولدت ابنها البكر لأننا لا نقرأ ذلك فى الانجيل و انا أومن ان يوسف ذاته بتولاً بسبب مريم".

       القديس اغسطينوس(354-430م):" لكي يولد من عذراء والذى

اختار ان تبقى عذراء قبل ان تعرف هى من هو المولود، فالمسيح اراد ان تكون بتولية من سيولد منها حرة وبكامل إرادتها بأن تبقى عذراء".[8]

       القديس كيرلس الأسكندري(370-444م) قال:"نسجد للثالوث

الكلي قدسه إذ نمدح بأناشيدنا مريم الدائمة البتولية وابنها عروس الكنيسة ربنا يسوع المسيح الذى له يليق كل إكرام ومجد الى دهور الدهور".

 

 

والآن يأتـى السؤال الهـام:

ماذا يهم أن مريـم كانت عذراء قبل ولادتهـا بيسوع أم لا؟

وماذا يهم ان مريم عند إختيار الله لهـا كانت عذراء، ناصعة، شريفـة وطاهرة؟

لو لـم تكن مريم عذراء،ناصعة،طاهرة لـما أتى منها مخلص العالم، فالنبؤات تعلن عن مجيئ المخلّص الـموعود من إمرأة،عذراء،قديسة،طاهرة وبلا عيب. ان الرموز والشخصيات فى العهد القديم تعكس كلها صورة الـمـسيّا الآتي وترتبط معظم تلك الرموز بأم الـمسيّا، فزكريا وحزقيال وداود واشعيا وميخا النبي فى كتاباتهم ذِكرُ للعديد من تلك النبؤات عن بتولية أم الـمخلص وطهارتها وبرارتها.

لو لم تكن مريم عذراء لـمـا ذكر الوحي على لسان متى ولوقـا عن هذه الصفة أي شيئ.

لو لـم تكن مريم عذراء لـمـا وصفها الـملاك جبرائيل "يامـمـتلئة نعمة".

لو لـم تكن مـريم عذراء لـمـا قال لها ملاك الرب "انك قد وجدت نعمة عند الله" (لو30:1) والتى لم تقال لبشر من قبل.

 

البتوليـة فى الولادة

أي ان القديسة مريم العذراء قد ولدت يسوع الـمسيح وبقيت بتولاً وتلك هى البتوليـة فى الولادة.

تؤكد تعاليم الكنيسة ان القديسة مريم عند ولادتهـا يسوع ظلّت عذراء فالحبل الإلهي قد حدث بطريقـة إعجازيـة، وولادتـه أيضاً جاءت بطريقـة إعجازيـة دون أن تُمس طبيعـة بتوليـتهـا.  حدثت ولادة مريم من غير ألم ومن غير تمزيق غشاء البكارة وهو العلامة المادية للبتولية فلقد خرج الطفل يسوع خروجا عجيبا من بطن امه من غير ان ينزل بها عنفا مبشرا هكذا بخروجه قائما من القبر قبل ان يدحرج الملاك الحجر الذى كان يسدّه.

ولقد أكد العديد من أباء الكنيسة الأولـى هذا التعليـم.

شهادة آبـاء الكنيسة

– القديس امبروسيوس (رئيس اساقفة ميلانو):"ان إبن الله خرج من أحشاء

مريم كما دخلها فى مجد الألوهـة وبهاء سرها وقد حُفظت سالـمة بتولية

العذراء".

– القديس غريغوريوس أسقف نيصص(330-395م):" ياللـمعجزة الرائعـة. العذراء تصير أمـاً وتبقى عذراء. لا البتوليـة حالت دون الولادة ولا الولادة أزالت البتوليـة. ولقد كان من الـملائم أن الذى صار إنساناً لينقذ البشريـة من الفساد يستهل عمله بتلك التى ولدتـه فيحفظها من الفساد".

– القديس ايرونيموس:"أتريد أن تعرف كيف وُلد  من عذراء وبقيت أمـه عذراء بعد الولادة؟، عندما دخل يسوع على تلاميذه من بعد قيامتـه كانت الأبواب مغلقة(يوحنا19:20). لا تعرف كيف حدث ذلك لكنك تقول هذه قدرة الله، وكذلك عندما تعلم أن يسوع وُلد من عذراء وبقيت أمـه عذراء بعد الولادة فقل هذا عمل قدرة الله".

– القديس اكليمنضوس الإسكندري يقول ان القديسة مريم استمرت عذراء رافضا الإدعاء بأنها قد صارت إمرأة (اي فقدت بتوليتهـا) بسبب إنجابها الطفل.

– العلامـة أوريجانوس:"لقد تسلمنا تقليداً بهذا الشأن…أن مريم قد ذهبت الى الهيكل بعدما أنجبت الـمخلّص لتتعبد، ووقفت فى الـموضع الـمخصص للعذارى. حاول الذين يعرفون انها أنجبت ابنا طردها من الموضع، لكن زكريا أجابهم أنهـا مستحقة الـمكوث فى موضع العذارى إذ لا تزل عذراء".

– القديس يوحنا ذهبي الفم:"حقا اننا نجهل الكثير، فعلى سبيل الـمثال كيف

يوجد غير الـمحدود فى الأحشاء؟، كيف يحمل بذاك الذى يحوي كل شيئ

ويولد من إمرأة؟، كيف تلد العذراء وتستمر عذراء؟".

       القديس جيروم:"مع ان الباب كان مغلقا، دخل يسوع الى مريم، القبر

الجديد الـمنحوت فى صخر الذى لم يرقد أحد فيه من قبله ولا بعده، انها جنة مغلقة، ينبوع مختوم(نشيد الأناشيد12:4). هى الباب الشرقي الذى تحدث عنه حزقيال(2:14)، المغلق على الدوام، الـمملوء نوراً..يدخل الى قدس الأقداس، منه يدخل ويخرج من هو على رتبة ملكي صادق".

– القديس أغسطينوس:"لو أفسد ميلاده بتوليتها، لما حُسب مولوداً من عذراء، وتكون شهادة الكنيسة الجامعة بأنـه ولد من العذراء مريم شهادة باطلة(حاشا)".

– القديس افرام السريانـي:"كما دخل الرب والأبواب مغلقة هكذا خرج

من أحشاء البتول،فانـه بحق ولدتـه هذه العذراء بغير ألـم…بقيت بتوليتها

سالـمة لم تحل".

تعاليـم المجامع الكنسية

القديس البابا لاون الأول اعلن فى رسالته Epistola Dogmatica ad Flavianum  ان بتولية مريم اثناء ولادة المسيح تتلخص فى اللقب الذى أعلنه مجمع القسطنطينية الخامس (553م)، والذى أُعطى لمريم "دائمة البتولية"، والذى وافق عليه ايضاً بعد ذلك فى المجامع المسكونية التالية: مجمع خلقيدونيـة، واللاترانـي

(649-653)، ومجمع توليدو(675م) والمجمع الفاتيكانى الأول والثانى.

ولقد اعلن المجمع الفاتيكانى الثانى:"ان ميلاد المسيح لم يفض بكورية امـه

بل قدّسها"(Lumen Gentium, n.57).

البتوليـة بعد الولادة

أي ان مريم العذراء لم يكن لها علاقـة مع أي رجل بعد ولادتهـا يسوع وانـه لـم يكن لهـا أولاد غير يسوع.

ولقد كان أول من استخدم العبارة "ولـم يعرفهـا حتى ولدت إبنهـا البِكر"،وعن إخوة يسوع كدليل انجيلي ضد دوام بتولية القديسة مريم هو هيلفيدس فى حوالى عام 382م،وبعد أعوام تبنى ذات الفكرة كل من جوفنياس (مات حوالى 405م)، وبونسيوس اسقف نيسس بيوغسلافيا.

وايضا يتعلل منكرو بتوليـة العذراء بـما جاء فى انجيل متى :"امـا ولادة يسوع الـمسيح فكانت هكذا لـما كانت مريم أمـه مخطوبـة ليوسف قبل أن يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس"(متى18:1)، فيقولون ان عبارة "قبل أن يجتمعا" لهو دليل ضمني على إجتماعهـما بعد الولادة.  

للرد على تلك الإعتراضات علينـا تقسيمهـا إلى النقاط التاليـة:

       ما معنى "قبل أن يجتمعـا"؟

       ما معنى "لـم يعرفهـا حتى ولدت إبنهـا البِكر"؟

       أخوة يسوع ما هى حقيقتهـم؟

+ معنـى "قبل أن يجتمعـا" 

– ان استخدام لفظ "قبل" لا يعنى دائما ان ما بعدها تغيـر عن ما قبلهـا،  فلو  قلنا مثلا ان احد القديسين انتقل الى الأمجاد السماويـة قبل أن يؤلف كتاباً فهل يعنى هذا انـه ألف الكتاب بعد رحيله عن هذا العالـم؟، ولو قلنا مثلاً ان رجلاً مات قبل ان يكمل طعامـه فهل يعنى ذلك انـه أكـمل طعامـه بعد الـموت؟

الـمقصود هو ان الحمل بالـمسيح تم بدون زرع بشر، أي بدون أن يجتمع يوسف مع العذراء مريم، فهذا الحمل تم بقوة الروح القدس.  ولقد قال القديس جيروم فى معرض دفاعـه: ان قصد الإنجيلي "قبل ان يجتمعا" يشير الى الوقت الذى سبق الزواج مظهراً أن الأمور قد تحققت بسرعة حيث كانت هذه الخطبة على وشك ان تصير زيجة وقبل حدوث ذلك وجدت حبلى من الروح القدس ولكن لا يتبع هذا ان يجتمع بمريم بعد الولادة.

– عندما قال الملاك ليوسف فى الحلم:"لاتخف ان تأخذ امرأتك مريم"(متى20:1) لم يستخدم الملاك عبارة "أدخل بها" كما جاء فى سفر التكوين (تكوين3:30و4و16)، او عبارة "اجتمعا معاً"(متى18:1)، بل تعنى "تأخذها" ببساطة شديدة أن يقودها الى بيتها كزوجـة وليس لكي يضاجعهـا أو يعاشرها معاشرة زوجيـة.

   + معنى "لـم يعرفهـا حتى ولدت ابنهـا البِكر":

– معنى "لـم يعرفهـا"

إن القديس يوسف الذى يذكر الكتاب عنه انه كان باراً والبرارة فى عُرف الكتاب الـمقدس هى القداسة،وهى العيش بطرق الحق والعدالة والعمل بوصايا الله. جاءه الـملاك وطمأنه وأمره أن يأخذ امرأته الى بيته وأطاع يوسف كما فعل من قبله الأنبياء والأبرار من طاعة أوامر الرب وانطلق بامرأته الى بيته وعلم ان الله يُعد لـمجئ الـمخلص العجيب فهل نتصور أن يجرؤ أن يلمس امرأته بعد أن علم بحقيقة أمرها؟!.

وبعد الـميلاد ظهر له الملاك وقال له خذ الصبي وامه ولم يقل خذ زوجتك

وطفلك وهذا يعنى ان مريم لم تصر زوجة له بعد ولادة المسيح بل علاقتها

مازالت بالمسيح وليست مع يوسف.

رؤيـة فى حلم وبشارة ورعاة يُبشرون والمجوس يسجدون ويقدمون الهدايـا وصرخة سمعان الشيخ وحنة النبية فكيف نصدق ان يوسف على الرغم من معرفته الكاملـة بـمثل هذه العجائب المدهشة يجرؤ أن يلمس أم الرب..هيكل الله..مسكن الروح القدس؟    

ومريم العذراء هل تقبل يوسف زوجاً ؟. بالطبع لا.

لقد إمتلأت تماما من النعمة والروح القدس وولدت مخلص العالم،فإن لم تجد

إشباع أشواقها الروحية وتطلعاتها السماوية فى ابن الله الوحيد فهل تجده فى الزواج وإنجاب الأولاد؟

ان البتولية لم تكن شيئا غير عادي لم يكن معروفا ايام السيد المسيح فعندما سألوه الفريسيون عن الطلاق والزواج أجابهـم:" لأن من الخصيان من وُلدوا كذلك من بطون امهاتهـم ومنهم من خصاهم الناس ومنهم من خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات"(متى10:19-12)، وهنا جاءت كلمة "خصوا" كفعل حاضر،وهذا يعني ان بعض اليهود كانوا ناذرين العفـة والبتوليـة.

ان مريم العذراء أصبحت بقبولهـا لسر التجسد عروس الروح القدس حسبما قال لها الـملاك"إن الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العلي تُظللّكِ ولذلك فالقدوس الـمولود منكِ يُدعى إبن الله"(لوقا35:1)، أي ان الله هو الذى ارتبط بـمريم لتحبل وتلد إبنا اسمه يسوع (لوقا31:1). ألـم يقل الله عن اسرائيل انهـا عروسه "فإني بعل لكم"(ارميا14:3)، "لأن بعلك هو صانعكِ الذى ربّ الجنود اسمه وفاديك قدوس اسرائيل"(اشعيا5:54). وهذا يعني طبقاً للشريعـة الـموسويـة أن تصبح مريـم مقدساً للرب. 

