ماذا قال القرآن عن السيد المسيح؟

 

  - يسميه القرآن "عيسى". وهذا الاسم يقرب من الكلمة اليونانية (إيسوس) Iycouc ومعناها: المخلِّص. أما الاسم: المسيح في العبرية فهو يسوع ومعناه مخلِّص. وقد ذكر القرآن اسم المسيح أكثر من عشر مرات.

    واسم "المسيح" هذا كان موضع دراسة لكبار المفسرين في الإسلام. وقيل في ذلك إنه سمي مسيحاً "لأنه مُسح من الأوزار والأثام". وأورد الإمام الفخر الرازي حديثاً قال فيه راوية "سمعت رسول الله يقول: ما من مولود من آدم إلا ونخسه الشيطان حين يولد ، فيستهل صارخاً من نخسه إياه. إلا مريم وابنها".

    كل هذا ، وما سيأتي يدل على المركز الرفيع الذي تمتع به المسيح في القرآن وفي كتب المفسرين ، وهو مركز تميز به عن سائر البشر. ومن ذلك:

        1- أنه دعي كلمة الله وروح منه:

    وقد تكرر هذا اللقب ، فورد في سورة آل عمران (45): "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين". وورد في سورة النساء (171): "إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه".

        2- ولادته المعجزية من عذراء:

    لم يقتصر الأمر على كنه المسيح أو طبيعته من حيث هو "كلمة الله وروح منه ألقاها إلى مريم" وهذا ما لم يوصف به أحد من البشر ، وإنما الطريقة التي ولد بها والتي شرحها القرآن في سورة مريم ، كانت طريقة عجيبة معجزية لم يولد بها أحد غيره من امرأة ، زادها غرابة أنه حسب ما جاء في القرآن " .. يكلم الناس في المهد .. " (آل عمران 46) ، الأمر الذي لم يحدث لأحد من قبل المسيح ولا من بعده.

        3- معجزات المسيح العجيبة:

    شفاء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والقدرة على الخلق. وعلى معرفة الغيب. وفي ذلك يقول القرآن على لسان المسيح " .. إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ، فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله. وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ، وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين" (سورة آل عمران 49).

لماذا يختص المسيح بهذه المعجزات التي لم يعملها أحد، والتي هي من عمل الله ذاته: الخلق ومعرفة الغيب!

        4- موته ورفعه إلى السماء:

    وقد ورد في ذلك "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك. ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا ، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة .." (سورة آل عمران 55)

        5- صفات المسيح الأخرى:

    من الصفات التي ذكرها القرآن عن المسيح: "وجيهاً في الدنيا والآخرة"وقد شرح أئمة المفسرين معنى هذا الوصف باستفاضة ، وخرجوا منه بعلو مركز المسيح علواً عجيباً ؛ فوجيهاً في الدنيا تعني النبوة ، ووجيهاً في الآخرة تعني الشفاعة ، والمسيح هو الوحيد بين الأنبياء الذي وصف بالوجاهة في القرآن.

  - يحتوي الكتاب المقدس على العديد من النبؤات في التوراة (العهد القديم في الكتاب المقدس) عن مولد وحياة وصلب وموت ودفن وقيامة سيدنا عيسى المسيح من بين الأموات.

    ويعتبر ميلاده المعجزي وصلبه وموته ودفنه وقيامته جوهر الإيمان المسيحي؛ فقد كان موت المسيح هادفاً، وكل الأحداث التي مرت في حياته كانت تقود إلى هذا الهدف، وهو تخليص كل من يؤمن به من ثقل الخطيئة وعارها وعقابها ولضمان الحياة الأبدية بالفوز بالجنة في الحياة الآخرة.

    وقد تألم يسوع المسيح على عهد الحاكم الروماني (بيلاطس البنطي) وصلب، ومات ودفن ثم قام في اليوم الثالث منتصراً على الموت.

    فدعا بيلاطس رؤساء الكهنة والقواد والشعب, وقال لهم:"أحضرتم إليّ هذا الإنسان على أنه يضلل الشعب. وها أنا، بعد ما فحصت الأمر أمامكم، لم أجد في هذا الإنسان أي ذنب مما تتهمونه به، ولا وجد هيرودس أيضاً، إذ رده إلينا. وها إنه لم يفعل شيئاً يستوجب الموت. فسأجلده إذن وأطلقه." وكان عليه أن يطلق لهم في كل عيد سجينا واحداً. ولكنهم صرخوا بجملتهم: "أقتل هذا، وأطلق لنا باراباس!" وكان ذاك قد ألقي في السجن بسبب فتنة حدثت في المدينة، وبسبب قتل. فخاطبهم بيلاطس ثانية وهو راغب في إطلاق يسوع المسيح فردوا صارخين:"اصلبه! اصلبه!" فسألهم ثالثة: "فأي شر فعل هذا؟ لم أجد فيه ذنباً عقوبته الموت. فسأجلده إذن وأطلقه!" فأخذوا يلحون صارخين بأصوات عالية، طالبين أن يصلب! فتغلبت أصواتهم، وحكم بيلاطس أن يُنفذ طلبهم. فأطلق الذي كان قد ألقي في السجن بسبب الفتنة والقتل، ذاك الذي طلبوا إطلاقه. وأما يسوع فسلمه بيلاطس إلى إرادتهم.

