الجذور الوثنية للديانة الإسلامية

 

أنبياء أضاعهم أقوامهم: 

1- 
سويد بن الصامت: 

لم تذكر كتب التاريخ شيئاً كثيراً عن سويد? اللهم إلا بعض السطور التي كُتبت عنه في كتب متفرقة, والغريب في هذا الأمر أن ما ذكر عنه يشير إلى تميزه عن معظم من ادعوا النبوة قبل الإسلام? فسويد من القليلين الذين تسميهم العرب الكامل لشرفه وعلو مكانته (المفصل - 8:166), وهو من قامت بسبب قتله حرب يوم بُعاث وهي من أشهر الحروب التي قامت بين الأوس والخزرج (طبقات ابن سعد - 3:552), ويذكر ابن هشام عرض النبي نفسه على سويد فيقول: قدم سويد مكة حاجاً أو معتمراً? وكان سويد إنما يسميهقومه فيهم? لجلده وشعره وشرفه ونسبه,,, فتصدى له رسول الله حين سمع به? فدعاه الى الله وإلى الإسلام, فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي فقال له الرسول: وماالذي معك قال: مجلة لقمان - يعني حكمة لقمان - فقال له رسول الله: اعرضها علي فعرضها عليه? فقال له: إن هذا الكلام حسن? والذي معي أفضل من هذا? قرآن أنزله اللهتعالى علي هو هدى ونور فتلا عليه رسول الله القرآن? ودعاه إلى الإسلام? فلم يبعد منهوقال: إن هذا لقول حسن ثم انصرف عنه? فقدم المدينة على قومه? فلم يلبث أن قتلتهالخزرج? فإذا كان رجال من قومه ليقولون: إنا لنراه قد قُتل وهو مسلم وكان قتله يوم بعاث (السيرة النبوية -ابن هشام - 2:19? 20), 

إذن فسويد لم يكن شاعراً أو شريفاً فقط? بل كان أيضاً داعية لدعوة جديدة في الجزيرة? وكانت دعواه تستند إلى مجلة لقمان - التي لا نعرف عنها أكثر من اسمها - وهي دعوة مختلفة عن دعوة مسيلمة باليمامة? أو دعوة الأسود العنسي بثقيف? فالنبي لم يهاجمها ولم يقل بوثنيتهابل على العكس لم يزد النبي على قوله: إن هذا الكلام حسن فهل كانت دعوة سويد توحيدية? وهل كانت مجلة لقمان تحوي منهج هذه الدعوة? وهل تأثرت هذه الدعوة بأكبر تجمع يهودي في الجزيرة? وهو الذي كان موجوداً في المدينة موطن سويد? كل هذه التساؤلات لا يمكننا - طبقاً لما هو مكتوب عن سويد في كتب التاريخ الإسلامي - أن نجيب عنها? وأيضاً لا يمكننا تركها دون وضع الكثير من علامات الاستفهام والتعجب من موقف كُتاب التاريخ من سويد وغيره من الموحدين العرب قبل الإسلام, 

2 - 
خالد بن سنان العبسي: 

كان مقراً بتوحيد الربوبية والألوهية? ناهجاً منهج الملة الحنيفيةوكثير من الناس ذهب إلى أنه كان نبياً? وجاء في الحديث: ذاك نبي ضيعه قومه ويذكر البغدادي خبر قدوم ابنةخالد إلى النبي فسمعته يقرأ قل هو الله أحد فقالت: كان أبي يقرأ هذا (بلوغ الأرب للبغدادي 2:278 ), ويذكر المسعودي: أن ناراً ظهرت في العرب? فافتتنوا بها? وكانت تنتقل? كادت العرب تتمجس وتغلب عليها المجوسية? فأخذ خالد بن سنان هراوة وشد عليها وهو يقول: بدا بدا? كلٌّ هدى? مؤدٍّ إلى الله الأعلى? لأدخلنها وهي تتلظى? ولأخرجن منها وثيابي تتندى فأطفأها, فلما حضرت خالد الوفاة قال لإخوته: إذا دفنت فإنه ستجيئ عانة من حمير يَفْذُمُها عيرٌ أبتر? فيضرب قبري بحافره? فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإنني سأخرج إليكم? فأخبركم بجميع ما هو كائن فلما مات ودفنوه رأوا ما قالفأرادوا أن يخرجوه? فكره ذلك بعضهم وقالوا: نخاف أن تسبنا العرب بأنا نبشنا ميتاً لنا (مروج الذهب - 1:67), ويذكر ابن كثير عن ابن عباس? قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي? فبسط لها ثوبه وقال بنت نبي ضيعه قومه (السيرة النبوية - ابن كثير - 1:104), ومن غير المعروف لنا أي شي أكثر مما ذكرناه عن خالد? ولا عن نبوته التي أضاعها قومه? حيث لا تحوي كتب التراث الإسلامي أي شيء عنه? وكما أضاعه قومه نبوته? أضاع أهل التأريخ ما يتعلق بسيرته

الزرادشتية

 

 أن الزرادشتية تؤمن بالتوحيد ولكن بمنظور ثنائي ( هناك من يؤمن به ثلاثي ..!) أظن أن هذه مشكلة من تعرف على الزرادشتية من خارجها ، فإله الشر لدى الزرادشت يماثل إبليس عندك تماماً .. لم أجد فارقاً ! وإليك هذا الموقع للتعرف على المجوس من خلال أقوالهم هم -

 www.zoroastrian.org

، عموماً يصور الزرادشتيون الحياة بأنها صراع بين الخير والشر ، وليس بين إلهين ، وهناك فارق كما ترى. فهم يؤمنون بأهورا مازدا وتعني خالق الحكمة كخالق واحد أحد. .. بالمناسبة هل تعرف أن عقيدة ميلاد مخلص يولد من عذراء تنتمي للعقائد المجوسية التي يعدها المجوس أنفسهم دخيلة على تعاليم زرادشت؟ نبدأ من الاخر، فعقيدة المجوس، طرأ عليها تعديلات (لكونها من أختراع البشر)، ولهذا فقد تم تأليه زارادشت مع الههم Ahura-Mazda، ومن ضمن ما يعتقدوه:- 1. أن شعاع من الجنة نزل من الضوء اللامتناهي على جدة زارادشت لميلاده من امرأة عذراء! 2. ان زارادشت كان قبل الوجود منذ نحو 3000 الالاف سنة قبل مولده، وخلال هذه الفترة بقي مع زعماء الملائكة وهو معادل لهم! 3. لقد حصل زارادشت على رؤية خاصة وهو على ضفاف نهر Daitya، عندما ظهر له هيئة كبيرة معرفا نفسه بأسم Vohu Manah اي "الفكر الجيد" وأخذه الى الاله Ahura-Mazdaالذي دله على الديانة الصحيحة.

وهذا ما يقوله البعض بخصوص نبيهم ايضا!!! لاحظ، ان زارادشت، مثل David Smith وغيره من الانبياء الكذبه الذين لم يكلموا الهتهم مباشرة، بل اعتمدوا على روح ليرشدهم الى الصواب، على العكس من ابياء العهد القديم والجديد الذين كلمهم الله مباشرة واوحى لهم مباشرة بدون وسيط.

على كل الاحوال، اسمح لي ان أضيف لمعلوماتك شيئا مهما عن الزردشتية (بالرغم من أنني لست خبير بها). فالمعتقد لديهم ينادي بأن هناك اله أعلى أو اسمى Ahura-Mazda ، وهذا الاله مقاوم من قبل قوة اخرى كبيرة تسمى Angra Mainyu أو Ahriman "الروح السيئة". ومنذ بداية الوجود هذين الروحين الخصمين كانوا وما يزالوا ضد بعضهم البعض. وهاتين القوتين متساويتين في الوجود منذ بداية الزمن، وسيستمروا في مقاومة بعضهم البعض حتى نهاية الكون.

