افجروا وزنوا وسرقوا وسكروا واعصوا .. فهذه هي الحياة وهذه وصية نبينا محمد

 

هذه الحياة ,,هي مجرد نزهة وفسحة ..هي مجرد لمحة خاطفة بين أبدين .بين موتين ...حياة مقدر علينا أن نعيشها من غير اختيار منا أو وعي أو إرادة .. نحن هنا بفعل الحب والشهوة والمتعة والألم .. نحن الناجين الوحيدون من بين ملايين كانوا سيحيو حياتنا ويكونوا مكاننا لو لم تكتب لهم الأقدار أن يكونوا !
لسنا أوائل من سكنوا ولن نكون أواخر من يسكنوا ..
فعلينا أن نعيش هذه الحياة بكل فرحها وألمها ومتعها وملذاتها ومخاوفها !!
إنها الحياة .. قدر لنا أن نعيش لحظاتها منذ اليوم الأول لوجودنا .. منذ الساعات الأولي وأنت تدخل هذه الحياة حرا باكيا عاريا متجردا .... شاكيا صارخا كأنما أنت الوحيد القادم للحياة !!
دقائق أولي من حياتنا عشناها .. عراة أحرار بشرا بلا أسماء بلا احقاد بلا ضغائن بلا وساوس او قيود .. وكانت تلك هي الحياة والحياة !!
إلا أننا لم نكن أسرى لتلك اللحظات.. فكبرنا .. واختطفنا .. قالوا لنا أشياء ما كانت أبدا هي الحياة ..فصرنا كمن يركب سفينة مقرصنة وطائرة مختطفه .. فجعلوا الحياة كلها حائط مبكى ..حزن وأسي .. ودموع وحسرات وندم و عبرات .. فسرقنا واختطفنا ..وعشنا الحياة بين أسر وهلع و وذنب وخطيئة .. عوقبنا قبل نخطئ ..وحوسبنا قبل نذنب ..وحوكمنا قبل أن ندان ونتهم !!
فذهبت سنين العمر والحياة ونحن في انتظار متى سترسو القافلة وينتهي المسير ..وتنتهى قصة هذه الحياة المختطفة... !!
وليست الحياة هي الوحيدة المختطفة ..بل كل شيء تقريبا ..لامسته يد دعاة الموت والكراهية يد الإسلام وفكر وايدلوجية الإسلام .. يريدون منا أن نكون ملائكة لا نخطى ولا نذب أو نعصى .. أو أن نكون مجرد شيطان تصب عليهم صحائف السخط و اللعنات .. ونحن في الحقيقة لسنا بذاك أو ذاك !!
نحن جيدين لكننا لسنا ملائكة ..نخطى لكننا لسنا شياطين وتلك هي طبيعة الحياة وطبيعة الأحياء !!
فهل سنعيشها أم نبقى مسجونين خائفين مأسورين !!
بدعوى ان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
لكننا بيننا وبين الحياة أمد بعيد وسنين ضوئية .لأننا لا نزال وسط زنازين وقضبان خلقت منذ الأزل .. وصنعت منذ الأمد .. لدعاة كراهية دعاة الإسلام لا يريدون منا أن نعيش هذه الحياة ..
فحولوا منا بدلا من أن نكون أحيا نعيش الحياة .. إلي موتى في القبور ..وشخوص مسجاه فوق التوابيت و النعوش !!
ننتظر ساعة الرحيل .. ودنو الساعة والأجل ..
دون أن ندري ونعرف .إن رحمة الله بنا واسعة عظيمة كبيرة لا يستطع أحد حصرها أو كائن جمعها .. إن رحمة الله أعظم من أن تتصور وأجل وأكبر من أن تحاط وتُدرك !!
إنا لو أدركنا عظم رحمة إله الإسلام بنا لما عشنا خائفين وجلين مرتعبين ورحمته واسعة ..الرحمة التي تسع المذنبين قبل الطائعين والبعدين قبل القربين .. وأنهما مهما بلغت خطايانا عنان السماء أو كانت مثل زبد البحر فرحمة إله الإسلام ومغفرته واسعة !!
فلماذا لا نركن إلي رحمته قبل عدله ..وعطفه قبل نقمته .. وإله الإسلام يريد منا أن نؤتي رخصه مثلما نؤتي أوامره .. ونؤتي الذنوب والمعاصي كما نؤتي العبادات والطاعات !!
وأن نجرب ونختبر الحياة وأن لا نقف متفجرين !!