    وسيق إلى القتل مع يسوع أيضاً اثنان من المجرمين. ولما وصلوا إلى المكان الذي يدعى الجمجمة، صلبوه هناك مع المجرميْن، أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار.

    ونحو الساعة السادسة (الثانية عشرة ظهراً) ، حل الظلام على الأرض كلها حتى الساعة التاسعة (الثالثة بعد الظهر). وأظلمت الشمس، وانشطر ستار هيكل سليمان من الوسط . وقال يسوع صارخاً بصوت عظيم:"يا أبي، في يديك أستودع روحي!" وإذ قال هذا، أسلم الروح (إنجيل لوقا 23 : 13 - 25 ، 32 - 34 ، 44 - 46).

    ولما حل المساء جاء رجل غني من بلدة الرامة، اسمه يوسف ، وكان أيضاً تلميذاً (حوارياً) ليسوع. فتقدم إلى بيلاطس يطلب جثمان يسوع. فأمر بيلاطس أن يعطى له، فأخذ يوسف الجثمان، وكفنه بكتان نقي، ودفنه في قبره الجديد الذي كان قد حفره في الصخر، ودحرج حجراً كبيراً على باب القبر، ثم ذهب. (متى 27 : 57 - 60).

    فالواقع أني سلمتكم، في أول الأمر، ما كنت قد تسلمته، وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا وفقاً لما في الكتاب المقدس، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث وفقاً لما في الكتاب المقدس. (كورنثوس الأولى 15 : 3 - 4).

    مئات السنين من قبل كان النبي اشعياء قد أنبأ بموته "لكنه حمل أحزاننا وتحمل أوجاعنا، ونحن حسبنا أن الرب قد عاقبه وأذله، إلا أنه كان مجروحاً من أجل آثامنا ومسحوقاً من أجل معاصينا ، حل به تأديب سلامنا، وبجراحه برئنا. كلنا كغنم شردنا، ملنا كل واحد إلى سبيله، فأثقل الرب كاهله بإثم جميعنا. ظُلم واُذل، ولكنه لم يفتح فاه ، بل كشاة سيق إلى الذبح، وكنعجة صامتة أمام جازيها لم يفتح فاه. بالضيق والقضاء قبض عليه، وفي جيله من كان يظن أنه استؤصل من أرض الأحياء، وضرب من أجل إثم شعبي" (إشعياء 53 : 4 - 8) [ العهد القديم للكتاب المقدس ].

    و

  - نعم فبعد أن قام يسوع المسيح عيسى بن مريم من الموت في اليوم الثالث بعد صلبه وموته ودفنه ، صعد إلى السماء رجع إلى حيث كان أولاً. وهناك هو يمثل المؤمنين ، بمولده وصلبه وموته وقيامته وصعوده أمام الله الآب فهو وجيه في الآخرة أيضاً أي يشفع فينا ، وشفاعته مضمونة بحسب الإنجيل والقرآن الذي ذكر عنه دون سواه أنه وجيه في الدنيا وفي الآخرة.

قال يسوع لمريم المجدلية بعد قيامته: "لا تمسكي بي! فإني لم أصعد بعد إلى الآب ، بل اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم : إني سأصعد إلى أبي وأبيكم ، وإلهي وإلهكم!" (يوحنا 20 : 17).

    وقد قال يسوع أيضاً لتلاميذه بعد قيامته من الأموات: "وهاأنا سأرسل إليكم ما وعد به أبي. ولكن أقيموا في المدينة حتى تلبسوا القوة من الأعالي!" ثم اقتادهم إلى خارج المدينة إلى بيت عنيا. وباركهم رافعاً يديه. وبينما كان يباركهم ، أنفصل عنهم واُصعد إلى السماء. (إنجيل لوقا 24 : 49 - 51).