وبالرغم من اعتقاد البعض بأن الزردشتية كان لها تأثير على اليهو-مسيحية ( مثل مدرسة النقد العالي، وكاتب هذا الموضوع)، الا ان هناك كثيرا من التعاليم الزردشتية التي لا تنسجم بتاتا مع اليهودية والمسيحية. 1. فإلههم ليس اله كلي المقدرة وهو مساوي في القوة للروح الشريرة، وهذين الروحين يتعادلون في الوجود والخلود. بينما في الكتاب المقدس، الرب اله كلي المقدرة، وعدو الله، الشيطان، أحد مخلوقاته! وايضا يعلّم الكتاب المقدس بأن الشيطان، ليس النقيض أو المعاكس لله، لانه ليس كلي المقدرة وليس خالد!!! 2. تعلّم الزردشتية بأن الانسان يربح مودة الاله بواسطة اعماله الحسنة. ولا يوجد جواب على مشكلة خطيئة الانسان، والفرق بين الانسان الصالح والطالح نسبي حسب معتقداتهم. بينما في الانجيل، ليس أحد صالح من طبيعة نفسه ليصل الى الجنة. لهذا السبب جاء المسيح ليموت على الصليب لحل هذه المشكلة. والانجيل صريحا بهذا الموضوع: " الجميع أخطأوا واعوزهم مجد الله". 3. أن الطقوس الزردشتية تشمل أمور السحر والتنجيم والهلوسه والخرافات، وهذه الامور محرمه قطعياً في الكتاب المقدس! سفر التثنية 18: 10-12: " لا يوجد فيك من يجيز ابنه او ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر. ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جانا او تابعة ولا من يستشير الموتى. لان كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب. وبسبب هذه الارجاس الرب الهك طاردهم من امامك." وبالمناسبة، جاءت كلمة Magic الانجليزية من الزردشتية من Magi وهم الكهان الذين يستخمدون السحر في اتصالهم بإلههم. 4. والعبادة في الزردشتية مقيدة حرفيا بالقوانين المتبعه، وهي ذات طبيعة غير شخصية، عاكسة بذلك إلههم الغير شخصي Ahura-Mazda! بينما في اليهودية والمسيحية، الرب أله شخصي ويجب عبادته من كل القلب والنفس، لان طبيعة الرب شحصية.

فنكتفي بهذه المقارنات السريعة كدليل على الاختلاف بين الزردشتية واليهو-مسيحية.

أما عن حجم اليهود التاريخي ومدى تأثيرهم على الحضارات الأخرى ، فكتابك المقدس لا يصلح حكماً حينذاك ، وحقيقة أمرهم أنهم كانوا شعوباً رعوية بدائية تسللت داخل المدن الفلسطينية على مدى عدة قرون وتمكنوا من فرض نفوذهم على بعض المدن وفي مناطق قليلة للغاية ، وتأثروا بعقائد المصريين القدماء والفرس والسريان والآشوريين والبابليين ونقلوا عنهم الكثير والكثير بدءاً من قصة الخلق مروراً بطوفان نوح .. بل وحتى اقتبسوا إيل وطوروه إلى يهوه... الذي أصبح يسوع المسيح بعد ذلك. تقول عن الكتاب المقدس انه لا يصلح لذلك؟؟؟؟ نعجب من هذا المنطق "المضحك" ونسأل، من عينك مأمور الادعاء، والقاضي في نفس الوقت؟؟؟ تعرف انك لا تستطيع ان تكون الاثنين في نفس الوقت. هذا من جهة. ومن جهة اخرى، لم تبيّن لنا لماذا لا يصلح الكتاب المقدس لذلك، مع أن العلم والتاريخ وشهدات الاثار، وحتى قرآنك – كما سنبين لاحقا – تضحد هذا المقولة! فنقول اولا:- بأن معلوماتك "الاكليركية = تاريخ الكتاب المقدس" تفتقر الى الدقة. بالنسبة لتأثير الزردشتية على الكتاب المقدس، فهذا طبعا رأي من يعتقد بأن اليهو-مسيحية هي ديانة من صنع البشر، وليس وحي الهي خاص يكشف الرب فيه عن نفسه لبني البشر. وكثير يعتقدون ان الزردشتية أثرت على اليهودية والمسيحية، بانيين " أوهامهم" على الفرضية المتوارثة من مدارس النقد العالي التي تؤمن بأن التوراة كتبت في عهد متأخر عن النظريات التقليدية لفترة أو زمن كتابة التوراة. فكثير من اسفار التوراة، مثل سفر التكوين، سفر ايوب، الخ، أُعطت (بضم الواو) فترة كتابتها تزمين خاطيء ( خلال او بعد الخروج نحو 536 قبل الميلاد) عن الزمن الصحيح (1300 قبل الميلاد). فأي افكار زردشتية متشابها مع اليهودية قالوا بأن مأخوذه منها لان الزردشتية كانت قبل اليهودية. والعكس صحيح تماما. ان الزردشتية لم تؤثر على تعاليم التوراة خلال وجود اليهود في المنفى، تحت حكم الفرس، بل ان التوراة أثرت على الزردشتية. والافكار التي يفترض ان أثرت بالعهد الجديد مثل البعث واليوم الاخير، والمسيح، الخ، كانت موجوده في التوراة قبل نشوء الزردشتية أو أتت من تعاليم الزردشتية التي ظهرت بعد ميلاد المسيح. وعليه، فالزردشتية هي التي تأثرت بالكتاب المقدس وليس العكس.

ثانيا: المعروف ان اليهود اينما حلوا بشروا "باله أسرائيل" فهم اصحاب التوحيد أينما وجدوا والوصية الاولى والعظمة لديهم هي: " اسمع يا أسرائيل: الرب الهنا رب واحد"، ولهذا فضلهم الله على العالمين، حسب قول القرآن. وننقل رأي الاستاذ المسلم محمد عمر دروزة في تأثير اليهود على عرب الحجاز بما يلي:- ( محمد عزت دروزة: عصر النبي وبيئته قبل البعثة ص103-104 / 439-440 )

" واذا كنا رجحنا ان الكتابيين والاجانب كلهم أو جلهم نصارى، فإن هذا لا يعني كذلك انه لم يكن في مكة اسرائيليون: وآيات الشعراء (192-197) والاحقاف(10) تجعل الاستدلال بهما على لقاء النبي بعض الاسرائيليين في مكة صحيحا وتجعل احتمال وجود بعض الاسرائيليين في مكة مستقرين قائما...وكان في المدينة ومناطقها جاليات اسرلئيلية كبيرة لا يعقل ان تكون في عزلة عن مكة...وعدم انتشار الديانة اليهودية في بيئة النبي ص قبل البعثة بنطاق واسع لا يعني ان العرب كانوا في عزلة عن تأثيرها؛ فنحن نعتقد أنهم تأثروا بها الى حد كبير:

" سواء في تطور الفكرة الدينية، وخاصة في فكرة "الله". وسواء في تقاليد انتساب العرب بالابوة الى اسماعيل وابراهيم ص.، وما تبعها من تقاليد اخرى. وسواء في ما عندهم من معارف ومعلومات وأفكار لها صبغة دينية: مثل أنباء الأنبياء والرسل ص.، وقصصهم مع اممهم. وأخبار الملائكة وصلتهم بالله، وقصة آدم وابليس. وسواء في الطقوس والعادات المتنوعة: كالختان، والتطهر من الجنابة، واعتزال النساء في الحيض، وفكرة اجتماعات يوم العروبة - وهو يوم الجمعة." ويقول الاستاذ حسين هيكل في حياة محمد ص 296: " وهم (اليهود) كانوا في بلاد العرب دعاة التوحيد". فأينما حل اليهود كانوا دعاة التوحيد، فقد كانت اليهودية دائما دين توحيد على أشد ما يكون التوحيد الصارم. فقد أخذ الايمان بالله واليوم الاخر ينجلي رويدا رويدا من التوراة الى النبيين الى الزبور (المزامير) الى الحكمه المنزلة حتى صار التوحيد جحزءا لا يتجزأ من كيانهم. يشهد عليهم الكتاب والقرآن. فاليهودية دعوة صريحه جارفة الى التوحيد الشديد وتنزيه الله عن كل شرك. ومن بعد جلاء بابل، تحت تأديب الرب الصارم بالحروب والاضطهادات والنفي والتشريد، كان قد انتزع من قلوبهم كل أثر أو ميل الى الوثنية والشرك. والمشهور عن اليهود في حروبهم مثل اضطهاد الانطاكيين لهم واستشهاد الكثير منهم تعلقهم بدينهم وتصلبهم في التوحيد. فقد أمسى اليهود أينما حلوا وحيثما رحلوا من أكبر دعاة التوحيد. وقد شهد لهم الانجيل بالغيرة المفرطة في ذلك: انهم يطوفون البر والبحر ليكسبوا ولو دخيلا واحدا" وقد شهد لهم القرآن ايضا بهذه الغيرة "...وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا".