هذا بالإضافـة ان كلـمة "لـم يعرفهـا" كما جاءت، فالزمن الـمستخدم هنا حسب اللغة اليونانيـة يفيد الإستمرار ويوضح استمرار يوسف فى الطاعـة وضبط النفس. فالفعل اليوناني الـمستخدم eginwsken بمعنى "يعرف، يعلم،يفهم"، والفعل الـمستخدم هنا هو genwsko فى الآيـة الأصليـة تبين أن زمن الفعل هو الـماضي الـمستمر والذى يعنى أن الفعل استمر مدة طويلة "en" والنهايـة "e" تعنى مدة متصلة. وبناء عليـه فإستخدام الكتاب "لم يعرفهـا" لا يؤثر عليه استخدام كلمة "حتى" لأن الزمن الـمستخدم يؤكد إستمرار عدم معرفـة يوسف للعذراء بعد الـميلاد.

– معنى "حتى ولدت"

انها مغالطة لأبسط قواعد اللغة العربية لكلمة "حتى" فهى تنفى ما بعدها كما

هى تنفى ماقبلها لا سيما اذا تبعتها حرف نفى (لم يعرفها) اي لم يعرفها بعد

الولادة كما لم يعرفها قبل الولادة.

+ يقول العلاّمة ديونيسوس مطران السريان فى دفاعه عن استخدام كلمة "حتى" من ان لفظة "حتى" تقال على ثلاثة انواع:

أ- على ما له حد:كقوله "لم يرتحل الشعب حتى أُرجعت مريم"(عدد15:12)

اي بعد شفائها قد رحلوا. وكقوله"لايزول قضيب من يهوذا حتى يأتى

شيلون"(تكوين10:49) اي بعدما يجيئ المخلّص يزول القضيب اي المُلك.

ب– على فصل الأمور: كقوله"سار ايليا فى البرية حتى جاء وجلس تحت رِتمة"

(3ملوك4:19) ومعلوم انه بعدما أتى جلس وبعدما وصل للجبل استراح.

ج- على مالاحد له:كقوله"أرسل نوح الغراب فخرج مترددا حتى نشفت المياه"(تكوين7:8) ومعلوم أنه بعدما نشفت الـمياه لم يرجع. وكقوله"ان ميكال ابنة شاول لم يكن لها ولد حتى ماتت"(2ملوك23:6) فهل ولدت بعد موتها،فإن لم تلد قبل موتها فكم بالأمر بعد وفاتها. وكقوله"ها انا معكم كل الايام حتى انقضاء الدهر"(متى29:28) العل الرب فيما بعد يتركهم؟، وكقوله"قال الرب لربي اجلس عن يـميني حتى اضع أعداءك موطئاً لقدميك"

(مز1:109) فهل يبطل جلوس المسيح عن يمين ابيه بعد اخضاع اعدائه؟.

وعليه فلفظة "حتى" التى قيلت فانما اطلقت على ما لاحد لهبمعنى انه لم يعرفها

قط لاقبل ولا بعد.

والكلمة التى استخدمها متى البشير "حتى" باللغة اليونانيةheros تعنى "إلى حين" وتفيد الزمن ما قبل الحدث وما بعده، اما فى الترجمة الإنجيليزية فقد تم ترجمتها الى until  وحسب القاموس العصري فهى تعنى: "ريثما، الى أن، لغاية ما، وحتّى" ولقد جاءت هذه الكلمة فى عدة مواضع من الكتاب المقدس:

"وكان فى البراري الى (حتى) يوم ظهوره لإسرائيل"(لوقا80:1) وذلك عن يوحنا المعمدان وهذا لا يعنى مطلقاً انه ظل فى البراري حتى

بعد ظهوره وبدء رسالته. وجاء "واظب على القراءة الى حين (حتى) قدومي وعلى الوعظ والتعليم" (1تيموثاوس13:4)كما قال بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس وهذا لا يعنى انه قبل او بعد وصول بولس على التليمذ ان لا يعمل شيئ. وجاء قال الرب ليعقوب:"ها انا معك احفظك حيثما اتجهت وسأردك الى هذه الارض فإني لا أهملك حتى أفي بكل ما وعدتك"(تكوين1:28)، وهذا لايعنى ان الله سيترك يعقوب بعد ذلك. وجاء ايضا "فصعدوا جبل صهيون بسرور وابتهاج وقدّموا المحرقات لأجل انه لم يسقط احد منهم حتّى رجعوا بسلام"

(1مكابيين54:5) وهذا لا يعنى انه قد فُقد منهم احد بعد عودتهم.   

قال القديس جيروم فى معرض دفاعه عن بتولية مريم الدائمة ضد هلفيدس" ان كلمتا "حتى" أو "قبل" تعنى فى بعض الأحيان فترة زمنية محددة كما جاء فى رسالة القديس بولس لغلاطية:"فلأى شيء الناموس. إنما أضيف بسبب المعاصي إلى أن يأتى النسل الذى جُعل له الموعد.."(غلاطية19:3)، او تشير الى زمن غير محدد المدة كما جاء:"كما ان عيون العبيد الى ايدي مواليهم. كما ان عيني الأمَة الى يد سيدتها كذلك عيوننا الى الرب إلهنا حتّى يتحنن علينا"(مزمور2:122).

ان الإنجيلي عند تحديده "انه لم يعرفها حتى ولدت" انما يعنى ان القديس يوسف

فهم وعرف فى ذاك الوقت المعنى الحقيقي لقول الملاك له فى الحلم ان يأخذ امرأتـه مريم الى بيته تلك التى خطبت له(متى20:1-23) فعرف دور مريم جيداً وأيضاً دوره هو شخصيا كحارس لهذا الحبل والميلاد العجيب ،وكيف ان هذا الطفل ولو لم يولد تحت رعايته لأتهمت مريم العذراء بخطيئة الزنا.

– معنى "ابنهـا البِكر"

بحسب الفِكر اليهودي "البِكر" يعني فاتح رحم، ولا تدل على أن هناك أولاد

آخريـن، حتى ولو لم يكن له اخوة أصاغر، فالبِكر لـه الـميراث بحسب

الشريعـة وهناك طقوس خاصة بحسب الناموس يلزم إجرائهـا لذلك الإبن البِكر كما جاء:"قدّس لـي كل بِكر كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس والبهائم إنه ليّ"(خروج2:13)و"كل فاتح رحم فهو ليّ"(خروج19:34)،ولهذا قدّم يوسف ومريم يسوع للهيكل "ليقدماه للرب"(لوقا22:2)  فقول الرب هذا يعرف البِكر على كل انـه فاتح رحم، ولو كان يلزم له اخوة أصاغر لكان ينبغى ان لا يقدم البِكر من الحيوانات الطاهرة (عدد15:18) للكهنة إلاّ بعد ولادة أصاغر بعده وما كانت تدفع فديـة الإنسان إلا بعد التأكد من إنجاب أصاغر بعده، وما كان يلزم ان يتم ختان البِكر فى اليوم الثامن حسب الشريعة (لاويين10:12و30و29:22) قبل التأكد من ولادة أصاغر بعده ثم يختن أو لايختن.

ولهذا جاء ان يسوع هو "بكر كل خليقة" (كولوسي15:1) وحتى يتم فيه القول" وحين يُدخل البِكر الى المسكونة ثانية  يقول ولتسجد له كل ملائكة الله"(عبرانيين6:1).

قال  القديس جيروم رداً على هلفيديوس منكر بتولية العذراء:"كل ابن وحيد هو بِكر، ولكن ليس كل بِكر هو ابن وحيد".

+ دعي المسيح خمس مرات فى الكتاب المقدس باسم الإبن الوحيد ودعي بالعديد من المرات باسم الإبن فقط ليدل هذا اللقب على انه لا ثاني له

"من يؤمن بالإبن فله الحياة الأبدية ومن لا يؤمن بالإبن فلا يعاين الحياة"(يوحنا36:3)، "الله لم يره أحد قط. الإبن الوحيد الذى فى حضن الآب هو أخبر"(يوحنا18:1) فهل يُعقل إذن أن هذا الإبن الوحيد الجنس يكون وحيداً لأبيـه ولا يكون وحيداً لأمـه؟

+ ان كلمة الإبن البكر او باللغة اليونانيـة تترجم بـ prototoko لا تتضـمن مطلقا ان هناك اطفال ولدوا بعده، ولقد استخدم القديس لوقا نفس الكلمة كما جاءت فى سفر الخروج "قدس لي كلّ بِكر فاتح رحم…"(خروج2:13و12و13و15)، عندما ذكر صعود يوسف ومريم للهيكل ليقربا الذبيحة حسب الشريعة (لوقا23:2).

+ ان كلمة "prototokos" كما جاءت فى انجيل لوقا تعنى ايضاً انه "القدير، القادر على كل شيئ" كما جاء:"وانا أجعله بِكراً عليّاً فوق ملوك الأرض"(مزمور28:88). 

+ إخــوة يسـوع.. ما هى حقيقتهم؟

هناك العديد من التفسيرات التى قيلت عن "أخوة يسوع" وامتلأت الـمكتبات بالكتب والمؤلفات عن هذا الـموضوع وإمتد الجدل حول بتولية العذراء مريم قبل وبعد ميلاد السيد المسيح،أوعن بتولية القديس يوسف،ومنذ بدء الـمسيحية وحتى وقتنـا الحالـى وتتضارب التفسيرات وإختلفت الطوائف الـمسيحية الحالية فى معتقدها بخصوص من هم "أخوة يسوع"،فمن قائل انهم كانوا من زواج سابق للقديس يوسف،أو انهم جاءوا نتيجة معاشرة زوجية بين القديس يوسف والقديسة مريم بعد ولادة السيد الـمسيح. وكل من أصحاب تلك التفسيرات له ما يستند اليه من بعض آيات من الكتاب المقدس أوبعض من أقوال الآباء فى العصور الاولى للمسيحية أو حتى نتيجة لبعض الدراسات اللاهوتية الحديثة.

والآن فلنحاول إلقاء الضوء على بعض من تلك الآراء مع محاولة لتفيند الحجج

والأسانيد.

هناك أكثر من 10 مواضع فى العهد الجديد التى ذُكر فيها "أخوة يسوع" أو

"أخوة الرب" وهى كالتالى:

1. انجيل القديس متى

+ "وفيما هو يتكلم مع الجموع إذا أمه وإخوته قد وقفوا خارجاً يريدون أن

يكلموه. فقال له واحد هوذا امك وإخوتك واقفون خارجاً طالبين ان يكلموك وقال للقائل له من هى امي ومن هم اخوتي ثم مد يده نحو تلاميذه وقال ها أمي واخوتي لأن من يصنع مشيئة أبي الذى فى السموات هو أخي وأختي وأمي "(متى46:12-50).

+عندما دهش اليهود من تعليم يسوع وحكمته وقالوا:"من أين له هذه الحِكمة والقوات.أليس هذا هو إبن النجّار. أليست أمـه تدعى مريم واخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا. او ليست اخواته كلهن عندنا فمن اين له هذا كله"(متى55:13-56).

2. انجيل القديس مرقس

+"حينئذ جاءت أمه وإخوته ووقفوا خارجا وأرسلوا إليه يدعونه. وكان الجمع جلوسا حوله فقالوا له إن أمك وإخوتك خارجا يطلبونك.فأجابهم قائلا من أميّ وإخوتـي.ثم أدار نظره فى الجالسين حولـه وقال هؤلاء هم أميّ وإخوتـي"(مرقس 31:3-34).

+ "أليس هذا هو النجّار إبن مريم وأخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان.أوليست أخواته ههنا عندنا.وكانوا يشكّون فيه"(مرقس3:6)

"فاجتمع ايضا جمع حتى لم يقدروا ولا ان يأكلوا خبزا. وسمع ذووه فخرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنه شارد العقل"(مرقس20:3-21)

3. انجيل لوقـا

+"وأقبلت إليه أمه وإخوته فلم يقدروا على الوصول اليه لأجل الجمع.فأخُبر وقيل له إن أمك وإخوتك واقفون خارجا يريدون ان يروك"(لوقا19:8-20)

4. انجيل يوحنا

+ "وفى اليوم الثالث كان عرس فى قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك. ودُعي أيضاً يسوع وتلاميذه إلى العرس …..وبعد هذا إنحدر إلى كفرنحوم هو وأمه وإخوته وتلاميذه ولبثوا هناك أياما غير كثيرة"(يوحنا 1:2و2و12).

+"وكان عيد اليهود عيد الـمظال قريباً. فقال له اخوته تحّول من ههنا واذهب الى اليهودية ليرى تلاميذك ايضا أعمالك التى تصنعها فانه ليس احد يصنع شيئا فى الخفية وهو يطلب ان يكون علانية. إن كنت تصنع هذه فأظهر نفسك للعالم. لأن إخوتـه لم يكونوا يؤمنون بـه"(يوحنا3:7-5).

+"وبعد ان صعد إخوته صعد هو ايضا الى العيد لا صعودا ظاهراً بل كمستتر"(يوحنا 10:7).

5. أعمال الرسل

+"هؤلاء كلهم كانوا مواظبين على الصلاة بنفس واحدة مع النساء ومريم أم

يسوع ومع إخوته"(أعمال14:1).

6. رسالة بولس الى اهل كورنثوس الأولى

+ "أما لنا سلطان ان نجول بإمرأة أخت كسائر الرسل وإخوة الرب وكيفا"

(1كورنثوس5:9).

7. رسالة بولس الى أهل غلاطيـة

"ثم بعد ثلاث سنين صعدت الى أورشليم لأتعرف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوماً ولكنني لم أر غيره من الرسل إلا يعقوب أخا الرب"(غلا19:1).

