إعجاز قرآني أم تخاريف؟

 

يقول القرآن في سورة آل عمران (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين) (الآية 133). ويقول في سورة الحديد (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أُعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (الآية 21).
وقبل أن نتحدث عن الجنة نفسها أحب أن أوضح أن الآية الثانية (سورة الحديد) وهي سورة مدنية، فيها خطأ نسخي. فالآية ربما كانت (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله) وليس "رسله" لأن محمد كان يقاتل اليهود والنصارى ويقول عنهم في القرآن إنهم كفار، وليس من المعقول أن يدخل الكفار الجنة رغم أنهم آمنوا بموسى وعيسى وهم رسل الله. فلا بد أنه كان يقصد "من آمن بالله ورسوله" أي محمد، وبذا يحصر الجنة على المسلمين فقط.
أما الجنة نفسها التي عرضها كعرض السماء أو السموات فلن يدخلها إلا عدد بسيط جداً من الخلق (السابقون السبقون. أولئك المقربون. في جنات النعيم. ثلة من الأولين وقليل من الأخرين) (الواقعة 10-14). ويزيدنا إيضاحاً فيقول في نفس السورة (ثلة من الأولين. وثلة من الأخرين) (الآيات 39-40). فهذه الجنة التي لا حدود لها، أي infinite كما يقول علماء الفيزياء، لأن السماء فضاء غير محدود ولا يمكن الوصول إلى آخره، أعدها الله لثلة من الأولين وثلة من الأخرين. أليس هذا تبذيراً والله لا يحب المبذرين؟ وحسب ما روت السيدة فينوس فإن الخيمة التي زارتها كان طولها ستين ميلاً. وعليه فإن عدد الخيام في هذه الجنة لا يمكن حصره، فماذا سوف يفعل الله ببقية الخيام الخالية من السكان؟
والقرآن لم يقل لنا كيف يتواصل هؤلاء الناس فيما بينهم إذا كانت كل خيمة طولها ستون ميلاً والمسافات بينها لا تُحصر. وقد حكى بعض الظرفاء نكتة عن هذه المسافات. تقول النكتة إن ثلاثة أصدقاء ماتوا في حادث سيارة وصعدوا إلى السماء، فقابلهم جبريل وقال لهم إنكم تحتاجون مواصلات في هذه الجنة. وسوف نعطي كلاً منكم سيارة حسب أعماله. فسأل الأول وهو شاب إذا كان قد خان زوجته، فقال لجبريل: نعم. خنتها عشر مرات. فقال له جبريل سوف نعطيك سيارة فلوكسواجن. وسأل الثاني وكان شاباً أيضاً. فقال نعم. خنتها 3 مرات. فأعطاه سيارة مرسيدس. وسأل الثالث وكان رجلاً في الستين من عمره. فقال الرجل: منذ أن تزوجت زوجتي قبل 40 سنة لم أنظر إلى امرأة أخرى. فأعطاه سيارة رولز رويس. وبعد فترة من الزمن كان الصديقان الشابان في سياراتيهما ومرا على الرجل الكبير وهو جالس في سيارته الرولز رويس وهو يبكي. فقالا له لماذا تبكي وقد أعطاك الله رولز رويس؟ فقال لهما: لقد مرت من هنا زوجتى وهذا ما جعلني أبكي. فقال له أحدهما: يجب أن تكون مسروراً إذا رأيت زوجتك في الجنة. فقال لهما: المشكلة أنها كانت تركب على سكيت بورد skateboard.