ثالثا:- تقول انهم تأثروا بعقائد الغير، بالرغم من أنك لم تقدم الدليل، وللمعلومات فإن القول بأن قصة الخلق والطوفان مقتبسة من الاساطير القديمة، هو جهل بعلم الاثار. فكلما وجدت اكتشافات اثرية عن قصة الخلق والطوفان، كلما دل ذلك على تعدد المصادر المستقلة التي تتكلم عن هذه الامور ( من حظارات مختلفة) مما يؤكد حدوث هذه الامور، كما جاء في الكتاب المقدس. وللعلم فأن القول بأن هذه القصص من خرافات القدماء هو تهجم على قرآنك الذي أكد قصص التوراة عن الخلق والطوفان. رابعا: عن ايل ويهوه، نرى انه من الضروري ان تراجع مصادرك قبل التفوه بما لا تفقه. واستطيع ان ارى ان تخلط بين اليهود كديانة وبين اليهود ( المحتلين) لفلسطين. وهنا الطامة الكبرى. وللعلم اليهود لم يجعلوا يهوه المسيح، ليس لانك لا تفقه الوحي التصاعدي فحسب، ولكن لان اليهود كفروا بالمسيح (كما يؤكد قرآنك)، فمن أين جئت بهذه النظرية الغريبة؟؟؟؟؟ على كل الاحوال منطقك في الهجوم على اليهود والكتاب المقدس يذكرنا بأية النساء 135: " من يكفر ...بكتبه ورسله...فقد ضل ضلالا بعيدا". لماذا كتبه؟ فقد اوضحنا، لماذا رسله؟ لان المسيح جاء وأكد جميع الامور التي جاء بها العهد القديم، ولو قرأت الانجيل بعناية، لما تجرأت وقلت ما قلته. فكما يقول القرآن: ومن الناس من يجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير" كتاب منير = الانجيل، لانه "ما اوتيتم من العلم الا قليلا". الآن .. وبما أنك ترغب في تحويل الموضوع لمناقشة أمور أخرى غير العنوان ، فهل تفضلت بالرد على الموضوع الافتتاحي ، إذا كان لديك رد ؟ #### أما بالنسبة الى الرد على الموضوع الاصلي، فهو سهل، ولكن سياستي انه اذا وجد خطأ في (المقدمة) أبينه للقارىء فتسقط المقالة بكاملها لان القياس خاطىء، حسب قوانين فن الجدل والمنطق. ومرة أخرى أسألك أن تشغل عقلك قليلاً ! نختم بقول القديس اوغسطينوس العظيم، وبلاغا للناس:-

" ان قارئي اذا شاطرني عقيدتي فليرافقني

واذا شاطرني شكوكي فلبحث معي

واذا وجد نفسه على خطإ فليرجع عنه معي

واذا وجدني انا نفسي على حطإ فليردني عنه ".

ولكن هل الصابئة أهل كتاب أم لا ؟ إذا قلت نعم .. فهناك كثير من أحكام أهل الكتاب التي لا تسري عليهم وإن قلت لا .. فهناك بعض أحكام أهل الكتاب التي تسري عليهم ! 

المجوس يا سيدي موحدون بالله وربما تفاجئ إذا علمت أن زرادشت هو أول من صاغ ذلك المفهوم التوحيدي الديني الذي أقتبسته الأديان السماوية المعروفة بعد ذلك. Zoroastrianism is "monotheistic", but with a "dualistic" System: Only one loving God, Ahura Mazda, the creator, who had 2 sons: One choose "Good", the other choose "Evil" (Angra Mainya, Ahriman), the destructive principle of greed, anger, and darkness (the Satan of Christianity)... there is a constant fight between Good and Evil, but at the end, in the year 2,600 AC Good will triumph, there will be a "Final Judgment", the dead will be resurrected, and there will be a Paradise on earth.

 الزردشتية تؤمن بالتوحيد لكن بمنظور ثنائي: هناك إله واحد، الخالق واسمه Ahura Mazda، وكان له ابنان، احدهم اختار الخير والاخر الشر. هناك صراع دائم بين الخير والشر، وفي عام 2600 ميلادي ( وقد مضى) سينتصر الخير، وسيكون هناك يوم دينونة، وسيبعث الموتى، وتكون الجنة على الارض. فأي مسلم يقبل بهذا؟؟؟؟ وعلى فكرة، يعلّم الانجيل بأن الشياطين ايضا تؤمن بأن الله واحد ويقشعروا لذلك. ومع هذا، فالشيطانية (عبدة الشيطان) يؤمنون بالتوحيد ايضا (أي أن الشيطان واحد) فما الفارق بين التوحيد بالله والتوحد بالشيطان، او حتى التوحيد الزردشتي (اذا فرضنا انه توحيد)؟؟؟؟؟ وهناك الكثير ممن يقولون بأن الاديان السماوية اقتبست من المجوسية التوحيد الديني، مع العلم بأن المسلم لا يعترف بالمجوسية كدين سماوي، فمن أين أتى التوحيد للمجوس!!! والزردتشتيه، للعلم، تؤمن بأن هناك الهان في هذا العالم، اله الخير واله الشر، وهناك صراع بين هذين الالهين! فأين هو توحيد زردشت؟ وقد كان جل اهتمام زرادشت هو محاربة الوثنية .. بل أن المجوس قد اعتبروا أن اليهودية ديانة وثنية وسعوا لتطهير تلك الديانة من أدران الوثنية على حد وصفهم ، ولذلك أحسن الإمبراطور الفارسي قورش إلى اليهود وأطلق سراحهم وسمح لهم ببناء الهيكل. ( عاش اليهود مع المجوس فترة طويلة في السبي البابلي ، وتعلموا منهم الكثير واقتبسوا منهم الكثير) منطق معكوس، ونصيحة ذهبية لك بأن تقرأ المراجع الصحيحة! فمن المعروف ان اليهود اينما حلوا خملوا معهم رسالة التوحيد، ونادوا بيهوه اله الكون، فمقولة ان اليهود اقتبسوا من الزردشتية، هي تهجم على قرآنك ايضا!!!!

براهين التوحيد

 

في القرآن، هناك تكرار مكشوف في براهين التوحيد.

 فقد جمعها في قوله: "وإلهكم إله واحد، لا إله الا هو، الرخمن الرحيم. إن قي 1) خلق السماوات والارض 2) واختلاف الليلوالنهار 3) والفلك تجري في البحر بما ينفع الناس 4) وما أنزل الله من السماء من ماء، فاحيا به الارض بعد موتها 5) وبث فيها من كل دابة 6) وتصريف الرياح 7) والسحاب المسخر بين السماء والارض – لآيات لقوم يعقلون" (البقرة 163-164). 

نلاحظ أنها براهين الحس والوجدان الديني، لا براهين العقل والمنطق. فالعقل والعلم يفسران هذه المشاهد الكونية بدون لجوء الى الله، وان كان العلة الاولى ورائها جميعا. لكنها بحد ذاتها لا برهان فيها على وجود الله أو على توحيده. وليس فيالقرآن من براهين العقل والمنطق سوى قوله: "لو كان فيها آلهة الا الله لفسدتا" (الانبياء 22)، ويسمى برهان التمانع؛ وقوله: " ما اتخذ الله من ولد، وما كان معه من إلهأذن لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض" (المؤمنون 91). ويسمى برهان التسليم والامتناع، وقوله ايضا: " قل لو كان معه آلهة، كما يقولون، اذا لا بغتوا الى ذي العرش سبيلا" (الاسراء 42). لذلك " زعم الجاحظ ان المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن" (1) 

1) 
خلق السماوات والأرض: هذا برهان متواتر تقريبا في كل سورة وبلفظ واحد، ولكنه لا يستغله جدلا. 
2) 
اختلاف الليل والنهار: هذا برهان متواتر أيضا بحرفه الواحد (2: 164؛ 3:109؛ 45:5)، فما النكته البيانيه في تكراره بالحرف الواحد؟ 
3) 
والفلك تجري في البحر: برهان متواتر، ولكنه برهان بدائي لقوم بدائيين، يدهشون من جري الخشب على الماء، فكيفبهم اذا يرون الطائرات تمشي في الهزاء، والصواريخ تغزو الفضاء؟ لكن كيف يصح أن يكون برهانا على التوحيد لقوم يعقلون؟ 
4) 
أنزل من السماء ماء: وهل تنزيل المطر من السماء معجزة الهية تدل على وجود الله وعلى توحيده؟ 
5) 
وبث فيها من كل دابة: فهل من خلق الدواب والشجر من برهان على توحيد الله؟؟؟ 
6) 
وتصريف الرياح: هل فيه برهان لقوم يعلمون؟؟ 
7) 
والسحاب المسخر بين السماء والارض: هذا ايضا برهان متواتر على توحيد الله؟ فهل الله هو الذي يخلق السحاببمعجزة. وهل في ذلك برهان لقوم يعقلون؟؟؟ 

تلك هي براهين التوحيد في القرآنإنها أقرب الى الشعر منه الى البرهنةوهي تملأ سور القرآن


(1) 
الاتقان 2: 135. وأحمد الرازي في كتاب (حجج القرآن) لا يحفظ من حجج أهل التوحيد على وحدانية الله سوى تلك الايات الثلاث (ص 4).


 

لنصرانيه في مكه:-



فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه أن : من تنصر من أحياء العرب قوم من قريش" ويخص بالذكر منهم بني أسد بن عبد العزّى. (1) فهذه شهادة ثمينة جدا بغزو النصرانيه لقبيلة محمد!!! فلاحظ!!!!!!!!!!!!! 