الشرح:

عموما هناك ثلاثة آراء بخصوص "إخوة الرب" او إخوة يسوع":

– رأي يقول انهم ابناء ليوسف ومريم بعد ميلاد الرب يسوع، ولقد قال بهذا الرأي ترتليانوس (مات مابين 220-240م)، ومن بعده شخص يدعى هلفيديوس Helvidius سنة 380م مما دعى كلا من القديس إيرونيموس والقديس جيروم للرد على هذا الإدعاء الباطل. هذا الرأي هو

رأي بعض الكنائس البروتستانتينيـة.

– رأي يقول انهم فى الحقيقة ابناء ليوسف النجار من زوجة سابقة توفيت قبل خطبته لمريم العذراء، وقد ظهر هذا الرأي فى بعض كتابات الأبوكريفا (كتابات لم تعترف بها الكنيسة واطلق عليها الكتب الغير قانونية لأنها ليست من قائمة الكتب الـمقدسة) ومنها إنجيل يعقوب الـمعروف بإسم Protevangelium والذى ظهر حوالي عام 125م. وهذا هو رأي الكنيستين اليونانيـة والسريانيـة الأرثوذكسية.

– ورأي يقول انهـم كانوا أقربـاء للسيد الـمسيح كأبناء عم او خالة. ولقد دافع عن هذا الرأي كل من القديس جيروم والقديس أغسطينوس وغيرهم من أباء الكنيسة. وهذا الرأي هو رأي الكنيسة الكاثوليكيـة اللاتينيـة والشرقيـة وأيضاً الكنيسة القبطية الأرثوذكسيـة.

حتى يمكن للـمرء أن يعرف من هم "أخوة يسوع" يجب دراسة النقاط التالية:

أولا: أن نحدد ما معنى كلـمة "الأُخوة" كما جاءت فى الكتاب المقدس وحسب العادات والتقاليد التى كانت سائدة عند اليهود خاصـة ودول الشرق عامـة.

ثانيا: أن نحدد من هم هؤلاء الإخوة وهوّيتهم.

1. الأخـوة ..ومعناهـا

كلمة "الإخوة" (جمع كلمة أخ) قد ظهرت فى الكتاب المقدس فى اكثر من 550 موضع، وكلمة "أخ" ظهرت فى أكثر من 350 مرة، وكلمة "أخت " ظهرت اكثر من 100 مرة وكلمة "اخوات" ظهرت أكثر من 15 مرة.

لكى نفهم كلمة "أخ" او "أخت" فى الكتاب المقدس يجب أن نعود الى تلك العصور التى كانت فيها اللغة الآرامية او اللغة العبرية القديمة سائدة. يرى القديس جيروم(220-316م) أن تعبير "أخوة" قد استخدم فى الكتاب الـمقدس فىالحالات التالية:

أ- اخوة حسب الدم:

مثل يعقوب وعيسو ولدا اسحق ورفقة(تكوين21:25-26)، راحيل وليئة ابنتا لابان زوجتا يعقوب(تكوين 16:29)، وأولاد يعقوب الإثناعشر(اخبار الأيام الأول 1:2-2)، واندراوس وبطرس (يوحنا40:1)، ويعقوب ويوحنا إبنا زبدي(لوقا10:5).

ب- اخوة بحسب وحدة الجنسية

مثل اليهود فهم يسمّون أخوة كما جاء"اذا باع منك اخوك العبراني او اختك العبرانية.."(تثنية الاشتراع12:15).وأيضا القديس بولس فى رسالته الى رومية يقول:"لأجل اخوتى أنسبائي حسب الجسد الذين هم اسرائيليون"(رو3:9)، وموسى عندما خرج الى اخوته " ولما تمت له مدة اربعين سنة خطر بقلبه ان يفتقد إخوته بني اسرائيل"(اعمال الرسل23:7)،ورأى رجل مصري يضرب رجلاً عبرانيا من اخوته فقتله موسى(خروج11:2). "لا تكره ادوميا لأنه اخوك"(تث7:23) وكما هو معروف الأدومي هو نسل عيسو (تكوين1:36-19) وبهذا فهم ابناء عمومة للعبرانيين.

ج- اخوة بحسب القرابـة

كإبن الأخ او للعم او الخال وحتى للزوج، أي من عائلة واحدة كما جاء عن ابرام ولوط"فقال ابرام للوط لا تكن مخاصمة بيني وبينك لأننا نحن رجلان أخوان"(تكوين8:13) ولم يكن لوط اخ لابراهيم بل كان لوط ابن اخيه كما جاء"تارح ولد ابرام وناحوم وهاران وهاران ولد لوط"(تكوين27:11)،"كان ابرام ابن خمسة وسبعين لما خرج من حاران فأخذ ابرام ساراي امرأته ولوط ابن أخيه"(تكوين5:12). وكذلك جاء عن يعقوب وخاله لابان "قال لابان ليعقوب إذا كنت أخى أفتخدمنى"(تكوين15:29). وكذلك منسى وافرايم ابناء يوسف صارا ببركة يعقوب جديهما اخوين ليوسف ابيهما "والآن إبناك المولودان لك فى ارض مصر قبلما  اتيت اليك الى مصر هما لي افرايم ومنسى كرأوبين وشمعون يكونان لي"(تكوين1:48و2و5-6). وقد تأخذ الزوجة لقب اخت كما قال ابراهيم عن زوجته سارة والتى كانت اخت ابراهيم من

أبيـه (تكوين12:20)،وكما جاء فى كتاب نشيد الأناشيد "قد خلبت قلبي يا أختي العروس"(نشيد الأناشيد9:4)، "من لي بك كأخ لـي قد رضع ثدي أمي فأجدك فى الخارج وأقبّلك بغير أن يلحقني ذمّ"(نش1:8).وايضاً كما جاء عن ابنا هارون ناداب وابيهو بعد موتهما ان دعا موسى:"ميشائيل وألصافان ابني عُزّيئيل عمّ هارون وقال لهما تقّدما فاحملا أخويكما من امام المقدس الى خارج المحلة"(احبار4:10). 

د– أخوة بالـمحبة

كالـمحبة الروحية التى تجمع الـمؤمنين معا كما يقول المرنم:"هوذا ما أحسن وما أجمل ان يسكن الاخوة معاً(مزمور1:132)،او كما جاء على لسان السيد الـمسيح لـمريم الـمجدلية بعد قيامته:"اذهبي واخبري اخوتى وقولى لهم"(يوحنا17:20). ويدخل تحت هذا الـمعنى ايضاً الأشخاص الذين لهم نفس الإهتمامات (متى47:5) او لهم نفس الدعوة "فإني نظيرك فى الخدمة ونظير إخوتك الأنبياء والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب"(رؤيا9:22)، وللبشر (متى40:25) وللتلاميذ "وأنتم جميعاً إخوة"(متى8:23).  

فإستخدام تعبير "أخوة الرب" أو "أخوة يسوع" سيكون مطابقا للحالة الثالثة.

ان كلمة "أخا" فى الارامية وكلمة "أخ" فى العبرية Achim،او كلمةadelphos باليونانية معناها الشقيق ونصف الشقيق وأبناء العم والخال والأنسباء بالمعنى الواسع لانهم غالبا ما يعيشون فى العائلة الكبيرة تحت سقف واحد،فلا توجد كلمة مرادفة اومساوية لإبن العم او الخال مثل اللغة الانجيليزية cousin،وحتى هذه الكلمة لا تميز بين ابناء العم والخال والخالات والعمّات فالجميع يُدعون بلفظة Cousin.

وإستخدمت الأناجيل كلمة adelphos والتى تعنى "إخوة" وكلمةadelphe وهى للمؤنث للتعريف بإخوة يسوع، ولـم يستخدم كلمة anepsios بمعنى "نسيب" كالمستخدمة فى كولوسي 10:4 "ومرقس نسيب برنابا"، أو كلمة suggenes  بمعنى "أقارب" كما فى لوقا 44:1 عن "الأقارب والمعارف"،فإذا كان إخوة يسوع هم فقط اقرباء او انسباء لذكر هذا بالتدقيق. ان استعمال كلمة adelphos لـم يكن الـمقصود بـه أخوة بالدم، والسيد المسيح نفسه استخدم كلمة adelphos بصفـة عامـة فى وصف رسله كما جاء فى متى 10:28 " إذهبن وقلن لإخوتـي"، وايضاً عندما قال يسوع:"إن أمي واخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها"(لوقا21:8)، وعموماً فلقد أطلق فى العهد الجديد كلمة "اخوة" على الـمؤمنين بالسيد الـمسيح فى أكثر من 100 موضع.        

وهكذا يكون بحسب شرح القديس جيروم أن "أخوة يسوع" هم أولاد عم أو عمة أو خالة للسيد الـمسيح.

2. من هم هؤلاء الإخوة وهوّيتهم؟

لو رجعنا الى انجيلي متى ومرقس لوجدنا أسماء أربعة ممن أُطلق عليهم "أخوة

يسوع"وهم :يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان. فمن هم يا ترى؟

1.يعقوب – هناك رسولان جاءت أسماؤهما بـ يعقوب وهما: يعقوب ابن

زبدى وهو الذى يسمونه "يعقوب الكبير" وقد جاء إسمه فى بشائر الانجيل

مقترنا بإسم أخيه يوحنا،والآخر هو يعقوب بن حلفى أو يعقوب الصغير كما يلي:

+ "ولم يدع أحداً يتبعه إلاّ بطرس ويعقوب ويوحنا أخـا يعقوب" (مرقس37:5).

+ "يعقوب بن زبدى ويوحنا أخو يعقوب وجعل لهما اسم بُوانرجس اي ابني الرعد"(مرقس18:3).

+ "وهذه أسماء الإثنى عشر رسولاً.الأول سمعان المدعو بطرس ثم اندراوس

أخوه ويعقوب بن زبدي ويوحنا أخوه وفيلبس وبرتلماوس وتوما ومتى العشار

ويعقوب بن حلفى وتدّاوس"(متى2:10-3).

+ "ثم أخذ معه بطرس وإبنى زبدى وابتدأ يحزن ويكتئب"(متى37:26).

+ "ثم اجتاز من هناك فرأى اخوين آخرين يعقوب بن زبدى ويوحنا أخاه فى السفينة مع زبدى أبيهما يصلحان شباكهما فدعاهما"(متى21:4).

+ "ومتى وتوما ويعقوب بن حلفى وسمعان المدعو الغيور ويهوذا أخا يعقوب ويهوذا الإسخريوطى الذى أسلمه"(لوقا15:6-16).

+ "ولما دخلوا صعدوا الى العلية التى كانوا مقيمين فيها بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس وفيلبس وتوما وبرتلماوس ومتى ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور ويهوذا أخو يعقوب"(أعمال13:1).

وأجمع علماء الكتاب الـمقدس أن يعقوب بن حلفى هو الذى جاء عنه فى

سفر أعمال الرسل وهو الذى كان أسقفاً لأورشليم وكاتب أول رسالة من

الرسائل الكاثوليكية فلقد توفى يعقوب بن زبدي قبل كتابة سفر اعمال الرسل كما جاء فى سفر أعمال الرسل:"وفى ذلك الوقت مدّ هيرودس الـملك يديه ليسيئ إلى أناس من الكنيسة فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف"(اعمال1:12-2).

وعليه فيكون الـمشار إليه فى سفر أعمال الرسل ورسائل القديس بولس هو يعقوب إبن حلفى أحد إخوة الرب:

– " بطرس بعد خروجه من السجن قال:"أخبـروا يعقوب والإخوة بهذا"

    (اعمال17:12).

       وأيضا جاء ذكره فى أول مجمع فى أورشليم"أجاب يعقوب قائلاً أيهـا

الرجال الإخوة اسمعوا لي"(اعمال13:15) و عند عودة بولس الى أورشليم

"وفى الغد دخل بولس معنا إلـى يعقوب.."(اعمال18:21).

– وأيضا جاء ذكره فى رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية:"ولم أرى غيره من الرسل سوى يعقوب أخى الرب"(غلاطية19:1) وقد دعاه بولس بأنـه أحد أعمدة الثلاثـة لكنيسة الختان (غلاطية7:2-9).

ويعقوب الصغيـر أو إبن حلفى هو الذى كتب فى بدء رسالته "من يعقوب عبد الله والرب يسوع الـمسيح إلى.."(يعقوب1:1).

وبـمقارنة ما جاء فى الآيات التالية سنتعرف عليه أكثر:

– "وكان هناك نساء كثيـرات ينظرن عن بعد وهن اللواتى تبعن يسوع من الجليل يخدمنه وبينهن مريم الـمجدلية ومريم أم يعقوب ويوسي وأم ابني زبدى"(متى55:27-56). وهنا إشارة لوجود ثلاث نسوة هن: مريم الـمجدلية ومريم أم يعقوب ويوسى، وأم إبنى زبدى.

– "وكان ايضا نساء ينظرن عن بعد بينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير وام يوسي وسالومة"(مرقس40:15).

– "وكانت واقفة عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم التى لكلوبا ومريم المجدلية"(يوحنا 25:19).

– "وكانت مريم المجدلية ومريم أم يوسي تنظران أين وُضع"(مرقس46:15).

       "ولـما إنقضى السبت إشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة

حنوطاً ليأتين ويحنطن يسوع"(مرقس1:16).