وبما أن القرآن يقول (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فحتماً هو لن يعذب إنسان النيانتيدال ولا إنسان الهوموسيبيان ولا الفراعة قبل موسى ولا أقوامهم. فكل هؤلاء سوف يدخلون الجنة. فهل سوف يعطي لرجالهم حوريات؟ وهل يستطيع رجل النيانتيدال التفاهم مع حورياته؟ 
والقاريء لا شك يعلم أن الجنة والنار متجاورتان وبينهما برزخ نحيف. ويتحدث أصحاب الجنة مع أصحاب النار (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا) (الأعراف 44). فكل واحد من أصحاب الجنة اللامحدودة ينادي من خيمته التي يبلغ طولها ستين ميلاً، أصحاب النار الذين يصرخون بأعلى أصواتهم وهم يُشوون في النار، ويسألهم إن كانوا قد وجدوا ما وعدهم ربهم حقاً. وبما أن لغة الجنة هي اللغة العربية التي نزل بها القرآن، فهل سوف يفهم أهل النار من الإنكليز والأمريكان والهنود والصينيين والأفارقة هذا السؤال، حتى إن سمعوه مع هدير جهنم ومع صراخهم المستمر؟
فإذا كانت الجنة والنار متجاورتان لهذا الحد، والجنة عرضها السموات والأرض، أين تكون النار التي سوف يدخلها الغالبية العظمى من الناس الذين سوف يبلغ عددهم مئات المليارات عندما يأتي يوم الحساب، إذا كان هناك يوم حساب.
ولكن الإشكال الأكبر هو أن النار موجودة الآن حسب القرآن (النار يعرضون عليها غُدواً وعَشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) (غافر 46). فآل فرعون يُعرضون على النار كل صباح ومساء ثم يوم الحساب يقول الله لهم: ادخلوا أشد العذاب. وفي السنة المحمدية حسب ما روى البخاري، أن أبواب النار توصد في رمضان. وهذا يعني أنها تكون مفتوحة بقية السنة لمن يريد أن يزورها. فأين هذه النار الموجودة الآن ونحن نعلم أن الجنة عرضها السموات والأرض؟
وهذه النار الموجودة الآن ويزورها آل فرعون في اليوم مرتين، وقودها الناس والحجارة. وبما أن الناس لن يدخلوها إلا يوم الحساب، فلا بد أن وقودها الآن هو الحجارة فقط. وكما نعلم من الفيزياء فإن الحجارة تحمى في النار ويصير لونها أحمرَ، ولكن لا يمكن للحجارة أن تُطعم النار إلا إذا كان بها نفط. فهل حجارة السماء بها كميات خيالية من النفط تغذي جهنم التي ظلت مشتعلة منذ ظهور محمد حتى الآن، وسوف تظل مشتعلة حتى يوم الحساب حتى يدخلها المجرمون فيكون شحمهم غذاءً لها؟ وهذه النار بها شجرٌ من زقوم لا يحترق بل يجود بشراب مر على أهل النار. فمحمد قد ضرب بقوانين الفيزياء عرض الحائط
الله الذي خلق جنة لا حدود لها لأفراد قلائل، يفعل أشياء أخرى تُعتبر مضيعة للوقت. فمثلاً، نحن نعرف أن الإنسان عندما يموت يتحلل جسمه إلى مكوناته الطبيعية من أملاح ومعادن أخرى ويضيع في التربة من حوله. ولكن الله يخبرنا أنه سوف يخلق العظام مرة أخرى ويكسوها لحماً في يوم الحساب. وما دام الله قادراً على كل شيء، لماذا لم يجعل جسم الإنسان يحتفظ بلحمه وعظامه إلى يوم الحساب، ووقتها لا يحتاج الله إلا أن ينفخ فيه الروح كما فعل في قصة القرآن عن ذلك الرجل الذي مر على قرية مهجورة فقال: كيف يحيي الله هذه القرية؟ فما كان من الله إلا أن أماته مع حماره ولكن جعل الحمار يحتفظ بعظامه رغم أن اللحم قد تحلل. وبع مائة سنة أحياه الله وقال له انظر إلى طعامك الذي لم يتلف، وانظر إلى عظام حمارك وسوف ترى أننا نجمعها مع بعض ثم نكسوها لحماً. فهو قد جعل عظام الحمار تبقى على شكلها لمائة سنة، فلماذا لم يفعل الله نفس الشيء مع عظام الناس ويوفر على نفسه خلق العظام من التراب مرة أخرى؟ أعتقد أن خيال محمد لم يكن من الوسع بحيث يتغلب على هذه المشكلة