وذكر الفيروزبادي في تاج العروس موضعا في مكة يعرف " بموقف النصارى"(2) 

ويدلنا الازرقي على مقبرة النصارى في مكة: "مقبرة النصارى دبر المقلع على طريق بئر عنبسه بذي طوى". والمقلع جبل بأسفل مكه على يمينالخارج الى المدينة. (3) 

وذكر المقدسي في جغرافيته (77) مسجد مريم" بجوار مكة. (لاحظ كلمة مسجد)!!! 

وقد روى ابن الاثير وابن خلدون ان سادس ملوك جرهم في مكة يدعى عبدالمسيح بن باقيه بن جرهم. فيتعين من ذلك ان النصرانيه غلبت في مكة قبل بني الازد وتغلّب بني خزاعة على ولاية البيت العتيق. وتنقل اخبارهم انه على زمن آل جرهم تولى الكعبه أسقف. 

وروى ابو الفرج الاصفهاني في الاغاني ان سادس ملوك جرهم كان عبدالمسيح بن باقيه بن جرهم، وكانت سدانة البيت العتيق "لاسقف عليه"(4).وهذه الشهادة تقطع بأن الكعبه كانت مسجدا مسيحيا على زمن بني جرهم. 

وروى الازرقي ايضا على مدى التأثير الذي كان للنصارى في مكة حتى انهم رسموا على جدران الكعبه صور الانبياء والملائكه، وخاصة صورة المسيح وامه. (5) 
 

هذا طبعا موجز ضعير جدا جدا جدا جدا وسريع، واذا ما احببت ان اذكر لك اسماء واعمال النصارى والنصرانيات في مكة، فسيكون من دواعي سروري! 

المراجع:- 
(1) 
تاريخ اليعقوبي 1: 298 
(2) 
الفيروزبادي: تاج العروس 
(3) 
الازرقي: أثار مكة وما جاء بها من اخبار ص 50 
(4) 
الاصفهاني: كتاب الاغاني 13: 109 
(5) 
الازرقي 1104 

أما في يثرب (مدينة محمد) فهناك شهادات كثيرة، نكتفي بما انت لا تعرفه، فلنا شهادة قيمه في رثاء حسان بن ثابت لمحمد (1:- ( 

فرحت نصارى يثرب ويهودها.....لما توارى في الضريح الـمُلحد 
المرجعديوان حسان بن ثابت ص 59. 

وطبعا، لا ننسى القرآن نفسه عن خبر مسجد ضرار (كنيسة) التي احرقها محمد لان الراهب ابو عامر (النعمان الصيفي) نافس محمد في المدينة!

من هم الصابئة؟؟؟؟؟؟؟؟

 

" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابيئين".

 

قال الجلالان: " هم طائفة بين اليهود والنصارى"؛ وقال البيضاوي: " هم قوم بين النصارى والمجوس، وقيل أصل دينهم نوح". وقول الجلالان أصح، إذ لا صلة لهم بالمجوس، وما كان المجوس بأهل توحيد حتى يُذكروا معهم (كما في الحج 17). نقل أبو الفداء في (المختصر في أخبار البشر): " إن ملة الصابئين هي ملة السريان ( - هنا وهم المؤرخ، بل لغتهم السريانية) والسريان هم أقدم الامم، وكان كلام آدم وبنيه بالسرياني. ويذكرون انهم أخذوا دينهم عن شيت وادريس. وللصابئين عبادات: منها سبع صلوات منهن خمس توافق صلوات المسلمين، والسادسه صلاة الضحى، والسابعة في تمام الساعة السادسة من الليل. وصلواتهم كصلاة المسلمين. ولهم الصلاة على الميت بلا ركوع ولا سجود. ويصومون ثلاثين يوما، وان نقص الشهر الهلالي صاموا تسعا وعشرين يوما. ويراعون في صومهم الفطر والهلال. ويصومون من ربع الليل الاخير الى غروب قرص الشمس".

 

####‎: " ...وأمرت أن اكون من المسلمين، وأن أتلوا القرآن" ( النمل 91-92) " وأمرت ان أكون من المؤمنين" ( يونس 104) فمحمد يؤمر بالابضمام الى "المسلمين" الموجودين قبله.

 

الشعائر الدينية عند الصابئة

الطهــــــارة:

. لا تصح العبادات عند الصابئة بدون طهارة ( رشامة ) ، والطهارة فرض على كل صابئى وصابئة . فالجنابة مبطلة للعبادات ، والغسل يكون بالماء الجاري غير المنقطع عن مجراه الطبيعي . ويكون ذلك بالإرتماس ( الاغتسال )ثلاث مرات بعد نية الطهارة

: الصــــــلاة

لا تصح الصلاة بدون وضوء ، ويكون الوضوء على النحو التالي : يتقدم الصابئ من النهر ويقول :" ابرخ يردنه ربه ادميه هي " وتعنى " أبارك اليردنه العظمى الماء الحى " ، و " بشميهون أدهى ربى اسوثه وزكوثه نهفيلخ ياأب أبو هن ملكا برياويس يردنه ربه ملكا برياويس، يردنه ربه إدميه هي " ( باسم الحياة العظمى لك الشفاء والطهر بابى واباهم ملكاً برياويز ، اليردنه العظمى للماء الحى " . وهنا يجب أن يشد حزامه ( هيمانة ) ، قبل أن يقترب من الماء ، ثم يغسل يديه قائلاً:" بشميهون ادهى ري هللنين ايدن بكشطه واسفن ، بهيمنوتا مللنيت ابملاله اد زيوه طبن دنهوره( باسم الحياة العظمى أطهر يدى بالصلاح ، وشفتى بالإيمان ؛ لينطقا كلام النور ، وليجعل وضوئى حيناً بأفكار النور )". ويغسل وجهه ثلاث مرات ، ويأخذ بيديه قائلاً :" ابرخ ن اشمخ ، مشبه اشمخ ، مارى منداد هى ، ابرخ مشبه هاخ برصوفه ربه ديقاره اد من تافشى افرش " ( أبارك اسمك ، وأمسح اسمك يا مولاي منداد هيى، حمداً لسماء الجلال الأعظم الذى قام من ذاته )، ثم يأخذ بيده الماء ، ويجمع أصابع يده اليمنى ، ويمررها على جبهته ، من بداية صدغه الأيمن حتى نهاية صدغه الأيسر ، ويقول :" إن فلان بربلانيثا رشمنا بروشمه ادهى اشم ادهيى واشم اد مندا هيى مدخر إلى "( أنا فلان بن فلانه " يذكر ملواشه، أى الإسم الدينى" ارسم نفسى برسم الحياة اسم " الحياة " واسم منداد هيى منطوق على) . ثم يغمس سبابته ثلاث مرات في الماء ، ثم ينظف أذنيه قائلاً:" أدنى شمن قال دهيى" ( لتسمع أذناى صوت الحياة ) ، صم يستنشق الماء ثلاث من راحته ، مردداً في كل مرة :" نهيري اره ريهة ادهيى "

( لتشم مناخيرى رائحة الحياة . ثم يبدأ بغسل ركبتيه وساقيه قائلاً:" روشمه ايلاوي لهوه بنوره ولهوه بمشه ولهوه بمشيهه روشمي امش بيردته ربه ادميه هيى اد انش ابهيلى لا مصى اشم اد منداد هيى مدخر إلى "( ليست علامتى هى النار " إشارة إلى الديانة المجوسية " ، ولا هى الزيت " إشارة إلى الديانة اليهودية " وليست هى المسح" وتعنى المسيح ويقصد منها الديانة المسيحية " إن علامتى هى اليردنه

. " في الأصل تعنى نهر الأردن ، حيث كان يوحنا المعمدان يعمد أتباعه ، ومع مرور الزمن أطلق الصابئة لفظ اليردنه على كل ما هو ماء جار " العظمى الماء الحى الذى لا يستطيع الأنسان أن يحصل عليه بقوته وحده ، إن اسم الحياة واسم منداد هيى منطوق على ) ثم يتمضمض الصابئى ثلاث مرات بيده اليمنى قائلاً :" بمى بوثه تشبيه تمله " (ليمتلئ فمى بدعوات التسبيح) ويلفظ الماء إلى الجهة اليسرى ، ثم يغسل ركبتيه ثلاث مرات قائلاً:" بركى اد مبريخا وساغدى الهيى ربى"( لتبارك ركبتاى الحياة العظمى ولتسجد له) . ثم يغسل بعد ذلك ساقيه ثلاث مرات قائلاً:" لغرى اد مدريخا دركى كشطه وهيمنوثه "(لتتبع ساقاى سبل الحق والإيمان).ويغمس أصابعه فى النهر ويداه ممدوتان معاً وراحتاه نحو الأرض قائلاً:" أنا بلان بربلا ثيثا( الملواشه) صبينا ابمصبته اد بهرام ربه بروربى مصبتى تناظرى وتسق لريش اشم ادهى واشم اد منداد هيى مدخر إلى"( أنا فلان بن فلانه عمدت نفسى بعماد بهرام الكبير بن القدرة ، وعمادى سيحرسنى ويرفعنى إلى الأعلى ، إلى البدء - أى أوج الكمال بيت الحياة - اسم الحياة واسم منداد هيى منطوقان على ). وأخيراً يغمس قدمه اليمنى فى النهر مرتين ، واليسرى مرة واحدة قائلاً:" لغرى وايد يهون ادشفه واترسر لا تتشلط إلى اشم ادهيى واشم اد منداد هيى مدخرا لى "( لتبتعد عن قدماى ويدى سلطة السبعة -كواكب -والاثنى عشر-علامات البروج-اسم الحياة واسم منداد هيى منطوق على )