مـما سبق سوف نجد الآتـى:

       "مريم التى لكلوبا" التى هى أم يعقوب ويوسى ليست بـمريم المجدلية أو مريم أم يسوع،أو أم ابنى زبدى وإلاّ لكان قد ذُكر أن مريم هـى أم يسوع ويعقوب ويوسى.

       جاء تعبير "مريم التى لكلوبا" فكإمرأة متزوجة لا يتم ذكرها مرتبط بإسم أبوها بل تعنى أنها زوجة لكلوبا وليست إبنته.

       "مريم التى لكلوبا" او "مريم الأخرى" كما جاء فى (متى1:28) لـم تُدعى ببساطـة انهـا زوجـة ليوسف او انها أم ليسوع، بل دُعيت بأم يعقوب ويوسى ودُعيت أيضاً بأم سمعان ويهوذا.  

"كــلوبـا" و"حـلفـى":

ببحث الآيات السابق ذكرهـا سوف نجد ان هناك إسمان هما "كلوبا"

و"حلفى" ولقد أجمع علماء الكتاب المقدس أنهما لشخص واحد (كلوبا باللغة

اليونانية وحلفى هو الإسم اليهودى له كما أخذ شاول وهو إسم يهودى إسم بولس بعد ذلك وهو اسم يوناني).

وبهذا يكون يعقوب هذا هو ابن حلفى واخاً ليوسي ويهوذا وسـمعان.

2. يوسى –أمـا عن يوسى فلا يوجد شيئ معروف أكثر مـما جاء عنه مرتبطاً كأحد من أُطلق عليهم "أخوة الرب".

4.    سـمعان – أمـا عن سمعان فلا يوجد شيئ يمكن إضافته سوى حسب

ما كتبه الـمؤرخ اليهودى يوسيفوس وايضا هيجيسبوس من أنه كان إبن كلوبا وحل محل القديس يعقوب كأسقف لأورشليم. ولقد عرّفـه البعض من انه هو سمعان الغيور او القانوي(متى4:10،مرقس18:3،لوقا15:6 واعمال13:1).

4. يهـوذا – أمـا عن يهوذا  فسوف نجد ذكره فى انجيلي متى ومرقس قد جاء ضمن الرسل الإثنا عشر بإسم "تدّاوس"(متى2:10-3)،(مرقس16:3)، وفى انجيل لوقا نجد اسم آخر هو "يهوذا" (لوقا14:6-16)،أما انجيل يوحنا نجد اسم "يهوذا وهو غير الإسخريوطي"(يوحنا 22:14)، وايضا فى اعمال الرسل"…ويهوذا اخو يعقوب"(اعمال13:1). ولقد أوضح علماء الكتاب الـمقدس أنه هو كاتب رسالة القديس يهوذا الموجودة بالعهد الجديد"من يهوذا عبد يسوع الـمسيح وأخى يعقوب"(يهوذا 1).

أمـا عن والد هؤلاء الإخوة يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا فهو كما سبق وان ذكرنا "حلفى" أو "كلوبـا"، وكما كتب الـمؤرخ اليهودى يوسيفوس من انه كان اخو القديس يوسف،أما أمهم فهى "مريم" وهى غير مريم أم يسوع، ولقد كتب إسمهـا فى النص اليوناني،والذى تم ترجمته باللغة الإنجيليزيـة الـى Mariamكمريم أخت هرون (خروج20:15) وهذا خلافـا لإسم مريم العذراء والذى يُكتب باللغة الانجيليزية Mary. 

أما ما جاء فى نص انجيل يوحنا:"وكانت واقفة عند صليب يسوع أمه وأخت أمه مريم التى لكلوبا ومريم المجدلية"(يوحنا 25:19)، فمريم التى لكلوبا هى كما جاء فى هذا النص "أخت" لـمريم أم يسوع ولكن لابد من أن نفهم أن كلمة "أخت" هنا لا يعنى شقيقة طبيعية لها من حنة ويواقيم والداي مريم العذراء بل كانت إبنة عم أو عمة أو خالة أو خال كما فى العادات الشرقية. هذا بالإضافة انه لا يُعقل ان تدعى فتاتان فى العائلة بنفس الإسم ،هذا ويسوع وحده كان يدعى ابن مريم "أليس هذا هو النجّار ابن مريم"(مرقس3:6). وهناك قول من هيجيسبوس ان القديس يوسف وكلوبا (او حلفى) كانا أخان،وبهذا تكون "مريم التى لكلوبا" هى زوجة اخ ليوسف او باللغة الانجيليزية.sister-in-law ولقد قيل ان كلوبا قد توفى صغيرا فتولى القديس يوسف رعايـة اولاده ولهذ فلقد شاع ان هؤلاء الإخوة هم بمثابة ابناء ليوسف من زواج سابق .

 

بـراهيـن إضافيـة

1. مجامع الكنيسة الـمسكونيـة:

بتوليـة مريـم الدائـمة كانت هى العقيدة الثانيـة التى أعلنتهـا الكنيسة عن مريم العذراء، بعد أن أعلنت أمومتهـا الإلهية فى مجمع افسس سنة431م فحددت ذلك بقانون أصدره الـمجمع اللاترانـي ايام البابا مارتن الأول عام 649م واعتبرت من لا يؤمن بذلك يكون  "محرومـا"، ومن قبل ذلك جاء ذكر "مريم دائـمة البتوليـة" فى مجمع القسطنطينيـة الثانـي (553-554). وجاء فى قانون الإيـمان الذى يؤمن به جميع الطوائف المسيحية والذى تم وضعـه فى مجمع نيقيـة أولاً (325م) ثم فى مجمع القسطنطينيـة الأول (381م) عن ملخص إيـمانـنا بشخص الـمسيح يسوع وطبيعتـه: "الذى تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء".

وجاء المجمع المسكوني اللاتراني الرابع فى عام 1215 ليؤكد عقيدة بتولية

مريم الدائمة، ومن بعده مجمع ليون الثاني عام 1274.

وشرح القديس البابا Hormisdas (مات 523) هذه العقيدة بقوله:"ان ابن الله

اصبح ابن الإنسان ولد فى الزمن بطريقة بشرية فاتحا رحم امه لتلد

(لوقا23:2) وبقوة الله لم يُزل بتولية امه". وأكد المجمع الفاتيكاني الثاني

(1964) هذه العقيدة فأعلن:"ان الإبن البكر ابن مريم لم يُزل بكورية امه

العذراء بل قدّسها".

2. كتابات آباء الكنيسة الأولـى

بتوليـة مريم الدائـمة يمثل عنصراً هامـاً فى كتابات أباء الكنيسة الأولـى 

وعلماؤهـا أمثال القديس يوستين الشهيد St. Justin (150م) والقديس أغناطيوس أسقف أنطاكية (مات 110م)و القديس هيبوليتس (مات236م)و العلامة اوريجون (مات235م)،والعلامة ترتليان (160-225)، والعلاّمة ديديموس الإسكندري،وكليمنضوس الإسكندري.والقديس أثناسيوس الرسولي(293-373م)،والقديس ابيفانوس (315-403م) ،والقديس جيروم (345-419م)،والقديس اغسطينوس (354-430م)، والقديس كيرلس الإسكندري (376-444م)، والقديس أمبروسيوس أسقف ميلانو(382م) والقديس ايزيدور St. Isidore of Pelusium(مات حوالى 449)، والقديس باسيليوس الكبير(329-379)، والقديس يوحنا ذهبي الفم(347-407م) وغيرهم من الاباء الأوائل الذين نادوا وعلّموا وشهدوا بدوام بتولية مريم العذراء:

+ جاء فى اقوال القديس يوحنا ذهبي الفم[9]:" عندما قال الملاك ليوسف "خذ الصبي وامه" ولم يقل "زوجتك" هذا الكلام بعد الولادة لكى يثبت انها لم تصر زوجة بعد ولادة المسيح بل علاقتها مازالت مع المسيح وليست معه". وفى موضع آخر يذكر هذه الصفة الإعجازيـة التى للعذراء:"نحن نجهل أموراً كثيرة وعلى سبيل الـمثال كيف وُجِدَ غير الـمحدود فى رحم العذراء؟، ثم كيف الذى يحوي كل الأشياء حملته امرأة؟، ثم العذراء كيف ولدت وهى كما هى عذراء".

+ قال القديس اغسطينوس: فى الواقع حتى العذراء نفسها دعيت (امرأة)، كما جاء فى رسالة القديس بولس بخصوص السيد الـمسيح "فلما بلغ ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة"(غلاطية4:4)،ليس لأنها فقدت بتوليتها، لأنها كعذراء حبلت وكعذراء ولدت واستمرت عذراء، ولكن لأن هذا التعبير فى اللغة العبرانيـة هو الـمألوف بأن تُدعى كل انثى إمرأة. وأوضح مثال لذلك ان أول أنثى صنعها الله آخذا إياهـا من جنب الرجل، فدعيت (امرأة) قبل ان ترقد مع رجل(تكوين22:2-23). ويقول ايضاً:"وأنتَ ينبغي أن لا تشك أن العذراء تحبل وتلد، إذا كنت تريد أن تؤمن أن الله يولد". 

+ قال القديس ابيفانوس:"اين وفى أي عصر وجد إنسان فيما بين المسيحيين قد نطق بإسم مريم بدون ان يتبعه حالاً بلقب العذراء أو البتول".

+ القديس غريغوريوس النيسي قال:"إن رحم العذراء الذى أُستخدم لميلاد بلادنس هو مبارك لأن الميلاد لم يُبطل أو يحل عذراويتها، كما ان العذراوية لم تُعِق أو تمنع ذلك الميلاد العالي، كما أُعلن عنه فى الإنجيل-طوبى للبطن الذى حملك والثديين اللذين رضعتهما(لوقا27:11)".

+ العلاّمة الإسكندري ديديموس الضرير يقول:"إنها عذراء فى الحمل وبعد الميلاد" ويدعوها الدائمة البتوليـة.

3. صلوات وتسابيح الكنيسة

الكنيسة منذ نشأتهـا وهى تقدم الطلبات والصلوات او التماجيد والإكرام للقديسة مريم والتى تحوي ما تؤمن به وتتناقله عبر الأجيال عن طهارة وبتوليـة "العذراء" ام يسوع. ففى صلوات السواعي والتى تسمى "الأجبيـة" مثلا نجد القطع التاليـة:"انت هى ام النور المكرمة من مشارق الشمس الى مغاربها يقدمون لك تمجيدات ياوالدة الإلـه السماء الثانية لأنك انت الزهرة

النيـّرة غير الـمتغيرة والأم الباقيـة عذراء.."

ولقد احتفظت الكنيسة بنصوص وعقائد إيمـانية لتكريم مريم العذراء كما تسلمتها من الرسل والأباء الأوائل (التقليد). وهذا التقليد (اي انها غير منصوص عنها فى الكتاب المقدس) حفظته الكنيسة كميراث روحي عن أباء العصور الأولـى. والتقليد فى المفهوم الروحي واللاهوتي لا يفيد مجرد عمل من الأعمال القديمة فى الكنيسة أو عادة من العادات التى وضعها القدماء، ولكن التقليد يفيد بالدرجة الأولى خبرة روحية عاشها أناس روحيون أتقياء مشهود لهم، ثم حافظ عليها أبناؤهم والأجيال التالية نتيجة إقتناع وإختبار أيضا. ومن هذا التقليد القداس الإلهي والذى يزخر بالعديد من المردات والألحان تختص بالعذراء مريم .

ترانيم العذراء والتى تتغنى بها الكنائس كلها فى مديح العذراء منذ قديم الزمن تحمل فى كلماتها وأبياتها فحوى إيمان الكنيسة عبر الأجيال بمكانة مريم وطهارتهـا وقداستهـا.  فالألحـان والتسابيح و"الثيؤتوكيات" حوت العديد من المبادئ للعقائد التى كانت الكنيسة تختزنها فى تقاليدها من العصور الأولى للمسيحية.  والثيئوتوكيات هى عبارة عن أوصاف ومشابهات رمزية بين العذراء مريم وبين رموز العهد القديم فيما يتعلق بصلتها بحلول الله الكلمة فيها.

ولقد جاء فى ثيؤطوكية يوم الخميس" العليقة التى رآها موسى النبي فى البرية

والنار مشتعلة فيها ولم تحترق هى مثال العذراء مريم غير الدنسة التى تجسد

منها كلمة الآب ونار لاهوته لم تحرق بطن العذراء وانت بعد ما ولدتيه بقيت عذراء".

ومن العجيب ان طقوس الكنائس بكل أجناسها وعبر الأجيال إن كانت قبطية أو سريانية، كلدانية، مارونية، بيزنطية، روسيـة، و ارمنية، وحبشية قد حوت مدائح وترانيم عن بتولية مريم وقداستها.