رب القرآن يفاخر بقوله (ما فرّطنا في الكتاب من شيء) (الأنعام 38). فإذاً القرآن يحتوي على كل شيء نعرفه. يقول لنا القرآن (وأرسلنا الرياح لواقحَ فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) (الحجر 22). والذي يتحدث عن ظاهرة طبيعية يجب عليه أن يذكر القاعدة العامة ولا يتمثل بالشواذ أو القلة. فالله هنا يقول إنه أرسل الرياح لواحقاً. فنفهم أن الرياح هي التي تلقح الأزهار لتنتج لنا الفاكهة. ولكن في حقيقة الأمر فإن الرياح لا تلقح أكثر من خمسة بالمئة من الأزهار لأن قوة الرياح تدفع بالطلع بعيداً في الهواء. والغالبية العظمى من الأزهار تلقحها الحشرات مثل النحل والفراش والدبور وغيرها. والقرآن لم يذكر هذه الحقيقة بل قال عندما ذكر النحل (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون. ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذُللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) (النحل68-69)؟ فمحمد الذي كان يعتمد على الأشياء المرئية بالعين لم يكن يعلم أن الحشرات، ومنها النحل، عندما يحط على الأزهار ليمتص رحيقها تعلق حبات الطلع على الشعيرات التي بأرجل النحل، وعندما يحط النحل على زهرة أخرى ينزل الطلع من الأرجل على الزهرة فيلقحها. كل ما رآه محمد من النحل أنه يحط على الأزهار فيأكل منها ويخرج من بطونه عسلٌ فيه شفاء للناس. فكيف يقول (ما فرطنا في الكتاب من شيء)؟
وفي نفس سورة النحل يقول لنا إنه خلق لنا (الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) (آية 8). فهو هنا، مرة أخرى، يذكر النادر ويغض الطرف عن الأكثر. فالحجاز وقت ظهور محمد لم يكن به إلا عدد بسيط من الخيل، والشاهد على ذلك أن في غزوة تبوك في سنة تسعة هجرية كانت الخيول تُعد على أصابع اليد الواحدة، وكان محمد نفسه يركب ناقةً. أما البغال فلم يعرفها أهل الحجاز إلا بعد فتح الشام وكانوا يسمونها البرازين. فكيف لرب السماء أن يذكر الخيل والبغال والحمير ولا يذكر البعير الذي كان العمود الفقري للركوب وحمل الأثقال؟ فقد كانت قوافل قريش التي اعترضها محمد تتكون من ألف بعير، كما تذكر كتب التراث عن غزوة بدر. فهل نسي الله الجِمال وهو من المفترض أنه لا ينسى؟
وفي نفس سورة النحل يقول في الآية 14 (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طريا وتستخرجوا منه حِليةً تلبسونها وترى الفُلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله). إذاً البحر سخره لنا لناكل منه السمك ونستخرج منه الحلية وتمخر فيه مراكبنا. ولولا البحر لما كانت هناك حياة. فالطفيليات مثل الألقي Algae هي التي تنتج لنا أكثر من 90 بالمئة من الأوكسجين الذي نتنفسه. والتيارات تحت سطح البحر هي التي تتحكم في الطقس، خاصةً في فصل الشتاء. والغالبية العظمى من الأمطار تتكون من التبخر من البحار. كل هذا لم يكن معلوماً لمحمد ولذلك تحدث عن الأشياء المرئية مثل المراكب والخزف واللؤلؤ الذي يستخرج من البحر، والسمك طبعاً. فهل لم يفرّط في الكتاب من شيء
وأخيراً يقول لنا القرآن (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدونِ) وهو قد تدبر الأمر وخلق الناس فقط ليعبدوه. وأظن أن تدبيره قد باء بالفشل لأنه يقول لنا في آية أخرى (خلق الإنسان من نطفةٍ فإذا هو خصيم مبين) (النحل 4). ومن المؤكد أن الخصم لا يعبد خصمه. فكيف فات على الله أن يبرمج الإنسان الذي خلقه من النطفة برمجة مضبوطة حتى يعبده بدل أن يكون خصيمه؟ هذه مجرد أفكار أوحاه لي مقال السيدة فينوس، فأرجو أن يتمعنها المدافعون عن الإسلام ويجيبوا لنا على تلك الأسئلة.