. ومما يفسد الوضوء : البول والغائط ، وخروج الريح ، ولمس الحائض، والنفساء، وأكل شئ قبل الصلاة ، ولايجوز الجمع بين صلاتين بوضوء واحد ، وإن لم يفسد الوضوء ، ونلاحظ أن الوضوء عند الصابئة قريب من الوضوء عند المسلمين

. والصلاة فرض مكتوب على الصابئيين يؤدونها في اليوم ثلاث مرات ، وتقتصر صلاتهم على الوقوف والجلوس على الأرض من دون سجود ، وتستغرق تلاوة الأذكار فيها ساعة وربع الساعة تقريباً ، وتؤدى قبل طلوع الشمس ، وعند زوالها ، وقبيل غروبها ، وتفضل الصلاة جماعة أيام الآحاد ، وفى الأعياد . ويتوجه المصلى نحو الشمال( إلى الجدى) ، بلباسه الطاهر حافي القدمين ، رافعاً يديه ، مع انحناء قليل ، ويتلو سبع أذكار ، يمجد فيها الخالق ، ويدعوه بأسمائه الحسنى ، ويقول الصابئين : إن الصلاة كانت في عهد آدم سبع صلوات ، وهى : الصبح والظهر والعصر والمساء والعشاء ، وصلاتين فيما بينهما ، إلا أن يوحنا المعمدان خفف عنهم الصلوات وجعلها في ثلاث أوقات

. + صباحاً قبل طلوع الشمس ، ومقدارها ( 8 ) ركعات في كل ركعة(3)سجدات

. + عند زوال الشمس، ومقدارها (5 ) ركعات في كل ركعه (3) سجدات

. + عصراً قبل غروب الشمس ، ومقدارها (5 ) في كل ركعة (3) سجدات

. ويسبق الصلاة آذان بدون رفع الصوت ، وبدون الوقوف على شاهق

( تاريخ الصابئة المندائيين ص 1-97..)

الرقي والتعاويذ, وبقاء الايمان بها في الإسلام .

 

 بالرغم انها لا تعني سوى ضرب من ضروب السحر والشعوذة, والعرب قبل الإسلام مثل كثير من الامم السابقة , كانوا يتداوون بالرقي والعزائم , وذلك لأن الطب في أول أمره إختلط بالسحرة , وكان من مهام المشعوذ معالجة المرضى بالرقي والسحر والعزائم , ومن أمثلة الرقي التي كان يلاقى بها كهان مصر الفرعونية , أدعية إلى الآلهة , و كان لدى قدامى المصريين عزائم لأخراج الجن والشياطين , وبالمثل كان العرب قبل الإسلام يتلون العزائم لأصنامهم ورقون لأخراج الجن والشياطين.

 

كان محمد يؤمن بقدر الرقي في الشفاء من الأمراض , كما كان يؤمن بها سائر ناس ذلك الزمان , فعندما لدغت حية أحد من أصحاب محمد طلب من عمارة بن حزم أن يرقيه (أخرجه البخاري ومسلم)

كذلك كانت عرب ما قبل الإسلام تؤمن بالحسد, وتأثير الحاسد في المحسود ,

 

وجاء الأسلام وأقر ذلك:"قل أعوذ برب الفلق ....من شر حاسد اذا حسد", كما كان العرب في تلك الفترة يعتقدون في العين , وهي بخلاف الحسد ,وكانوا يسترقون من العين ومن الحسد , وكان فياعتقادهم ان كلا من العئن والحاسد يصيبان المحسود والمعيون بأذى كبير , وفي حديث ابي هريرة في الصحيحين , وابي داود وابن ماجة وأحمد: "العين حق" وورد في الصحيحين عن عائشة :"وأمرني النبي أن نسترقي من العين", وأورد الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه الطب النبوي عدة طرق رسمها محمد للوقاية من العين.

وقبل ظهور الإسلام كان النفث في العقد احد ضروب السحر الذي تمارسه السواحر لقاء جعل معين يعطيه الرجل إياها للإضرار بخصمه في نفسه أو ولده أو ماله , وأكثر ما يكون طلب الأضرار في البدن وهو قريب مما تسميه العامة في مصر (العمل) وفي بلاد الشام (الكتيبة ) وكان هذا الاعتقاد شائعابين عرب الجزيرة قبل الإسلام.

 

جاء الاسلام وأقر النفث في العقد, واعتبره حقيقة , بل وطلب من المسلمين أن يتعوذوا بالله منه :"قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد"(سورة الفلق).

وعن محمد بن حاطب أن يده إحترقت , فأتت به أمه الى النبي, فجعل ينفث ويتكلم بكلام زعم انه لميحفظه .

وقال محمد بن الأشعث :ذهب بي الى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فرقتني ونفثت.

الأقسام القومية الغريبة

 

هناك أسلوب غريب عجيب يتبعه القرآن و وهو أسلوب الأقسام القومية الغريبةوالسور الأولى في القرآن تقسم بكل شيء الا باله التوحيد. 
-
ففي خمسة عشر سورة اقسم فيها بالملائكة (والصافات صفا) وسورتان بالأفلاك والسماء ذات البروج!! والسماء والطارق!! )

وست سور بلوازمها والنجم!!) قسم بالثريا, (والفجر!!)بمبدأ النهار , (والشمس!!)آية النهار, (والليل) بشطر الزمان, (والضحى!!)بشطر النهار, (والعصر!!) بالشطر الآخر, واقسم في سورتان بالهواء وهو أحد العناصر(والذاريات!!)(والمرسلات!!!) وسورة بالتربة (والطور), وسورة بالنبات(والتين والزيتون!!) وسورة بالحيوان الناطق (والنازعات) وسورة بالبهيم (والعاديات) فهل منالجمال الفني والأعجاز الآلهي أن يقسم الخالق بمخلوقاته؟؟؟!!!

 

من العرب قبل الإسلام من كان يعبد الكواكب خصوصا الشمس , فكنعان كانت كانت تدين للقمر والدبران , وبنو لخم وجرهم كانوا يسجدون للمشتري, وكان بنو طي يدعون سهيلا , وكان بنو قيس عيلان يتوجهون للشعرى

اليمانية (أنظر فريد وجدي في مقدمة تفسيره صفحة 117)وكتب التاريخ تنقل لنا بأن عبادة العرب القدماء كان يغلب عليها العبادةالفلكيةفيعبدون الشمس والقمر والكواكب, ويخشعون لمظاهرها من ليل ونهار , وفجر وعصر , وضحى ومساء وكانوا يقسمون بها تقربا منها , ولما جاء النبي بالقرآن أتبع طريقة قومه في الأدب الديني , فأقسم معهم , وهو اول المسلمين بكل الخلائق سوى بالخالق,قال السيوطى(الإتقان في علوم القرآن الجزء الثاني صفحة 135):"أن العرب كانت تعظم هذه الاشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون "

 

جاء في النبيين على لسان اشعيا:"اني انا الله , وليس آخر, بذاتي أقسمت , ومن فمي خرج الصدق , كلمة لا ترجع :انها لي ستجثو كل ركبة , وبي سيقسم كل لسان.

فالقسم دليل الايمان والعبادة , والقسم بالله شهادة للتوحيد, والقسم بغير الله انحراف عن التوحيد.