4. حادثـة القيامـة

ذكر فى الإنجيل حادثـة القيامـة حيث جاء ذكر ملاكين جالسين عند القبر:" أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكي. وفيما هى تبكي انحنت الى القبر فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحدا عند الرأس والآخر عند الرجلين حيث كان جسد يسوع موضوعاً"(يوحنا11:20-12) وهنا يتبادر عدة اسئلة: للـماذا جلس أحدهما عند الرأس والآخر عند أخمص القدم، ولماذا لم يجلسا معا فى الجهة الوسطى ولماذا لم يجلس احدهما فى الـمنتصف، ولماذا لم يكن هناك ملاك ثالث يتوسط الـملاكين فيجلس بينهما حيث كان جسد الرب يسوع؟

والجواب حيث قد وضع الـمسيح جسده الناسوتي لا يجرؤ ملاك أن يضع

جسمه النورانـي، فإذا كان الـملاك لم يجرؤ أن يفعل هذا فى حجر فهل

للإنسان أن يعمل هذا؟

5. ابيشج الشونمية

جاء فى سفر الملوك الأول ان داود الملك عندما شاخ وتقدم فى الأيام وكانوا

يدثرونه بالثياب فلم يدفأ وبحثوا له عن فتاة عذراء لتكن له حاضنة ليدفأ الملك

"فوجدوا أبيشج الشونمية فجاءوا بها الى الملك وكانت الفتاة جميلة جدا فكانت حاضنة الملك وكانت تخدمه ولكن الملك لم يعرفها"(1ملوك1:1-4). وبعد موت داود جاء أدونيا اخو سليمان الملك وطلب بواسطة ام سليمان الملك ان يعطيه ابيشج الشونمية زوجة له ولكن حلف سليمان بالله الحي وقتل أدونيا بيد بناياهو بن يهوياداع فبطش بـه ومات (1ملوك13:2و17و23-25). وهنا فلنقارن بين عذراء داود الأرملة والعذراء مريم الأم الباقيـة عذراء، فسليمان الملك لم يوافق أن تصير أبيشج زوجة لأخيـه وهى التى يوما من الأيام اقترن اسمها بإسم داود. العرف والتقاليد تمنع بأن تصير للرجل إمرأة ابيـه (1كورنثوس1:5) فماذا لو فكرنـا لأن تصير العذراء مريم أم داود الجديد(هوشع5:3) وسليمان الحديث (متى42:12) أماً لغير الـمسيح

يسوع؟

6. فى حادثـة البشارة

إذا كانت مريم العذراء فى بشارة الـملاك جبرائيل لها قد استغربت حين

بشرها قائلا:"ها أنتِ ستحبلين وتلدين إبنا وتسمينـه يسوع"(لوقا31:1)، وبدأت تتساءل عن وليد واحد تعلم اسمه وتعي ما هو دوره تماما فقالت:"كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً"(لوقا34:1)، فكم يكون شعورهـا وهى تتقبل دعوة لأن تكون أمـا لأربعـة أُخر بخلاف يسوع؟ فلو كانت العذراء متعطشة للإنجاب ولإشباع غريزة الأمومـة ما كانت قد بدأت محاورتهـا للـملاك بإستغراب عن وليد واحد.

7. عرش الـملك

من الـميسور على ملك أن يجلس على مقعد أصغر حاشيتـه وأقل خدمـه ولكن هل يجرؤ بشر أياً كان مركزه أو موقعـه أن يجلس على عرش الـملك؟ فهل يرضى ملك من ملوك هذا العالـم أن يصير عرشـه مقعداً لواحد من عبيده؟. هل أجلس سليمان الحكيم أمـه بتشبع على كرسيه أم قام وأجلسها بجواره على مقعد آخر (1ملوك19:2-20)؟ فهل يقبل الله الخالق ان يدخل مكان مولده عبد او مخلوق آخر؟

ان دوام بتولية وعذراوية القديسة مريم هو برهان ودليل على شخصية المولود.

8. قُدس للرب

ان المجامر التى استخدمها اولاد قورح قد صارت مقدسة للرب لا يمسها احد وامر الله بطرقها وجعلها غشاء للمذبح اي لا يمسها احد قط (عدد36:16-39)، فكم تكون العذراء التى حلّ الرب فى بطنها؟

 

 

9. حقيقة التجسد

العذراء لا يمكن أن تحبل وهى عذراء إلاّ من الله فلذلك فالمولود لا يمكن أن
يكون إلاّ ابن الله "فلذلك ايضاً القدوس الـمولود منكِ يُدعى ابن الله"(لوقا35:1). فدوام البتوليـة مرتبط إرتباطاً كليـاً بنوع الـمولود،

فدوام البتوليـة جزء لا يتجزأ من حقيقة التجسد.

10. أدلـة تاريخيـة

– تمت كتابة الأناجيل فى وقت قريب من بعد قيامة السيد المسيح فلو ان قصة الميلاد العذراوي لم تكن صحيحة فكيف كانت تنتشر بسرعة فى القرون الأولى للمسيحية؟، ولو لم تكن الأناجيل صحيحة تاريخيا فكيف حدث قبولها فى العالم كله فى ذلك الوقت؟

– اثبتت كتابات القرن الأول الميلادي وما بعدها إيمان الكنيسة الراسخ ببتولية مريم الدائمة،فلقد ذكر احد المؤرخين اسمهHegisippus وايضاً المؤرخ اليهودي يوسيفوس بأن "سمعان هو ابن لكلوبا احد اقارب الرب وقد حلّّ محل يعقوب اسقف اورشليم"، وهذا يدل على ان سمعان لم يكن احد اخوة يسوع بل ابن عم له وان يسوع لم يكن ابنا لمريم ويوسف. وايضا جاء فى إحدى الكتبProtoevangelium of James (125م) ان من يدعون بإخوة يسوع هم ابناء للقديس يوسف من زواج سابق، وهذا وإن لم يكن حقيقي فإنما يدل على ان

يسوع هو إبن مريم الوحيد.

11. شهادة أقطاب الحركات البروستانتينية  

جاء فى كتابات أقطاب الكنيسة البروتستانتينيـة أمثال كلا من مارتن

لوثر Marin Luther(1483-1546)،والفرنسي جون كلفن John Calvin

(1509-1564)، والسويسري ارليش زوينجلي Ulrich Zwingli(1484-1531) الكثيـر عن إيـمانهم العميق بدوام بتوليـة مريـم العذراء.

– مارتن لوثر فى سنة 1546 قال:"كانت بتولاً قبل الحبل والولادة، وظلت بتولاً حتى الولادة وبعدها".

– زوينجلي فى سنة 1524 قال:"إنّي أؤمن إيماناً ثابتاً، إستناداً إلى ما جاء فى

الإنجيل الـمقدس، أن هذه العذراء الطاهرة قد ولدت لنا ابن الله، وانهـا ظلّت فى الولادة وبعدها أيضاً، عذراء نقيّة وبِكراً إلى الأبد".

وكذلك كالفن الذى كان صريحاً فى موضوع بتولية العذراء الدائمة ورفض ان يكون لمريم أولاد غير يسوع.

 

 

 

وتلخيصا لكل ما سبق من براهين كان يلزم للمسيح ان يولد من عذراء للأسباب التالية:

– لحفظ مكانة الله الآب الذى ارسل ابنه الوحيد،ولهذا فلا يمكن ان يكون

المسيح ابنا لغير الله.

  – لكي يكون لائقاً بالإبن نفسه لأنه "كلمة الله" والكلمة تلد بدون أي اضطرابات داخلية فأي فساد داخلي سيكون مناقض لولادة كلمة كاملة بدون عيب، وحيث ان كلمة الله اخذت جسداً فانه من اللائق ان يُحبل به بدون

أي فساد للأم.

 – لكي يكون لائقا بناسوت المسيح فهو "حمل الله الذى يرفع خطيئة العالم"(يوحنا29:1)، فلايمكن لجسد المسيح ان يكون ملوث بالخطيئة اذا ما جاء نتيجة علاقة زوجية ما بين رجل وامرأة.    

 – اذا كان للذين قبلوا الكلمة المتجسد وآمنوا بإسمه قد أعطوا ان يكونوا ابناء لله، "الذين لا من دم ولا من مشيئة لحم ولا من مشيئة رجل لكن من الله وُلدوا"(يوحنا13:1)، أي بقوة الله، وعليـه فكأن ولادة الـمسيح كانت مثالاً . وعن هذا فلقد قال القديس اغسطينوس: انـه كان ينبغى لرأس الكنيسة ان يولد بمعجزة فريدة من عذراء لكى يعطى علامة لأعضاء جسده لأن يوُلدوا بالروح من الكنيسة عذراء المسيح(افسس22:5و27و30و32).

         ردود خاصـة على بعض الإعتراضات

اولاً: الرد على الرأي القائل بأن أخوة يسوع هم أبناء للقديس يوسف من زواج سابق

تصور البعض ونتيجة لـما جاء فى بعض الكتب مثل كتاب "انجيل يعقوب"

والمعروف بـProtevangelium Jacobi (حوالى عام 125م) وكتاب "متى" وكتاب "قصة يوسف النجار" وكتاب "انجيل الـميلاد" وكتاب "حياة العذراء وموت يوسف" وكلها كتابات لا تعترف بها الكنيسة وأطلق عليها الكتب الغير قانونية من أن أخوة يسوع ليسوا إلاّ أبناء القديس يوسف من زواج سابق.  وجاء فى تلك الكتب من أن يوسف كان قد تزوج بإمرأة اسمها مِلكة او سالومى وهو فى سن 49 عاما وعاشا 49 سنة معاً وانجبا 6 أبناء (بنتان واربع ابناء) وبعد عام من موت زوجته اي كان عمره حوالى 90 عاما وعندما طلب رئيس الكهنة ان يتقدم كل الأرامل او الشبان من عشيرة مريم العذراء،تم إختياره بطريقة عجيبة ولكنه اعترض قائلا أنا رجل شيخ ولي اولاد ومريم فتاة صغيرة ولكن أقنعوه بهذا الزواج.

وجاءت بعد ذلك بعض الكتابات بالقبطية والسريانية والأثيوبية فى القرن الخامس الـميلادى وهى تصف القصص الـمنقولة عن موت مريم العذراء وجاء فيها عن أخوة يسوع من زواج سابق للقديس يوسف. 

ولقد اعتقد كل من ترتليان(توفى 220/230م) وهيلفيدس فى حوالى عام 382م وجوفنياتوس (توفى حوالى عام 405م) وغيرهم فى معرض دفاعهم عن بتولية مريم العذراء من أن أخوة وأخوات يسوع ما هم إلاّ أخوة بالدم ليسوع جاءوا بعده،اما بعض الآباء أمثال ابيفانوس (من اواخر القرن الرابع الميلادى) وأوريجيناوس(توفى عام 254م) والقديس اكلمنضس الأسكندرى وغريغوريوس النيصي وكيرلس الاسكندري ويوسابيوس اسقف قيصرية وغيرهم فلقد ذكروا فى معرض دفاعهم عن بتولية مريم العذراء من أن هؤلاء الإخوة هم من ابناء ليوسف من زواج سابق.وما يهمنـا فى الأمر هنا هو شهادة ان مريم العذراء لم تنجب إلاّ الرب يسوع.

ولقد ذكر هيجيسيوس وهو احد علماء القرن الثانى الميلادى ان سمعان هو ابن كلوبا احد اقارب يسوع ولقد حل محل يعقوب اخوه الذى كان اسقفا لأورشليم بعد استشهادة فى عام 62م، وايضا المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذى عاصر خراب اورشليم (70م) فقد ذكر ان القديس يعقوب هو ابن لكلوبا. ولقد دافع كلا من القديس جيروم والقديس اغسطينوس (480م) عن بتولية مريم العذراء قبل واثناء وبعد الـميلاد واعتبروا ان إخوة يسوع ما هم إلاّ اقارب لـه.

 

لا يمكن ان يكون اخوة يسوع هم من زواج سابق للقديس يوسف وذلك

للأسباب التالية:

1. يذكر لنا الكتاب المقدس عن الإكتتاب "صعد يوسف ايضا من الجليل..ليكتتب مع إمرأته الـمخطوبة"(لوقا5:4) فلو كان ليوسف ابناء من زواج سابق لذكر أنهم قد ذهبوا معه الى بيت لحم للإكتتاب.

2. يذكر لنا الكتاب المقدس انه عندما ظهر الملاك فى حلم قال ليوسف "قم فخذ الصبي وأمه وإهرب إلى أرض مصر" (متى13:2) ولم يذكر اي شيئ عن أبناء يوسف،ألايهم السماء انقاذهم ايضا؟

3. يذكر لنا الكتاب المقدس ان مريم ويوسف والصبي ذهبوا للهيكل كعادة العيد وكان يسوع له اثناعشر عاما وعند رجوعهما بقى الصبي يسوع فى اورشليم وابواه لايعلمان(لوقا41:2-43)،"وإذ كانا يظنان انه مع الرفقة سافرا مسيرة يوم وكانا يطلبانه عند الاقارب والـمعارف"(لوقا44:2) ولم يذكر ان كان له اخوة أتت مع يوسف الى أورشليم. 

4. يذكر لنا الكتاب المقدس بالتحديد من هم والداي يعقوب ويوسى وسمعان ويهوذا وهما حلفى او كلوبا وزوجته مريم.

5. كيف يختار الله شيخا ضعيفا أرمل وله ستة أبناء لخدمة العائلة الـمقدسة

والمحافظة عليها والتعب فى تحصيل قوتها وكيف يتحمل شيخ ضعيف مشقات

السفر الى مصر والعودة منها؟.  

6. يذكر لنا الكتاب الـمقدس قول السيد المسيح على الصليب"فلما رأى يسوع أمه والتلميذ الذى يحبه واقفاً قال لأمه يا امرأة هوذا إبنك ثم قال للتلميذ هذه أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ الى خاصّته"

(يوحنا36:19-37).  وهنا لـماذا لم يترك يسوع أمـه لأحد إخوتـه أو أخواتـه؟، وإنما طلب من يوحنا بن زبدى تلميذه أن يرعى أمـه.