فقد كتب الله على نفسه الرحمة 
قال رسُولُ الإسلام : (لما خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمتي تَغْلِبُ غَضَبِي ) 

وفي حديث أخر " ابن آدم خلقتك بيدي و ربيتك بنعمتي وأنت تخالفني وتعصاني ، فإذا رجعت إليّ تُبتُ عَليك فمن أين تجد إلهاً مِثلي وأنا الغفور الرحيم ".
وفي حديث أخر " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فإستغفروني أغفر لكم.

فالله لو لم يرد لنا أن نعصيه لما خلق إبليس وهذا ما يقوله لنا نبي الإسلام لا نحن 
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)).
وقال "‏لولا أنكم تذنبون خلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم‏ "
عَنْ أبِيْ هُريْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ، أن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « والذى نفسى بيده لو أنكم لا تذنبون فتستغفرون الله فيغفر لكم ، لذهب بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ولو أنكم تخطئون حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تتوبون لتاب الله عليكم » أخرجه مسلم
عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ، أن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « والذى نفسى بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم ، والذى نفسى بيده لو لم تخطئوا لجاء الله بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم » أخرجه أحمد 
عَنْ عبد الله بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ، أن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون لخلق الله أمة من بعدكم يخطئون ويذنبون فيغفر لهم » أخرجه ابن جرير الطبرى فى التفسير
و عَنْ عبد الله بن عباس رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ، أن النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ : « لو لم يذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم
.. ولما جعل النفس أمارة بالسوء.. 
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِي 
وفي الحديث " " لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس "
فالله سيغفر لك ذنبك مهما كبر الإثم ..وكبر الذنب وتعاظمت الخطيئة !!
فالنبي محمد يقول : (لو يعلَمُ المؤمنُ ما عندَ اللهِ مِن العقوبةِ ما طمِع بجنَّتِه أحَدٌ، ولو يعلَمُ الكافرُ ما عندَ اللهِ مِن الرَّحمةِ ما قنَط مِن جنَّتِه أحَدٌ).
ولسنا من يقول ذلك بل الله هو من يقول فآيات ..الله كثيرة وأحاديثه نبيه أكثر عن الرحمة والمغفرة .. وأن الله قد خلقنا لنعصيه قبل أن نطعيه ..خلقنا لنذنب ونعصيه .. حتى يتفضل الله علينا برحمته ومغفرته !!
قال الرسول عليه الصّلاة والسّلام، فيما يحكي عن ربه عزَّ وجلَّ قال: (أذنب عبد ذنباً، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى عبدي أذنَب ذنباً فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنَب، فقال أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى أذنَب عبدي ذنباً فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئتَ فقد غفرتُ لك)
افعل ما تشاء يا مسلم يا مؤمن وستجد الله غفار الذنوب ..بل نبي الإسلام يقول لك " بعد العشاء افعل ماتشاء" 
و قال صلى الله عليه وسلم: (لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء، ثم تبتم لتاب الله عليكم
.. عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَصَابَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَعُوقِبَ بِهِ فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّي عُقُوبَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ ، وَمَنْ أَذْنَبَ فِي الدُّنْيَا ذَنْبًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ " .

وأنه إذا لم نذب فسوف يأتي الله بخلق يذنبون ويعصون فيغفر الله لهم ..مهما بلغت عنان السماء فسوف يغفرها الله لنا إن تبنا وأنبنا .. حتى إن سرقنا وقتلنا وزنينا وشربنا الخمر فسيغفر الله لنا .. فالله لا يمل من توبتنا حتى نمل !!
" ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرة ، فقال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة . فقلت : يا جبريل و إن سرق و إن زنى ؟ قال : نعم ، قال : قلت : و إن سرق و إن زنى ؟ قال : نعم . قال : قلت : و إن سرق و إن زنى ؟ قال : نعم و إن شرب الخمر !!