    "إن الله ، في الأزمنة الماضية كلم آباءنا بالأنبياء الذين نقلوا إعلانات جزئية بطرق عديدة ومتنوعة. أما الآن ، في هذا الزمن الأخير ، فقد كلمنا بالابن ، الذي جعله وارثاً لكل شئ. وبه قد خلق الكون كله! إنه ضياء مجد الله وصورة جوهره. بكلمة قدرته ، يحفظ كل ما في الكون. وهو الذي بعد ما طهرنا بنفسه من خطايانا ، جلس في الأعالي عن يمين الله العظيم. وهكذا ، أخذ مكاناً أعظم من الملائكة ، بما أن الاسم الذي ورثه متفوق جداً على أسماء الملائكة جميعاً!" (عبرانيين 1 : 1 - 4) [ بالعهد الجديد بالكتاب المقدس ].

    "قدّم المسيح ، كاهننا الأعلى ، ذبيحة واحدة عن الخطايا ، ثم جلس إلى الأبد عن يمين الله ، منتظراً أن يوضع أعداؤه موطئاً لقدميه". (عبرانيين 10 : 12 - 13).

    "متطلعين دائماً إلى يسوع: رائد إيماننا ومكمله. فهو قد تحمل الموت صلباً هازئاً بما في ذلك من عارٍ ، إذ كان ينظر إلى السرور الذي ينتظره ، ثم جلس عن يمين عرش الله". (عبرانيين 12 : 2).

هذا

 - سجل الوحي المقدس بالكتاب المقدس بالعهد الجديد في مواقع متعددة ما تحدث به عيسي (يسوع) المسيح عن رجوعه إلى هذه الأرض. ولا يوجد نبي واحد قال ذلك عن نفسه.

    وسوف يكون مجيئه الثاني مختلفاً تماماً عن مجيئه الأول. جاء يسوع أولاً في ضعف واتضاع ، لكنه سيأتي في قوة وسلطان كالديَّان ، فيدين كل من سمع أو قرأ عنه ولم يؤمن به وبعمله الكفاري في صلبه وموته وقيامته.

    ويتطلع كل من يؤمن به بهذه الكيفية إلى مجيئه الثاني بانتظار وشوق لأنهم ضامنون ذهابهم إلى ملكوت الله أي الجنة.

    فهو سيأتي ثانية ليدين الأحياء والأموات.

    "وبينما التلاميذ يحدقون إلى السماء وهو ينطلق إليها ، إذا رجلان قد ظهرا لهم بثياب بيض ، وقالا لهم: "أيها الجليليون ، لماذ تقفون ناظرين إلى السماء؟ إن يسوع ، هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء ، سيعود منها مثلما رأيتموه منطلقاً إليها!" ( أعمال الرسل 1 : 10 - 11 ) [ بالعهد الجديد بالكتاب المقدس ].

    قال يسوع: "فكما أن البرق يومض من الشرق فيضئ في الغرب ، هكذا يكون رجوع ابن الإنسان أما ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعرفهما أحد ، ولا ملائكة السماوات ، إلا الآب وحده". ( متى 24 : 27 ، 36 ).

    "وعندما يعود ابن الإنسان في مجده ومعه جميع ملائكته ، فإنه يجلس عن عرش مجده ، وتجتمع أمامه الشعوب كلها ، فيفصل بعضهم عن بعض كما يفصل الراعي الغنم عن الماعز ، فيوقف الغنم عن يمينه ؛ والماعز عن يساره ، ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا من باركهم أبي ، رثوا الملكوت الذي أعد لكم منذ إنشاء العالم ثم يقول للذين عن يساره : ابتعدوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وأعوانه! فيذهب هؤلاء إلى العقاب الأبدي ، والأبرار إلى الحياة الأبدية!" ( متى 25 : 31 - 34 ، 41 ، 46 ).

    "لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله ، فآمنوا بي أيضاً. في بيت أبي منازل كثيرة ، ولو لم يكن الأمر كذلك لقلت لكم! فإني ذاهب لأعد لكم مكاناً ، وبعد ما أذهب وأعد لكم المكان ، أعود إليكم وآخذكم إليَّ ، لتكونوا حيث أكون أنا". ( يوحنا 14 : 1 - 3 ) [ بالعهد الجديد بالكتاب المقدس ].

    "إلا أن "يوم الرب" سيأتي كما يأتي اللص في الليل. في ذلك اليوم ، تزول السماوات محدثة دوياً هائلاً ، وتنحل العناصر محترقة بنار شديدة ، وتحترق الأرض وما فيها من منجزات. ومادامت هذه الأشياء جميعاً ستنحل ، فكيف يجب أن تكونوا أنتم أصحاب سلوك مقدس يتصف بالتقوى ، منتظرين "يوم الله" إلا أننا ، وفقاً لوعد الرب ، ننتظر سماوات جديدة وأرضاً جديدة ، حيث يسكن البر". ( بطرس الثانية 3 : 10 - 13 ) [ بالعهد الجديد بالكتاب المقدس ].