7. نقرأ فى بدء رسالة يهوذا "من يهوذا عبد يسوع المسيح وأخى يعقوب.."

(يهوذا 1) فلماذا وضع يهوذا فروقاً بين انه عبد ليسوع الـمسيح وأخ ليعقوب؟،أليس لأنه كان فقط اخاً ليعقوب؟    

8. و فى انجيل متى "أوليست اخواته كلهن عندنا"(متى56:13) تشير الى وجود عدد كثير من الأخوات لهذا جاءت كلمة "كلهن" بالإضافة الى ما جاء ذكره من أسماء أربعة من الإخوة إنـما يدل على عدد كبير من الأبناء وهذا من الـمستحيل أن يثبت انهم جميعا أولاد يوسف من زواج سابق.

9. فى عرس قانا الجليل دعى يسوع وتلاميذه "وفى اليوم الثالث كان عُرس قانا الجليل وكانت أم يسوع هناك. فدُعي يسوع وتلاميذه إلى العُرس"(يو1:2-2) ولم يُذكر أي شيئ عن "اخوتـه" إلاّ بعد إنتهاء العُرس"وبعد هذا انحدر الى كفرناحوم هو وأمـه وإخوتـه وتلاميذه"(يوحنا12:2، فإذا ما كان هؤلاء "الإخوة" هم أبناء لـمريم العذراء فـمن غير الـمعقول أن يُدعى واحد فقط من أبناءها وهو يسوع لهذا العُرس، ولكن إذا ما كان هؤلاء "الإخوة" ما هم إلاّ أقارب ليسوع فيمكننـا فهم هذا النص بصورة أوضح.  

ثانيـاً: الرد على الرأي القائل بأن أخوة يسوع هم أبناء للقديس يوسف من القديسة مريم

1. إقرأ ما جاء فى شرحنا السابق لكلمة "حتى" فهى تنفى ما بعدها كما هى تنفى ماقبلها لا سيما اذا تبعتها حرف نفى (لم يعرفها) اي لم يعرفها بعد الولادة كما لم يعرفها قبل الولادة.

2. إن القديس يوسف الذى يذكر الكتاب عنه انه كان باراً والبرارة فى عُرف الكتاب الـمقدس هى القداسة،وهى العيش بطرق الحق والعدالة والعمل بوصايا الله. جاءه الـملاك وطمأنه وأمره أن يأخذ امرأته الى بيته وأطاع يوسف كما فعل من قبله الأنبياء والأبرار من طاعة أوامر الرب وانطلق بامرأته الى بيته وعلم ان الله يُعد لـمجئ الـمخلص العجيب فهل نتصور أن يجرؤ أن يلمس امرأته بعد أن علم بحقيقة أمرها؟!.

وبعد الـميلاد ظهر له الملاك وقال له خذ الصبي وامه ولم يقل خذ زوجتك وطفلك وهذا يعنى ان مريم لم تصر زوجة له بعد ولادة المسيح بل علاقتها

مازالت بالمسيح وليست مع يوسف.

3. رؤيـة فى حلم وبشارة ورعاة يُبشرون والمجوس يسجدون ويقدمون الهدايـا وصرخة سمعان الشيخ وحنة النبية فكيف نصدق ان يوسف على الرغم من معرفته الكاملـة بـمثل هذه العجائب المدهشة يجرؤ أن يلمس أم الرب..هيكل الله..مسكن الروح القدس؟    

4. مريم العذراء هل تقبل يوسف زوجاً ؟. لا.

لقد إمتلأت تماما من النعمة والروح القدس وولدت مخلص العالم،فإن لم تجد إشباع أشواقها الروحية وتطلعاتها السماوية فى ابن الله الوحيد فهل تجده فى الزواج وإنجاب الأولاد؟

5. فى قصة فقد يسوع فى الهيكل وكان يسوع لـه اثنا عشر عاما

(لوقا43:2-44) فلم يُذكر ان كان له أخوة أتت بعد يسوع. إثنا عشر عاما بعد ميلاد يسوع ألم تكن كافية لإنجاب أولاد كما يدعى البعض؟

6. عند الصليب ترك يسوع أمه إلى تلميذه الحبيب يوحنا البتول فأين هم

اخوته؟ وكيف يـمكن ليسوع أن يفرّق ما بين مريم وأولادها ليسلمها الى

يوحنا؟. والكلمة التى جاءت على فم السيد الـمسيح عندما قال لأمـه:"يا إمرأة هوذا ابنكِ"(يوحنا26:19)–  –ide ho uios sou ولم يقل مثل احد ابناءك.

7. تساؤل العذراء مريم للملاك فى البشارة "كيف يكون هذا وانا لا أعرف رجلاً" (لوقا34:1) ما كانت تقوله إن لم تكن قد أخذت عهداً على نفسها للبتولية وهذا ما يؤكده القديس اغسطينوس. وعندما اخبرها الملاك "ان الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك ولذلك فالقدوس الـمولود منك يُدعى ابن الله"(لوقا35:1) فكيف بعد ذلك تضحي ببتوليتها من أجل أطفال آخرين يأتوا بعد إبنها يسوع الإبن الوحيد للآب السماوي وهى بالتالى الأم الأرضية الوحيدة للإبن السماوى الوحيد؟

8. فى نص انجيل مرقس"أليس هذا هو النجار ابن مريم وأخا…."(مر3:6) حدد أن يسوع هو إبن مريم وليس أحد أبناء مريم وإلاّ لكان قد ذكر اسم يسوع ضمن قائمة أسماء اخوته لأن يسوع كان معروفا من أنه الإبن الوحيد لـمريم.

9. فى نص انجيل لوقا وفى مجمع الناصرة تعجب الجميع من يسوع ومن كلام النعمة البارز فيه وقالوا"اليس هذا هو ابن يوسف"(لوقا22:4) ولم يقولوا أنـه أحد أبناء يوسف.

10. عند الصليب عندما أعطى يسوع أمه الى يوحنا قال"هذه هى أمك"

وقال لأمه "يا مرأة هوذا هو ابنك"(يوحنا36:19) ولم يقل هوذا كأحد

ابناءك.

11. موسى النبي لم يعرف امرأتـه صِفّورة بعد ان رأى الله(خروج15:19) فكيف ليوسف ان يلمس أو يقترب لأم يسوع ابن الله. فالبتولية هى رمز لشركة فريدة مع الله كما يعلن سفر الرؤيا"هؤلاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنم أبكار هم التابعون للحمل حيثما يذهب وقد افتدوا من بين الناس باكورة لله والحمل ولم يوجد فى أفواههم كذب لأنهم بلاعيب أمام عرش الله"(رؤيا4:14-5).

12. عندما يظهرون أن مريم هى إمرأة عادية لها أن تحبل وتلد بنين وبنات من غير مراعاة من ان ابنها يسوع هو ابن الله فيعد هذا تقليل من شأن يسوع نفسه من انه انسان عادي وليس قدوس الله. 

13. فى نص انجيل متى "أو ليست أخواتـه كلهن عندنـا"(متى 56:13) وهذا يعني أكثر من "أخت"، وياللعجب اربع إخوة وعدة أخوات من مريم العذراء تلك التى قالت للـملاك "كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلاً" عندما أخبرها بـميلاد طفل واحد هو "قدوس الله".

14. جاء فى سفر الأعمال"هؤلاء كلهم كانوا مواظبين على الصلاة بنفس واحدة ومريم أم يسوع ومع إخوتـه"(اعمال14:1)، وما إذا قرأنـا الآيـة التاليـة:"وفى تلك الأيام قام بطرس فى وسط الإخوة وكان عدد الأسماء جميعاً نحو مئة وعشرين"، فهل هذا يعنى ان هناك 120 أخ للسيد الـمسيح وبالتالـي هم ابناء لـمريم العذراء؟

15."إخوة يسوع" كان هذا هو التعبيـر الشائع الـمستخدم لوصف الـمسيحيين الأوائل قبل ان يُدعون "مسيحيين" كما جاء فى سفر الأعمال "حتى ان التلاميذ دُعُوا مسيحيين بإنطاكية أولاً"(اعمال26:11)، وهذا ما جعل كتبة العهد الجديد يستخدمون لقب "إخوة الرب" أو "إخوة يسوع" بالـمعنى الشامل لكل من يؤمن ويتبع تعاليـم الرب يسوع.

16. لقد جاء بأن إخوة يسوع قد وجهوا النقد له والنصح كما جاء:

"وسمع ذووه فخرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنـه شارد العقل"(مرقس21:3) و"فقالوا له اخوتـه تحّول من ههنا واذهب الى اليهودية ليرى تلاميذك ايضاً اعمالك التى تصنعها …لأن إخوتـه لم يكونوا يؤمنون به"(يو3:3-5). وفى العادات الشرقية فالإبن الأكبر هو الذى يعطى النصيحة للأصغر وليس العكس لأن هذا يُعد عدم إحترام. فإذا كان هؤلاء الإخوة أكبر من يسوع فهذا ينفى بالطبع انهم قد وُلدوا من مريم لأنـه مكتوب انـه كان "ابنها البِكر"(لوقا7:2). وان كانوا اصغر من يسوع فغير مقبول ان ينقدوا أخاهم.

إن كل ما سبق ذكره من الحجج والأسانيد الكتابية والـمنطقية لا يدع ثمة شك ان من أطلق عليهم "اخوة يسوع" ما هم إلاّ أقربـاء لـه.

ثالثـاً: الرد على الرأي القائل بأنـه لـماذا لـم يأت أي ذِكر عن بتوليـة مريـم فى الإنجيل حسب القديس مرقس والإنجيل بحسب القديس يوحنا وفى رسائل القديس بولس الأربعـة عشر أو غيرها من الرسائل الرسولية الجامعـة

يعارض البعض بتولية مريم الدائمة بحجة ان القديس مرقس (الذى سجل ما

سمعه من القديس بطرس الرسول) لم يذكر قصة الميلاد العذراوي ليسوع، كم

ان يوحنا لم يوردها فى انجيله. لقد كتب القديس مرقس انجيله فى وقت مبكّر كانت مريم ام يسوع حيّة وقتها وكانت معروفة لدى الكثيرين ولم تكن القصة تحتاج لرواية فلقد وضع القديس مرقس التركيز كله على تعاليم المسيح ومعجزاته وبدأ إنجيله بتعريف الـمسيح تعريفاً يحمل مفهوم الميلاد والموت والقيامـة معاً، فأوجز إعلانـه بقولـه"بدء إنجيل يسوع الـمسيح إبن الله"(مرقس1:1)، بإعتبار ان "يسوع" هو إسمه بالـميلاد، و"الـمسيح" لقبـه بالصلب، و"إبن الله" لاهوتـه الأزلي كياناً واحداً لا يتجزأ. القديس مرقس كان هدفـه يقدم يسوع للإيمان بـه كمسيّا إبن الله، ومعنى ان الله أبوه انـه ليس من أب جسدي وهذا إستعلان لـميلاده من عذراء.

اما القديس يوحنا فلقد كتب انجيله فى وقت متأخر كانت فيه قصة الميلاد العذراوي قد عُرفت وذاعت من انجيلي متى ولوقا، كما انه قد ركّز على لاهوت السيد المسيح ومن انـه "إبن الله الوحيد" والذى جاء فى الانجيل 6 مرات، وهذا يعني انه لم يولد من يوسف بل من الله.

أمـا القديس بولس الرسول فكانت أول معرفتـه بيسوع الـمسيح أن رآه فى السماء بوجه يشرق بلمعان أقوى من الشمس، فجاء تعبيره عن ميلاد المسيح فى هيئة إنسان بقوله:"الله ظهر فى الجسد"(1تيموثاوس16:3)، وأكمل وقال:"مولوداً من إمرأة"(غلاطية 4:4) وبهذا حدد ان ميلاد يسوع الـمسيح

بدون رجل، وهذا فيه كل مفهوم العذراويـة للـمرأة التى وُلِدَ منها.

رابعا: الرد على ان البتولية لم تكن معروفة فى العهد القديم

البتولية كانت تعتبر نوعا من التقرب الى الله، وهناك تقليد يؤكد ان موسى النبي كان قد اعتزل امراته صفورة منذ يوم رؤيته للعليقة المشتعلة حتى انها حينما سمعت ان الروح قد حلّ على الداد وميداد صرخت قائلة يا لحزن زوجتي هذين الرجلين"(عدد26:11) لأن مفهومها كان ان الألفة مع الله سيتبعه الإنفصال عن الزواج. فعلى الرغم ان الله قد طلب فى القديم من شعبه ان يتقدسوا لمدة ثلاثة ايام قبل ان يهبط الرب امام جميع الشعب على جبل سيناء وبأن "لا يقربوا امرأة"(خروج15:19)، فلقد اختار موسى ان يظل "مقدساً" لأنه عرف انه "حاضر امام الرب" دائما وليس فقط فى فترة خروج بنى اسرائيل من ارض مصر. ومن اين عرف القديس يوحنا المعمدان ان يعيش فى بريّة اليهودية حتى ظهور السيد المسيح (متى1:3-4).وماذا عن حنة النبية التى ترملّت بعد سبع سنين من زواجها و"ظلت لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وصلوات"(لوقا36:2) لمدة اربعة وثمانين سنة، فمن اين عرفت ان العلاقة مع الله تعنى التكريس الكامل له.