حتى و إن رجعنا للخطيئة بعد توبتنا مرات ومرات فالله لا يمل من توبة العبد حتى نمل نحن من التوبة ..
"أن رجلا قال يا رسول الله أحدنا يذنب الذنب قال يكتب عليه قال ثم يستغفر ويتوب قال يغفر له ويتاب عليه قال ثم يعود فيذنب قال يكتب عليه قال ثم يستغفر ويتوب قال يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا "
و أن المعصية والخطيئة لا تكتب و تسجل في صحائف العبد إلا بعد ست ساعات .. 
وعن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال " إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ , فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتبت واحدة ))
بل أكثر من ذلك حين ندم أننا لم نفعل ونكثر من السيئات لأن الله بدلها لهم حسنات فهل هناك فضل ومن الله لعبادة أكثر من هذا !!
"ليتمنين أقوام لو أكثرو من السيئات ..قالو بم يا رسول الله قال : الذين بدل الله سيئاتهم حسنات " 
إن كل تلك الأحاديث والآيات .. لتريد منا أن نجرب ونختبر هذه الحياة .. ولا نقف متفرجين خائفين ..نقف على مسرح الحياة لنشاهد الحياة وهي تجرى .. وتمضي وتنتهي .. فنهاية الكون هي قيامة كل واحد منا .. وموته وفنائه .. فلا ساعة لنهاية هذا الكون .. إلا تلك الساعة التي يختار فيه القدر مصيرنا !!
وقد أقترف الأتقياء أهل الطاعة والصلاح والفضيلة من الأخطاء والزلات والإفساد والفواحش والآثام ماتنوء بحمله الجبال لأنهم يعرفون هذا الدين .. ويعرفون فجواته وثغراته لذلك تجدهم متدينون جدا ومفسدون جدا جدا .. فكن فاسدا مفسدا في الأرض .. قد ما تسمح به الحياة والضمير ..فلقد كان مجتمع النبوة والصحابة والتابعين فاسدا جدا ..نقلوا لنا بعضا من صوره ..فلا تنخدع بذلك المجتمع ..وبأنه مجتمع ملائكي ..
أن حياة من غير أخطاء هي حياة لا قيمة لها .. فمن لا يعمل لا يخطي .. والحرية تشمل حرية اقتراف الاخطاء
مادام ذلك لا يؤذي أحد أو يتسبب في دمار أحد ..وأن تكون الحرية على حساب الأخرين .. أو حساب وطنك وأرضك وناسك وقيمك !!
فالإنسان اذا لم يخطي فكيف له أن يتشعر بقيمة هذه الحياة .. وتكون للأشياء الجميلة قيمة ومعني ..
أننا بشر لذلك نخطي فكل نفس ذائقة الموت ,,ولكن ليست كل نفس ذائقة الحياة
وفي النهاية لا يتذكر الناس إلا سياتك مهما عملت من حسنات وأعمال صالحات ..وفي الكبر سوف تندم أنك كنت حبيس الخوف فقد قيل " في الكبر يندم الإنسان على الاخطاء التي لم يرتكبها " . هذه الحماقات هي عصارة حياتك وتجاربك
و قيل ايضا " ارتكبت الحماقات فكانت أجمل ما في حياتي " " لكل أنسان حماقاته وهي في الغالب أهم ما في حياته " ومما قيل " لست نادما على شيء إلا على أيامي التي لم أعشها كما أحب خشية من كلام الناس "وقيل أيضا 
"تقربوا من أولئك الذين يغنون الذين يخبرون قصصا الذين يستمتعون بالحياة الذين تلمع عيونهم سعادة فالسعادة معدية " 
كلمات كثيرة ومقولات أكثر نطق بها من شعر بفوات القطار ومغادرة رحلة الحياة دون أثر أو متع أو تجارب !!
إنها الحياة وجدت لتعاش وتختبر ..وإنها طبيعة البشر خلقت لتعمل وتخطئ وتذنب لا عصمة لأحد في قطار هذه الحياة .. فأما أن نعيش أو نرحل غير مأسوف عليك..