 

ورد في رسائل الحواريين :"أن الناس يقسمون بمن هو اعظم منهم , وينقضي كل خصام بينهم بالقسم , وان الله لما وعد إبراهيم , لم يقسم بما هو أعظم منه, فأقسم بنفسه قائلا:"لأباركنك وأكثرنك"(عبر6:13-14) فهذا هو الكلام الذي يليق بالخالق, وكان المسيح اذا أراد التوكيد والجزم يقول :الحق الحق أقول لكم, أو يكتفي بالتوكيد:"اما انا فأقول لكم" هكذا هي الأقسام التي تليق بالخالق. 
لقد كانت السور الأولى في النزول على الشكل الذي تعود الكهان الوثنيون القدماء وضع نبوآتهم فيه(حسب وصف جولدتسيهر في كتابه العقيدة والشريعة في الإسلام), لذلك وصف معارضوا النبي اياته بالسحر:"
أن هو الا سحر مؤثر"

وظل سادة مكة يلاحقونه بهذه التهمة : يعرضوا ويقولوا:سحر مستمر"(قمر2)

فاضطر اخيرا أن يتحول عن طريقة قومه في أقسامهم الغريبة الى أسلوب أهل الكتاب بمكة  

ظاهرة عرفتها القبائل العربية المختلفة التي كانت منتشرة في الجزيرة العربية قبل الإسلام , هي تعدد الكعبات , وتعدى عدد الكعبات زمن محمد إحدى

وعشرين كعبة,

فقد كانت الكعبة تعبير عن خصوصية القبيلة , وهي كانت بمثابة الكنيسة او جامع القرية , وكانت عظمة الكعبة دليل على عظمة القبيلة التي ترعى شؤون هذه الكعبة , وكلما تعاظمت مكانة القبيلة السياسية والاقتصادية كلما تعاظم شان كعبتها , وكون موقع مكة جدا مهم , واستراتيجي من الناحية التجارية , كملتقى للقوافل التجارية , الآتية من الحبشة ، في رحلتها باتجاه الشام, وبالعكس ,مما ادى الى تفوق اقتصادي لقبيلتها قريش , وبالتالي الى تعاظم الدور الديني لكعبتها , الى جانب العظمة السياسية والاقتصادية للقبيلةالتي تخدمها.

وكان العرب يجلون أهل مكة لمكانتهم الاقتصادية وكان الأصهار اليهم لا يتطاول اليه الا بعض شيوخ القبائل واهل الرفعة فيهم,حتى ان النبي كان لديه هذه النزعة القبلية , الفوقية استنادا للحديث الشريف "ولا تكون العرب كفؤا

لقريش والموالي لا يكونون كفؤا للعرب كما قد قال صلى عليه وسلم "(انظر شمس الدين السرخسي "المبسوط" المجلد الثالث باب نكاح البكر , باب الأكفاء , صفحة 24, ط 986 دار المعرفة لبنان)

 

"وخطب سلمان بنت عمر رضي الله عنه, فهم يزوجها منه ثم لم يتفق ذلك" (المرجع نفسه ص 22) وسلمان المذكور هو سلمان الفارسي أحد كبار الصحابة , وموضع رضى رسول الله وكان يقول :"سلمان من آل البيت " ولكن ذلك كله لم يشفع له ان يتزوج بنت عمر بن الخطاب لانه ليس قرشيا عربيا.

اذا ادى تعاظم مكانة قريش الاقتصادية الى تعا ظم دورها السياسي , وادى بالتالي الى تعاظم مكانة كعبتها , مما ادى الى شيء من الاجماع من قبل الكثير من القبائل العربية , بتقديس كعبة قريش , أعترافا منهم بتفوق قريش الاقتصادي والسياسي .

كان العرب قبل البعثة المحمدية بقليل , بدأوا يعترفون بمكانة قريش عبر قيامهم بتقديس كعبتها , فكان الكثير من العرب يحجون في شهر ذي الحجة من كل عام الى كعبة قريش, وكانوا يقومون بالمناسك عينها التي يقوم بها المسلمون حتى اليوم : التلبية بعبارات الشرك , والاحرام وارتداء ملابس الاحرام وسوق الهدى وإشعاره والوقوف بعرفة والدفع الى مزدلفة والتوجه الى منى لرمي الجمرات ونحر الهدى والطواف حول الكعبة سبعة اشواط (لم تزد في الاسلام ولم تنقص) وتقبيل الحجر الاسود تعظيما له , والسعي بين الصفا والمروة , وكانوا ايضا يسمون اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية) ويقفون بعرفات في التاسع وتبدا من العاشر ايام منى ورمي الجمار وكانوا ايضا يسمونها "ايام التشريق" كما كانوا يعتمرون في غير ايام الحج. 
وجاء الاسلام وورث من العرب قبله هذه الفريضة بالمناسك عينها والتسميات عينها , بكل ما فيها من مظاهر وثنية ولو كانت تكتنفها بعض العادات النصرانية , ولو انه طهر العبارات التي تردد من مظاهر الشرك, ونهى الاسلام عن طواف العرايا , وكان بعض العرب يفعل ذلك ليس من باب الانحلال الخلقي , بل لشدة تقديسهم للكعبة ولحجرها الأسود يهابون ان يطوفوا بها بالكعبة او يقبلوا الحجر الأسود بالثياب التى اقترفوا فيها ذنوبا, وكان بعضهم يشتري من القرشيين ثيابا يطوف بها باعتبار ان ابناء قريش من الحمس المتطهرين والمتشددين بالعبادة .

العلاقة الوثيقة بين الشمس وبين العبادات القرآنية

 

 

لا يحتاج المرء لكثير من الجهد , ليجد العلاقة الوثيقة بين الشمس وكثير من المفاهيم والعباداتالقرآنية والاسلامية, فكلمة الشمس تكرر في اكثر من اية قرآنية, وذلك ليس اعتباطيا.

فالشمس في الديانات الوثنية استقطبت ادابياتها وكانت غالبا محورا للعبادات الفلكية , وهي رمز معنوي ومادي لهذا العبادة, وقد عبد العرب الشمس كاله , ونذكر احد فروع قبيلة النبي. قريش . كان يسمى بعبد شمس, والقران نفسه , اقسم بالشمس :" والشمس وضحاها"(سورة الشمس الاية الاولى ) 
الا ان الغريب في القرآن , ارتباط مواقيت الصلاة بحركة الشمس, ولو فهمنا سبب هذا الارتباط لزالت الغرابة , فالديانات الوثنية الفلكية التي كانت الشمس محور عبادتها , كانت ابتهالاتها لهذا الاله يرتبطبحركته 
في السماء ,وانتقل هذا الشكل من العبادة الى الاسلام .

 

والصلاة في الاسلام يتقدم توقيتها ويتأخر بحسب حركة الشمس . 

 

لقد كان ثمة رهبة من هذا الاله , اي الشمس , وخوف منه خاصة اذا كانت اي ظاهرة منه غير مفهومة , فغياب الشمس وغروبها لم يكن عند القدماء وبالطبع عند محمد مفهوما , لذلك جاء في القرآن :

 

أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ...." وبعدها :" وسبح بحمد ربك طلوع الشمس وقبل غروبها ...." وهذه الدعوة هي بدافع المعتقدات السابقة.

ويوم الجمعة , يوم الصلاة هو على علاقة وثيقة بالشمس, فهذا اليوم كان يسمى في الجزيرة العربية بيوم عروبة , وهو بالسريانية او العبرية يعني يوم الغروب, وتوقيت الصلاة فيه هو في انتصاف النهار ,حيث تكون الشمس قد توسطت السماء , وتبدا بالميل الى جهة الغروب, وتحديد هذا الموعد له ارتباط قوي بحركة الشمس هذه.

 

 وقد جاء في حديث ذكره البخاري :" ان النبي كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس" وفي حديث آخر على لسان ابي اياس : كنا نجتمع مع رسول الله , اذا زالت الشمس , ثم نرجع نتتبع الفي...." 
اذا كان ميلان الشمس نحو الافق الغربي يتطلب نشاطا عباديا , كون الشمس تتهيا للغروب , وهذا الشكل من العبادة موروث 
عن طقوس وثنية عرفها العرب وبالطبع وصلت الى محمد ,

 والصلوات الخمس هي ذات خاصية شمسية بصيغة حركتها الدائرية ,

 فصلاة الصبح تناسب الشمس في اول شروقها ,

وصلاة الظهر تتحدد وقت تكون الشمس في كبد السماء , اي تكون زاوية قائمة , من ثم صلاة العصر , عندما تكون الشمس تشكل زاوية حادة في ميلانها صوب المغيب ,

وصلاة المغرب عندما تغرب ,

وصلاة العشاء عندما يحل الظلام ولا يبقى اثر للشمس, هكذا في اول صلاة تكون الشمس في لحظة استقبال , ومنذ لحظة انتصافها السماء وبدء ميلها نحو المغيب , تكثر الصلوات , توديعا لها . 

 

وتارك الصلاة في الاسلام يصلى بالنار , والقدماء كانوا يقيمون هذه الصلاة في هذه الاوقات للشمس اعترافا منهم بسطوتها واتقاء من نارها . 

 

ويمكن ان نجد مصدر العبادة الشمسية وتأثيرها بمحمد من خلال موقفه من ظاهرة كسوف الشمس, وهي ظاهرة كانت تخيف من كان يعبد الشمس من القدماء , وهذا الخوف انتقل الى محمد , فهو كان يدعو الى ضرورة الدعاء والتكبير والصلاة والتصدق في وقت الكسوف .

الاسراء

 

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصا الذي باركنا من حوله لنريه من آياتنا، انه هو السميع البصير"(الاسراء 1)

 

"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى اذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من ايات ربه الكبرى"(النجم 13-18).