كتب كلا من المؤرخين اليهود فيلون Philo ويوسيفوس وهيبوليتوس عن حياة البتولية ما بين جماعة الأسينين Essenesوالذين عاشوا ما قبل ظهور السيد المسيح والتى اكتشفت كتاباتهم حديثا ما بين حفائر وادى قمران بالبحر الميت.

ولقد اكد السيد المسيح فى تعاليمه العلاقة ما بين التبتل والحياة الملائكية"ان ابناء هذا الدهر يُزوجون ويتزوجون اما الذين استحقوا الفوز بذلك الدهر وبالقيامة من بين الأموات فلا يُزوجون ولايتزوجون. ولايمكن أن يموتوا بعد لأنهم مساوون للـملائكة وهم أبناء الله لكونهم أبناء القيامة"(لوقا34:20-36). وعلى نفس المعنى يمكن تفسير قول الـمعلّم الإلهي:"الحق اقول لكم إنه ما من احد ترك بيتا او والدين او اخوة او امرأة او بنين لأجل ملكوت الله إلا ينال فى هذا الزمان أضعافاً كثيرة وفى الدهر الآتى الحياة الأبدية"(لوقا29:18-30). وبالمثل نجد فى سفر الرؤيا معنى التبتل والإقتراب الى الله:"هؤلاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم أطهار"(رؤيا4:14-5). 

خامسا: الرد على القول بأن مريم قد دُعيت إمرأة ليوسف

ظن البعض ان هذه الكلمة "امرأة" كما جاءت على لسان الملاك(متى20:1)،

وفى انجيل لوقا (لوقا5:2) عندما ذهب يوسف "ليكتتب مع مريم امرأتـه"، وايضا بما جاء فى رسالة بولس الرسول"ارسل الله ابنه مولودا من إمرأة"(غلاطية4:4) من ان مريم لم تكن عذراء. ان كلمة "امرأة" لا تعنى ما نفهمه نحن من الفرق بين الإمرأة والأنسة فكلمة امرأة تعنى سيدة باللغة العبرية وكان هذا هو التعبير الـمألوف فى لغة الشعب العبراني. وفى لغة الكتاب المقدس يعبّر عن كل جنس حواء بلقب امراة سواء أكانت متزوجة (خروج17:20 و تثنية 5:25 و افسس28:5)، ام كانت فتاة عذراء شابة (امثال10:31و متى28:5). لقد دعى الكتاب المقدس حواء امرأة قبل الخروج من الجنة وقبل ان تعرف آدم زوجها "لأنها من امرئ أخذت"(تكوين23:2). فالمرأة عموما سواء عذراء او متزوجة تُسمى إمرأة كما أن الأعزب أو المتزوج من الذكور يسمى رجلاً. وأيضاً لا يمكن القول ان مريم لم تكن عذراء وقت ميلاد الـمسيح لأنـه جاء على لسان الملاك:"فإن المولود فيها إنما هو من الروح القدس"(متى20:1). 

وايضاً لقد دُعيت مريم إمرأة قبل ان تُعطى وليدها، وإمرأة بعد أن ولدت وحيدها وهذا ما قاله الوحي الإلهي:"يا يوسف إبن داود لا تخف أن تأخذ مريم إمرأتك"(متى20:1)، وما دعاها به يسوع فى عُرس قانا الجليل:"مالي ولك يا إمرأة"(يوحنا 4:2)، فإذا ما دعاها الكتاب الـمقدس إمرأة قبل ولادتها وهى عذراء فلما لا نفهم حينما يدعوها إمرأة بعد أن ولدت يسوع الـمسيح وبقيت عذراء؟

سادسا: الرد على ان الكتاب الـمقدس لـم يذكر مريم العذراء إلاّ القليل فلما كل هذه الضجـة على كون مريم بتولاً أم غيـر بتول

هجوم البعض على موقف الكنيسة الكاثوليكية من دور القديسة مريم العذراء فى سر الفداء كأم وعذراء بإدعاء ان الكتاب المقدس لم يذكر عنها إلاّ القليل. انـه من العجيب ان اسم مريم قد ذُكر بالإسم 20 مرة فى العهد الجديد كما جاء فى : متى 16:1و20:1و11:2و55:13،ومرقس3:6،ولوقا27:1و        

لوقا30:1 و34:1 و 36:1 و 39:1 و 41:1 و 56:1،ولوقا 5:2و16:2و19:2و34:2، ويوحنا25:19واعمال14:1.

هذا بالإضافـة  من اسم مريم قد ذُكر اكثر من آدم تلك الشخصية الهامـة والذى جاء ذكره 7 مرات فقط فى العهد الجديد(لوقا38:3ورومية14:5و1كورنثوس22:15و45:15و1تيموثاوس13:2 و14:2و يهوذا14). وايضاً اكثر من حواء والتى جاء ذكرها مرتان فقط فى العهد الجديد(1تيموثاوس 13:2و14:2)، وبالطبع لايمكن  لأحد أن يُنكر أهمية آدم وحواء فى تاريخ الخلاص.

وإذا ما تأملنـا متى جاء اسم مريم العذراء فى الكتاب المقدس سنجد ان كلها

جاءت فى أحداث هامـة تمت فى حياة وخدمـة ابنهـا يسوع:

       البشارة (لوقا27:1-38)

       زيارة اليصابات (لوقا39:1-45)

       ميلاد يسوع (لوقا7:2)

       تقدمة يسوع فى الهيكل (لوقا22:2)

       اول معجزة فى قانا الجليل(يوحنا 2)

       موت يسوع على الصليب(يوحنا25:19)

أي يمكننـا القول بأن مريم كانت مع يسوع منذ ميلاده العذراوي حتى

موتـه على الصليب. والجدير بالذِكر، انـه فى بعض تلك الحوادث جاء

ذِكر مريم حسب لقبهـا "أم يسوع".

هذا ولا يجب ان ننسى ما جاء عنها فى النبؤات وما عكسته الرموز والشخصيات، أبعد ذلك يدّعون لِـمَ كل هذه الضجـة!

ان العناية الإلهية تعمل دومـا برفق،فحين تريد أن تفرض علينـا بعض الأسرار والتى تفوق إدراكنـا وطبيعتنـا الـمحدودة تهيئ نفوسنـا لقبول مثل هذه الأسرار تهيئـة بطيئـة وبحكـمة إلهيـة تفوق الوصف. ومن بين هذه الحقائق كان تجسد الإبن الأزلـي، والأمومـة الإلهيـة والفداء العجيب. فـالعهد القديـم بكامله من ناموس وتاريخ وطقوس ونبؤات ومزامير وشخصيات ورموز جاء برسم كامل للـمسيّا، فتحدث عن وظيفـة الـمخلّص ورسالتـه وظروف دعوتـه والعائلة التى سيجئ منها والمكان الذى سيولد فيه والزمن التى سيولد فيه،ومعجزاته وألوهيته وإتضاعه وصلبه وموته وقيامته فى اليوم الثالث وصعوده الى السماء ومجيئه فى المجد وملكوته الابدي. ولقد تطابق الناموس والنبؤات والمزامير فى المسيح يسوع ابن مريم العذراء، وهذا ما قام بشرحـه يسوع مع تلميذي عمواس ليفهموا الـمكتوب عنه:"ثم إبتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسّر لهما الأمور الـمختصة بـه فى جميع الكتب"(لوقا25:24-27).

وكما تكامل رسم يسوع فى العهد القديم حتى أتت الساعة وجاء فى ملء

الزمان:"ولـما جاء ملء (كمل) الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة"

(غلاطية4:4)، كذلك تكاملت النبؤات وأشارت إلـى تلك الأم العجيبة.

إلـى العذراء مريم تومئ فى الكتاب الـمقدس أشياء عديدة. وكما يقول القديس بولس ان كل شيئ فى العهد القديم كان رمزيـاً فى اشخاصه ومحرقاتـه وطقوسه الـمختلفة،فهى كانت كلها ظلالاً للـمستقبل وترسم مسبقا وفق الـمخطط الإلهـي بعض ملامح السيد الـمسيح وأمـه مريم.

أليست هى التى وُلد منها قدوس الله كما جاء:"فأجاب الملاك وقال لها إن

الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العليّ تُظللكِ ولذلك فالقدوس المولود منكِ

يُدعى ابن الله"(لوقا35:1)؟

أليست هى إمراة نبؤة الخلاص والتى قيلت للحيّة بعد السقوط على فم الرب القدير:"واجعل عداوة بينكِ وبين الـمرأة وبين نسلكِ ونسلها فهو يسحق رأسكِ وأنتِ ترصدين عقِبـه"(تكوين15:3)؟

أليست هى تلك العذراء التى تنبأ عنهـا اشعيا فى القديم:"فلذلك يُؤتيكم السيّد نفسه آيـة ها إنّ العذراء تحبل وتلد إبنـاً وتدعو اسمه عمانوئيل"(اش14:7)؟

أليست هى تلك الأنثى الجديدة التى خلقها الرب فى الأرض والتى تحيط برجل

كما تنبـأ ارميـا فى القديم(ارميا22:31)؟

أليست هى أم القدوس(لوقا35:1)؟

أليست هى أم عمانوئيـل(متى23:1)؟

أليست هى أم الـمخلّص(لوقا11:2)؟

أليست هى الـمباركة فى النساء(لوقا42:1)؟

سابعا: الرد على أبوة يوسف ليسوع: 

لقد ذكرت الأناجيل فى الحقيقة ان يسوع هو ابن يوسف:

– "وهو على ما كان يُظن ابن يوسف"(لوقا33:3).

– عندما قال فيليبس الى نتنائيل:"إنّ الذى كتب عنه موسى فى الناموس والانبياء قد وجدناه وهو يسوع بن يوسف من الناصرة"(يو45:1).

       عندما قال اليهود عنه"أليس هذا هو يسوع بن يوسف الذى نحن نعرف اباه وامه فكيف يقول إني نزلت من السماء"(يوحنا 42:6)  

وهذا الدور كأب ليسوع يتطلب نعمة وقداسة خاصة،فكما جاء فى سفر دانيال ان نبوكدنصّر ملك بابل قد إختار أشخاصاً "لاعيب فيهم حِسان الـمنظر يعقلون كل حكمة ويدركون العِلم ويفقهون الـمعرفة ممن يكونون أهلاً للوقوف فى قصر الـملك"(دانيال4:1)،فماذا عن يوسف والذى سيكون مع العذراء مريم مسؤلاً عن الطفل يسوع،الكلمة الـمتجسدة،قدوس الله؟. لـم يحصل اي قديس بخلاف العذراء مريم والقديس يوسف على مثل هذه النعمة ان يقدم خدمة مباشرة لله الـمتجسد. لقد إختار الله الآب القديس يوسف ليكون مسؤلاً عن وحيده كما فعل يسوع وهو على الصليب وطلب من يوحنا تلميذه ان يأخذ مريم أمه "هذه هى أمك"،فلنا ان نتصور ان الآب السماوي قال ليوسف"هذا هو إبنك". إنـه لأكثر شرفاً أن يكون القديس يوسف أبـاً إعتباريـا ليسوع الـمسيح من أن يكون فقط أبـاً بالتبني لإبن العذراء لهذا كانت السماء حريصة على مشاركة القديس يوسف فى عمله فكانت رسائل السماء له فى أحلام. إن أبوة القديس يوسف للسيد الـمسيح أضفت إليه من النعم والبركات ما يفوق الوصف ويكفى ان الله الآب وضع فى قلب يوسف كل حنان وحب وحكمة ورحمة الآب السماوي للأب الأرضى للعناية بإبن الله الوحيد.

منذ أيام الآباء وحتى اليوم لا يزال توصف أبّوة يوسف بأنها ظنّية أو شكلية،بالتبنـى أو إستعاضية،مُعيلة أو بديلة،شرعية،روحية وبتولية.

صفة أب ظني اي إعتباريـاً لا بالفعل كما جاء فى انجيل لوقا "وكان على ما

يُظَن ابناً ليوسف"(لو23:3) وذلك لأن اليهود لم يكن يتصورون ان الإله الواحد ممكن ان يكون له ولد.

ولكن نحن اليوم نعتبره أباً ليسوع بكل ما فى معنى الأبوة من مسؤولية ورعايـة.

والأبـوة عـمـومـا لهـا عدة أنواع أو أشكال وهـى:

أب بالتبني – وهذه الصفة قاصرة لأنه لم يتم تبنى يسوع بإجراءات قانونية عقب زواج مريم ويوسف فهو كان حقاً ابن مريم امراءة يوسف ومن أجله رضى يوسف "ان ياتى بها الى بيته".

أب معيل – وهى صفة غير كافية وتجعل دور يوسف يقتصر على الإعالة الـمادية ليس إلاّ.

أب شرعي– هى صفة قد تعترف للمسيح بالحقوق الوراثية ولكن يوسف هو أب ليسوع بحكم زواجه بـمريم فقط.

أب روحي– هى ايضا صفة غير موفقة لانها توحي بأبوة فى مجال الفكر او فى الحياة الروحية.

أب بتولـي – وهى صفة قد اطلقها القديس اغسطينوس وذلك لأن بتولية القديس يوسف الفريدة هى التى تجعلنا نفهم أبوته الفريدة ولكن قد تقام مقارنة بين امومة مريم البتولية وأبوة يوسف البتولية بينما هناك فرق شاسع وكلي بين هذه وتلك فمريم العذراء ساهمت فى تكوين جسد يسوع اما يوسف فلا.