 

وعلى هاتين الاشارتين لفقوا، في الحديث والسيرة والتفسير، هذه القصة:

 

"بينما أنا في المسجد الحرام، في الحجر، عند البيت، بين النائم واليقظان أتاني جبريل بالبراق - أو من الحرم وسماء المسجد الحرام لان كله مسجد؛ او لانه محيظ بما روي أنه كان نائماً في بيت أم هاني بعد صلاة العشاء.وهند هي بنت عمه ابي طالب. والبراق " دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه" (الجلالان)، "وهي الدابة التي كانت تحمل الانبياء قبله" (السيرة لابن هشام 38:2) - والكتاب واسفار الانبياء تجهلها!!! "فقال جبريل: أيها النائم، قم. فانحنت الدابة، ولها أجنحة كأجنحة النسر، امام رسول الله، فاعتلاها وانطلقت به انطلاق السهم، فوق جبال مكة، ورمال الصحراء، متجه الى الشمال" (حسين هيكل: حياة محمد). "فسار بي حتى أتيت بيت المقدس قربطت الدابة بالحلقة التي تربط فيها الانبياء" (الجلالان). "وبيت المقدس مهبط الوحي، ومتعبد الانبياء، محفوف بالانهار والاشجار"(1) (البيضاوي). فصلى النبي بين الانبياء ابراهيم وموسى وعيسى.(2)

 

(1) يظهر ان الامام البيضاوي يجهل بيت المقدس جهلا تاماً!!!!

(2) إن كانت تلك الصلاة رؤيا فليس الاسراء بمعجزة حسية، وان كانت حدثا واقعيا، فكيف رحع اسياد الانبياء الى حياة الدنيا ليصلوا مع محمد؟؟؟؟ .

 

ثم أوتى بالمعراج فارتكز الى صخرة يعقوب، وعليه صعد محمد سراعا الى السماوات يقوده جبريل، وله ستماية جناح. فاجتاز السماء الاولى، وهي من فضة خالصة، علقت اليها النجوم بسلاسل من ذهب؛ وقد قام على كل منها ملاك يحرسها ختى لا يعرج الشيطان الى علو عليها، او يستمع الجن الى اسرار السماء ( حسين هيكل: حياة محمد). فرأى فيها رجالا لهم مشافر كمشافر الابل، في أيدهم قطع من أدبارهم (سيرة أبن هيشام). ورأى في غيرها عزرائيل، ملاك الموت، بلغ من ضخامته أن كان ما بين عينيه مسيرة سبعين الف يوم! وكان يسجل في كتاب ضخم أسماء من يولدون ومن يموتون! ورأى في اخرى ملاكا ضخما نصفه من نار ونصفه من ثلج. وفي السماء السابعة رأى ملاكا أكبر من الارض كلها، له سبعون الف رأس، في كل رأس سبعون الف فم، في كل فم سبعوت ألف لسان، كل لسان ينطق بسبعين الف لغة، من كل لغة بسبعين الف لهجة، فسار النبي ما بين خلق وخلق ما مسيرته بتلك السرعة خمسماية عام، حتى وصل الى حضرة القديم، فكان ما بينه وبين العرش " قاب قوسيم او ادنى". وذلك عند "سدرة النتهى، فاذا اوراقها كاذان الفيلة، واذا ثمرها كالقلال. فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان يصفها من حسنها. قال: فأوحى الله إلي ما أوحى" (الجلالان). هناك "رأى من آيات ربه الكبرى" – "فرأى من عجائب الملكوت رفرفا أخضر سد أفق السماء" حينئذ مد العلي القدير يده على صدر محمد، والاخرى على كتفه دليل الرضى والقبول. وفرض الله على أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة. ورجع بها محمد حتى لقي موسى، فحذره موسى وقال: " ارجع الى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فأخذ محمد يطوف بين الله وموسى، حتى خفف الله الفريضة الى خمس مرات في اليوم. أخيراً نزل محمد على المعراج الى الارض، وامتطى البراق الى مكة. " رواه الشيخان. وروى الحاكم في (المستدرك) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ص. رأيت ربي عز وجل" (الجلالان).

 

1- تلك هي قصة الاسراء والمعراج في الحديث والسيرة والتفسير. أصحيح ان النبي "الصـــــادق الاميــــــن" قد رواها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ظاهرها يدل عليها. إنها من الاسرائيليات التي تزخر بها كتب اليهود المحولة.

 

نعرف ان الملاك روح لا جسد له، أو هو "من نار" كما يقول الفران، فكيف يكون لعزرائيل رأس، ما بين العينين فيه مسيرة سبعين الف عام؟ وما هذا الملاك الذي نصفه من نار ونصفه من ثلج؟؟ وذاك الملاك الذي هو اضخم من الارض كلها له سبعون الف رأس في كل رأس سبعون الف فم ......؟؟؟ وما هو هذا البراق "الدابة فوق الحمار ودون البغل، وله أجنحة كأجنحة النسر"!!!! ومحمد يربط البراق " دابته بالحلقة التي كانت تربط بها الانبياء": ونعرف من التاريخ انه لم يكن في زمن محمد لا هيكل ولا حلقة، بل أطلال على أطلال. وحديث الشيخين يضع عيسى في السماء الثانية مع يحيى ابن خالته، ويوسف في الثالثه، وادريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة وابراهيم في السابعة. مع أن القران جمع " ابراهيم وموسى وعيسى " معا (الشورى 13)، وميز عيسى عن سائر الرسل بأنه "كلمته القاها الى مريم وروح منه"(النساء 171) فهل يكون كلمة الله وروح الله أدنى من سائر الرسل، في السماء الثانية؟؟؟ وما هو هذا المعراج الحسي كالسلم يصل بين الارض والسماء السابعة؟؟؟ وهل يعقل ان يفرض الله على أمة محمد خمسين صلاة في اليوم؟؟؟؟؟ واذا فرض الله فريضة فهل يراجعه العبد فيها؟؟؟؟ لقد استذوق القوم دسّ "الاسرائيليات" وأخذوا يتغنون بها! كيف يكون عيسى من المقربين  وهو في السماء الثانية ؟

 

ويا ليتهم اكتفوا بالاسراء النبوي الروحي الذي حصل لبعض المرسلين كبولس الرسول الذي "اسرى به الى السماء الثالثة، اما بالجسد أم بدون جسد، لست أعلم، الله يعلم"، "قد اسري به الى الفردوس وسمع كلمات معجزة لا يحل لانسان ان ينطق بها" ( 2 كورونثوس 12: 1- 4). لكنهم ارادوا ان يستجمعوا لمحمد ما وزعه الله على جميه الانبياء: لقد شاهد ربه كما شاهده عيسى؛ وكلم ربه كم كلمه موسى؛ وصلى مع الانبياء وشهدوا له، كما صلى موسى وإيليا مع المسيح وشهدا له حين تجليه. وفاتهم تصريح القران: "إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ..."!

 

2- أما الاسراء والمعراج بحسب القران فقد اختلفوا فبها اختلافا كبيرا. قال الزمخشري عن الحادث نفسه: " واختلفوا في وقت الاسراء. فقيل قبل الهجرة بسنة. وعن أنس والحسن أنه كان قبل البعثة". فما معنى المعجزة قبل البعثة؟؟؟ وكيف يكون أسمى الوحي في المعراج، ولم يبعث محمد بعد؟؟؟

 

"واختلف في أنه كان في اليقظة أم في المنام. فعم عائشة" "والله ما فقد جسده، ولكن عرج بروحه". وعن معاوية انه عرج بروحه. وعن الحسن كان في المنام رؤيا رآها. واكثر الاقاويل بخلاف ذلك". – وهذه الخلافات تثير الشبهات على الحادث نفسه.

 

وقال الاستاذ دروزة ( سيرة الرسول1: 227-228) في هل يصح اعتبار الاسراء كما وصفه القران معجزة: " واذا ما دققنا في مدى اية الاسراء، وجدنا ان الاسراء النبوي الذي اشارت اليه الاية لم يكن جوابا على تحد، وانما كان حادثا خاصا بالنبي ص. ليريه من أياته. وأنه لم يدركه ولم يشعر به غيره. واستطنا بالتالي أن نقول: إنه لا يدخل في مدى اصطلاح المعجزة ؛ ولا يصح ان ُيعدّ والحالة هذه ناقضاً للموقف السلبي العام. ونصل الى النتيجة نفسها اذا ما دققنا في مدى ايات (النجم 13-18) التي قال بعض المفسرين انها تضمنت خبر المعراج النبوي. وهذا بغض النظر عما هناك من أقوال وروايات مختلفة في كيفية وظروف الحادثين. حيث هناك روايات بأن كليهما رؤيا منامية ، او أنهما كانا في اليقظة والجسد والروح، او بالروح دون الجسد. أو بأن الاسراء كان باليقظة والجسد والروح، دون المعراج الذي كان مناما أو كان بالروح. أو بان حادث المعراج النبوي لم يقع ، وانما الواقع الثابت هو حادث الاسراء، او بان الاسراء كان في وقت، والمعراج في وقت اخر، أو بانهما كانا في ظرف واحد. وبأنهما وقعا في أوائل البعثة، وفي اوساطها، بل هناك اقوال بأنهما وقعا قبل البعثة بسنة".

 

ان الخلاف قائم على اساس الحادث وفهمه، فهو مشبوه ، ولا تقوم معجزة على مشبوه. والقران لا يذكر المعراج، ولا يجعل الاسراء الليلي معجزة له.

 

3- الدلائل القرانية تنقض المعجزة في الحادث، وتنفي الحادث نفسه بمعناه الحسي.

 

النص يقول حرفيا: "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى". فالتعبير "أسرى ليلا" يدل على انه "رؤيا منامية"، لا حادث تاريخي. والتعبير الاخر "الى المسجد الاقصى" ينقضه التاريخ العام، فجميع التواريخ تشهد بأنه لم يكن في بيت المقدس، على ايام محمد، مسجد أقصى غير كنائس النصارى. وما يسمى المسجد الاقصى بدأ بناءه على ايام عبدالملك بن مروان. فان هيكل سليمان، الى الغرب من الصخرة الشهيرة، كان قد هدمه الرومان في القرن الاول الميلادي، في حرب السبعين، ولم تقم له قائمة ، حتى بناه بنو امية. فإلى أي مسجد أسري بمحمد؟؟؟؟ هل أسري به الى كنائس المسيحين، ولم يكن في بيت المقدس حينئذ سواها، ليرى فيها "من ايات ربه الكبرى"؟؟؟؟

 

واذا كان للاسراء في الاية اساس لغوي ، فليس في ايات (النجم 13-18) من اساس للمعراج على الاطلاق: فانها تصف نزول القران على محمد في غار حراء، في "ليلة مباركة"، "ليلة القدر"، "من شهر رمضان" – فالقران كله ينقض قصة المعراج. "تنزيل رب العالمين، نزل به الروح الامين" (الشعراء 192-193) بوسيط ووسط. فالتعابير الحرفية تنقض تعابير العروج والمعراج. وما توهموه فيها من عروج ومعراج تنقضه الاية في سورة الاسراء: "او ترقى في السماء: ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقراه! – قل: سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا"(93). فتحديهم له، واقراره بمعجزه يقضيان قضاء مبرما على اسطورة المعراج، بصريح القران. والقران نفسه يشترك في تعجيز محمد عن اي فكرة عروج ومعراج: " وان كان كبر عليك اعراضهم، فان استطعت أن تبغي نفقا في الارض او سلما في السماء ، فتأتيهم باية" (الانعام 35). - فافعل: المعنى انك لا تستطيع ذلك" (الجلالان). قوله: "سلما في السماء" هو تعريف حرفي بالمعراج، ونقض مبرم لحدوثه.

 

والقران نفسه يعتبر ان "الاسراء" كان "رؤيا للفتنه" والتخويف، مثل شجرة الزقوم في قعر الجحيم(الاسراء 60). ففي السورة كاها ليس من رؤيا الا "اسرى ليلا"، فالاشارة في الاية (60) تعود الى هذا الاسراء الذي تصفه السورة "برؤيا منامية"، فليست بحادث تاريخي. يزيد ذلك يقينا مقابلتها مع رؤيا شجرة الزقوم في قعر الجحيم؛ وكلاهما رؤيا للتخويف ، لا للتحقيق: "ونخوفهم". أبعد صريح القران يجرؤون على اقامة الاساطير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وقوله "رؤيا، ونخوفهم" يجعل تعبير "اسرى بعبده ليلا" تعبيرا مجازيا، لا امرا واقعيا.

 

وجُل ما يقال في اية الاسراء انها "رؤيا منامية" كالرؤيا المنامية التي رآها في المدينة بدخوله الحرم (الفتح 27). فكلاهما رؤيا منام؟؟؟ لكن القران يصرح بان الله "صدق رسوله الرؤيا بالحق" أي بالولفع في دخول مكة. لكن القران لا يصرح ابدا بتحقيق رؤيا الاسراء، فظلت طيف ليل.

 

وليس لتلك الرؤيا المنامية معنى المعجزة ولا معنى المكاشفة.

 

فلو كان لاية الاسراء معنى المعجزة لكان النبي اعطاها كمعجزة كلما تحدوه بمعجزة وطالما تحدوه. والسورة نفسها ترد على تحديهم بمعجزة ( 90-93) بالاقرار بالعجز عن كل معجزة: " قل: سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا" (93). والسورة نفسها تعلن منع المعجزة مبدئيا عن محمد: " وما منعنا ان نرسل الايات الا ان كذب بها الاولون"(59). فهذا المنع الرباني والعجز المحمدي عن كل معجزة برهان قاطع ان ليس في "الاسراء" من معجزة. فسورة الاسراء نفسها تنفي الاعجاز في الحادث، والمعنى الحسي فيه.

 

وليس في الاسراء ايضا شيء من معنى المشاهدة أو المكاشفة ، في قوله: "لنريه من آياتنا" (الاسراء 1)، " لقد رآى من آيات ربه الكبرى" (النجم 18). فما رواه الحاكم في (المستدرك) عن ابن عباس: "قال رسول الله ص. رأيت ربي عز وجل"، فان عائشة تكذبه تكذيبا قطعيا، باسم القران نفسه: "من قال ام نحندا رأى ربه فقد كذب، ألا ترى الى قوله: ولا تدركه الابصار"!!! والقران كله "تنزيل" من "لوح محفوظ" بواسطة جبريل: فهو تنزيل بوسيط ووسط، لا وحي مباشر، ولا تكليم، ولا كشف، ولا مشاهدة. فليس في رؤيا "اياتنا" (الاسراء 1) او رؤيا "ايات ربه الكبرى" من شيء من معنى المشاهدة او المكاشفه في عالم الغيب؛ إنما يقصد ايات عالم الشهادة اي الكون والخلق كما هو الاسلوب المتواتر في القران، " اسلوب لفت النظر الى الكون وما فيه من ايات باهرة، والبرهنة بها على وجود الله" وتوحيده، كما يقول دروزة ( سيرة الرسول 226:1)، او كما يصرح القران نفسه: "سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق" (فصلت 53). واشد من ذلك وقعا ان في السورة نفسها عتابا لمحمد بانه كاد يركن "شيئا قليلا" الى فتنة المشركين له عن الوحي (الاسراء 73-75)، والى فتنتهم له عن التوحيد الخالص (110- 111)، فهذا الواقع المزدوج المرير لا يتفق مع المشاهدة او المكاشفة "لايات الله الكبرى" في ذاته او في ملكوته السماوي، ولا مع اسراء او معراج!!!

 

وهناك واقع قراني لا يفطنون له: ان اية الاسراء نفسها لا تمت بصلة الى السورة، فهي لا تمت الى ما بعدها بصلة حيث الاية التالية تبدا قصة موسى. وروي الاية ذاته يختلف عن روي السورة كلها. واختلافهم في زمن حدوث "الاسراء" دليل على ان ايته ملصقه بالسورة. يؤيد ذلك ان اية الاسراء لا تمت ايضا الى ما قبلها بصلة، لا في النسق الحالي (بعد سورة النحل) ولا في ترتيب النزول (بعد سورة القصص) فاية الاسراء معلقة بالسورة تعليقا.

 

وسنذهب ابعد من ذلك. يحكى – من بعض شيوخ العلم – ان الحجاج بن يوسف- عميل بني امية – والذي تم آخر اصدار للقران على يده – وما ادراك ما الحجاج!!! – قد يكون هو الذي دس الاسراء على السورة، عند اصدار القران واتلاف النسخ العثمانية، ليصرف اهل الشام الى بيت المقدس، عن مكة حيث كانت القتنة تفتنهم عن بني امية. وقد كانت السورة تسمى " بني اسرائيل " كما في الاية التي تستفتح قصص موسى، على ما نقل البخاري عن ابن مسعود " قال النبي ص. ان بني اسرائيل والكهف ومريم وطه والانبياء هن من العتاق الاول: وهن من تلادي " (دروزة: القران المجيد: ص 68). فصارت تسمى "اسرى" او "الاسراء"!!!!

 

فمن الثابت، بالبراهين القرانية التي قدمت، انه ليس في اية الاسراء معجزة ولا حادث تاريخي. انما الاسراء بنص الاية نفسها رؤيا منامية لم يحققها الواقع والتاريخ. ولا يقوم اعجاز التنزيل ولا معجزته على رؤيا منامية. وجل ما في القصة انها تعبير مجازي لاتجاه محمد في دعوته الى "بيت المقدس،مهبط الوحي، ومتعبد الانبياء."