وعليه تكون كل تلك التسميات قاصرة فهذه الإبوة فريدة لا مثيل لها ويصعب تحديدهـا بكلمة واحدة ولهذا اكتفى البابا لاون الثالث عشر بهذه التسميـة "يوسف أبو يسوع".

ثامنا: الرد على أمومـة مريم العذراء للسيد الـمسيح 

منذ العصور الأولـى للـمسيحية وتطلق الكنيسة على مريم العذراء لقب "والدة الإله"، وهوليس مجرد إسم ولا هو لقب تكريمي للعذراء، إنـما هو تعريف لاهوتـي يحمل حقيقة حيّة إيـمانية، وتحمل لنا أيضا فعل محبة الله فى أعلى صورها.

ففى عام يونيو من431م إجتمع أكثر من 200 أسقفاً من جميع أنحاء الأرض فى مدينة افسس فى أيام الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني ورأس الـمجمع القديس كيرلس الكبير بطريرك الأسكندريـة وذلك للدفاع ضد هرطقـة نسطور أسقف القسطنطينية الذى نادى بأن يسوع ما هو إلآّ شخصان بشري وإلهي بدلاً من شخص واحد ذو طبيعتين بشريـة وإلهيـة وبهذا تكون مريم هى أمـا لشخص يسوع البشري. وأطلق الـمجمع لقب "ثيؤتوكوس" أي "حاملـة الإلـه" على القديسة مريم، وأعلنوا:" إن كلمة "ثيؤتوكوس" لا تستحدث أي عنصر جديد فى الإيمان، وإنما تجمع فى تعبير قاطع ما استخدمته الكنيسة قبل عصور الـمجامع"، ثم أقّرهـا المجمع. وهذه العقيدة الـمريمية تجمع عليها كل الطوائف الـمسيحية من كاثوليك وأرثوذكس وأنجيليين.

وهذه الحقيقة هو ان العذراء مريم ولدت الإله الـمتأنس، أي الـمسيح بلاهوتـه وناسوتـه،وعندما نقول عن أم انها ولدت إنسانا لا نقول انها أم الجسد فقط بل أم الإنسان كله مع انها لـم تلد روح الإنسان الذى خلقه الله، هكذا تدعى القديسة مريم والدة الإله ولو انها لم تلد اللاهوت لكن ولدت الإله الـمتأنس. إذا كان السيد الـمسيح هو الله الذى ظهر فى الجسد كقول الرسول بولس"عظيم سر التقوى الذى تجّلى فى الجسد"(1تيمو16:3) فوجب أن تدعى العذراء بأم الله فهى أم يسوع، ويسوع هو الله وعلى هذا تكون القديسة مريم هى أم الله، وبالعكس إذا لـم تكن القديسة مريم أم الله لا يكون الإبن الـمولود منها إلها. إن حبل مريم بيسوع الـمسيح لـم ينتج عنه تكوين شخص جديد لـم يكن له وجود سابق كـما هى الحال فى سائر البشر بل تكوين طبيعة بشرية اتخذها الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس الـموجود منذ الأزل فى جوهر واحد مع الآب والروح القدس. فيسوع الـمسيح ليس إلا شخص واحد، شخص الإله الـمتجسد الذى اتخذ طبيعتنا

البشرية من جسد مريم وصار بذلك إبن مريم.

تاسعاً: الرد على موضوع العلاقـة الزوجيـة بين القديس يوسف والقديسة مريم.

 فى القانون اليهودي لا تصبح العلاقة الزوجية سليمة فقط بالعلاقة الجنسية، فهناك حالات لا يُسمح فيها (كما فى حالات وجود نزيف كالمرأة النازفة لوقا 43:8)، وايضا فى حالة إذا ما وُجدت الزوجـة فى حالة زنـا فتصبح محرّمة على زوجها وعلى من اقترف الزنا معها.

– ان قاعدة "النمو والتكاثر" كما جاءت فى سفر التكوين(اصحاح 1)

فهى تنطبق على البشر عامة وليس على كل فرد او كل زوجان وإلاّ لو كان الزوجان غير قادران على الإنجاب لأي عِلة لأُعتبر زواجهما غير صحيحاً وغير مكتمل.

حالة الزواج ما بين القديس يوسف والقديسة مريم لم يكن زواجا عادياً فمريم وُجدت حُبلى من الروح القدس قبل ان يأخذها يوسف الى بيتـه

(وهنا حسب التقليد الشرقي حتى يُصبح الزواج كامل الإجراءات يجب ان

تذهب العروس الى بيت العريس).

لقد قال القديس اغسطينوس:"ان ام الله دُعيت بزوجة يوسف من اول ما تمت خطبتها له حتى قبل ان يجتمعا معاً تحت سقف بيت واحد او ان "يعرفها" كما يُدّعي المعرفة الزوجية(لوقا27:1)،ولكن لم يتطرق احد الى انها قد فقدت بتوليتها لتكون هذه هى شهادة على اتحادها التام بيوسف.              إذا ما تم النظر الى هذا الزواج وتطبيق قاعدة النمو والتكاثر فيمكن القول بصورة مجازية ان ارتباطهما قد حقق الغرض منه وذلك من خلال ثمرة رحم مريم ألا وهو يسوع. وطبقا للشريعة اليهودية فيسوع بهذا الزواج اصبح له الحق فى حمل اسم عائلة يوسف والمنحدرة من سلالة الملك داود.

الزواج مقدس كما يقول الرسول بولس:"ليكن الزواج مكرّما فى كل شيئ والمضجع طاهراً"(عبرانيين4:13)،ولهذا قد شبهه الرسول بعلاقة الحب المقدس بين السيد المسيح وكنيسته(افسس31:5-32)، فهل يضرّ السيد المسيح بعروسه ويجعلها تتخلى عن بتوليتها والتى هى ثمرة النعمة الإلهية الممنوحة لها تلك التى وصفتها السماء قائلة:"ايتها الممتلئة نعمة"؟

-قيل عن القديس يوسف انه كان "باراً"، وهذا يعنى حفظه للقوانين والشرائع الإلهيـة وناموس موسى، لهذا فالقديس يوسف كان لا يمكنه بأي حال من الأحوال الإقتراب من مريم العذراء لأنهـا اصبحت بالقانون "أرض تدنست"(ارميا1:3) و(تثنية1:24-4)، ولهذا فيمكنه قانونا ان يطلقها او ان

تبقى زوجة معه ولكن لا يعاشرها المعاشرة الزوجية.

– حقيقة ان الله قد أمر آدم وحواء قائلاً:"انموا واكثروا"(تكوين28:1)، ولكن

لماذا امر الله ارميا النبي قائلاً:"لا تتخذ لك إمراة ولا يكن لك بنون ولا بنات فى هذا الموضع…."(ارميا1:16-2)؟. لهذا قال الحكيم:"ان البتولية مع الفضيلة اجمل فإن معها ذكراً خالداً لأنها تبقى معلومة عند الله والناس"(الحكمة1:4)، فليس هناك خطيئة لمن اراد ان يكرّس كل ذاته لله تعالى كما فعل ايليا واليشع النبيان وكذا فعلت مريم العذراء لتخدم الله بكليتها.

– ان القول بأن جعل مريم بتولا دائمة فيه مساواة للسيد المسيح، مردود عليه بأن يتعين إذن القول بأن كل أعزب هو مساو للسيد المسيح فى كل شيئ!

– ان علاقة مريم ويوسف ليست علاقة مشابهة لأي أب وأم فهما يقومان بواجبهما تجاه ابن الله الكلمة المتجسدة. فالزوجة هنا تمثل تابوت للعهد الجديد المقدس الذى يحوي الله والمختارة منذ الأزل، والزوج كيف يمكنه ان يلمس تابوت عهد الله وامامه مازال حادثة عُزّة والذى مات لكونه لمس فقط تابوت

الرب بيده (2ملوك6:6-7)؟.

-بيت العائلة الـمقدسة والتى تتكون من عائل هو القديس يوسف وأم هى القديسة مريم ومعهما "العلي" و"القدوس"، ألا يمثل هيكلاً للرب وقدس الأقداس حيث الرب حاضر فيـه، فهل يعقل أن يفكرالزوجان فى أي علاقـة من أي نوع؟     

مريم العذراء هى إذن التى يقصدها الله فى الكتاب المقدس:"اختي العروس جنّة مقفلة، ينبوع مقفل"(نشيد الأناشيد12:4).

عاشراً: الرد على أن فكرة الـميلاد من عذراء فى الـمسيحية قد أُخذت من المعتقدات الوثنيـة.

– فى الديانـة البوذيـة نجد ان Siddharth Gotama والذى عُرف فيما بعد بـ"the Buddah" لم يكن ميلاده من عذراء فالأم كانت متزوجة لعدة سنوات ولم تنجبه بدون معاشرة زوجية، اما مريم ام يسوع المسيح فلم تكن"تعرف رجلاً"(لوقا34:1) ووجدت "حبلى من الروح القدس"(متى18:1).

– فى الديانة الهندوسية فإن كريشنا Krishna لم يولد من عذراء او كان هو الإبن الوحيد فالأم كان لها سبعة ابناء قبله، اما الكتاب المقدس فيعلن ان يسوع هو "الإبن البِكر"(متى25:1ولوقا7:2).

– فى ديانـة اتباع زرادشت فالمخلّص الموعود Saoshyant هو ابن طبيعي لزرادشت نفسه وليس له اصل إلهي، وانه قادم فى نهاية الأيام ولم يُبشر بـه عن طريق ملاك، لكن السيد المسيح ليس له أب بشري ومريم امه حبلت به بدون زرع بشر بل من الروح القدس، ولم تحبل به نتيجة شربها او إستحمامها فى مياه مقدسة، وهى قد ولدت الله الكلمة المتجسدة.

– ما جاء فى الأساطير اليونانية او الرومانية من الألهـة تأتى فى صورة بشرية وتتزاوج مع البشر من خلال معاشرة زوجية لتنجب الملوك والأبطال، وهذا ليس ميلاد عذراوي فهو يتضمن علاقة طبيعية بين رجل وإمرأة، فالمسيح يسوع وُلد من إمرأة بدون زرع بشر كما جاء:"الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العلّي تظللّكِ ولذلك فالقدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله"(لوقا35:1). 

واخيرا، إن الذين ينكرون بتولية مريم العذراء هم من دعاة حرّيـة التفسير للكتاب المقدس، وبناء عليـه عليهم اولاً التأمل بما قاله القديس بطرس فى رسالته الثانية:"وإعلموا قبل كل شيئ أنّ كل نبؤة فى الكتاب ليست بتفسير فرد من الناس لأنها لم تأتِ نبؤة قط عن إرادة بشر بل إنمّا تكلّم رجال الله القديسون محمولين بإلهام من الروح القدس"(2بطرس20:1-21)، وعليهم الرجوع الى الكتاب المقدس والتقليد الكنسي وما تعلّمه وتؤمن بـه الكنيسة.

                ___________________



 

الـمراجع

جميع النصوص الإنجيلية الواردة فى هذا الكتاب أُخذت عن الكتاب الـمقدس، الـمطبعة الكاثوليكية-لبنان (1987).

  1. "اللاهوت الـمسيحي والإنسان الـمعاصر" للمطران كيرلس سليم بسترس، الجزء الرابع (1993).
  2. "حياة مريم أم يسوع" للأب فرنسيس قندلا اليسوعي.
  3. "مريم أم الـمسيح" للأب جبرائيل فرح البولسي (1970).
  4. "رد الثلاثة وأربعين سهم" للمنسنيور فرنسيس قزمان (1939).
  5. "العذراء فى اللاهوت الكنسي" للأب متى المسكين (1987).
  6. "العذراء القديسة مريم ثيئوتوكس" للأب متى المسكين(1993)
  1. “Mary-A Catholic-Evangelical Debate”, Dwight Longenecker and David Gustafson, Brazos Press (2003).
  2. Defining the Dogma of the Immaculate Conception”(Ineffabills Deus), Apostolic Constitution of Pope Pius IX (December8, 1854).
  3. “What You Should Know about Mary”, Charlen Altemos, SC., Liguori (1998).
  4. “How to Explain and Defend Mary”, Beginning Apologetics, San Juan Catholic Seminars (2001).
  5. Several Catholic web pages through the Internet (e.g., Catholic Encyclopedia, Catholic Apologetics, …etc.)
الشماس/نبيل حليم يعقوب
لوس أنجلوس –كاليفورنيـا

St. Mary Coptic Catholic Church, 2701 Newell Street, Los Angeles, CA, 90039 USA.                                                        


 

 


[1] Ignatius of Antioch, Epistle to the Ephesians, 18:2; c.107 A.D

[2] Aristides of Athens, Apology, 15; c 140 A.D.

[3] St. Justin the Martyr, First Apology; c150 A.D.

[4] Tertullian, On  Monogamy, 8, 213 A.D.

[5] St. Athanasius, Discourses Against the Arians, 2:70, c.358AD

[6] St. Gregory of Nazianz, Oration on Holy Baptism, c.381A.D.

[7] Didimus the Blind, The Trinity, 3:4; c.381 AD

[8] St. Augustin, Holy Virginity, 4:4; c.401 A.D.

[9] John Chrysostom, Homily on the Gospel of MATTHEW